اليمن.. الحسم يقترب في الحديدة والغدر الحوثي يستهدف جازان السعودية


١٠ يونيو ٢٠١٨ - ٠٦:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

على نحوٍ متسارع، تسير معركة الساحل الغربي، بين قوات الجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية، المدعومين بالتحالف العربي، والميليشيات الحوثية الانقلابية، فخلال الساعات القليلة الماضية، تمكنت قوات الشرعية من تكبيد الحوثيين خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، فضلًا عن الأسرى الذين سقطوا في قبضة الجيش اليمني، وباتت السيطرة على مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي، مسألة وقت.

على الجانب الآخر، استهدفت مقذوفات الغدر الحوثية، مدينة جازان الجنوبية السعودية، ما أسفر عن استشهاد 3 مدنيين، في خطوة لا تنم إلا عن الفشل والخسة، والإفلاس العسكري في المواجهة المباشرة مع قوات الشرعية والتحالف العربي، لتضاف إلى سلسلة من التضحيات الغالية والثمينة التي تقدمها المملكة نصرة للشعب اليمني، فيما قدم أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وعدد من المسؤولين الكويتيين تعازيهم لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في الشهداء الثلاث.

وفي سياق ذا صلة، ناشدت الحكومة الشرعية في اليمن، منظمة الصليب الأحمر الدولي، إعادة موظفيه إلى اليمن، ومواصلة الأنشطة الإغاثية في البلاد، نظرًا للظروف الصعبة التي تمر بها البلاد في الوقت الراهن.

ضربات للجيش اليمني.. وساعة الحسم تقترب بالحديدة

على قدمٍ وساق، تواصل القوات اليمنية، المدعومة بمقاتلات التحالف العربي، تقدمها، باتجاه مناطق الجاح في مديرية بيت الفقيه والحسينية، في محافظة الحديدة الواقعة غربي البلاد.

فقد استكملت القوات الحكومية، أمس السبت، تحرير منطقة الجاح الأسفل في مديرية بيت الفقيه بعد معارك عنيف خاضتها ضد الانقلابيين.

وبالتزامن شنت مقاتلات التحالف العربي عدداً من الغارات على مواقع الميليشيات الانقلابية أسفرت عن مقتل عدد من عناصرها بينهم القيادي المدعو "حفظ الله الشامي"، الذي لقي مصرعه صباح السبت، في إحدى الغارات الجوية التي استهدفت إحدى المزارع في منطقة الجاح.

ويعتبر القيادي المدعو "حفظ الله" نجل القيادي المطلوب للتحالف العربي ضمن قائمة الـ40، عبد القادر الشامي وكيل جهاز الأمن القومي الخاضع لسيطرة الانقلابيين.

وقد واصلت القوات الحكومية تقدمها باتجاه منطقة الجاح الأعلى، بعد أن تمكنت من صد هجوم للانقلابيين في منطقتي الجاح والبقيع ليلة أمس، كما حقق الجيش اليمني اختراقات جديدة في أكثر من جبهة، حيث باتت على مشارف مطار الحديدة بعد الهجمات المباغتة، أمس الجمعة، على مواقع الانقلابيين، كبدتهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

وتمكنت وحدات الجيش اليمني من أسر 13 عنصراً من الانقلابيين، ودمرت مركبتين عسكريتين تابعتين لها، بعد محاولة تسلل فاشلة نفذها الانقلابيين في مديرية حيس جنوبي الحديدة.

وتتزامن المعارك الميدانية مع عدد من الغارات الجوية لمقاتلات التحالف العربي، أوقعت العديد من عناصر الميليشيا الانقلابية بين قتيل وجريح، جراء هجوم مباغت قادته طائرات الأباتشي التابعة للتحالف العربي اسناداً للتحرك الميداني الذي نفذته القوات الحكومية.

وقد استكملت القوات الحكومية تطهير كافة جيوب الانقلابيين في منطقة الطائف الساحلية وقلعتها التاريخية في الدريهمي وتعتبر مناطق محررة بالكامل.

استشهاد 3 سعوديين.. والكويت تعزي

تسببت قذائف الغدر والخسة الحوثية، في إزهاق أرواح 3 من المدنيين السعوديين، في منطقة جازان المحاذية للحدود مع دولة اليمن.

فقد أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، عن استشهاد 3 مدنيين في جازان بمقذوف أطلقته ميليشيات الحوثي.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية "واس" عن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، العقيد الركن تركي المالكي، أنه "في الساعة الثانية وخمس وخمسين دقيقة ( 14:55) من ظهر اليوم، أعلن مركز عمليات المنطقة الجنوبية عن استهداف ميليشيات الحوثي الإرهابية التابعة لإيران لمدنيين بمقذوف" نتج عنه استشهاد 3 مدنيين في منطقة جازان.

وقال العقيد المالكي: إن المقذوف أُطلق بطريقة متعمدة لاستهداف المدنيين، مضيفاً أن "هذه الأعمال العبثية التي تقوم بها ميليشيات الحوثي الإرهابية التابعة لإيران تندرج تحت الأعمال العدائية تجاه المدنيين".

