غزل متبادل بين موسكو وطهران في مواجهة تهديدات واشنطن

0
35

 رؤية – بنده يوسف

 طهران – بدت في الأيام الأخيرة سلسلة من التصريحات المتبادلة بين روسيا وإيران تؤكد على عمق وقوة العلاقات بين البلدين، وذلك أمام الرغبة الأمريكية بعزل إيران وتحجيمها والضغط على روسيا من خلال الملف الإيراني وتعطيل المكاسب من إيران ما بعد رفع العقوبات.

 ففي السادس من فبراير الجاري، قال المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، إن الكرملين لا يتفق مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران، عندما وصفها بـ “الدولة الإرهابية”.

وأضاف المتحدث ديمتري بيسكوف: “ليس سرا أن وجهات نظر موسكو وواشنطن تقف على طرفي النقيض في الكثير من القضايا الدولية”.

وقال السفير الروسي لدى إيران ليفان جاجاريان، الإثنين، إن موسكو قلقة من تصعيد الخطاب بين الولايات المتحدة وإيران وأنها ستفعل ما بوسعها للحد من التوتر بين البلدين، مشيرا إلى أن “إيران لم تطلب من موسكو التوسط لدى واشنطن نيابة عنها”.

وقد تسائل المراقبون عن مستقبل العلاقات الإيرانية الروسية بعد ما شهدناه من علاقات تقارب بين واشنطن وموسكو في عهد ترامب.

 وتسعى واشنطن بإدارتها الجديدة إلى تنبيه إيران إلى أن لا تذهب بعيدا في علاقتها مع روسيا، فيما اعتقد آخرون أن إيران قد تكون أوكرانيا ثانية التي قد تعكر العلاقة بين روسيا وأمريكا في ظل إدارة ترامب.

الواضح، أن اشنطن تسعى إلى جعل إيران تلتزم بالدور المناط بها في المنطقة، بمعنى أن المشروع الأمريكي سمح لإيران أن تحقق بعض المكاسب، لكنها في نفس الوقت يجب عليها (إيران) أن تكون أداة من أدوات المشروع الغربي بالمنطقة.

كاريكاتير وكالة فارس

رد عملي

 وبعد ما أثارته الصحافة العالمية حول رغبة واشنطن في إبعاد روسيا عن إيران، وبرهنت التحليلات على ذلك بالموقف الروسي في سوريا والتقارب الروسي مع تركيا، أعلنت السفارة الإيرانية في موسكو أن مساعد رئيس الوزراء الروسي “ديمتري روغوزين” وعدد من كبار المسؤولين الروس سيزورون إيران في فبراير/ شباط الجاري، وذلك بهدف مناقشة وتوسيع التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

وأفادت وكالة تسنيم الايرانية، أن الأسابيع الأخيرة المتبقية من العام الإيراني (ينتهي في 20 مارس)، ستشهد قيام مساعد رئيس الوزراء الروسي “ديمتري روغوزين” على رأس وفد روسي رفيع المستوى بزيارة إلى طهران.

وطبقا لما أعلنته السفارة الإيرانية في روسيا، فإن “روغوزين” والوفد المرافق له سيناقشون خلال زيارتهم التعاون الثنائي بين روسيا وإيران في مجالات التكنولوجيا والصناعات الدفاعية، ومع مساعد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية للشؤون العلمية والتقنية، وكذلك وزير الدفاع الإيراني.

ومن المقرر أن تشهد الأيام المقبلة قيام “ايغور شوفالوف” المساعد الأول لرئيس الوزراء الروسي، بزيارة إلى العاصمة طهران، وذلك بهدف مناقشة سبل تنمية العلاقات الإقتصادية والتجارية بين البلدين، وكذلك مناقشة توسيع التعاون بين إيران والإتحاد الإقتصادي الأوراسيوي .

وسيقوم خلال هذه المدة وزيرا الطاقة الروسي والتجارة في الإتحاد الأوراسيوي أيضاً، بزيارة طهران.

 هذا وستشهد الأيام المقبلة وضع حجر الأساس لمشروع إنشاء 4 محطات حرارية، حيث يأتي إنشاء هذه المحطات التي تبلغ الطاقة الإجمالية لها 1400 ميجاواط، وبإستثمارات روسية وصلت قيمتها لـ مليار دولار، في إطار إتفاق تم بين رؤساء البلدين (إيران وروسيا).

استراتيجية مكافحة الارهاب

 وفي اطار تأكيد التعاون، وصف أمین المجلس الأعلى للأمن القومی الايراني التعاون بین ایران وروسیا فی مجال مکافحة الارهاب بأنه استراتیجی ومهم للغایة، وقال: إن عبور الطائرات الروسیة من الأجواء الایرانیة یتوقف على اتخاذ قرارات مشترکة ترتبط بالحاجات المیدانیة لمکافحة الارهاب.

ولفت الادمیرال علی شمخانی، أمس السبت، خلال مقابلة له الى أن التعاون المشترک بین ایران وروسیا لمکافحة الارهاب فی سوریا ذو ابعاد شاملة وواسعة واذا استدعى الأمر وطلب المسؤولون العسکریون فی البلاد ذلک فانه یمکن اصدار رخص لمرور الطائرات الروسیة عبر الاجواء الایرانیة من أجل دعم العملیات البریة فی سوریا.

