الإتفاق النووي .. مباراة كرة بين واشنطن وطهران

0
8

Was8958356_1

 رؤية – بنده يوسف

 واشنطن – بدأ ترامب حملته الانتخابية بسيل دعائي ضد الاتفاق “الكارثي” الذي أقدم عليه سلفه، ومهّد لفوزه بخطاب يعد بإصلاح كل ما أفسده باراك أوباما، وعلى رأس اللائحة تلك “الصفقة السيئة” التي وعد بقدرته على تعديلها عند الوصول إلى البيت الأبيض.

 “إيران تلعب بالنار، والإيرانيون لا يقدّرون كم كان أوباما طيباً معهم، أما أنا فلست مثله”، غرّد ترامب عبر منصته المفضلة. وقبل هذا التصريح، كانت الحدة قد فرضت نفسها على الأجواء منذ مطلع الأسبوع، تزامناً مع تجربة إيران لصاروخ بالستي. ثم ارتفعت لتأخذ شكل العقوبات والتهديد العسكري.

 وأمس، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب معارضته للاتفاق النووي مع إيران ووصفه بأنه اتفاق “مشين”، دون أن يتطرق إلى إمكانية إلغائه.

وقال ترمب في مقابلة مع محطة فوكس نيوز إنه من “المشين” إبرام اتفاق مثله، وإنه لم يكن هناك سبب للقيام بذلك، وكان يجب إبرام اتفاق جيد، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق منح إيران نحو 1.7 مليار دولار. لكن ترمب تجنب الإجابة عن سؤال عما إذا كان سيلغي هذا الاتفاق.

 والواضح أن ترامب يسعى إلى فرض نفوذه على الاتفاق النووي عبر تعديل شروطه.

 وقال مراسل الجزيرة مراد هاشم إنها المرة الأولى التي يكرر فيها ترمب الحديث عن رفضه الاتفاق النووي مع إيران منذ انتخابه، مشيرا إلى أن ذلك يأتي في وقت يشهد تصعيدا في الخطاب والإجراءات بين البلدين.

وفي حوار مع صحيفة الرياض السعودية، قال أحد مستشاری حملة ترامب لشؤون الشرق الأوسط، جابرییل صوما، إن إدارة الرئیس الأمریکی ستعید النظر فی الإتفاق النووی مع إیران لتعارضه مع مصالح الولایات المتحدة فی الشرق الأوسط، على حد تعبیره.

ورجح صوما إلغاء الإتفاق النووی مع إیران بالکامل، جراء ما زعم أنه سیاسة طهران التوسعیة فی المنطقة.

وأضاف المستشار قائلاً: إن إعطاء إیران الحق بتفعیل مفاعلها النووی هو عنصر توتر کبیر فی الخلیج وبقیة الدول العربیة، وأکد على أهمیة العلاقات الخلیجیة الأمریکیة.

وتعتبر الدول الکبرى ان الإتفاق النووی هو إتفاق دولي ولا یمکن للولايات المتحدة ان تنقضه،فیما یرى محللون بأن قیام امیرکا بهذا سیهز صورتها عبر العالم، خاصة فی خضم القرارات العنصریة التی اتخذها ترامب مؤخرا، إضافة الى ان ایران حذرت مرارا بأنها ستتخذ إجراءات مقابلة فی حال اقدمت امیرکا على هکذا خطوة.

a1485679203

رد إيراني

 من الجانب الإيراني،  أکد مساعد رئیس دیوان الرئاسة الایرانیة، مرتضى بانک، ان الرئیس الامیرکی دونالد ترامب غیر قادر على إلغاء الإتفاق النووی. وقال بانک فی تصریحه خلال اجتماع المجلس الإداری للعاصمة طهران، السبت الماضي، ان ذکاء الدبلوماسیة الایرانیة فی الإتفاق النووی هو الذی دفع بترامب الى القول بان الایرانیین خدعونا.

وقال بانک: انه وفی ظل الإتفاق النووی تمکنت طهران من ازالة خطر 6 قرارات لمجلس الامن الدولی عن الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة، علما بان هذا الإتفاق نفسه أدى الى حصول سجال فی داخل امیرکا نفسها.

