Menu

دخول المحجبات إلى البرلمان.. دلالة على تحول مفهوم العلمانية في تركيا

Thursday, October 31, 2013 4:06 pm

131016044023611 

رؤية – بنده يوسف

أنقرة – ألغت الحكومة التركية في الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول، حظر ارتداء الحجاب في مؤسسات الدولة منهية بذلك قيودا مفروضة منذ عشرات السنين في إطار مجموعة من الإصلاحات لدعم الديمقراطية. وبذلك كسرت تركيا مفهوم العلمانية الأصولية، التي كانت مبرراً لتشدد الإسلاميين، ودخولها في إطار العلمانية الليبرالية التي تقبل الجميع تحت مفهوم الدولة الوطنية.

 

ويرجع الحظر الى نحو 90 عاما الى الوراء في الايام الاولى لقيام الجمهورية التركية وحرم نساء كثيرات من العمل في القطاع العام؛ لكن العلمانيين يرون في قرار انهاء الحظر دليلا على ان لحكومة أنقرة أجندة اسلامية.

 

وكان الحظر قد فرض في مرسوم حكومي عام 1925 حين طبق اتاتورك مجموعة من الاصلاحات كان القصد منها منع موظفي الدولة من ارتداء ملابس لها مدلول ديني واضح.

 

 

وحسب تقرير رويترز، نشرت الاحكام الجديدة التي لن تطبق على القضاء او الجيش في الصحيفة الرسمية ويبدأ سريانها على الفور في الدولة التي تقطنها غالبية مسلمة لكن دستورها علماني.

 

والجدل المثار حول الحجاب هو في قلب التوترات بين النخب الدينية والعلمانية ويمثل صدعا في الحياة العامة في تركيا.

 

وبدا التساؤل: ما هو وقع القرار الذي اتخذه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان برفع منع الحجاب بالمؤسسات العامة في الشارع التركي؟ البعض يرى فيه خلفية انتخابية استعدادا للانتخابات البلدية والتشريعية المقبلة. والبعض الآخر يرى فيه أسلمة للمجتمع التركي وتهديدا للعلمانية، خاصة في ظل التضييق على بيع الخمور في تركيا.

 

 s1.reutersmedia.net

 

ويرى منتقدو رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان ان حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه وله جذور اسلامية يسعى للتخلص من الاسس العلمانية للجمهورية التركية التي أقامها مصطفى كمال اتاتورك عام 1923 على انقاض الامبراطورية العثمانية.

 

بينما يقول انصار اردوغان خاصة في منطقة الاناضول المحافظة انه يعيد فقط التوازن ويعيد حرية التعبير الديني للاغلبية المسلمة.

 

وحسب إحصاءات شركة A&G التركية للدراسات عام 2010، فنسبة المحجّبات بين النساء في تركيا تصل إلى 69.4 في المئة.

 

ويعتبر الداعم الأكبر لقضية المحجبات هي زوجة رئيس مجلس الوزراء أمينة أردوغان، التي تحدّت كلّ الأعراف والقوانين سابقاً بارتدائها الحجاب وحضورها المناسبات الرسمية وإصرارها على دخول مستشفى عسكري بحجابها الأنيق، ما تسبّب بنزاع قوي ضمن البرلمان التركي.

 

وتنظر هيئات حقوقية وإسلامية، إلى أن مسألة الحجاب تدخل ضمن حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية، حيث كانت تذهب الطالبات للتعلم في أمريكا والخارج، مجبرة على ترك تركيا بسبب عدم تنازلها عن الحجاب، ما اعتبر بأنه «اضطهاد حقيقي» للنساء المحجبات، وعملاً محقّراً لأدنى حقوق الإنسان وانتقاصاً لحرية المواطن التركي.


دخول المحجبات إلى البرلمان

00013750373a86444256551cd87 

ويعلق الرئيس التركي “عبد الله جول” على مسألة الحجاب، ودخول النائبات المحجبات إلى البرلمان، قائلاً: أن التحول الطارئ على مفهوم العلمانية في بلاده يبعث على السرور والامتنان، مشيراً إلى أنهم بدؤوا بالبعد عن التفسير المتطرف لمصطلح العلمانية، والاقتراب أكثر من المفهوم السائد في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

 

وتعليقاً على قضية دخول النائبات المحجبات مبنى البرلمان، أضاف جول قائلاً “لقد صرح رئيس البرلمان في وقت سابق بعدم وجود مانع قانوني يحول دون تلك الخطوة. وفي نهاية الأمر، أعتقد أن السياسة هي التي ستضع النقطة الفاصلة في هذا الشأن”، بحسب ما نقلته صحيفة “آقشام” التركية.

