"أستانة 9".. النظام يرحب والمعارضة تنتقد ومعاناة الشعب السوري مستمرة


١٥ مايو ٢٠١٨ - ٠٤:٤٥ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

اتفاقٌ على الالتزام بحماية وقف إطلاق نار، ومناطق خفض التوتر، يعد من أبرز منجزات، الجولة التاسعة من المباحثات حول الأزمة السورية، والتي اختتمت أعمالها اليوم الثلاثاء، من قلب العاصمة الكازاخية "أستانة"، بحضور ممثلي الدول الضامنة للاتفاق، وهي إيران وتركيا وروسيا، وبمشاركة ممثلين عن المعارضة السورية، إلى جانب المندوب الأممي حول سوريا "ستيفان دي ميستورا"، إضافة إلى وفد عن الأردن بصفة مراقبين، فيما شهدت المحادثات غياب التمثيل الأمريكي.

وإلى جانب ما سبق، تمخض عن قمة "أستانة 9" أيضًا، الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من المحادثات في مدينة سوتشي الروسية، في يوليو/ تموز المقبل، وهو ما قوبل بالرفض من قبل المعارضة السورية، التي لا ترى في روسيا سوى وجه آخر حامي وداعم للنظام السوري المجرم، وقد تجلى ذلك في الاتهامات التي كالتها المعارضة للروس، خلال المؤتمر الصحفي اليوم.

في غضون ذلك، يواصل الطيران الحربي الروسي، والقوات النظامية، قصفهم على أحياء ريف إدلب ومدينة حلب، مستهدفين من يصفون بـ"العناصر الإرهابية المسلحة"، فضلًا عن محاولة كسب فرص سياسية أكبر في أي مفاوضات أو محادثات يخوضها النظام وداعميه، وهو ما يتسبب في سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، ويعقد أي فرصة لتحقيق السلام أو الوصول لتسوية سياسية مناسبة لجميع الأطراف.

أستانة 9.. خطوة جديدة نحو الحل!

رغم عدم اختلاف مخرجات مؤتمر آستانة، في جولته التاسعة، عن سابقيه من المؤتمرات والمحادثات حول الأزمة السورية، والتي شددت هذه المرة على الالتزام بحماية وقف إطلاق النار، وتأمين مناطق خفض التوتر، إلا أنها فشلت في التوصل للجديد بشأن ملف المعتقلين لدى النظام.

وإجمالًا، فقد أعلن البيان الختامي للجولة التاسعة من مباحثات أستانة أن لقاءً بصيغة روسيا - إيران - تركيا على مستوى عالٍ لمناقشة سوريا، يعقد في يوليو في مدينة سوتشي الروسية، في حين اتفقت على عقد الاجتماع الثالث لمجموعة العمل حول المعتقلين في العاصمة التركية أنقرة خلال يونيو المقبل.

وجاء في البيان أيضًا، أنه "تم الاتفاق على إجراء مشاورات مشتركة مع ممثلي المبعوث الأممي إلى سوريا وأطراف النزاع في سوريا لإنشاء ظروف لدعم بدء عمل اللجنة الدستورية في جنيف بأسرع ما يمكن وإجراء هذه اللقاءات بشكل مستمر".

وقد أكدت الدول الضامنة التزامها القوي بسيادة واستقلال ووحدة وسلامة أراضي سوريا، مشددة على "وجوب احترام هذه المبادئ على الصعيد العالمي".

وشدد البيان على أهمية تنفيذ مذكرة إنشاء مناطق خفض التصعيد في 4 مايو 2017، أكد على "الدور الرئيس الذي تلعبه مناطق خفض التوتر في الحفاظ على وقف إطلاق النار، والحد من مستوى العنف وتحقيق الاستقرار في الوضع العام، وعلى أن إنشاء هذه المناطق هو إجراء موقت لا يقوّض تحت أي ظرف من الظروف سيادة واستقلال ووحدة وسلامة أراضي سوريا".

وتطرق البيان إلى ضرورة تشجيع الجهود التي تساعد جميع السوريين على استعادة الحياة الطبيعية والهادئة، وتحقيق هذه الغاية لضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ومن دون عوائق، وتقديم المساعدات الطبية والمساعدات الإنسانية اللازمة، لتهيئة الظروف للعودة الآمنة والطوعية".

واختتم البيان، بتأكيد الدول الضامنة على عزمها محاربة الإرهاب في سوريا من أجل القضاء على تنظيم داعش، والتنظيمات الإرهابية الأخرى.

وأبدت الدول الضامنة ترحيبها "بعقد الاجتماع الثاني لفريق العمل المعني بالإفراج عن المحتجزين والمختطفين وتسليم الجثث، وكذلك تحديد هوية المفقودين بمشاركة خبراء من الأمم المتحدة ولجنة الصليب الأحمر الدولية".

وقال البيان: "استرشادًا بأحكام قرار مجلس الأمن 2254 نؤكد ونصمم على مواصلة الجهود المشتركة التي تهدف إلى تعزيز عملية التسوية السياسية، من خلال تسهيل تنفيذ توصيات مؤتمر الحوار السوري في سوتشي".