واضاف: بناء على ذلک فان لنا کل أشکال التعاون اللازم مع روسیا بشأن سوریا، ومن الممکن فی هذا السیاق ان تعبر طائرات (حربیة روسیة) من اجواء ایران حیث یتم اصدار التراخیص اللازمة بهذا الصدد.

واکد شمخانی ان عبور الطائرات الحربیة الروسیة من الاجواء الایرانیة رهن بالعلاقة والتعاون والقرار المسبق ولن یجری هذا الامر من دون تنسیق.

وصرح قائلاً: إن المقاتلات الروسیة استخدمت فی الفترات الأخیرة الاجواء الایرانیة فقط ولم تتزود بالوقود.

وقد أوردت وسائل اعلام غربیة قبل ایام، أن 6 قاذفات قنابل استراتیجیة روسیة من طراز (توبولوف 22 ام) قد استخدمت الاجواء الایرانیة وقاعدة همدان الجویة لتنفیذ عملیات فی دیر الزور السوریة.

ومن جانب روسيا، اعتبر وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، منع إيران من المشاركة في الحرب ضد الإرهاب “غير براجماتي”، داعيا إلى الاعتراف بأن حزب الله المدعوم من إيران هو أيضا يحارب تنظيم “داعش”.

وأوضح لافروف، في مقابلة مع قناة “إن تي في” الروسية، بثت اليوم الأحد 12 فبراير/شباط، أن “استثناء إيران من المشاركة في التحالف الدولي ضد الإرهاب، لا أساس له”، مضيفا أنه إذا كانت هناك شكوك بخصوص إيران أو أي دولة أخرى في دعمها للإرهاب، “دعونا ننظر فيها”.

وقال وزير الخارجية الروسي إن منع إيران من المشاركة في محاربة الإرهاب أمر غير براجماتي، مشيرا إلى أن “الأمريكيين معرفون ببراجماتيتهم”.

كذلك دعا لافروف إلى الاعتراف بأن “حزب الله” المدعوم من إيران هو أيضا يشارك في الحرب ضد تنظيم “داعش” الإرهابي.

وقال: “نعم، الآن الأمور بين الولايات المتحدة وإيران لا تسير على ما يرام”، مشيرا إلى أنها ازدادت سوءا أكثر مما كانت عليه الأوضاع في عهد الرئيس السابق باراك أوباما. وأشار لافروف إلى أن ترامب يتعامل مع الاتفاق النووي مع إيران بحساسية.

وأوضح أنه إذا كانت أولوية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هي محاربة الإرهاب، فإن “من الضروري الاعتراف بأن الجيش السوري هو من يحارب الإرهاب بالدرجة الأولى بمساندة القوات الجوية الروسية، وكذلك فصائل أخرى تدعمها إيران، بما فيها “حزب الله”، ولذلك سيكون من الضروري تحديد الأولويات”.

وحول مخاوف إسرائيل من حصول حزب الله اللبناني على أسلحة روسية من سوريا، قال  وزير الخارجية الروسي إن روسيا تريد أن تحصل من إسرائيل على دليل حول مزاعمها.

دعم الاتفاق النووي

 وفي اطار مساندة روسيا للاتفاق النووي مع الغرب، أکد مساعد وزیر الخارجیة الروسی، کبیر المفاوضین الروس المشارکین فی المفاوضات النوویة، سرجی ریابکوف، اکد ان الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة نجحت فی اجتیاح کافة الاختبارات بقوة، مشددا فی حوار خاص مع وکالة الجمهوریة الاسلامیة للأنباء فی موسکو، ان (ارادة الشعب والمسؤولین فی ایران لن تهزم).

واضاف ریابکوف: إن سیاسة التهدید تجاه ایران لن تؤدی الى نتائج والامر بات واضحا، لافتا الى محادثاته، الاربعاء، مع مساعد وزیر الخارجیة الایرانی سید عباس عراقجی فی موسکو، وقال: انی اتفق مع نظیری فی هذا الخصوص.

وردا على سؤال بشأن مواقف الحکومة الامریکیة الجدیدة ضد خطة العمل المشترک (الاتفاق النووی)، قال ریابکوف: إن المعلومات المنتشرة حول مواقف حکومة ترامب الخاصة بالاتفاق قلیلة، مبینا فی الوقت نفسه ان الجانب الروسی لحظ بعض البوادر وعلى سبیل المثال قولهم انه لم یکن اتفاقا جیدا مما یشیر الى التذرع فی وثیقة الاتفاق.

وتابع المسؤول الروسی قائلاً: نحن لا نتفق وامریکا فی هذا الخصوص ونعتقد بان الخطة الشاملة اعدت من خلال آلیات دقیقة جدا وتضم اسالیب معتدلة وعلیه لا داعی للقلق حیال هذه الوثیقة وتنفیذها.

واکد مساعد وزیر الخارجیة الروسی ان الاتفاق النووی کانت له آثار ایجابیة وایران بدت على قدر المسؤولیة فی تنفیذ تعهداتها کما تقوم روسیا بمسؤولیاتها التی تعهدت بها، ونحن على اعتقاد بتوصل امریکا الى هذه الرؤیة بعد دراسة معمقة للموضوع.

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY