التعديل الحكومي في مصر ولعبة الكراسي الموسيقية

0
57
شريف إسماعيل

كتبت – سهام عيد

عام مر على حكومة المهندس شريف إسماعيل، شهد العديد من الإخفاقات والإنجازات، ولعل أبرزها حالة التراجع القياسية التي شهدها الاقتصاد المصري والتي دفعت الحكومة لطلب قرض من صندوق النقد الدولي بالإضافة إلى عدة قروض وتمويلات أوروبية، ترتب عليها فرض ضرائب وزيادة أسعار السلع والخدمات التي أثقلت العبء على المواطن البسيط.

وبالرغم من أن حكومة شريف كانت تسير على قدم وساق لإثبات كفاءتها وكسب تأييد البرلمان، محملة المسؤولية على الأحداث السياسية التي تشهدها البلاد على فترات متراكمة، وأن حلها يحتاج استثمارات ضخمة، كانت لها قرارات عدة وقضايا شائكة أحدثت توترًا ملحوظًا بين الشعب والحكومة مثل قانون الخدمة المدنية الذي رفضه البرلمان في البداية ثم ظلت وراءه الحكومة حتى تمريره، وكذلك قانون القيمة المضافة الذي فرض مزيدًا من الضرائب على السلع والخدمات الاستهلاكية، وذلك تنفيذا لإملاءات صندوق النقد الدولي، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير، بالإضافة إلى تحرير سعر صرف الجنيه وقضية جزيرتي “تيران وصنافير” . 

وفي الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات الغاضبة من أداء حكومة شريف إسماعيل لا سيما “المجموعة الاقتصادية”، يدافع عنها الرئيس عبدالفتاح السيسي وعدد من السياسيين مؤكيدين أنها بذلت الكثير من الجهد، محملين المسؤولية إلى “أهل الشر” –وهي فئة لم يسميها الرئيس وتسعى إلى إفشال أداء الحكومة-.

حكومة شريف إسماعيل

ماذا قدمت حكومة شريف؟

قال الدكتور أحمد السيد النجار، رئيس مجلس إدارة جريدة الأهرام، في تصريحات صحفية، إن أداء وزراء شريف إسماعيل في الحقبة الاقتصادية كان مخيبًا للآمال، حيثُ ارتفعت الأسعار وفرضت الضرائب، بالتوازي مع صعود معدلات مرعبة للبطالة، وهو ما يعني أن الحكومة فشلت في إدارة الملفات الاقتصادية.

من جانبه، قال المحلل السياسي وحيد عبد المجيد، إن عامًا مضى على حكومة شريف إسماعيل، واتضح أنها تعمل في جزر منعزلة عن الشعب، حيثُ تصدر فرامانات بزيادة الأسعار وفرض الضرائب بينما الشعب يعاني من ذلك.

وانتقد عبد المجيد الطرق التي اختير بها وزراء شريف إسماعيل، مؤكدًا أنها لم تتغير منذ عشرات السنين، حيثُ يتم اختيار الوزراء على أساس الثقة وليس الكفاءة وهو ما تسبب في اتساع رقعة الفساد في مصر، وفقا لموقع صحيفة «اليوم الجديد».

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي

التعديل الوزاري

بعد كثير من الجدل حول تقييم أداء الحكومة، كشف الرئيس عن تعديل وزاري تضمن 9 حقائب وزارية جديدة هم: «الدكتورة سحر أحمد محمد عبد المنعم نصر – وزيرةً للاستثمار والتعاون الدولي، علي السيد علي المصليحي – وزيراً للتموين والتجارة الداخلية، المستشار عُمر الخطاب مروان عبد الله عرفة – وزيراً لشئون مجلس النواب، محمد هشام زين العابدين الشريف – وزيراً للتنمية المحلية، طارق جلال شوقي أحمد شوقي – وزيراً للتربية والتعليم والتعليم الفني، عبد المنعم عبد الودود محمد البنا – وزيراً للزراعة واستصلاح الأراضي، خالد عاطف عبد الغفار محمد – وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، هالة حلمي السعيد يونس – وزيرةً للتخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، الدكتور هشام عرفات مهدي أحمد – وزيراً للنقل»

اللافت في الأمر أن بعض الوزراء الجدد تولوا مناصب تنفيذية في وقت سابق ولم يحدث في عهدههم أي تغيير ملحوظ، حيث سبق وشغل الدكتور علي المصيلحي منصب وزير التضامن الاجتماعي منذ 31 ديسمبر 2005، وكان مسؤولا عن وضع الخطة القومية لتطوير شبكات الأمان وترشيد الدعم وخطة تطوير بنك ناصر الاجتماعي لزيادة الفعالية في تحقيق التنمية الاجتماعية، كما أن بعضهم سيستكملون سياسة الوزراء السابقون وسياسة الدولة لاستكمال برنامج “الإصلاح الاقتصادي”.

شريف إسماعيل

مخيب للآمال

جاء التعديل الوزاري مخيب لآمال الكثير من السياسيين الذين كانوا يتوقعون رحيل شريف إسماعيل نفسه، واعتبروا بقاءه في الحكومة وتغيير بعض الوزراء ما هو إلا سياسة “ترقيع”، وأن الأسماء المطروحة تؤكد أن الحكومة تأتي بممثلين يتبادلون الأدوار فيما بينهم دون تغيير واضح للسياسات العامة، وأن الوزراء الجدد معلوم دورهم في التعديل الوزاري الجديد بأداء نفس أدوار الراحلين.

يقول الدكتور هشام عبدالفتاح – محلل سياسي – في تصريحات خاصة لـ«رؤية»، إن التعديل الوزاري ما هو إلا مجرد تغيير في الأسماء ليس أكثر من ذلك، وطرق الاختيار تثير علامات استفهام، متسائلًا: «كيف يقوم البرلمان بالتصويت على اختيار وزراء دون أن يعقد لهم جلسات مناقشة علنية لمعرفة فكر كل منهما ورؤيته للحاضر والمستقبل؟، أتعجب كيف لنائب عن الشعب يختار وفقا للأسماء ليس أكثر؟.

من جانبه، قال السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، -في تصريحات صحفية سابقة- إن التعديل الوزاري الجديد يعد بمثابة لعبة الكراسي الموسيقية التي نراها منذ 40 عامًا، بإعادة تدوير الشخصيات على الساحة السياسية مرة أخرى، دون أن تكون هناك رؤية واضحة لإحداث تغيير في حياة المصريين، بل نجد أن التغيير يحدث من السيئ إلى الأسوأ.

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY