هل سيتمكن الجيش الأمريكي من هزيمة مليشيات إيران في العراق؟!


١٧ يناير ٢٠١٩ - ٠٦:٤٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

لم يعد سرًا أن هناك تحركات عسكرية أمريكية ضخمة في العراق فالأرتال الأمريكية يراها العراقيون صباح مساء، التسريبات على الأرض تؤكد أن هذه التحركات ستستهدف تحجيم المليشيات الشيعية الموالية لإيران أو القضاء عليها تماما وتفكيكها.

وقد أقر سياسي مقرب من نوري المالكي بوجود تسريبات تشير إلى تحركات لقوات أمريكية قرب مطار بغداد، في الوقت الذي ذكرت فيه أنباء أن وزير الخارجية الأمريكي بومبيو أثناء زيارته الأخيرة للعراق سلم رئيس الوزراء العراقي عبد المهدي قائمة بأسماء قادة مليشيات شيعية مسلحة، وطلب إنذارهم بمغادرة العراق خلال خلال 30 يوما وإلا فستكون فصائلهم هدفا للقوات الأمريكية.

العراق ولاشك سيكون ساحة لصدام دامي بين واشنطن وأذرع إيران في العراق، وهذه الانتشار الأمريكي الواسع يجري وسط إقامة مؤتمرات سياسية لقوى عراقية تارة في ولاية ميتشيجان الأمريكية وتارة في العاصمة الألمانية برلين، وهي مؤتمرات عقدت برعاية أمريكية لافتة وكان اسم مؤتمر ميتشجان " مؤتمر انقاذ العراق".

الكاتب البحريني موفق الخطاب المختص في الشأن العراقي قال: إن حجم الأرتال والتحركات العسكرية على الأرض وحركة الطيران الأمريكي المكثف في أرض وسماء العراق ينذر بأمر جلل مرتقب، من يدري لعلنا نسمع قريبا البيان رقم واحد!.

التوتر

شهود عيان وسياسيون عراقيون أكدوا رصدهم لأرتال أمريكية تمركزت في بعض المدن العراقية، وهنا الحديث ليس فقط عن القوات الأمريكية المنسحبة من سوريا التي ستتمركز في العراق، اليوم القوات الأمريكية باتت تتنقل من العاصمة بغداد إلى صلاح الدين ومن أربيل إلى كركوك وفي مناطق سيطرة المليشيات الشيعية التي أكتفت بـ"العويل" و"التهديدات الجوفاء".

أذرع إيران

ولكن بحسب "مجموعة الأزمات الدولية" فإذا قررت إيران الانتقام من الولايات المتحدة، فإن طهران قد تجد أن خيارها الأمثل هو توظيف وكلائها في الشرق الأوسط، وهو مسار قد يكون غامضاً بدرجة كافية لتجنب رد فعل أوروبي قوي.

ونقل التقرير عن مسؤول كبير في الأمن القومي الإيراني قوله إن المسرح المحتمل لذلك هو العراق، حيث ترتبط الميليشيات المنتمية إلى الأغلبية الشيعية بعلاقات وثيقة مع طهران.

ونقل عن المسؤول قوله إن "العراق هو المكان الذي نمتلك فيه الخبرة، وإمكانية الإنكار والقدرة اللازمة لضرب الولايات المتحدة دون الوصول إلى العتبة التي يمكن أن تؤدي إلى رد مباشر".

وقال المسؤول إن إيران منخرطة أيضا بشكل كبير في سوريا ولبنان لكن الوضع فيهما هش وقد تفقد طهران مكاسبها.

وأضاف المسؤول أن لدى إيران قدرة تحرك محدودة في أفغانستان، في حين أن تصعيد الدعم للمتمردين الحوثيين في اليمن سيضر بالسعودية، خصمها الإقليمي، أكثر من الولايات المتحدة.

وقد أعلن "الحشد الشعبي"، "منع" القوات الأميركية من إجراء استطلاع وصفه بـ "المريب"، على نقطة أمنية عراقية مرابطة غربي محافظة الأنبار على الحدود مع سوريا.

وقال قائد عمليات الأنبار، قاسم مصلح، إن "الاستفزازات الأميركية وصلت إلى حد كشف معلومات سرية لقواتنا المرابطة على الحدود".

وأضاف أن "القوات الأميركية تعمل على أخذ معلومات دقيقة وحساسة من القوات الأمنية المرابطة على الحدود العراقية السورية".

