الصراع مع الشيرازية.. أزمة مستقبل ولاية الفقيه


١٠ مارس ٢٠١٨ - ١١:١٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

لطالما انتفضت الحوزة الدينية أيام شاه إيران الأخير، بأنه لا يجوز التعرض بالاعتقال لرجال الدين، سيما من يحملون الدرجات العلمية العليا. ولطالما تباكى الخميني على قتل نظام الشاه لابنه. وهو كل ما مارسه رجال الدين أنفسهم حينما وصلوا للسلطة.

كذلك، كانت نظرية ولاية الفقيه التي قامت عليها الجمهورية الإسلامية في إيران مجرد فكرة خضعت للتطور البشري عبر العهود السياسية المختلفة في إيران، وأيضًا تطورت وفق العلاقة المتداخلة بين السلطان والفقيه. وكذلك كانت هناك نظريات أخرى موازية، تبحث عن كيفية شرعنة السلطة القائمة في ظل غياب الإمام العادل (الإمام المهدي). إلا أن النظام الحاكم في إيران عمل على جعل نظرية ولاية الفقية مسألة مقدسة مرتبطة بالتمهيد لدولة المهدي المنتظر والحفاظ عليها. وهو ما جعل النظام يقضي على كل تيار ديني معارض للنظرية الحاكمة، مثلما واجه آية الله منتظري مصيره بالحصار حتى الموت.

الصراع مع الشيرازيين

الشيرازيون -أو الشيرازية- هم فئة من الشيعة الإثني عشرية يُشكّلون تياراً دينياً كبيراً متمدداً في البلدان والمناطق التي يتواجد بها الشيعة، وهم أتباع المرجع المُتوفّى محمد الحسيني الشيرازي، والملتزمون بأفكاره وأطروحاته، والذي قد انتقلت منه المرجعية إلى أخيه الأصغر صادق الحسيني الشيرازي. والشيرازيون الآن يرجعون في التقليد إلى الأخير، ويعملون بفتاواه.

وكان لهم الدور الكبير في المساهمة في الثورة الإسلامية الإيرانية والوقوف مع الخميني؛ إلّا أنهم صاروا في صف معارضة النظام الإيراني واختلفوا مع الخميني. وقد تفاقم خلافهم مع النظام الإيراني في عهد خامنئي، والذي توفي في عهده مرجع الشيرازية محمد الشيرازي، ثم وفاة ابنه محمد رضا الشيرازي، وما جرى من اتهامات مُوجّهة للنظام الإيراني بقتلهما واختطاف جنازة الأول ودفنه في قم خلافاً لوصيته الذي ينصّ فيه على رغبته بأن يُدفن في موطنه كربلاء.

وتدعو المرجعية الشيرازية كونها مرجعية مستقلة إلى استقلال الحوزة العلمية والمراجع العظام عن السلطة والحكومات.

إحدى السمات الرئيسة التي تتسم بها المرجعية الشيرازية هي معارضتها الواضحة والصريحة لنظام الولي الفقيه الحاكم في إيران، مع أن علاقة التيار الشيرازي بالثورة الإيرانية ظلت متينة لسنوات، كما يتميّز الشيرازيون بتديّنهم الطقوسي واهتمامهم البالغ بمناسبة عاشوراء وبممارسة شعيرة التطبير.

اعتقالات

اعتقلت الاستخبارات الإيرانية للمرة الثانية على التوالي، السيد حسين الشيرازي، نجل المرجع السيد صادق الشيرازي، وتعود الأسباب، كما نقلت بعض المواقع الإيرانية، إلى محاضرة تحدث الشيرازي فيها عن "الظالمين وحكمهم الجائر في بلاد الإسلام".

وكانت السلطات الإيرانية، قد اعتقلت الشيرازي في فبراير/ شباط الماضي، وكانت قد استدعته إلى مركز الاستخبارات لأكثر من مرة على مدى السنوات الماضية.

