حالة الشرق الأوسط في أسبوع

0
21

رؤية – شيماء عبدالمنعم

أحداث عاصفة ومؤثرة في الشرق الأوسط ساهمت في العديد من التحولات والمتغيرات السياسية والاقتصادية، حيث أثارت العقوبات الأمريكية ضد إيران العديد من التساؤلات حول مستقبل الاتفاق النووي، بالإضافة إلى عودة الملف اليمني إلى الواجهة مع تحرير مدينة وميناء المخا على يد قوات التحالف العربي، فضلاً عن العلاقات الأمريكية الصينية في ضوء توجه واشنطن إلى عزل بكين، وتجدد التوترات بين الكويت والعراق على خلفية قضية خور عبدالله.

ونستعرض أهم الاحداث التي ساهمت في تلك التغيرات وشغلت اهتمام الصحافة الدولية ومراكز الابحاث السياسية.

ترامب وإيران .. هل دقت طبول الحرب؟

في خطوة تحمل رسالة أمريكية واضحة إلى إيران فرضت واشنطن حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية، استهدفت الشركات التي تورد معدات إلى البرنامج االصاروخي الإيراني، والجماعات التي تساعد في تسليح المنظمات الإرهابية في المنطقة، مما أثار التساؤلات حول نتائج هذه الخطوة الأمريكية، على صعيد مستقبل الاتفاق النووي، وهل يمكن أن تؤدي إلى مواجهة عسكرية بين الجانبين في ظل تصاعد الحرب الكلامية بين طهران وواشنطن؟.

ومن جانبه يرى الباحث في الشئون الإيرانية الدكتور يوسف بدر، أن ترامب يريد الضغط في اتجاه مناقشة بنود الاتفاق أكثر من إلغائه، فبرأيه كان أوباما متساهلاً في هذا الشأن. بحسب مصادر نقلت عنها مجلة «نيوزيوك»، كما يصعب على ترامب الحصول على إجماع القوى الدولية الأخرى لمناقشة الاتفاق، لكنه يطمح بالحصول على تعديل يتيح مراقبة المنشآت العسكرية.

وأضاف -في تقرير له حمل عنوان «الإتفاق النووي .. مباراة كرة بين واشنطن وطهران»– أن الاتفاق باق ظاهرياً بإجماع أطرافه، أما عملياً فبدأت مرحلة الشدّ والجذب فيه، وللطرفين ساحات حرب بالوكالة كثيرة يمكنهما الاستفادة منها لضرب أحدهما الآخر. أما ترامب فمستمر بـ«تطهير» الولايات المتحدة من تركة أوباما، مع الأخذ بالاعتبار مصالحه التي تتلاقى حتى مع إيران، وثمة أمثلة سابقة تثبت هذه المقولة.

وتحت عنوان «ماذا بعد فرض إدارة ترامب عقوبات جديدة على إيران؟»، كتب جوناثان ماركوس، من شبكة «بي بي سي» البريطانية، قائلاً: إن للدولتين وجود عسكري قوي في منطقة الخليج، وربما تقترب سفنهما الحربية من بعضها البعض. وقد تؤدي التوترات بينهما إلى مواجهة كبيرة،

وفي السياق ذاته توقعت مجلة «فورين بوليسي» تحت عنوان« نذر حرب شاملة بين ترمب وإيران» أن يكون اليمن هو أولى الساحات لإدارة ترمب في المعركة ضد إيران والسعي لتحجيم دورها ونهجها العدواني في الشرق الأوسط.

وحول تأثير التوترات الأخيرة على الاتفاق النووي مع إيران، كشفت قناة «فوكس نيوز» الأمريكية عن وجود تفاصيل سرية للاتفاق النووي ،مما يثير التكهنات حول طبيعتها وإمكانية الكشف عنها في الوقت الراهن، ويقول بهنام بن تاليبلو، مُحلل الشؤون الإيرانية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إن “مجرد وجود اتفاقات جانبية يعتبر مشكلة الاتفاق قدم إلينا على أنه شفاف إلا أن الأمر ليس كذلك”.

روسيا من جانبها اتخذت موقفاً داعماً لإيران رغم الغزل بين واشنطن وموسكو الذي كان واضحاً قبل حتى أن يصل ترامب إلى المكتب البيضاوي، وأفاد المتحدث باسم الكرملين الروسي، ديمتري بيسكوف، أن موسكو لا تتفق مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بعد وصفه إيران بالدولة الارهابية الأولى في العالم.

اليمن تعود إلى دائرة الضوء

عادت العمليات العسكرية في اليمن إلى الواجهة بعد نجاح قوات التحالف العربي في تحرير مدينة وميناء المخا،وربط جبهاتها في معاركها ضد الميليشيات الانقلابية، وحرمانها من شريان مهم لتهريب الأسلحة الإيرانية، وكانت منظمة أبحاث تسليح النزاعات قد تحدثت الشهر الماضي عن وجود خط بحري حيوي لتهريب الأسلحة من إيران إلى الانقلابيين في اليمن باستخدام ميناء المخا في عمليات استلام شحنات الأسلحة ، وإرسال السلاح إلى ميناء الحديدة.

ويمثل طرد الانقلابيين من مدينة المخا ، تحولاً استراتيجيًا كبيرًا في العمليات باليمن، وتكمن أهمية السيطرة على المدينة ومينائها في تأمين ممر باب المندب الملاحي الاستراتيجي، وقامت القوات المسلحة الإماراتية بدور كبير في تحرير المخا سواء من ناحية المشاركة البرية أو تقديم الدعم البري والجوي والاستخباراتي للقوات الشرعية.

