تعرف على مؤسس علم الاقتصاد المعاصر

0
29
جون مينارد كينز - عالم اقتصاد إنجليزي

كتب – حسام عيد

جون مينارد كينز؛ عالم اقتصاد إنجليزي، أحدث ثورة في علم الاقتصاد، كواحد من أعظم المُفكرين الاقتصاديين فى التاريخ، حيث يُعد المؤسس الفعلي لعلم الاقتصاد المعاصر، وكل التطورات اللاحقة في علم الاقتصاد اعتمدت على النظرية الكينزية التي كانت سببا في شهرته في كافة أرجاء العالم.

نشأته

في الخامس من يونيو 1883، ولد جون مينارد كينز في مدينة كامبردج بالمملكة المتحدة. وُلد لعائلة تنتمي للبرجوازية البيروقراطية. كان والده أستاذًا جامعيًّا، وله أخت تزوّجت من أرشيبالد فيفيان هيل الحائز على نوبل في الفسيولوجيا.

في سنوات دراسته للاقتصاد بجامعة كامبريدج انضم كينز لجماعة بلومزبري، وهي جماعة من المثقفين والكُتّاب والفنانين، الذين اجتمعوا في بلدة تشارسلتون بمقاطعة ساسكس الإنجليزية، في الفترة ما بين 1907 إلى 1930. وامتازت الجماعة بأفكارها التقدّمية تجاه السلوك الجنسي، والفن، وكذا فيما يخص فلسفة الجمال والاقتصاد وأيضًا السياسة. كانوا متحررين للدرجة التي جعلت البعض يُعرفهم باعتبارهم بوهيميين.

مدقق مالي

عقب تخرّجه في الجامعة، انخرط كينز في العمل الوظيفي، الذي أهّله للانتقال إلى الهند. وبحكم تخصصه الاقتصادي، تولّى مهمة التدقيق المالي في الهند (التي كانت خاضعة للاحتلال الإنجليزي) قبل الحرب العالمية الأولى.

لكن بعض الخلافات دفعته للعودة إلى بلاده والتدريس في الجامعة. ثُم عقب اندلاع الحرب العالمية الأولى انتقل كينز للعمل في وزارة الخزانة/ المالية البريطانية ليعمل على إعادة هيكلة الصرف داخل الوزارة على أساس الترشيد، وجلب القروض من الولايات المتحدة الأمريكية.

النظرية الكينزية تنقذ العالم

اشتهر بالنظرية الكنزية التي تناولها في كتابه الشهير «النظرية العامة في التشغيل والفائدة والنقود» في عام 1936، وكان من معارضين النظرية الكلاسيكية، والتي كانت من المسلمات في ذلك الوقت، وحول كينز أنظار الاقتصاديين إلى علم الاقتصاد الكلي.

وتتلخص النظرية في مقولة: “هناك أوقات نحتاج فيها إلى التدخل لجعل الرأسمالية تعمل لصالحنا” وذلك بإنفاق المال في السوق، وإن عنى ذلك الاستدانة لتحقيق معدلات الإنفاق المطلوبة. هذا وقد وجدت أفكار كينز تأييدًا كبيرًا من قبل الرئيس الأمريكي روزفيلت الذي ذهب إلى تبنيها للخروج من الأزمة المالية.

خُطّة روزفلت المستقاة من نظريات كينز أخرجت أمريكا من الكساد العظيم 1929 بمعدلات نمو مرتفعة. وفي مُختلف القطاعات تدخّلت الدولة؛ إما بتقديم سيولات مالية للقطاعات البنكية، أو بتخفيض نسبة الفائدة والضريبة، أو بوضع حد أدنى لأجور العاملين في القطاعات الصناعية، أو بتنظيم القطاعات الاجتماعية بسن قوانين للتأمين على البطالة والتقاعد، أو باستثمار الدولة في مشاريع عملاقة تستهدف أساسًا تشغيل العاطلين.

كان لنجاح النظرية الكينزية أصداء كبيرة في العالم في خمسينيات وستينيات القرن الماضي؛ حتى إن جميع الحكومات الرأسمالية في العالم طبقتها.

ملهم أوباما

جون مينارد كينز – عالم اقتصاد إنجليزي

استطاعت أفكار كينز تحقيق معدلات نمو ظلّت في ارتفاع مُستمر لعقود، قبل أن يعصف بالنظام المالي انهيار حاد في 2008 بدأت بوادره منذ بدايات القرن الواحد والعشرين. على الفور لجأت الدول إلى تطبيق خُطّة إنقاذ جون مينارد كينز الذي لقب بـ”أبو الاقتصاد المعاصر”، ما حدّ من عواقب الأزمة في دولة كالولايات المتحدة الأمريكية، التي أعلن رئيسها باراك أوباما في 2009 خطة لتحفيز اقتصادها تضمّنت خفض الضرائب مع زيادة الإنفاق الحكومي.

وفي سبيل تدارك الأزمة، دعا صندوق النقد الدولي الحكومات والأنظمة إلى زيادة الإنفاق لكبح جماح الأزمة المالية، ما دفع بدولة كالصين في بدايات الأزمة إلى تبني خُطّة تحفيز قائمة على زيادة الإنفاق الحكومي بما نسبته 8% من الناتج المحلي الإجمالي.

مؤلف العواقب الاقتصادية للسلام

بعد الحرب العالمية الأولى، نظّمت دول الحلفاء مؤتمر باريس للسلام في 1919. خرج المؤتمر بعدّة نتائج من بينها معاهدة فرساي مع الإمبراطورية الألمانية، حيثُ حُمّلت الأخيرة كامل المسؤولية عما أفضت إليه الحرب، وفُرضت عليها مديونية ضخمة كتعويضات عن الدمار الذي أدت إليه الحرب.

جون كينز الذي كان حاضرًا مؤتمر باريس، خرج منه غاضبًا بشدّة من العقوبات المفروضة على ألمانيا، حتّى أنّه استقال من وظيفته في وزارة الخزانة البريطانية، وعكف على إنتاج كتابه الأوّل “العواقب الاقتصادية للسلام”. في الكتاب عرض كينز – بغضب بيّن- لوجهة نظره بأنّ العقوبات المفروضة على ألمانيا غباءً أكثر منها غير أخلاقية.

أقوال مشهورة

لا يمكن ان تنتهي الأزمات الاقتصادية في العالم الا عندما يكون معدل الفائدة صفر.

الاستثمار الناجح هو توقع كل ما يتوقعه الاخرون.

هناك أوقات نحتاج فيها إلى التدخل لجعل الرأسمالية تعمل لصالحنا.

– ألمانيا اليائسة لن تُحافظ على السلام في أوروبا، وبالتأكيد لن تُساهم في الازدهار، نحن كُلّنا في ذلك.

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY