الوضع في سوريا .. في قبضة روسيا وتركيا وإيران

0
5

a1485892968

 رؤية

 دمشق – بدلا من موعدها الأصلي في الـ8 من شهر فبراير/شباط المقبل، تقرر إرجاء مفاوضات السلام بشان سوريا، المقررة في جنيف، إلى 20 من الشهر ذاته، حسب ما أبلغ مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا «ستيفان دي ميستورا» مجلس الأمن، اليوم الثلاثاء، وفق دبلوماسيين شاركوا في الاجتماع المغلق.

وقال «دي ميستورا» إن التأجيل سيمنح المعارضة السورية مزيدا من الوقت للاستعداد، ويضمن أن تكون المحادثات شاملة بأكبر قدر ممكن، حسب ما صرح الدبلوماسيون لوكالة «فرانس برس».

«ماثيو رايكروفت» سفير بريطانيا في الأمم المتحدة أكد في تصريحات صحفية النبأ ذاته، حسب ما نقلت عنه وكالة «رويترز» للأنباء. اليوم الثلاثاء إنه تقرر عقد الجولة المقبلة من محادثات السلام السورية في 20 فبراير شباط.

وكان من المقرر بدء هذه المحادثات في جنيف، برعاية الأمم المتحدة، في الثامن من فبراير/شباط، لكن «سيرجي لافروف» وزير خارجية روسيا أعلن تأجيلها الأسبوع الماضي. وهذا التأجيل يظهر أن الأطراف المسئولة عن الملف السوري وهي تركيا وإيران وروسيا باتت اللاعب الرئيس المتحكم في مسار عملية التفاوض السورية مع غياب كامل للولايات المتحدة.

كانت روسيا وإيران وتركيا ترأست الأسبوع الماضي محادثات سلام بين الحكومة السورية والمعارضة في مدينة آستانة عاصمة كازاخستان.

 وانتهت هذه المحادثات باتفاق موسكو وأنقرة وطهران على مراقبة التزام النظام السوري والمعارضة بهدنة دخلت حيز التنفيذ في 30 ديسمبر/كانون الأول المنصرم.

وكانت الجولة الثالثة والأخيرة من المفاوضات السورية في جنيف انطلقت في 13 أبريل/نيسان الماضي، لكنها تأزمت بإعلان «الهيئة العليا للمفاوضات» التابعة للمعارضة تعليق مشاركتها بها في الـ20 من الشهر ذاته؛ بسبب تصعيد قوات النظام وحلفائه للقتال، وعدم اتخاذه خطوات على صعيد إطلاق سراح المعتقلين أو السماح بدخول المساعدات

 ظريف في استقباله لوزير الخارجية الفرنسي وحديثه عن دور ايران في سوريا وحل أزمات المنطقة عبر المفاوضات

ظريف خلال استقباله لوزير الخارجية الفرنسي وحديثه عن دور ايران في سوريا وحل أزمات المنطقة عبر المفاوضات

الوضع في يد روسيا وتركيا وإيران

 اليوم تفاخر وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، أن الملف السوري بات محاور محادثات كل من روسيا وتركيا وإيران، وانه لأول مرة تجلس المعارضة مع الحكومة السورية في كازاخستان. وهو ما كان مراقبون يرونه حلما صعب المنال.

 وحسب تقرير إيكونوميست: تعد كازاخستان مكانا غريبا للبحث عن بداية جديدة لسوريا. وقد كانت سلطاتها بقيادة «نور سلطان نزارباييف» موضعا للاتهام منذ الحقبة السوفيتية. و في عام 2015 فاز «نور سلطان نزارباييف» بـ 97.7% من الأصوات في حصيلة تعد أفضل مما حققه الطاغية السوري «بشار الأسد».

ولكن بوصفها عاصمة للأتراك الناطقين بالروسية ولتقاسمها بحر قزوين مع إيران، فقد كان هناك بعض الدلالات في اختيار عاصمتها، أستانا، كمكان للكشف عن الحماية الثلاثية الجديدة على سوريا.

ومع استضافة محادثات السلام، في أستانا، في 23-24 يناير/كانون الثاني، فقد وضع ذلك إشارات واقعية جديدة. حيث تستضيف المحادثات الأطراف السورية بضمانة القوى الخارجية الثلاثة التي تقوم بالجزء الأكبر من القتال في سوريا. وهي روسيا وتركيا، وإيران، والتي كان لديها تحفظات شديدة في الجولة الأخيرة من المحادثات في جنيف. وكان الأمريكيون والأوروبيون والعرب هم من قاد تلك المفاوضات أما هذه المرة فقد انخفضت صفتهم جميعا إلى صفة مراقب، وبعضهم غائب تماما.

ويقول محلل سوري إن السعودية، أحد أهم الداعمين الرئيسيين للمتمردين، أصبحت مشغولة جدا بحربها في اليمن هذه الأيام وليس لديهم الوقت للعمل في سوريا، ويضيف «بدأت الانتفاضات والثورات بمثابة صحوة عربية، ولكنها انتهت بتقاسم بين القوى غير العربية».

