ترامب يتمسك بـ"عين الأسد" لمراقبة إيران.. والعراق يستنفر


٠٤ فبراير ٢٠١٩ - ٠٨:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستعيض بإعلان انسحاب قواته من سوريا وأفغانستان، بتمركز قواته في العراق، ولكن بهدف جديد وهو "مراقبة إيران"، الأمر الذي أثار حفيظة العراقيين ودفعهم للإسراع في إصدار تشريع جديد يقضي بإنسحاب القوات الأمريكية والأجنبية من العراق، فهل تنجح استراتيجية ترامب في مواجهة إيران؟ في وقت أثبتت فيه استراتيجيات الإدارات الأمريكية السابقة أنها كانت دائما لصالح إيران وتحديدًا منذ الغزو الأمريكي للعراق 2003، وكيف سيتعامل العراق مع سياسات ترامب في وقت تبقى فيه إيران الحليف الأقوى؟

عين الأسد تراقب إيران

بعد الحديث عن بقاء القوات الأمريكية في العراق بهدف تدريب القوات العراقية، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحاته المُثيرة للجدل، ليعلن عن ضرورة الوجود العسكري في العراق "لمراقبة إيران".

وأوضح ترامب خلال لقائه مع قناة "سي بي أس" الأمريكية، أن الدافع وراء رغبته بإبقاء القوات الأمريكية في العراق، هو مراقبة إيران لإنها تمثل مشكلة حقيقية – على حد قوله.

وعن إمكانية توجيه ضربة لإيران، قال ترامب أنه يريد أن يكون قادرًا على مراقبتها، لاسيما في العراق التي تشهد تمدد نفوذ الميليشيات الإيرانية.

وأضاف ترامب، أن بلاده أنفقت مبالغ طائلة على القاعدة العسكرية "عين الأسد" الجوية في محافظة الأنبار غربي العراق، وهذه القاعدة ستسمح له بمراقبة "الشرق الأوسط" المضطرب - بحسب تصريحاته.

يذكر أن تلك القاعدة زارها ترامب في ديسمبر الماضي بمرافقة زوجته ميلانيا ترامب ومجموعة صغيرة من المساعدين ووكلاء الخدمات السرية، ومجموعة من الصحفيين، واستغرقت الزيارة نحو ثلاث ساعات فقط.

وكانت تلك الزيارة الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العراق منذ توليه السلطة في يناير 2017، وجاءت في أعقاب قراره خفض عدد القوات الأمريكية في أفغانستان والانسحاب الكامل من سوريا.

 وبدوره، أقر ترامب بوجود مخاوف أمنية رافقت زيارته للعراق، معربًا عن "حزنه الشديد" لحاجته إلى كل هذه السرية للقاء الجنود الأمريكيين هناك، في وقت يبلغ فيه عدد الجنود الأمريكيين 5 آلاف منذ تشكيل التحالف الدولي عام 2014 لمحاربة داعش.

العراق: انتهاك صارخ

أثارت تصريحات ترامب بشأن الإبقاء على الوجود العسكري لمراقبة إيران، غضب الأوساط العراقية فمنهم من اعتبره تجاوز صارخ وسافر للسيادة العراقية، وانتهاك فاضح للدستور الذي يقر بعدم اعتبار العراق منطلقًا للاعتداء على أي دولة.

وردًا على تصريحات ترامب، قال نائب رئيس مجلس النواب العراقي، حسن كريم الكعبي، إنه سيعمل خلال الفصل التشريعي المقبل، على تشريع قانون يتضمن إنهاء العمل بالاتفاقية الأمنية مع أمريكا، فضلًا عن إنهاء تواجد المدربين والمستشارين العسكريين الأمريكيين والأجانب في الأراضي العراقية.

من جهته، قال الرئيس العراقي برهم صالح إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يطلب إذنً من العراق لتقوم القوات الأمريكية الموجودة على أراضيه "بمراقبة إيران". لافتًا إلى أن القوات الأمريكية في بلاده موجودة بموجب اتفاق بين البلدين ولها مهمة محددة وهي مكافحة الإرهاب وأنه يتعين عليها الالتزام بها.

وطالب صالح الولايات المتحدة بعدم وضع العراق في موقف صعب لاسيما مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران حليفتيه الكبيرتين، في وقت يسعى فيه العراق لتحسين علاقاته مع دول الجوار بما فيهم إيران.

من جهة أخرى، اعتبرت القوى السياسية بالعراق، أن زيارة ترامب للقاعدة العسكرية بالأنبار بهذه الطريقة هو دليل واضح على استهتار أمريكا باستقلال وسيادة العراق، التي يريد أن يختزلها في قاعدة عين الأسد.

واعتبرت القوى السياسية، أن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا ليس مسوغًا أو مُبررًا لبقاء القوات الأمريكية في العراق، وجعله قاعدة تابعة لها في المنطقة والشرق الأوسط.

ودعا الساسة العراقيون ترامب لإدراك أن العراق بعد 2014، ليس كما كان سابقا، مطالبين حكومة عادل عبدالمهدي بتحمل مسؤولياتها وإخراج القوات الأمريكية من العراق بما ينسجم مع المادة 50 من الدستور العراقي.

وبالأمس، دعا النواب عراقيون، إلى إلغاء الاتفاق الاستراتيجي الموقع بين بغداد وواشنطن في 2008 لتنظيم انسحاب وتواجد القوات الأمريكية في العراق .

والاتفاقية الأمنية أو اتفاقية "الإطار الاستراتيجي" هي تلك التي وقعتها بغداد وواشنطن عام 2008 في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، ومهّدت لخروج القوات الأمريكية من العراق أواخر 2011 بعد ثمان سنوات من الاحتلال، مع تمركز القوات المتبقية خارج المدن.

إيران وشعرة معاوية

بالنظر إلى طبيعة العلاقات الأمريكية الإيرانية، نجد أن هناك اختلافًا في طرق الرؤساء الأمريكيين في التعامل مع الملف الإيراني، فمنهم من أرخى الحبل ومنهم من شده، حتى بات الحبل قاب قوسين أو أدنى مقطوعاً، وهو ما يفعله اليوم الرئيس ترامب.

وفي المقابل، استطاعت السياسة الإيرانية التأقلم والتعامل مع كافة الاستراتيجيات الأمريكية، ووجهت صفعاتها للولايات المتحدة طيلة مدة بقائها في العراق، حتى أجبرت القوات الأمريكية على الانسحاب من العراق، في زمن الاحتلالات الفكرية التي تتسلل دون الحاجة لبنادق.

وفي حال قررت الولايات المتحدة إنهاء النفوذ الإيراني في العراق، فذلك ينطوي على مغامرة كبيرة وتكلفة باهظة لن تتحمل واشنطن أعبائها، ناهيك عن وجود حكومة عراقية تحيط بها أحزاب وجماعات مسلحة لا حصر لها أغلبها ينتمي لإيران، وفي الوقت ذاته لا توجد نية لدي واشنطن بضرب إيران عسكريًا، كون ترامب يراهن على العامل الاقتصادي فقط، مستفيد من قوة الولايات المتحدة الاقتصادية لحصر النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط وإنهاكهم من الداخل، ولكنه لا يدرك أن ساسة إيران يملكون شعرة معاوية مع واشنطن يرخوها متى شدتها الولايات المتحدة والعكس صحيح.
 









اضف تعليق