وفي اطار التهديدات العسكرية الامريكية لإيران، قال عضو لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان”مجتبى ذوالنور” ، ان 36 قاعدة عسكرية اميركية في المنطقة تقع تحت مرمى الصواريخ الايرانية ، مشددا على انه لو ارتكبت اميركا أدنى حماقة فسنجعل الاسطول الأمريكي الخامس المستقر في البحرين اثرا بعد عين.

واضاف عضو اللجنة البرلمانية للامن القومي والسياسة الخارجية : ان ايران تعتمد استراتجية الحرب غير المتكافئة ، وفي المجال الصاروخي حققت انجازات كبيرة ، فاذا اراد العدو اطلاق صاروخ باتجاه ايران فقبل ان يصل هذا الصاروخ ، ستحترق تل ابيب بفعل الصاروخ الايراني.

سيناريوهات متوقعة

 حسب تقارير إعلامية، يتعرّض الاتفاق لضغوط إعلامية شتى، يرافقها ضغط أمريكي على إيران في اليمن وفي ساحات أخرى، لكن على المستوى السياسي يبدو إلغاء الاتفاق أكثر تعقيداً من اتهامات متبادلة على خط واشنطن – طهران.

كثيرة كانت العوامل، والدوافع، التي أدت لتنفيذ الاتفاق النووي، وظروف سريانه تعد أكبر من أن تنحصر بشكل ثنائي بين الأمريكيين والإيرانيين. هناك القوى الدولية التي لن تسمح بتعطيل الاتفاق أقله لجهة تطوير الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية التي بدأت بعد رفع العقوبات، وأعقبها استئناف إيران العلاقات التجارية الدولية.

هكذا، يرى البعض أن ترامب يتهرّب من تفكيك الاتفاق لكنه يستغل الفرص للقضاء عليه “بشكل غير مباشر”، مذكرين بتصريحه في أغسطس الماضي عندما قال سيكون من الصعب تمزيق الاتفاق، لكن “سأخنقه بقوة، بحيث لن يكون لديه فرصة”.

ويصبّ في الإطار ما قاله النائب الجمهوري بول راين الذي أكد على بقاء الاتفاق، بموازاة التضييق على إيران وتحركاتها المستفزة.

عليه، يدرس ترامب الضغط في اتجاه مناقشة بنود الاتفاق أكثر من إلغائه، فبرأيه كان أوباما متساهلاً في هذا الشأن. بحسب مصادر نقلت عنها مجلة “نيوزيوك”، يصعب على ترامب الحصول على إجماع القوى الدولية الأخرى لمناقشة الاتفاق، لكنه يطمح بالحصول على تعديل يتيح مراقبة المنشآت العسكرية.

ينشد كذلك تمديد عمل بعض القيود التي وضعت بتاريخ صلاحية لعشر سنوات على سبيل المثال، فضلاً عن الضغط على الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل الالتزام بمتابعة التخصيب ورفع تقارير أكثر دقة بشأنه.

ما كتبه سعيد كمالي دهقان في “الجارديان” يصبّ في الفكرة نفسها، وهو أن ترامب يستغل “الإيرانوفوبيا” لصرف النظر عن الأمور الأخرى التي تشغله في الداخل الأمريكي وعلى جبهات خارجية عدة. ولكن ذلك يؤدي، بحسب دهقان، خدمة كبيرة للإيرانيين الذين واجهوا صعوبة في إقناع مواطنيهم بنظرية “أمريكا الشيطان الأكبر”. فأتى ترامب ليتولى المهمة عنهم.

وفي مقابل سيناريو إعادة مناقشة بنود الاتفاق، طرحت مجلة “ذا ديبلومات” سيناريوهين آخرين أحدهما يتعلّق بالتضييق على إيران لحدّ إجبارها على خرق الاتفاق، وبالتالي لومها على ذلك، أما السيناريو الآخر، فهو المتابعة في تطبيق الاتفاق، في ظلّ محاولات الإدارة الأمريكية التضييق على فوائد إيران منه.

في المحصلة، يبدو الاتفاق باق ظاهرياً بإجماع أطرافه، أما عملياً فبدأت مرحلة الشدّ والجذب فيه، وللطرفين ساحات حرب بالوكالة كثيرة يمكنهما الاستفادة منها لضرب أحدهما الآخر. أما ترامب فمستمر بـ”تطهير” الولايات المتحدة من تركة أوباما، مع الأخذ بالاعتبار مصالحه التي تتلاقى حتى مع إيران، وثمة أمثلة سابقة تثبت هذه المقولة.

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY