رغم التحذيرات.. عناصر "داعش" قادرة على تنفيذ عمليات داخل أوروبا‎


٠٧ يوليه ٢٠١٨ - ٠٧:٥٠ ص بتوقيت جرينيتش


رؤية ـ جاسم محمد
 
منذ عام 2015، ولحد الآن، تشهد دول أوروبا حالة من التأهب الأمني والإنذار ونشر القوات على الأرض، إلى جانب إعلان أجهزة استخبارات دول أوروبا تحذيرية بين حين وآخر، لتتحول إلى إجراء روتيني أكثر من أي شيء آخر.
 
قالت مجلة دير شبيغل الألمانية -الصادرة يوم 04 يوليو 2018- إن ما يعرف بتنظيم داعش بدأ العدة لعودة مناصريه ومقاتليه من حاملي الجنسيات الأوروبية من سوريا إلى بلدانهم، وإنه أصدر (دليل هرب) بهذا الخصوص.

وذكرت المجلة، نقلًا عن موقع دوتشيه فيله الحكومي الألماني، أن بيانات لأجهزة الأمن الألمانية توضح أن التنظيم الإرهابي أنشأ موقعًا على شبكة الإنترنت، موجهًا خصيصًا للجهاديين الأجانب، الذين يستعدون للعودة لبلدانهم الأصلية، والذين يقدر عددهم بـ40 ألف مقاتل، بحسب الموقع.
 
نجح محققون في ألمانيا للمرة الأولى في استصدار أمر اعتقال ضد ألمانية تابعة لتنظيم "داعش" بعد عودتها إلى ألمانيا. وأوضح الادعاء العام الاتحادي بألمانيا بمدينة كارلسروه -يوم 2 يوليو 2018- أنه تم إلقاء القبض على جينيفر ف. (27 عامًا) في مقاطعة شفابن بولاية بافاريا جنوبي ألمانيا.
 
وأضاف الادعاء أنه تم أيضًا تفتيش شقتها الواقعة في مدينة فيشته بولاية سكسونيا السفلى. وبحسب بيانات الادعاء العام الاتحادي، انضمت الشابة الألمانية لتنظيم "داعش" في العراق خلال الفترة بين شهر سبتمبر 2014 ومطلع 2016.
 
تخطيط لهجمات بالسلاح البيولوجي داخل ألمانيا
 
ألقت السلطات الألمانية القبض على التونسي سيف الله هـ -مطلع شهر يوليو 2018- الذي يعتنق أفكار تنظيم "داعش"، والذي قام بتصنيع مادة "الريسين" شديدة السمية في منزله.

وذكر الوزير في التقرير استنادًا إلى بيانات مكتب الشرطة الجنائية الاتحادي أن هذه "أول واقعة تدور حول تصنيع أسلحة بيولوجية من جانب شخص له دوافع جهادية". وقال وزير الداخلية المحلي بولاية شمال الراين - ويستفاليا هيربرت رويل -في التقرير الذي قدمه للجنة الشؤون الداخلية ببرلمان الولاية- "إعدادات للسفر" وكثير من الأشياء التي اشتراها التونسي المشتبه به، تشير إلى تخطيط المتهم للفرار.
 
اليوروبول يصدر تحذيرات جديدة
 
قالت وكالة الشرطة الأوروبية "يوروبول" -يوم 21 يونيو 2018- إن الهجمات الإرهابية ضد أهداف أوروبية زادت بأكثر من الضعف عام 2017. وحذرت الوكالة من خطر شن تنظيم داعش هجمات على أوروبا، رغم كونها أقل تطورا من سابقاتها.
 
تحذر وكالة شرطة الاتحاد الأوروبي “يوروبول” دائما  من أن  تنظيم داعش يسعى إلى تكثيف الهجمات على أهداف أوروبية في أعقاب هزيمته في منطقة الشرق الأوسط.

وكشفت تقارير “اليوروبول” أن المزيد من المقاتلين الأجانب سيحاولون العودة إلى أوروبا حيث سيكون هناك “عدة عشرات” من هؤلاء المقاتلين القادرين على تنفيذ هجمات، وتشمل خططهم شن هجمات بسيارات مفخخة وعمليات اختطاف وابتزاز، لكن تقرير “اليوروبول” قلل من احتمالية شن هجمات على منشآت حيوية مثل المواقع النووية.
 