وأكد العقيد المالكي أن قيادة القوات المشتركة للتحالف "ستضرب بيدٍ من حديد كل من يهدد سلامة مواطنيها والمقيمين ومقدرات المملكة".

وفي ذات السياق، تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- برقية عزاء من الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، أعرب فيها عن خالص تعازيه وصادق مواساته باستشهاد ثلاثة مدنيين في منطقة جازان بمقذوف اطلق من داخل الأراضي اليمنية.

وأشار أمير الكويت في برقيته إلى أن هذا العمل العدواني المتكرر يستهدف أمن وسلامة المملكة وشعبها والمقيمين على أرضها ويتنافى مع الشرائع والقيم والمبادئ الدولية، مؤكدًا وقوف دولة الكويت إلى جانب المملكة وتعاطفها معها وتأييدها في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها.

كما تلقى خادم الحرمين الشريفين برقيتي عزاء من الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ولي العهد في دولة الكويت والشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء في دولة الكويت ضمناها خالص التعازي وصادق المواساة باستشهاد ثلاثة مدنيين في منطقة جازان بمقذوف أطلق من داخل الأراضي اليمنية.

مناشدات للصليب الأحمر

في خضم الوضع الإنساني المأساوي الذي تعيشه اليمن، منذ الانقلاب الحوثي الغاشم قبل نحو 4 سنوات، ناشدت الحكومة الشرعية اليمنية، منظمة الصليب الأحمر الدولي، إعادة موظفيها، واستئناف أنشطتها في البلاد، تخفيفًا عن كاهل المواطنين من جراء المعاناة الحالية.

فقد دعت الحكومة اليمنية الشرعية، اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي إلى إعادة موظفيها إلى اليمن، ومواصلة أنشطتها الإغاثية والإنسانية، نظراً للظروف الإنسانية التي تمر بها اليمن في الوقت الحالي.

وقال عبد الرقيب فتح وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة "إن الحكومة الشرعية ملتزمة بكافة القوانين الدولية والإنسانية، ومواثيق الأمم المتحدة الخاصة بالعمل الإنساني وملتزمة بتقديم الدعم والتعاون والمساندة والتسهيل لعمل المنظمات الدولية، وعلى أن تقوم المنظمات بكافة اعمالها وتقدم الدعم الاغاثي والإنساني للمحتاجين في كافة المحافظات".

وحمل فتح الميليشيات الحوثية المسؤولية الكاملة "عن وضع العراقيل أمام عمل المنظمات الإنسانية واختطاف العاملين في المجال الإغاثي والإنساني، والتدخل في أعمال المنظمات ومواصلة التهديد والمضايقات للموظفين في المنظمات الإغاثية"، مطالبًا المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالضغط على الانقلابيين بكافة الوسائل والسبل لإيقاف كل أشكال التدخل في العمل الإغاثي والإنساني، محملاً إياهم "المسؤولية الكاملة إزاء مفاقمة معاناة اليمنية وما يتعرض له العاملون في المجال الإغاثي".

من جانبها، أكدت قيادة التحالف العربي "التزامها بتسهيل مهام عمل موظفي الإغاثة الإنسانية للمنظمات الدولية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية الشرعية أو بقية المناطق اليمنية والخاضعة لسيطرة الحوثيين".

مقايضات الحوثيين بشأن الصحفيين.. مرفوضة!

تسعى الميليشات الحوثية الانقلابية، بشتى الطرق، إلى الحصول على أية مكاسب سياسية، لتغطي على الفشل العسكري الذريع الذين منوا به على أكثر من جبهة، وها هم يعرضون المقايضة مقابل الإفراج عن الصحفيين اليمنيين المحتجزين لديهم، وهو ما قوبل بالرفض من ذوي المعتقلين.

فقد رفضت "رابطة أمهات المختطفين اليمنيين"، السبت، ما أسمته "الابتزاز والمقايضات" التي تقوم بها ميليشيات الحوثي بحق الصحافيين المختطفين في سجونها، ما يؤخر من عملية إطلاق سراحهم، وطالبت بسرعة إطلاق سراحهم دون قيد أو شرط، لكنها لم تذكر مزيدا من التفاصيل عن طبيعة هذه المقايضات.

وأفاد بيان صادر عن الرابطة، بمرور الذكرى الثالثة لاختطاف 12 صحافيا وإعلاميا من قبل ميليشيات الحوثي، أن هؤلاء "لا يزالون يتجرعون مرارة تعذيبهم خلف القضبان ومرارة خذلانهم ونسيان قضيتهم من المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية والمحلية".

وطالبت الرابطة المنظمات الدولية والمحلية بالوقوف ضد "الجرائم اللاإنسانية" بحق المختطفين والمخفيين قسرًا في سجون ميليشيات الحوثي الانقلابية، والتي زادت وتيرتها في الأيام الأخيرة، وشددت على ضرورة الضغط للكشف عن مصير المخفيين قسراً، وتمكينهم من حقوقهم بعد أن باتت حياتُهم في خطر كبير.




اضف تعليق