والأمر الذي يعكس الأحداث على الأرض أيضا، أن تمثيل المعارضة في سوريا هذه المرة جاء عبر الفصائل المقاتلة، وليس من قبل السياسيين في المنفى الذين قادوا المحادثات السابقة. في الماضي رفضت روسيا بعض المندوبين الجهاديين، ولكن ربما تحت إيعاز تركيا، فإنها ترى الآن فوائد لمشاركتهم. وقد أظهر «محمد علوش»، الذي يرأس وفد جيش الإسلام الجماعة الإسلامية المسلحة تقديره بالثناء على روسيا، التي قامت قبل شهر فقط بسحق الثوار في حلب، بسبب «حياديتها».

ولتهدئة السياسيين في المنفى، أصر المقاتلون أنهم كانوا هناك للحديث فقط عن وقف إطلاق النار. لكن الروس أيضا قاموا بعرض مشروع الدستور، وقدموا دعوات لإجراء محادثات للمتابعة في موسكو، في 27 يناير/كانون الثاني. وفي حين أن السياسيين المنفيين يفضلون الاعتماد على أمريكا لتعزيز العملية السياسية في جولة جديدة من المحادثات في جنيف، سيتم عقدها في 8 فبراير/شباط، فبحلول ذلك الوقت، ستكون روسيا قد سبقت وقد كتبت الشروط.

وعلى سبيل المثال فإن الأكثر إثارة للانتباه والذي لا صلة له بالواقع في أمريكا الجديدة هي الآلية الموضوعة لعمل وقف إطلاق النار الذي تم لمدة شهر تقريبا. وقد خرج عن الترتيبات القديمة المتفق عليها مع «جون كيري»، وزير الخارجية الأمريكي السابق، في سبتمبر/أيلول الماضي. حيث أن شركاء روسيا الجدد تركيا وإيران، جنبا إلى جنب سيقومون «بمراقبة وضمان الامتثال الكامل لوقف إطلاق النار، وتحديد جميع الطرق لمنع أي استفزاز».

هل يمكن لهذا العمل أن ينجح؟ يسعى البيان الختامي لتعزيز وقف إطلاق النار، وقد صدر هذا من قبل القوى الخارجية، في حين أن المتحاربين في سوريا سجلوا احتجاجاتهم وتحفظاتهم. ومع ذلك، من المحتمل أنه لن يكون هناك خيار للمتمردين خيار سوى الانصياع. فقد طردوا من معقل رئيسي لهم في حلب وهناك شكوك في دعمهم من الإدارة الأمريكية الجديدة، التي تريد انتزاع ما لديهم.

وحتى مع ذلك، فقد استمرت الحرب مع الميليشيات التي لم يتم إشراكها في القائمة المشاركة في أستانا، ومن هؤلاء تنظيم الدولة الإسلامية والقوات الكردية، وفرع تنظيم القاعدة،جبهة فتح الشام التي أطلقت هجومها عبر تأليب 6000 من أشد مقاتليها صلابة ضد 15000 من الجماعات الأكثر اعتدالا. وفي حين تقطع هذه المعركة الطرق عبر إدلب، المقاطعة الريفية الفقيرة التي ما زال يسيطر عليها المتمردون، فإن هذا من شأنه أن يغلق المعابر مع تركيا.

إذا حكمنا من خلال سجله السابق، فإن «نظام الأسد» أيضا سيكون متمردا. لكن المحادثات قد تجلب له فوائد، مثل تقسيم المعارضة. (وقد قال الجعفري ممثل الأسد، ساخرا، إنه يأمل أن يساعده الإرهابيين في هزيمة الإرهابيين). ولكن حتى عندما يضعف، فإن النظام يفضل الخيارات العسكرية. وبعد أن انتصر بالقوة، فإنه ليس في مزاج لمناقشة الانتقال إلى حكومة أوسع. وإذا كان ينبغي على روسيا محاولة إجباره على الانصياع، فإن «الأسد» يشير أن لديه أصدقاء آخرين يلجأ إليهم. ففي الوقت الذي تجلس إيران على طاولة المفاوضات تتحدث عن وقف إطلاق النار، فإن «الأسد» وقواته يحرزون تقدما في القتال المشترك في أودية وادي بردة قرب دمشق.

وعن طريق تفويض المسؤولية عن وقف إطلاق النار لثلاث قوى خارجية، فإن الآلية الثلاثية من الممكن أن يكون لها تأثير على خلق مناطق نفوذ لهذه القوى حيث يقاتل الأتراك لتوسيع جيبهم (ضد داعش والأكراد) في الشمال. ويفعل الإيرانيون الشيء نفسه حول دمشق. فيما تكرس روسيا نفوذها بحزم على الساحل. ويبدو أن الصراع سيستمر، في ظل نهاية حزينة متوقعة لعمليات السلام في الشرق الأوسط .

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY