الإسراء والمعراج.. رحلة المعجزات لخاتم المرسلين


١٣ أبريل ٢٠١٨ - ٠٨:٥٥ ص بتوقيت جرينيتش


كتبت – سهام عيد

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) – سورة الإسراء.

يحتفل المسلمون في السابع والعشرين من شهر رجب كل عام، بليلة الإسراء والمعراج، وهي الليلة التي أسري بالنّبي صلّى الله عليه وسلّم فيها من مكّة إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس، وعرج به في رحلة ربانية إلى السموات العلا.

وبالرغم من كونها حدث جلل في العقيدة الإسلامية إلا أن هناك خلافًا بين العلماء بشأن موعدها.




تنقسم الرحلة إلى شقين، فالشق الأول هو رحلة الإسراء وكانت تلك الرحلة على الأرض ولكن بسرعة خيالية وعجيبة القياس، فقد انتقل النبي محمد من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ويتضح ذلك في بداية سورة الإسراء فيقول الله –عز وجل-"سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ".

والشق الثاني هو رحلة المعراج وكانت هذه الرحلة سماوية، حيث ارتفع النبي محمد للسماء حتى وصل سدرة المنتهي ثم عاد مرة أخرى للمسجد الحرام، ويتضح ذلك في سورة النجم فيقول الله -عزوجل- "وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ * لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ".

وتعد الإسراء والمعراج من أهم الأحداث التي مر بها الإسلام منذ نشأته، وهو حدث يصعب على العقل البشري تصديقه، وإذا لم يكن الإنسان على إيمان عميق بالدين الإسلامي فإنه لن يستوعب هذا الحدث.

وذكرى الإسراء والمعراج هي ذكرى خالدة، وفي كل مناسبة نتذكرها لنقف على أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، وتصرفاته لتكون النور الذي يضيء الحياة والطريق.

غير أنّ معجزة الإسراء والمعراج هي بمثابة الدعم النفسي الذي حصل عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موت زوجته، وأم أبنائه، وأول من آمنت به، السيدة خديجة رضي الله عنها، وعمه المناصر له أبو طالب.



الإفتاء المصرية: هناك اختلافا في تعيين ليلة الإسراء والمعراج

أكدت دار الإفتاء المصرية، أن هناك اختلافا في تعيين ليلة الإسراء والمعراج، فقد قال شهاب الدين القسطلاني: "في المواهب اللدنية بالمنح المحمدية": "ولما كان في شهر ربيع الأول أسرى بروحه وجسده يقظة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به من المسجد الأقصى إلى فوق سبع سماوات، ورأى ربه بعيني رأسه، وأوحى الله إليه ما أوحى، وفرض عليه الصلوات الخمس، ثم انصرف في ليلته إلى مكة، فأخبر بذلك، فصدقه الصديق، وكل من أمن بالله، وكذبه الكفار واستوصفوه مسجد بيت المقدس، فمثله الله له، فجعل ينظر إليه ويصفه".. وقال الزهري: "كان ذلك بعد المبعث بخمس سنين حكاه عنه القاضي عياض"، ورجحه القرطبي والنووي، واحتج: بأنه لا خلاف أن خديجة صلت معه بعد فرض الصلاة، ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة إما بثلاث أو بخمس، ولا خلاف أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء.

وتعقب دار الإفتاء: أن موت خديجة بعد البعثة بعشر سنين على الصحيح في رمضان، وذلك قبل أن تفرض الصلاة.

ويؤيده إطلاق حديث عائشة أن خديجة ماتت قبل أن تفرض الصلوات الخمس، ويلزم منه أن يكون موتها قبل الإسراء وهو المعتمد، وأما التردد في سنة وفاتها فيرده جزم عائشة بأنها ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين قاله الحافظ ابن حجر.

وقيل: قبل الهجرة بسنة، قاله ابن حزم، وادعى فيه الإجماع.

وقيل: قبل الهجرة بسنة وخمسة أشهر، قاله السدي وأخرجه من طريقه الطبري والبيهقي، فعلى هذا كان في شوال.

وقيل: كان في رجب. حكاه ابن عبد البر، وقبله ابن قتيبة، وبه جزم النووي في الروضة.

الداعية أحمد المالكي: ليس المهم اليوم بل الإيمان بها

فيما قال الداعية أحمد المالكي، الباحث الشرعي بمشيخة الأزهر، إنه لم يثبت شيء في تعيين السنة أو الشهر الذي أُسرى فيه بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولكن أُورِد الأقوال التي وردت في تاريخ الإسراء: ذكر ابن عساكر في تاريخه وغيره أحاديث بأن الإسراء كانت في أوائل البعثة، وأما الإمام ابن اسحاق فذكر أن الرحلة كانت بعد البعثة بنحوٍ من عشر سنين.

وأضاف الباحث الشرعي بمشيخة الأزهر، "هكذا نجد أن تحديد ليلتها فيه خلاف شديد، كله مبنى على الاجتهاد والرأي، وتحديد ليلة الإسراء والمعراج لا يشغل بالنا ولا نُرتِّب عليه حكم فقهي.وإنما الذي يهمنا أن نعتقد وأن ندين الله تعالى بأن الله تعالى أسرى برسوله محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، بالجسد والروح، ثم عُرِجَ به إلى السماوات العُلا ثم إلى سدرة المنتهى وأراه الله من آياته الكبرى، وكان ذلك كان بالروح والجسد معًا، في اليقظة لا في المنام".
 


اضف تعليق