مع ازدهار علاقات عمّان وبغداد .. أنفاس طهران على ألسنة مسؤولين عراقيين


٠٢ فبراير ٢٠١٩ - ٠٨:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – علاء الدين فايق

عمّان - تسري أنفاس إيران على ألسنة مسؤولين عراقيين هذه الأيام، في معارضتهم لتوافق عمّان وبغداد في ملفات عدة، وفي مقدمتها إمدادات النفط وعودتها للمملكة بعد انقطاع دام سنوات عدة.

واليوم السبت، يلتقي رئيسا وزراء الأردن والعراق على أرض معبر طريبيل الحدودي لحضور مراسم افتتاح المعبر الحدودي بين البلدين، والتوقيع على اتفاقيات كثيرة تصب معظمها في الجانب الاقتصادي وفي مقدمتها أنبوب النفط الواصل من مدينة البصرة للعقبة.
 
وخلال الاجتماع سيتم الإعلان عن إنجازات البلدين في ترسيخ وبناء العلاقة الاقتصادية والسياسية بينهما، فيما سيعلن اتفاق تحديد سلع معينة قبل التبادل التجاري بين البلدين لتساعد على حركة والتبادل التجاري بشكل أفضل.

بيد أن هناك أصواتًا معارضة في بغداد لهذه الاتفاقيات، بعضها يعارض إمداد عمّان بالنفط، ومعظم هذه الأصوات يظهر فيها "نفس إيران" الرافض لهذه العلاقة ولا يريد للعراق أن يعود لحاضنته العربية.

النائب عن كتلة التغيير النيابية العراقية غالب محمد علي، أعلن اليوم أن عفاء 371 سلعة أردنية من الرسوم الجمركية تدمير للصناعة العراقية.

وقال غالب -في بيان له، اطلعت رؤية على نسخة منه- إن "موافقة الحكومة على ذلك يعني أنها تسمح لمئات البضائع المستوردة بغزو السوق العراقي وبالتالي منافسة الصناعة الوطنية التي نسعى الى إعادتها للأسواق".
 
ودعا للعودة عن هذا القرار مشيرا إلى "العجز الذي تعانيه موازنة البلد في كل عام نتيجة لعدم اعتماده على موارد أخرى غير النفط، وبالتالي يتضرر المواطن من هذا العجز نتيجة السياسات الخاطئة".

وطالب البرلماني من رئيس البلاد "التدخل الفوري وحماية البلد من كارثة حقيقية تضر المواطن اولا".

وهذا الأمر تتفق معه كتل نيابية عراقية تسعى للإبقاء على مصالح البلاد مرهونة لإيران من وجهة نظر مراقبين.

وقالت النائب عن تحالف سائرون، أنعام الخزاعي، إن "على الحكومة العراقية في مجال إبرامها لأي اتفاقية ثنائية أو إقليمية أو دولية مراعاة مبدأ التنفيذ المتزامن".
 
وتساءلت: "لماذا تكون الإعفاءات الممنوحة للسلع والبضائع الأردنية لمدة خمس سنوات هي ثمن لمد أنبوب النفط العراقي الذي يتطلب مدة سنة واحدة فقط؟".

وأشارت إلى "ضرورة انتقال الحكومة العراقية صوب مبدأ (التنفيذ المتزامن) أي أن لا تمنح امتيازات جديدة للأردن إلا بعد إتمام إنجاز الأنبوب النفطي".

وذكرت وسائل إعلام عراقية، أنه وبتحريض من طهران، بدأ نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون حراكاً واسعاً لوقف الاتفاقيات النفطية والاقتصادية الموقعة بين العراق والأردن.

وتزعم الجهات المعارضة لهذا التوافق بين عمّان وبغداد، أن تلك "الاتفاقيات تسبب خسائر اقتصادية لبغداد، على الرغم من موافقة الحكومة على تلك التفاهمات وإعلان وزارة النفط سلامة الإجراءات المتبعة".

وفي رده على تلك المزاعم، أعلن رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، أن "الاتفاق النفطي مع الأردن سيقضي بتصدير العراق 10 آلاف برميل يومياً، بسعر برنت مع تحمل أجور النقل".

وأضاف، أن "الأردن سيخفض رسوم البضائع إلى العراق عبر ميناء العقبة مقابل تخفيض سعر النفط"، مشيرًا إلى أن “المدينة الصناعية الأردنية ستقدم خدمة كبيرة للبلدين بتحريك القطاعات المنتجة في العراق".

وتتفق جهات عراقية رسمية وشعبية على أن تصريحات المعارضين للتوافق الأردني العراقي "مغرضة صدرت عن جهات سياسية بهدف التشويش على الحقائق عبر تلفيق الأكاذيب والادعاءات والافتراءات على المسؤولين والعاملين في القطاع النفطي".

الملك عبدالله الثاني في بغداد.. العراق يعود لحاضنته العربية

ومنتصف الشهر الماضي، وصل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى العاصمة العراقية بغداد، في زيارة تاريخية هي الأولى من نوعها منذ سنوات تلبية لدعوة رسمية من الرئيس العراقي برهم صالح.
 
وأجرى العاهل الأردني محادثات موسعة مع كبار المسؤولين في بغداد حول قضايا عدة تتركز معظمها في الجانب الاقتصادي وملف إعادة الإعمار في المدن العراقية التي يتطلع الأردن للمشاركة فيها.

ويرى مراقبون، أن حاجة العراق لإعادة علاقاتها مع محيطها والدول العربية بشكل خاص باتت ملحة اليوم، وتعول بغداد على عمّان في ردم الفجوة الواسعة نتيجة النفوذ الإيراني في العراق الذي ترفضه الدول العربية.

ويرتبط العراق بعلاقات تاريخية مع الأردن، تأثرت لدرجة كبيرة في السنوات الماضية، لظروف عدة بعضها أمني بحت نتج عنه إغلاق الحدود بين البلدين لسنوات بسبب سيطرة التنظيمات الإرهابية على مناطق حدودية واسعة في العراق متاخمة للأردن.



الكلمات الدلالية العراق الأردن إيران

اضف تعليق