خمس قمم تجمع الملك «سلمان» و«أردوغان» خلال 25 شهرًا

0
32

 رؤية

 

أنقرة – 5 قمم جمعت بين خادم الحرمين الشريفين الملك «سلمان بن عبد العزيز»، والرئيس التركي «رجب طيب أردوغان»، خلال 25 شهرًا، تشهدها العاصمة السعودية الرياض اليوم.

وحسب تقرير موقع الخليج الجديد، فالعلاقة بين البلدين، انتعشت بشكل كبير، بعيد تولي الملك «سلمان» مقاليد الأمور في المملكة، بعد أن كانت قد وصلت إلى حد يشبه القطيعة، وخصوصا إثر تباين مواقف كلا الجانبين، من الانقلاب المصري بقيادة «عبد الفتاح السيسي».

وتعد القمة المرتقب عقدها بين الزعيمين، اليوم، الخامسة خلال 25 شهرًا، منذ تولي الملك «سلمان» حكم المملكة في يناير/ كانون الثاني 2015.

فقد عقد الزعيمان قمة في أنقرة، في أبريل/ نيسان 2016، بعد قمة استضافتها الرياض خلال ديسمبر/ كانون الأول 2015، وذلك بعد قمة جمعتهما على هامش زيارة الملك «سلمان» إلى مدينة أنطاليا التركية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، سبقتها قمة جمعتهم خلال زيارة الرئيس التركي إلى الرياض في مارس/ آذار 2015.

وقبل ذلك كله، شارك «أردوغان» في عزاء الملك السعودي الراحل «عبد الله بن عبد العزيز»، وقدم تعازيه إلى الملك «سلمان».

    زيارة عزاء

 كان اللقاء الأول بين الزعيمين، خلال توليهما سدة الحكم، في 23 يناير/ كانون الثاني 2015، عندما كان «أردوغان» من أوائل القادة المشاركين، في مراسم تشييع جنازة الملك السعودي الراحل «عبد الله بن عبد العزيز آل سعود»، وقدم تعازيه حينها للملك «سلمان».

وقبل الزيارة، بعث الرئيس التركي برقية تعزية إلى الملك «سلمان» قال فيها: «إلى أخي العزيز سلمان بن عبد العزيز آل سعود، لقد تلقيت بأسف عميق وفاة عبدالله بن عبد العزيز، لذا أتوجه بتعازينا الحارة إلى الشعب السعودي الشقيق».

    قمة الرياض

 كان اللقاء الرسمي الأول بين الزعيمين في مارس/ آذار 2015، عندما زار «أردوغان» المملكة، حيث استهل زيارته بأداء مناسك العمرة بمكة، قبل أن يزور مسجد النبي في المدينة، ثم التقي الملك «سلمان» في الرياض، حيث بحثا آخر التطورات الإقليمية في المنطقة.

وعلى الرغم من تزامن زيارة «أردوغان»، مع زيارة نظيره المصري «عبد الفتاح السيسي»، إلا أنهما لم يلتقيا.

وعقب الزيارة، قال الرئيس التركي، أن بلاده تتفق في كل الأمور مع المملكة السعودية عدا مشكلة مصر، مؤكداً دور السعودية ومدى تأثيرها على مصر، فإذا خطت السعودية خطوة يمكن تنقلب كافة الموازين بين البلدين.

وحول زيارته الى السعودية، قال الرئيس التركي: «لقد زاد أملي في تحسن العلاقات بيننا وبين المملكة العربية السعودية، وفي القريب العاجل سوف يزداد حجم العلاقات الثنائية بين البلدين».

    قمة أنطاليا

 اللقاء الثاني، كان بمدينة أنطاليا التركية في 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، حيث استقبل الرئيس التركي، العاهل السعودي، على هامش مشاركتهما في قمة العشرين.

وشهدت الزيارة، حفاوة في الاستقبال وكرم الضيافة، عكست رغبة أنقرة في الدفع قدما، بمزيد من التوطيد لعلاقاتها مع الرياض.

اللافت في الزيارة، الحوار الدافئ الذي تبادله الزعيمان، على «تويتر»، حيث رحب «أردوغان» بملك السعودية عبر حسابه الرسمي، قائلا: «يسعدني أن أرحب بكم يا خادم الحرمين الشريفين في تركيا وأن أبلغ تحياتي الحارة بواسطتكم إلى الشعب السعودي الشقيق».

فما كان من الملك «سلمان» إلا أن رد له التحية، وكتب عبر حسابه الرسمي على «تويتر»: «الشكر لكم فخامة الرئيس ولشعب تركيا العزيز، مع تمنياتي أن تحقق (قمة العشرين) الخير للعالم وكافة شعوبه».

واستضاف الرئيس التركي، الملك «سلمان»، في مأدبة غداء، واستمر لقائهما نحو ساعة ونصف، جرى خلالها بحث عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة، وكذلك العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

    قمة الرياض الثانية

اللقاء الثالث بين الزعيمين، كان في 29 ديسمبر/ كانون الأول 2015، بالرياض، عندما استقبل خادم الحرمين الشريفين، نظيره التركي، في جلسة مباحثات رسمية بالعصمة الرياض.

وجرى خلال الجلسة، استعراض العلاقات الثنائية، وبحث آفاق التعاون بين البلدين الشقيقين، وسبل تطويرها وتعزيزها في شتى المجالات، بالإضافة إلى مناقشة تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية.

وشهدت الجلسة، اتفاق العاهل السعودي، والرئيس التركي، على تشكيل مجلس تعاون استراتيجي لتعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات.

وكان «أردوغان» قال إن هذه «الزيارة تشكل فرصة لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى التطورات في المنطقة».

    قمة أنقرة

 أما اللقاء الأخير بين الزعيمين، فمنح فيه الرئيس التركي، العاهل السعودي الملك، وسام الجمهورية التركية، تقديرا لجهوده في إطار تعزيز علاقات الصداقة بين السعودية وتركيا.

واستقبل «أردوغان»، الملك «سلمان»، في 12 أبريل/ نيسان 2016، على هامش مشاركتهما في قمة دول مجلس «التعاون الإسلامي»، في مدينة اسطنبول، وهو اللقاء الذي وصف فيه الرئيس التركي العاهل السعودي بأنه «صمام أمان».

وشهدت القمة جلسة مباحثات رسمية، تطرقت إلى العلاقات الثنائية بين البلدين والملفات الدولية، وقال فيها الملك «سلمان» إن «واقعنا اليوم يحتم علينا العمل معًا لخلق بيئة ملائمة تسمح لشعوب دول المنطقة بتحقيق تطلعاتها في الأمن والاستقرار والتنمية»، وأوضح أن مباحثاته ستفضي إلى نتائج «ترسخ علاقاتنا الاستراتيجية، مما يفتح آفاقًا واسعة لتعزيز روابطنا السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية والأمنية».

وكان الرئيس التركي قد أعرب في بداية الجلسة عن ترحيبه بخادم الحرمين الشريفين في زيارته الحالية إلى بلاده، كما أشاد بجهود العاهل السعودي في تعزيز العلاقات بين أنقرة والرياض، قائلا: «أخي الملك سلمان كنتم صمام أمان، للاستقرار والرخاء والأمن، في منطقتنا التي تشهد أزمات كبيرة، بفضل إدارتكم الحكيمة».

وشهد الزعيمان خلال القمة، توقيع المملكة وتركيا، على محضر إنشاء مجلس التنسيق السعودي التركي، الذي يعنى بالتنسيق بين البلدين في المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصاد والتجارة والبنوك والمال والملاحة البحرية، والصناعة والطاقة والزراعة والثقافة والتربية والتكنولوجيا والمجالات العسكرية والصناعات العسكرية والأمن، والإعلام والصحافة والتلفزيون، والشؤون القنصلية.

     قمة الرياض الثالثة

 اليوم، من المقرر أن يلتقي «أردوغان» بالملك «سلمان»، في قمة هي الخامسة بين الزعيمين، خلال 25 شهرا.

القمة، استبقها «أردوغان» بالتأكيد خلال مؤتمر صحفي عقده بمطار «أتاتورك» الدولي بمدينة إسطنبول، الأحد، قبيل توجهه إلى مملكة البحرين أولى محطات جولته الخليجية التي تشمل أيضًا السعودية وقطر، أن بلاده «تنظر إلى علاقاتها مع السعودية من زاوية استراتيجية خاصة».

وأضاف «أردوغان»: «نولي أهمية بالغة لأمن السعودية واستقرارها، ونتطلع لتعزيز العلاقات».

وتابع أن «بلاده أسست علاقات صادقة ووثيقة مع المملكة، خلال العامين الأخيرين على كافة الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والتجارية وغيرها».

واستطرد الرئيس التركي بالقول: «ننظر إلى علاقاتنا مع السعودية الشقيقة والصديقة من زاوية استراتيجية، ونولي أهمية بالغة لأمنها واستقرارها، وسنعمل على تقييم قرارات اجتماع مجلس التنسيق خلال لقائنا مع الملك سلمان».

ولفت الرئيس التركي إلى أنه سيبحث مع الجانب السعودي خلال زيارته للرياض، قضايا ثنائية وإقليمية، أهمها المستجدات الأخيرة في الأزمات المستمرة في سوريا والعراق واليمن.

وأشاد «أردوغان» بزيارة العاهل السعودي إلى تركيا في أبريل/ نيسان الماضي، وقال إنها كانت بمثابة منعطف مهم في العلاقات الثنائية بين البلدين وعلى كافة النواحي».

    تعاون ثنائي

 يشار إلى أن التعاون بين تركيا والسعودية ازداد بشكل كبير خلال العامين الماضيين، وتوج تلك بزيادة التعاون بين الجانبين على مختلف الصعد، ولا سيما العسكرية، حيث شهد هذا العام الماضي، عدة مناورات عسكرية مشتركة بين الدولتين.

كما شهد العام الماضي، قمتان بين ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن نايف» بنيويورك في 21 سبتمبر/ أيلول 2016، وأنقرة في 30 سبتمبر/ أيلول، وقمة مع الأمير «محمد بن سلمان» ولي ولي العهد السعودي في مدينة هانغتشو الصينية يوم 3 سبتمبر/ أيلول 2016.

وتأكيدًا لتميز هذه العلاقات، كانت السعودية من أوائل الدول التي وقفت إلى جانب تركيا بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة التي تعرضت لها منتصف يوليو/ تموز، حيث أجرى خادم الحرمين الشريفين اتصالاً هاتفيًا بالرئيس التركي، هنأه فيه بعودة الأمور إلى نصابها بعد محاولة الانقلاب العسكري التي شهدتها تركيا.

وفي 18 يوليو/تموز الماضي، أوقفت السلطات السعودية في مطار الدمام الملحق العسكري التركي في الكويت بعد محاولته السفر جواً إلى أوروبا إثر فشل الانقلاب، بعدما طلبت أنقرة ذلك، بالإضافة إلى أن كلاً من قطر والسعودية أبدتا استعداداً للتعاون مع تركيا في حملتها ضد الانقلابيين.

كما كانت تركيا، من أوائل الدول التي أدانت قانون «جاستا» الأمريكي، واعتبرته يستهدف السعودية، ويعمل على الابتزاز السياسي والاقتصادي ضدّها، ويستهدف المنطقة بكاملها.

وتجلى الدور التركي في دعم السعودية والتحالف العربي في التصدي للحوثيين باليمن، وموقفها الواضح في دعمها للملكة العربية السعودية بعد إعدام رجل الدين الشيعي «نمر باقر النمر»، في يناير/ كانون الثاني الماضي، وزاد من عمق العلاقات حضور العاهل السعودي الملك «سلمان» القمة الإسلامية الـ13 لمنظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول.

كما قال السفير التركي بالسعودية «يونس دميرار»، في أغسطس/ آب، إن المملكة وتركيا متفقتان تماما في الملفات الإقليمية وعلى رأسها الملف السوري والعراقي واليمني.

على الصعيد الاقتصادي، ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 8 مليارات دولار سنويا، وسط جهود لزيادة التعاون بين الجانبين.

وبلغ عدد الشركات السعودية العاملة في تركيا 800 شركة، فيما بلغ عدد الشركات التركية العاملة في المملكة قرابة 200 شركة، بحجم أعمال إجمالي يبلغ 17 مليار دولار، ورأسمال يتجاوز 600 مليون دولار.

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY