عقوبات جديدة.. ترامب ينسف الاتفاق النووي والمواجهة الأمريكية الإيرانية تشتعل


٠٥ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٧:٠٢ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

حزمة جديدة من العقوبات الأمريكية على إيران، دخلت فعليًا حيز التنفيذ، صباح اليوم الإثنين، تطال ما بين 600 إلى 700 شخصية وكيان مالي ونفطي وبنكي إيراني، في خطوة جديدة، استمرارًا للنهج الذي تتبعه الإدارة الأمريكية بقيادة "دونالد ترامب"، في مسعًى لتحجيم الدور الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، ودعمها للكيانات الإرهابية، وكذلك إثنائها عن الاستمرار في طموحاتها الصاروخية والنووية.

عقوبات جديدة

استقبلت إيران والعالم، مع صباح اليوم الإثنين، قرار الإدارة الأمريكية، بفرض حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية على نظام الملالي في طهران، والتي تأتي بغية ردعها عن "أعمالها العدائية في الشرق الأوسط".

ومن المتوقع أن تطال العقوبات الأمريكية الجديدة، 700 شركة وكيان اقتصادي إيراني، فيما تعهدت الإدارة الأمريكية بأن تكون العقوبات الجديدة هي الأشد على إيران.

والهدف الواضح والمباشر من العقوبات الأمريكية، يظهر سعي الإدارة الأمريكية إلى الوصول بصادرات النفط الإيراني إلى المستوى الصفر، إلا أنه يبدو مستحيلًا، في المرحلة الراهنة على الأقل، في ظل مخاوف من ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهو ما دفع واشنطن إلى اللجوء إلى الرياض، ومطالبتها برفع إنتاج النفط السعودي، لمواجهة نقص المعروض الإيراني المتوقع.

وسوف تسري العقوبات الأمريكية على عدة قطاعات، أبرزها يقع على أي معاملات متعلقة بالنفط الإيراني، سواءً مع شركة النفط الإيرانية الوطنية أو أي شركات إيرانية أخرى، وتتضمن شراء النفط، والمنتجات البترولية، والبتروكيماويات.

كما تتضمن العقوبات الأمريكية عمليات الموانئ الإيرانية، وقطاعي النقل البحري، وبناء السفن، لتتضمن الخطوط الإيرانية للنقل البحري، والخطوط الإيرانية الجنوبية للشحن البحري وشركاتها التابعة.

وإعتبارا من اليوم، ستعاقب الولايات المتحدة أي مؤسسات أجنبية تتعامل مع البنك المركزي الإيراني، أو المؤسسات المالية الإيرانية، كما تفرض عقوبات شاملة على خدمات التحويلات المالية، وتطال العقوبات أيضا خدمات التأمين وإعادة التأمين، وعقوبات على قطاع الطاقة الإيراني.

في هذا السياق، حذر وزير الخارجية الأمريكي، "مايك بومبيو"، شبكة "SWIFT" للتحويلات المالية، بأنها ستخضع لعقوبات إذا قدمت خدمات مراسلة مالية للمؤسسات المالية الإيرانية الخاضعة للعقوبات.

وأضاف بومبيو، أن 8 دول ستحصل على إعفاءات مؤقتة من العقوبات التي تفرضها بلاده على النفط الإيراني، دون أن يسمها.

أوروبا حائرة!

بين الرغبة في الخروج من عباءة الهيمنة الأمريكية، والمخاوف من هزات اقتصادية عنيفة داخل البيت الأوروبي، الذي يعاني أصلًا بعد خروج بريطانيا، علاوة على التقلبات الاقتصادية بين بلدانه، وهو الأمر الذي يهدد مصير الاتحاد بشكلٍ عام، فإن القارة العجوز، سئمت على ما يبدو من مسلسل "العناد الأمريكي" مع إيران، وتسعى إلى رسم مستقبل اقتصادي أفضل، لكنها بالطبع لا تريد خسارة السوق المالي الأمريكي الضخم.

ففي أغسطس الماضي، وعقب الحزمة الأولى من العقوبات الأمريكية، التي شملت طائرات الركاب، والصادرات الغذائية الإيرانية، وامتدت إلى صادرات السجاد الإيراني، أصدر الاتحاد الأوروبي إجراءً يمنع شركات أوروبية من الانصياع للعقوبات الأمريكية، كما طرح قادة أوروبا فكرة إنشاء غرفة مقاصة لتعامل تجاري مع إيران مقوم بعملة اليورو، وهذا من شأنه السماح لشركات بتجاوز البنوك والعقوبات الأمريكية.

وترى مجلة "إيكونوميست" البريطانية، أن المساعي الأوروبية تجاه إيران، تبدو إيجابية من الناحية النظرية، لكن ليست كافية لتبني عليها إيران طريقًا ناجحًا لتحدي أمريكا.

فقد انسحبت شركة "توتال" الفرنسية من صفقة لتطوير حقل الغاز الرئيسي في إيران، ولن تسلم شركة "إيرباص" عشرات من طائرات الركاب، لأن مخاطر فقدان أسواق أمريكية ونظام مالي أمريكي كبيرة جداً، كما لا يفترض بإيران الاطمئنان لدعم تحظى به في أوروبا، فسوف تغادر "فيديريكا موجيرني"، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، والراعية الأولى للصفقة النووية، منصبها في العام المقبل، كما طالب مسؤولون دنماركيون بفرض عقوبات بعد اتهام إيران بالتخطيط لقتل منشق إيراني مقيم في الدنمارك.

طهران تتحدى

رغم ضعف الموقف الإيراني، بشكلٍ كبيرٍ، في مواجهة العقوبات الأمريكية، استنادًا على دعم أوروبي محفوف بالمخاطر، إلا أنها تحاول -على ما يبدو- احتواء الرأي العام الداخلي، وتجنب انتفاضة جديدة تهز عرش "الملالي"، فقد توعدت طهران بالالتفاف على العقوبات وخرقها.

ففي أحدث تصريحات صادرة عن الرئيس الإيراني "حسن روحاني"، اليوم الإثنين، أكد خلالها أن بلاده "ستلتف بفخر" على العقوبات الأمريكية، التي وصفها بـ "الظالمة" و"غير المشروعة"، لمخالفتها "القوانين الدولية"، على حد تعبيره.

وأضاف "روحاني"، أن "طهران ستبيع النفط وستخرق العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها، أرادت أمريكا أن تخفض مبيعات النفط الإيرانية إلى صفر، لكننا سنواصل بيع نفطنا وخرق العقوبات".

وكان قائد الحرس الثوري الإيراني الميجر جنرال "محمد على جعفري"، قد أكد في تصريحه له، أمس الأحد، في ذكرى الاستيلاء على السفارة الأمريكية في طهران عام 1979، أن طهران ستقاوم "الحرب النفسية" والعقوبات الأمريكية على قطاعها النفطي وستتغلب عليها.

وأوضح "جعفري" أن " أمريكا شرعت في حرب اقتصادية ونفسية كملاذ أخير... لكن مؤامرات أمريكا وخططها للعقوبات سيجري التغلب عليها عن طريق المقاومة المستمرة".

الخلاصة

رغم سعي الإدارة الأمريكية، إلى ما يشبه "تدمير الاقتصاد الإيراني"، خاصةً مع ما تمثله مبيعات النفط بنسبة 70٪ من إجمالي صادرات إيران، وقرابة نصف عائداتها الحكومية، وفي ظل ضعف اقتصاد إيران، وارتفاع التضخم إلى 15.9٪ في الشهر الماضي، وتصريف الريال الإيراني، في السوق السوداء، بحوالي 150.000 مقابل الدولار، منخفضاً من 40.000 في العام الماضي، وارتفاع معدلات البطالة بصورة حادة، علاوة على شكوى الإيرانيين من ارتفاع الأسعار، فإن واشنطن تسعى إلى مضاعفة الضغوط على نظام الملالي، وفق ما صرح به الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" مؤخرًا، مخيرًا طهران بين " التخلي عن نهجها العدائي"، أو "مواجهة كارثة اقتصادية"، بهدف الحصول على مكاسب سياسية، في حال رضوخ نظام الملالي إلى "التفاوض" وفقًا للشروط الأمريكية، وتوجيه رسالة مبطنة إلى روسيا، بالكف عن دعم "الأسد"، وإشعال منطقة الشرق الأوسط بمزيد من التوترات.



اضف تعليق