أزمة نظام

أصبح النظام الإيراني يواجه حاليا إشكالية في الداخل وتراجع لشعبيته أمام الإيرانيين أنفسهم في المظاهرات الداخلية التي تطالب بتحسين مستوى المعيشة والتوظيف والتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

كذلك، لدى الشيرازيين مشكلة سياسية مع الحكومة الإيرانية بسبب موقفهم من نظام الحكم في إيران، حيث يدعون إلى استقلال الحوزة العلمية والمراجع العظام عن الحكومة، وهو معاكس تماما لفلسفة الجمهورية الإسلامية القائم على فلسفة ولاية الفقيه وولاية الأمر

والواضح أن مدرسة الشيرازي تلمست المأزق الذي تمر به مدرسة الخميني حاليا بقيادة "خامنئي" على صعيد الداخل الإيراني، وشاهدت ما رافق احداث الاحتجاجات الأخيرة من هجوم على النظام الإيراني من أبناء شعبه، لذلك اختار أحد أبرز قادة البيت الشيرازي وهو السيد حسين -نجل المرجع الحالي السيد صادق الحسيني الشيرازي-  توجيه انتقادات لاذعة وكبيرة للسلطة في طهران، وذلك من خلال محاضرة دينية له أمام طلابه كان يتكلم فيها عن سمات النظام الفرعوني ضاربا الأمثلة بممارسات نظام ولاية الفقيه الإيرانية، ومعددا فيها طرقها في خداع الناس واخماد اصوات المعارضين وتكميم أفواه كبار العلماء المخالفين لها".

وَقّاد الاعتقال لمظاهرات واحتجاجات في كربلاء أمام القنصلية الإيرانية مما اضطرت السلطات لإغلاقها، وتبعها مظاهرات في الكويت.

وأطلق المتظاهرين، شعارات مناهضة للنظام الايراني مثل الموت لخامنئي الموت لفرعون العصر.

ويعتبر الشيرازي المرجع الأساسي للعرب الشيعة فهم يتبعون في الغالب للشيرازية، فيما يقوم الخمينية بمعاداته للسيطرة على المذهب الشيعي تحت نظام ولاية الفقيه، مما يظهر تجاوز العدوانية الإيرانية للدول العربية واتجاهها لمعاداة الشيعية أنفسهم التي تزعم أنها الحامي لهم في العالم.

اقتحام السفارة الإيرانية

وقد اقتحم أتباع حسين الشيرازي عصر الجمعة مقر السفارة الإيرانية في لندن احتجاجا على اعتقال مرجعهم في قم من قبل السلطات الإيرانية.

ووفقا لبي بي سي فارسي أعلنت الشرطة البريطانية بأنها تلقت في الساعة 16:20 بالتوقيت المحلي تقريرا حول اقتحام اللسفارة الإيرانية في لندن.

وأعلنت الشرطة بأن أربعة أشخاص قاموا باقتحام السفارة. وبثت قناة شيعية تبث من خارج إيران إنزال العمل الإيراني من قبل أتباع الشيرازي ورفع علم يبدو أنه يتعلق بمجموعة موالية للشيرازي.

وفي تغريدة له أكد السفير الإيراني في لندن حميد بعيدي نجاد بأن المهاجمين كانوا يحملون العصي والسكاكين معهم لدى اقتحام السفارة.

وأذاعت "بي بي سي فارسي"، نقلا عن قاسم الفهد مندوب الشيرازي في الشؤون الإعلامية في لندن: "هؤلاء الأشخاص من محبي الشيرازي الذين قاموا بهذا الإجراء بشكل مستقل" مؤكدا أنه لا تربطهم أي صلة تنظيمية بالشيرازي وممثليه، مشيرا إلى أن الاحتجاجات السلمية ضد إيران في المدن العراقية ستستمر في الأيام المقبلة.

غضب من لندن

اقتحام السفارة الإيرانية في لندن، أثار غضب إيران بشكل كبير سيما أنه يأتي تزامناً مع زيارة ولي العهد السعودي إلى لندن. وكذلك يأتي بعد إعادة فتح سفارة لندن وطهران بعد خلافات.

ولذلك هاجم أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران "محسن رضائي"، لندن واتهمها بتسهيل عملية الهجوم لصالح تشويه إيران.

وحمل مستشار المرشد الأعلى، علي أكبر ولايتي الحكومة البريطانية مسؤولية الاعتداء على سفارة إيران في لندن، مؤكدا أن الحكومة البريطانيا كان بإمكانها منع المعتدين من الهجوم على سفارة إيران في لندن.

وطلب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان "علاء الدين بروجردي" من وزارة الخارجية الإيرانية استدعاء السفير البريطاني، ومطالبته باتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن الهجوم على السفارة الإيرانية.

ونقل مساعد وزير الخارجية في الشؤون الدولية "عباس عراقتشي" إلى السفير البريطاني لدى طهران احتجاجًا شديد اللهجة من قبل إيران حول عملية الهجوم، كما جاء على لسان المتحدث باسم الخارجية.



اضف تعليق