وحذر تقرير “يوروبول” عن الإرهاب فى يونيو 2017، من تهديدات مستقبلية محتملة لتنظيم “داعش” الإرهابي، تشمل هجمات تفجيرية عبر طائرات من دون طيار مسلحة، إضافة إلى إمكانية استخدام أسلحة غير تقليدية “كيميائية وبيولوجية وإشعاعية ونووية”.
 
وتخشى الحكومات الغربية من ارتداد الإرهاب إليها وعودة آلاف الإرهابيين الذين شجعتهم على الذهاب إلى سورية، حيث يطلق العديد من المسؤولين الأوروبيين منذ فترة تحذيرات لتدارك مخاطر عودة هؤلاء لنشر الفكر المتطرف بين الشباب وتنفيذ اعتداءات إرهابية وجرائم في المدن الأوروبية.
 
وفي حديث مع الدكتور عبدالكريم عتوق، من مدريد، خبير في أمن الأشخاص والمنشآت في إسبانيا، يقول: جاء قرار تشديد المراقبة على حدود الاتحاد الأوروبي استنادا إلى تعديلات البرلمان الأوروبي لقانون الشنغن في 16 فبراير 2017. وبموجبه فإن دول الاتحاد الأوروبي تملك الحق في التفتيش الاختياري للأشخاص بالنقاط الجوية والبرية والمائية؛ أي التحقق فقط من جنسية الشخص وقانونية الوثائق، لكن مع ذلك قد يتخذ مثل هذا القرار وفقًا لتقييم الخطر.
 
ويرى المدير التنفيذي لوكالة حرس الحدود الأوروبية (فرونتكس)، فابريس ليجيري، أن “التهديد الإرهابي لم يتقلص”. وقال -في خطاب أمام البرلمان الأوروبي في مارس 2018- إنه “يجب علينا أن نكون على يقين من أنه لا توجد رحلات عبور لحدود الاتحاد الأوروبي دون أن يتم اعتراضها، لأن ذلك يضر بالأمن الأوروبي”.
 
أجهزة الاستخبارات تصدر أحيانا التحذيرات، ربما بهدف الحصول على صلاحيات جديدة، أو إيجاد ضغوطات على السلطة التشريعية للمصادقة على أي مسودة قوانين جديدة في مكافحة الإرهاب ويمكن أن تكون محاولة للحصول على مزيد من الميزانية والدعم السياسي.

لكن مهما كانت الدوافع، فإن إطلاق هذه التحذيرات يمكن أن يكون مصدر تنبيه للمواطن والمؤسسات لاتخاذ اليقظة والحذر والقيام بواجباتها. لكن ما يتعلق في اليورويول، باتت هذه التحذيرات، روتينية، تصدر بين فترة وأخرى، وكأنها "إسقاط فرض".
 
رغم أن عملية مسك الحدود الخارجية والداخلية للحدود ضرورية، لكن باتت الجماعات المتطرفة على دراية بالإجراءات الأوروبية، هذه، لذلك يوصي تنظيم داعش على سبيل المثال، عدم استخدام الجوازات الحقيقية في العودة، وسلوك طرق غير مباشرة للعودة إلى أوطانهم.
 
ويوصي تنظيم داعش أيضا بأوراق سفر حقيقية إلى اشخاص آخرين غير مطلوبين، ربما تكون بياناتهم شبيهة أو قريبة إلى عناصر داعش.

المشهد الحالي في أوروبا، أن الإرهاب لم يعد مستوردا، بل هناك عناصر تهدد أمن أوروبا من الداخل، البعض منها حصل على التدريب، والبعض يمكن وصفهم بــ"أنصار داعش"، حصلوا على الخبرات من الإنترنت لتنفيذ عمليات محدودة.
 
ربما نجحت أوروبا في حفظ حدودها الخارجية، ومنع عودة المقاتلين الأجانب، لكن هذا لا يعني أبدا نهاية التهديدات الأمنية من قبل الجماعات الإسلاموية المتطرفة، التي تتخذ ميادين دول أوروبا، نقاط انطلاق لنشر أيدلوجية التطرف وتقديم الدعم اللوجستي.



اضف تعليق