"مليونية العودة" وتهديدات الاحتلال .. نذير حرب جديدة على غزة


١٤ مايو ٢٠١٨ - ٠٧:١١ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

بينما يستعد الفلسطينيون داخل قطاع غزة، للمشاركة في فعاليات "مليونية العودة"، التي دعت لها "الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار"، وذلك ضمن فعاليات "يوم الأرض"، وإحياءً لذكرى نكبة الشعب الفلسطيني، والتعبير عن الرفض لقرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، فقد اشتعلت الأحداث داخل قطاع غزة، وعلى تخومها المحاذية للاحتلال الإسرائيلي، الذي بادر بأعمال تجريف، وإطلاق نار، وعمليات إزالة لمخيمات العودة الفلسطينية، فيما عم الإضراب الشامل كافة أرجاء القطاع.

مليونية العودة.. والاحتلال يحذر

مع صبيحة اليوم الإثنين، انطلقت في المناطق الشرقية من قطاع غزة، فعاليات "مليونية العودة"، التي جاءت بدعوة من "الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار"، ضمن الاحتفالات بذكرى "يوم الأرض"، وإحياءً لذكرى النكبة الفلسطينية، ورفضًا لقرار نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة، وبدأ الآلاف من المواطنين بالوصول إلى مخيمات العودة الحدودية.

وبحسب "وسائل إعلام فلسطينية"، فقد بدأ المواطنون بالتواحد إلى نحو 20 نقطة شرقي القطاع، والتي تبعد نحو 500 متر عن السياج الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.

يأتي هذا في ظل توقعات، بأن تصل فعاليات مسيرة العودة إلى ذروتها اليوم وغدًا (14 و15 مايو)، وسط دعوات لاجتياز السياج الأمني الفاصل بين القطاع والأراضي المحتلة.

ويواصل الفلسطينيون منذ 30 مارس الماضي في قطاع غزة اعتصامهم السلمي قرب السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة، ضمن فعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار، والتي خلفت حتى الآن 48 شهيدًا، فيما أصيب نحو تسعة آلاف بالرصاص الحي والاختناق بينهم عشرات الحالات الحرجة جراء قمع قوات الاحتلال الحراك الجماهيري السلمي.

أما الاحتلال الإسرائيلي، فواصل عبر قادته العسكريين، إطلاق التحذيرات للفلسطينيين، من مغبة تصعيد فعاليات "مسيرة العودة"، وتوعدت كل من سيتجاوز السياج الحدودي نحو الأراضي المحتلة، بالمواجهة بكافة صورها وأشكالها.



وعبر حسابه الرسمي في "تويتر"، حذر "أفيخاي أدرعي" المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، الفلسطينيين من مغبة اجتياز "السياج الأمني" أو "المساس به"، متوعدًا بـ"فعل ما لم يُتوقع"، للحفاظ على أمن إسرائيل ومواطنيها، وقد (أُعذر من أنذر).


وأضاف "أدرعي": ألقت طائراتنا من جديد منشورات تحذيرية من الاقتراب من السياج الأمني ومحاولة المساس به أو ارتكاب اعتداءات إرهابية.


وتابع: "جيش الدفاع يكرر تحذيره لسكان غزة من مغبة الاقتراب من السياج، واستغلالهم كأداة بيد حماس، جاهز لسيناريوهات عديدة ومصمم على حماية موطني إسرائيل وسيادتها".

توغل إسرائيلي.. وإصابات فلسطينية

في إطار حالة التصعيد المتبادل، بين الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وقوات الاحتلال الإسرائيلي، توغلت عدة آليات عسكرية اسرائيلية، صباح الإثنين، بشكل محدود في عدة نقاط على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة.

فقد توغلت أربع أليات عسكرية إسرائيلية توغلت على أطراف بلدة خزاعة شرقي خانيونس جنوب قطاع غزة وشرعت بأعمال تسوية وتجريف.

وأطلق جنود الاحتلال النار وقنابل الغاز خلال عملية التوغل صوب مخيم العودة ما أدى لاشتعال عدة اطارات للسيارات في محيط مخيم العودة.

وفي وقت متزامن، توغلت ثماني آليات عسكرية يرافقها قوة راجلة لمسافة محدودة شرق جباليا شمال قطاع غزة.

وشرع الجنود بمساندة الآليات في وضع سياج أمني محاذ لمخيم العودة في ظل تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي في أجواء القطاع.

وتوغلت آليات الاحتلال الإسرائيلي كذلك شرق رفح جنوب القطاع وشرق البريج وسطه.


وتمكن عددٌ من الشبان الفلسطينيون، من إسقاط طائرة تصوير إسرائيلية مسيرة شمال قطاع غزة، فيما قالت وسائل إعلام محلية، أن المتظاهرين تمكنوا من إسقاط الطائرة بعد رشقها بالحجارة.

في غضون ذلك، سقط 9 من الشبان الفلسطينيين مصابين، جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار، صوب مخيمات مسيرة العودة، كما أشعل النيران فيها من خلال طائرات مسيرة صغيرة.

إضراب شامل


حالة من الشلل التام، والإضراب الشامل، شهدها قطاع غزة، اليوم الإثنين، ضمن الذكرى الـ 70 للنكبة الفلسطينية، في ظل دعوات للمشاركة بمسيرات العودة وكسر الحصار عن القطاع.

وقد شوهدت المحال التجارية وقد أغلقت أبوابها، وكذلك المؤسسات الرسمية، التزاما بدعوى القوى الوطنية والإسلامية التي دعت، أمس الأحد، إلى الإضراب الشامل فى قطاع غزة.

وكانت القوى الوطنية والإسلامية فى قطاع غزة، قد دعت إلى أن يكون اليوم الإثنين، 14 مايو، إضراب شامل، في المؤسسات الرسمية والشعبية والتجارية، وفي سائر مناحي الحياة اليومية بما فيه كافة المؤسسات التابعة للوكالة من تعليمية وصحية وموظفين، وقالت القوى في بيان لها أمس، أن الإثنين سيكون مليونية الغضب في وجه الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي مع الحفاظ على سلمية المسيرات وإيصال الرسالة إلى العالم عبر مليونية العودة وكسر الحصار ورفض نقل السفارة الأمريكية للقدس.

من جانبها، أكدت وزارة الصحة الفلسطينية أنها رفعت حالة الاستعداد بإقامة "خيم طبية" بجوار أقسام الطوارئ داخل المستشفيات، معلنة عن جهوزيتها واستمرار حالة الاستنفار فى طواقمها الطبية بمختلف النقاط والمستشفيات للتعامل مع مصابى مسيرات العودة، صباح اليوم.

حرب إسرائيلية جديدة

مع حالة التصعيد المتبادل، الذي لا يراوح بعض ممارساته السلمية، من قبل الشبان الفلسطينيين، وعمليات إطلاق نار متقطع، وغارات جوية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، تصاعدت وتيرتها خلال الساعات القليلة الماضية، ما ينذر باندلاع حرب إسرائيلية جديدة، خاصةً مع الاتهامات التي يسوقها الاحتلال بين الحين والآخر، صوب حركة حماس والفصائل المسلحة، التي تتُهم بالزج بالشباب المسالم والمواطنين، في مواجهة خطيرة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، على السياج الحدودي، فهل يشهد القطاع ساحة حرب إسرائيلية جديدة، أم يستطيع الاحتلال تحجيم خطر "مسيرات العودة"، دون خوض معارك جديدة داخل القطاع؟ لعل الأيام القليلة المقبلة كفيلة بالإجابة عن السؤال.


اضف تعليق