إنجلترا تُهدد بمقاطعة المونديال.. وروسيا ترد: دعاية رخيصة


١١ مارس ٢٠١٨ - ٠٩:٢١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبد النبي

قبل شهور قليلة من انطلاق مونديال 2018 في روسيا، هددت بريطانيا بمقاطعة المونديال وانسحاب المنتخب الإنجليزي، في حال تأكد وقوف موسكو وراء محاولة اغتيال الجاسوس الروسي المزدوج "سيرجي سكريبال"، لتعيد للواجهة حرب اغتيال الجواسيس بين روسيا والغرب، في وقت تستعد فيه موسكو للانتخابات الرئاسية، فهل تفقد إنجلترا حلم منافستها على التتويج باللقب بعد غياب 52 عامًا؟ أم تتجه الأجواء لمزيد من التوتر في العلاقات مع روسيا كما حدث في مقتل الجاسوس الروسي " ليتفيننكو" .

الجاسوس المزدوج

كانت وسائل إعلام بريطانية، قد أعلنت أن رجلًا يُدعى "سيرجي سكريبال" (66 عامًا) وابنته يوليا (33 عامًا) قد تعرضا لعملية تسمم بواسطة فنتانيل (مادة أفيونية قوية جدًا) في جنوب إنجلترا وحالتهما "حرجة"، بعدما عُثر عليهما فاقدي الوعي بأحد المجمعات التجارية يوم الأحد الماضي.

الجاسوس الروسي سكريبال (66 عامًا)، هو عقيد سابق في الاستخبارات العسكرية الروسية، عمل لصالح بريطانيا وسلمها أسماء جواسيس روس كانوا يعملون في بريطانيا، وبعد إدانته بتهمة الخيانة في موسكو عام 2006 حكم عليه بالسجن لمدة 13 عامًا، قبل أن يفرج عنه بعد 4 سنوات مع 3 عملاء آخرين إلى المخابرات البريطانية عام 2010، مقابل عشرة جواسيس روس قُبض عليهم في الولايات المتحدة بموجب اتفاق لتبادل الجواسيس بين الطرفين.

بصمات روسية

أعادت حادثة "سكريبال" إلى الأذهان حادث مقتل الجاسوس الروسي "ألكسندر ليتفيننكو"، بمادة البولونيوم المشعة التي وضعت له في الشاي بلندن، والتي أسفرت تحقيقاتها في 2016 إلى أن عملية القتل تمت بموافقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

تتجه الاتهامات لموسكو، كونها المتضرر من المعلومات التي قدمها "سكريبال" عن الجواسيس الروس في بريطانيا، وذلك خلال الفترة التي كان يعمل فيها ضابط اتصال بين الجيش الروسي وجهاز الاستخبارات العسكرية الروسي.

ونظرًا للتداعيات السياسية الطويلة لقتل الضابط الروسي السابق "ليتفيننكو"، فمن غير المحتمل أن تخاطر أجهزة الاستخبارات بمثل هذه المغامرة، دون أن تحصل على موافقة على أعلى مستوى.

من جهة أخرى، اعتبرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية أن محاولة اغتيال "سكريبال" ربما كان ضربة انتقامية من زملائه السابقين، لاسيما وأن "سكريبال" نفسه كان يعي تمامًا كيف ينظر إليه زملاؤه السابقين في الاستخبارات الروسية، وكيف أنهم يقدسون عبارة "ستالين" التي تقول "الموت للجواسيس".

بدوره، أعلن الكرملين أن لا معلومات لديه عن إصابة "سكريبال" ووصفت الحادث بـ"المأساوي"، وأبدت استعدادها للتعاون في التحقيقات الجارية بشأن الحادث إذا طلب منها ذلك.

أما وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، فنفى احتمالية تورط موسكو في تسميم عميلها السابق "سيرجي سكريبال" في بريطانيا، معتبرة تلك الاتهامات "دعاية رخيصة وهستيريا" - على حد قوله.

بريطانيا تُهدد

بعد حادثة "سكريبال" تداولت وسائل إعلام بريطانية عن احتمال انسحاب المنتخب الإنجليزي من بطولة كأس العالم 2018، إذا ما ثبت تورط موسكو في محاولة اغتيال الجاسوس الروسي.

وبحسب المصادر البريطانية، فإن الحكومة البريطانية تبحث أيضًا عدم ذهاب وفد عن الأسرة البريطانية أو أي وفد رسمي إلى المونديال.

ولم يعلق قصر بكينجهام، المقر الرسمي للملكة اليزابيث الثانية، أو قصر كينجستون، حيث يعيش دوق كمبريدج، حول ما إذا كانت هناك خطط حول حضور الأمير لمونديال روسيا.

من جانبه، حذر وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون من الرد البريطاني الحازم، في حال ثبت تورط السلطات الروسية في اغتيال "سكريبال" الذي كان عميلًا مزدوجًا لسنوات عدة.

وأضاف جونسون "من وجهة نظري الشخصية، اعتقد أنه سيكون من الصعب رؤية فريق يمثل المملكة المتحدة في كأس العالم القادم بشكل طبيعي".

وفي حال حدثت المقاطعة، فإن ذلك سيؤدي إلى حرمان إنجلترا من المشاركة بمونديال 2022 في قطر، وفقًا للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم"الفيفا"، التي تُلزم مشاركة المنتخبات في جميع مباريات البطولة حتى الخروج منها، أو التعرض للحرمان في البطولة التي تليها.

عدوى الانسحابات

فكرة مقاطعة البطولة، أيدها "توم توغندات"، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، وحث الدول الحليفة على الانضمام إلى إنجلترا في تأسيس حملة مقاطعة جماعية للمونديال، والوقوف ضد نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "ديلي ميل": إن دولا مثل "أستراليا وبولندا واليابان" قد تقف بجانب إنجلترا وتقاطع المونديال الروسي، إذا ثبت مسؤولية روسيا في محاولة قتل الجاسوس المزدوج.

جدير بالذكر، أن أستراليا عضو في استخبارات "الأعين الخمس"، وهي تحالف استخباراتي يجمعها ببريطانيا والولايات المتحدة وكندا ونيوزيلندا، وهو ما يعني أنها كانت من المستفيدين من عمل "سكريبال"، ويُرجح أن تتخذ موقفًا مشابها لإنجلترا في المونديال، بينما أكدت مصادر بريطانية أن بولندا واليابان من الدول المُرشحة لمقاطعة المونديال.

وبعيدًا عن حرب الجواسيس، تأتي حادثة "سكريبال" في وقت تستعد فيه إنجلترا للمشاركة والمنافسة على اللقب بعد غياب استمر لـ52 عامًا عن منصة التتويج في كأس العالم.. فهل تُضحي إنجلترا بحلم المونديال بسبب "سكريبال"؟ أم تحاول ممارسة مزيدًا من الضغوط على روسيا للنيل من شعبية "بوتين" قبيل الانتخابات الرئاسية القادمة.. أسئلة ربما تُجيب عنها بريطانيا خلال الفترة القادمة، لاسيما وأن التحقيقات التي أفضت بتورط "بوتين" في مقتل "ليتفيننكو" استمرت 9 سنوات.



اضف تعليق