وأضاف مصلح، أن "قيادة عمليات الأنبار للحشد منعت القوات الأميركية من إكمال الاستطلاع، مما اضطر الأخيرة إلى الرجوع لقاعدة بئر المراسمة، وعدم اقترابها من قاطع الحشد الشعبي".

وتابع أن "القوات الأميركية استطلعت مسافة من الحدود العراقية السورية ووجهت أسئلة لشرطة الحدود والجيش العراقيين، تلخصت بعدد النقاط القتالية الموجودة عند الحدود وكمية الذخيرة ونوع السلاح وعدد الأفراد المتواجدين في كل نقطة".

ولفت مصلح، إلى أن "تلك المعلومات تكشف سرية القوات المرابطة مما يجعل استهدافها سهلًا، إذ أن كشف تلك المعلومات غاية في الخطورة".

التحدي الإيراني

الهيمنة الإيرانية الكاملة على العراق معلومة للعالم أجمع، وقد ضغط النظام الإيراني على حكومة بغداد حتى تم دمج مليشيات الحشد الشعبي الشيعية (الباسيج العراقي الذي يقوده الجنرال قاسم سليماني) في الجيش العراقي، وهو ما يعني أن التغول الإيراني في العراق تم شرعنته، أو هكذا ظنت إيران!.

والأمر وصل إلى أن يقول علي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إن "إيران أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليًا، وجغرافية إيران والعراق غير قابلة للتجزئة وثقافتنا غير قابلة للتفكيك، لذا إما أن نقاتل معًا أو نتحد"، في إشارة إلى التواجد العسكري الإيراني المكثف في العراق خلال الآونة الأخيرة.

وقد أجرى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف جولة في عدد من محافظات العراق  حيث أكد أن (كبار) المسؤولين في حكومة بغداد عازمون على التعاون مع طهران لتجاوز (العقوبات) المفروضة عليها.

ظريف كان على رأس وفد كبير ضم رؤساء أكثر من 50 شركة إيرانية، وهذا يؤكد أنها محاولة من بلاده للالتفاف على العقوبات الأمريكية عبر بوابة العراق.

أما الإعلامي العراقي عمر الجنابي فكشف أن الأنباء القادمة من محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى تشير إلى أن إيران بدأت بتشكيل فصائل سنيّة مسلحة بدعم منها عبر شخصيات سنيّة تتبع لها، وسبق لبعضهم أن زاروا إيران والتقَوا بمرشدها "علي خامنئي"، حيث بدأ هؤلاء بالتطويع فعلياً بشكل سرّي وبهدف ضرب القوات الأمريكية الموجودة في مناطقهم بعد أن حصلوا على الدعم المادي وأخذوا الضوء الأخضر بذلك من قبل القيادة الإيرانية، وهذا يدل على أن إيران لا تريد تدمير ما بنته في العملية السياسية طيلة السنوات الماضية، كما لا تريد أن تصطدم القوة العسكرية الشيعية التي تدين لها بالولاء في العراق بالقوات الأمريكية، حيث اشتركت معظم تلك القوة بالعملية السياسية وحصلت على عدد كبير من المقاعد في مجلس النواب وجزء كبير من الكابينة الحكومية، إضافة إلى تغولها في جميع مفاصل الدولة وانتشارها العسكري في جميع أنحاء العراق باستثناء إقليم كردستان.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" ذكرت أن جون بولتون، مستشار ترامب المتشدد للأمن القومي سأل عن الخيارات العسكرية لضرب إيران بعد أن شنت جماعة مرتبطة إيرانية هجوماً بقذائف الهاون لم يصب فيه أحد في 7 سبتمبر الماضي في "المنطقة الخضراء" في بغداد، وهي المنطقة المحصنة التي توجد فيها السفارة الأميركية. وقالت الولايات المتحدة إن سفارتها كانت الهدف.

يقول الكاتب العراقي اياد الدليمي معلقا على الهيمنة الإيرانية في بغداد: "وأنت تسير في بغداد تدرك حجم المأساة التي يعيشها العراق العاصمة كافية لتقدم لك جردة حساب عما أنجزته امريكا و ايران بعد 15 عاما من الاحتلال،والاحتلال كمصطلح، كافٍ ليخبرك عما يفعله المحتلون، في بغداد لا وجود لبغداد، لقد تغيرت المدينة وارتدت ثوباً أخر يمكن أن يشبه كل شيء إلا بغداد".





اضف تعليق