ترحيب رسمي

أعرب النظام السوري، على لسان مندوبه لدى الأمم المتحدة "بشار الجعفري"، عن ارتياحه لمخرجات محادثات "أستانة"، مثنيًا على الدور الروسي والإيراني خلال المباحثات.

ووجه الجعفري -في كلمته بختام الجولة التاسعة- الشكر لوفدي روسيا وإيران إلى جانب الدولة المستضيفة "كازاخستان"، على مساهمتهم في إنجاح هذه الجولة، مشيدًا بالبيان المشترك الذي يؤكد الالتزام بوحدة وسيادة وسلامة الأراضي السورية، ومشددًا على أن سوريا قد أنهت أوهام القوى الاستعمارية التي سعت لتفتيتها.

وأكد الجعفري أن سوريا ستواصل مكافحة الارهاب، وتحرير كل شبر من أراضيها سواء من الإرهاب أو من كل معتد عليها لافتا إلى أن الإنجاز الذي حققه الجيش العربي السوري بتحرير الغوطة الشرقية من الإرهاب جعل دمشق ومحيطها آمنين، كما جاء إخراج الإرهابيين من ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي ثمرة إنجازات الجيش السوري في مكافحة الإرهاب بالتعاون مع من وصفهم بـ"الأصدقاء والحلفاء".

المعارضة تنتقد

فور الإعلان الروسي عن استضافة الجولة المقبلة من محادثات السلام السورية، في مدينة سوتشي، خلال شهر يوليو/ تموز المقبل، أبدت المعارضة السورية انتقادًا، ورفضها للمشاركة.

وقالت المعارضة السورية المسلحة: إنها ستقاطع المحادثات بسبب استضافة روسيا لها.

وفندت المعارضة أسبابها في المقاطعة، حيث أشارت إلى أن المحادثات الثلاثية كانت تعقد، منذ أن بدأت في العام الماضي، في "كازاخستان" التي لم تتورط في الحرب السورية، على عكس روسيا التي تدعم الرئيس السوري بشار الأسد، وساعدته على تحويل مجريات الحرب من خلال إرسال قوات روسية.

كان ألكسندر لافرنتييف كبير المفاوضين الروس قد صرح للصحفيين في أستانة "ندرك أن هذا يبدو غريبا بعض الشيء لكن… مع الأخذ في الاعتبار الوضع على الأرض، والواقع الجديد نريد أن نعطي زخما جديدا للمزيد من العمل وتحويل التركيز تجاه المكونات السياسية والإنسانية بشكل أكبر".

أما الخارجية التركية، فعبرت -في بيانها- عن أحدث جولات المحادثات حول الأزمة السورية، بعد أن أوضحت "تحفظاتها على عمليات الإجلاء القسري التي جرت في الغوطة الشرقية وفي شمال حمص وعلى القانون الذي يمهد الطريق لمصادرة ممتلكات اللاجئين السوريين والنازحين داخليا".

وضع ميداني ملتهب

ربما لم يتغير الوضع الميداني كثيرًا، فالنظام السوري مدعومًا بالحليف الروسي، يواصلون استهداف المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، بحجة وجود عناصر "جبهة النصرة" أو "داعش" بها، وهو ما يوقع العشرات بل المئات من المدنيين السوريين، ولا أدل على ذلك من استهداف ريف إدلب وشمال حلب.

فقد استهدف الطيران الحربي الروسي مدينة أريحا بريف إدلب الجنوبي بعدة غارات جوية، ما أدى إلى مقتل مدنيّين اثنين وجرح آخرين.

كما استهدفت الغارات أيضًا أطراف بلدة محمبل بريف إدلب، ورافقها قصف مدفعي على الأحياء السكنية في اللطامنة ومحيطها بريف حماة.

هذا، ولم تهدأ الغارات على مدن وبلدات ريفي إدلب وحماة في الأيام الماضية، وكان آخرها في بلدة معرزيتا وأدت إلى مقتل تسعة مدنيين وعشرات الجرحى.

ويعترف النظام السوري بالقصف الجوي على إدلب، لكنه يتذرع بوجود “جبهة النصرة” (المنضوية في هيئة تحرير الشام).

ومن ريفي إدلب وحماة إلى شمال حلب، حيث قامت طائرات السوخوي 34 الروسية بقصف مواقع مسلحي "الليرمون" شمال مدينة حلب بعدة غارت جوية، وذلك على خلفية قصف المسلحين لأحياء جمعية الزهراء ومحيطها بالقذائف الصاروخية

ويؤكد النظام أن أعداد القذائف قد ازداد بشكل لافت طيلة الأيام الفائتة، مستهدفةً أحياء شارع النيل والشهباء والخالدية وشارع تشرين والقسم الآمن من حي جمعية الزهراء، بأكثر من 100 قذيفة متنوعة بين قذائف هاون وصواريخ محلية الصنع، ويسعى الجيش السوري للحدّ من عملية سقوط القذائف وإيقافها عبر ضربات مدفعية وصاروخية مكثفة.



اضف تعليق