 

واستطرد جول “أود أن أؤكد أن حزب الشعب الجمهوري لعب دوراً فعالاً في تغيير الفكر القديم حول الحجاب. ولهذا، ينبغي له مواصلة دعمه لهذه القضية التي تمس الحريات الشخصية للأفراد في المقام الأول”.

 

وحسب وكالة الأناضول التركية، فقد شهد البرلمان التركي، يومًا وُصف بأنه تاريخي مع حضور أربع نائبات من حزب العدالة والتنمية جلسة الجمعية العمومية بعد ظهر اليوم وهن يضعن الحجاب.

 

والنائبات الأربع هن “سودة بيازيد كاتشار”، نائبة حزب العدالة والتنمية عن محافظة قهرمان مرعش، و”غونول بيكين شاه كولوبي”، نائبة الحزب عن محافظة ماردين، و”نوجان دالبوداك”، نائبة محافظة دنيزلي، و”غولاي صامانجي”، النائبة عن محافظة قونيا

وعلق رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، على مسألة النائبات المحجبات، بأن النظام الداخلي للبرلمان، لا يحظر ارتداء الحجاب.

 

وقد كشفت صحيفة “وطن” التركية”، أن “سمية” ابنة رئيس الوزراء التركي “رجب طيب أردوغان” تعتزم دخول معترك السياسة والترشح من أجل دخول البرلمان كنائبة عن حزب العدالة والتنمية.

 

وأوضحت الصحيفة، أن سمية (28 عاماً) تجمعها بوالدها علاقة وثيقة لدرجة أنها تلازمه تقريباً في كافة جولاته الداخلية والخارجية، مشيراً إلى أن ذلك ربما يكون مؤشراً على استعدادها لخوض مغامرة السياسة عبر بوابة البرلمان. وقد درست الاقتصاد والعلوم السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية لعدم استطاعتها إكمال دراستها الجامعية في بلدها تركيا بسبب الإجراءات التعسفية المطبقة على الفتيات المحجبات في الجامعات.

 

وبينت الصحيفة تقريرها، أن نية أردوغان في الترشح لمنصب رئيس الجمهورية في الانتخابات المزمع إجراؤها العام المقبل – كما تروج بعض الأوساط السياسية داخل تركيا وخارجها – من الممكن أن تكون تمهيداً لدخول ابنته البرلمان بحجابها لتمثل الجيل الثاني من الفكر “الأردوغاني”، بحسب تعبيره.

 

 

موقف المعارضة

 

1157796

 

وقد أكد زعيم حزب الحركة القومية التركي المعارض “دولت بهتشالي” على أنهم سيقابلون النائبات المحجبات بالبرلمان بكل ترحيب واحترام، داعيًا حزب الشعب الجمهوري المعارض لدخول المحجبات البرلمان إلى قبول الفكرة وتفهم الوضع.

 

ومن جانبه، أعلن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أنه لن يتدخل لمنع نائبات حزب العدالة والتنمية المحجبات من دخول البرلمان.

 

جاء ذلك القرار خلال اجتماع عقدته المجموعة البرلمانية للحزب أمس، الأربعاء، بشكل مغلق على وسائل الإعلام؛ إذ أكد الحزب أن الحزب الحاكم يرغب في تحقيق مكسب سياسي قبيل الانتخابات المحلية عبر السماح لبعض نائباته بدخول البرلمان وهن يرتدين الحجاب، على حد زعمه.

 

ولفت الحزب إلى أن نوابه لن يعربوا عن ردة فعلهم أو تعليقهم على دخول النائبات المحجبات البرلمان، ولن يسمحموا لحزب العدالة والتنمية استغلال هذا الظرف للوصول إلى أهداف سياسية، على حد قوله.

 

وكان نواب حزب الشعب الجمهوري قد جمعوا توقيعات لتنظيم احتجاج على دخول النائبة عن حزب الفضيلة “مروة قاواقجي” البرلمان عام 1999 بسبب حجابها، وهي النائبة عن مدينة إسطنبول التي طُردت من البرلمان وسُحبت منها الجنسية التركية فيما بعد.

 

AlSO READ