وطبقًا لمُحللين عسكريين، فإن استعادة المخا تُعطي قوات الشرعية القدرة على إطلاق أي عملية عسكرية من محورين، الأول باتجاه مديريات الساحل الغربي في الحديدة، والآخر باتجاه معسكر خالد الواقع شرقي المخا، الذي يُعد أكبر معسكر للانقلابيين في تعز، كما يقطع أهم شريان إمداد بالسلاح المهرب من البحر الأحمر .

ويشير الخبير العسكري ورئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية اللواء ،أنور عشقي، إلى أنّ نجاح قوات الحكومة الشرعية بدعم وإسناد قوات التحالف العربي في تحرير ميناء المخا الاستراتيجي، أكبر إنجاز عسكري منذ شهور باعتباره يستكمل تأمين مضيق باب المندب الأكثر أهمية على مستوى المنطقة والإقليم للملاحة الدولية، بعد أن أزال التحرير الخطر عن السفن التجارية الدولية على المضيق.

وتقول صحيفة البيان الإماراتية في تقرير لها بعنوان تحرير المخا «عربون» صنعاء : إن التأثير الذي أحدثه تحرير المخا لا يقتصر على الأرض فقط.. بل ينتقل إلى طاولات التفاوض ويجبر وفدهم المفاوض على الإذعان وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها القرار 2216 المرتكز على تسليم السلاح والخروج من المدن.

عزل الصين .. من الخاسر الأكبر؟

حذرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية من التأثيرات السلبية للدعوات التي يطلقها بعض الساسة الأمريكيين لعزل الصين ، مشيرة إلى أنها ستفشل وستعود بالضرر على أمريكا قبل سواها،”.

ويرى الكاتب جون بومفيرت في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، إن الصين استغلت خطأ ترامب بانسحاب أمريكا من الشراكة عبر الهادئ بدعوة جيرانه الآسيويين للتخلي عن أمريكا، وللانضمام إلى شراكة اقتصادية إقليمية بقيادة صينية.

ويشير  ستيفن أس روتش، رئيس بنك مورغان ستانلي في آسيا سابقا، ومؤلف كتاب “العلاقة غير المتوازنة: الاعتماد المتبادل بين أميركا والصين”.، في مقاله بـ« بروجيكت سنديكيت»،  إلى أن الاعتماد المفرط للصين وأميركا على بعضهما يمثل تحديًا كبيرًا لإستراتيجية ترامب المعادية للصين، فهي تؤدي إلى احتمالات لا يحمد عقباها بالنسبة لأكبر علاقة اقتصادية في العالم، بالإضافة إلى تداعيات مأساوية على باقي أنحاء العالم.

لقد استطاعت الصين استغلال الفترة الانتقالية بين إدارتي أوباما وترامب، كما أنها ترى ضعفاً في خبرة الأخير في الحكم، ومنا هنا وبرأي وماس شاتوك، الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية الأمريكي، في مجلة ناشونال إنتريست، أنه لم يعد بوسع الصينيين توقع الردود الديبلوماسية الرصينة التي اعتادوها من إدارة أوباما. ولم تكن نشاطاتها الأخيرة في المنطقة، أكثر من بالون اختبار لمعرفة كيفية رد ترامب على تلك المناورات التي استهدفت جيرانها. وجاء استعراض الصين للقوة تأكيداً على أنها لن تسمح لتغيير في الإدارة الأمريكية أن يؤثر على مصالحها في جنوب شرق آسيا. وباعتقاد شاتوك،

ويضيف الباحث في مقال بعنوان « الفائز الأول في الانتخابات الأمريكية هو الصين!»، أن  مبادرة «حزام واحد وطريق واحد» وستضمن أن تتركز جميع النشاطات التجارية في الصين. وقد وضعت الحكومة الصينية آليات للسيطرة على القارة الأسيوية اقتصادياً وعسكرياً، فيما تسعى إدارة ترامب لفك ارتباط أمريكا بالعالم.

«خور عبدالله».. أزمة متجددة بين العراق والكويت

أحدثت التصريحات التي أطلقها نواب عراقيون عن تبعية «خور عبدالله» للعراق موجة استنكار نيابية واسعة من أعضاء في البرلمان الكويتي، مطالبين بتحرك حكومي واضح وعاجل للرد على ما أسموه «الاستفزازات العراقية» في هذا الشأن.

وخلال يناير الماضي قررت الحكومة العراقية استكمال التزاماتها في تطبيق اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله مع الكويت ما أثار عاصفة من ردود الفعل السياسية من قبل نواب ووزراء عراقيين حاليين وسابقين فسّروا القرار بأنه تنازل من بغداد عن خور عبدالله ومنحه للكويت.

ويٌجمع أكاديميون وخبراء استراتيجيون على أن إثارة قضية خور عبدالله تدخل في سياق الصراعات بين الكتل العراقية السياسية، لافتين إلى أنه لا يجب الالتفات إلى ما يثار، لكونه لا يصدر عن أشخاص بصفة رسمية. في هذا التوجه، أكد الخبير الأمني والاستراتيجي د. فهد الشليمي أن الكويت ملتزمة بالاتفاقيات الدولية، ولم تتجاوز على الحدود البحرية بشأن خور عبدالله (ميناء مبارك).

من جانبه، شدّد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د.حامد العبد الله، على ان قضية الحدود بين العراق والكويت محسومة بقرارات أممية ودولية واتفاقيات لا يمكن تجاوزها. وبيّن ان التصريحات العراقية لا تعبّر عن الموقف الرسمي لبغداد، ولم تأتِ من القنوات الرسمية؛ كرئاسة الجمهورية او رئاسة الوزراء او وزارة الخارجية، او حتى اغلبية برلمانية.

 

 

 

 

 

 

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY