بعد إغراءات "إنستكس".. الاتحاد الأوروبي يشترط وطهران تواصل الغطرسة


٠٥ فبراير ٢٠١٩ - ٠٢:٣٥ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

بين رغبة أوروبية لتحقيق مصالح دول الاتحاد، الذي يمر بتقلبات اقتصادية وسياسية صعبة، نابعة من اضطرابات العديد من دوله، والناجمة كذلك عن خروج بريطاني، محموم بالخلافات حول شكله ومستقبله، وتعنت إيراني ممزوج بمطامع لا تنتهي، ولا يبدو أن هناك سبيل لكبح جماحها، تتزامن مع تربص أمريكي، وطموح لعزل إيران وكفها عن سياساتها المريبة في منطقة الشرق الأوسط.

مصالح اقتصادية


بعد سلسلة من العقوبات الأمريكية، التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب على إيران، والتي كان آخرها في الخامس من شهر نوفمبر الماضي، وصفت آنذاك بـ "الأشد على الإطلاق" بحسب المحللين، وهدفت إلى "المزيد من التخفيض في صادرات إيران النفطية للوصول إلى الصفر"، وجدت بعدها الدول الأوروبية نفسها، بين مطرقة العقوبات الأمريكية، وسندان المصالح الاقتصادية مع إيران، فسعت للالتفاف على الأولى، بوسائل عدة، كان آخرها التجارة دون استخدام الدولار، فيما عُرف بـ "الآلية التجارية" أو "الآلية المالية".

وصادق قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ28، أمس الإثنين، على آلية خاصة للتجارة مع إيران أنشأتها فرنسا وألمانيا وبريطانيا للالتفاف على العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة عام 2018 بعد انسحابها من الاتفاق الدولي بشأن النووي الإيراني الذي أبرم عام 2015.

والآلية المالية الأوروبية، والتي تهدف لمواصلة التجارة مع إيران، والمعروفة بـ "إنستكس" أو (INSTEX)، هي آلية للتسوية والدفع، بمعنى أن إيران تستطيع بيع سلعها النفطية وغير النفطية إلى دولة أوروبية في إطار هذه الآلية، وبتحويل الأموال بين الدول الأوروبية فقط، فإنها ستقوم بتسوية التزاماتها، مثل شراء السلع والخدمات من دول أوروبية أخرى.

وهناك نقطة جداً مهمة يمكن اعتبارها أحد أهم أسباب عدم ثقة بعض الجهات داخل إيران بهذه الآلية، تتمثل في أن إيران لا يمكن لها عبر هذه الآلية سوى شراء البضائع الأساسية والخدمات الإنسانية مثل الغذاء والدواء، لذلك وصفها البعض بأنها "تساوي الصفر" أو "لا شيء".

عراقيل أوروبية


شروط أم عراقيل، هذا ما فُهم إيرانيًا من بيان الاتحاد الأوروبي، أمس الإثنين، والذي جاء في 12 نقطة، عبر الموقع الرسمي للاتحاد، عبرت خلاله بروكسل، عن قلقها الشديد إزاء إطلاق إيران صواريخ باليستية، ومن الاختبارات التي تجريها على تلك الصواريخ، داعيا طهران إلى الإحجام عن ممارسة تلك الأنشطة التي زادت من عدم الثقة وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وإضافةً لذلك، فقد أبدى الاتحاد أيضا عن قلقه بشأن دور إيران المتنامي في صراعات الشرق الأوسط، ومنها دعم جماعات في لبنان وسوريا ووجود قوات إيرانية في سوريا، كما دعا كل الأطراف المنخرطة في الصراع اليمني، ومنها إيران، إلى العمل باتجاه إنهاء الصراع.

وانتقد التكتل الأوروبي أيضا سجل حقوق الإنسان في إيران، حيث سلط الضوء على تطبيقها عقوبة الإعدام وحثها على ضمان المساواة في الحقوق للنساء والأقليات.

رفض وعنجهية إيرانية


ربما اغترت إيران، أو ظنت باقتحامها بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، في مختلف الأزمات التي تعج بها منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، أنها أصبحت قوى عظمى، أو ذات ثقل ولها كلمة مسموعة، فباتت تملي شروطها أحيانًا، وترفض وتطلب في أحايين أخرى، كان آخرها تعاطيها مع الإلتزامات الأوروبية المرهونة بتنفيذ "الآلية المالية".

البداية كانت من الخارجية الإيرانية، التي علقت على بيان الاتحاد الأوروبي بشأن برنامجها الصاروخي وسياساتها في المنطقة، واتهامه إياها بانتهاك حقوق الإنسان، وتدبير مؤامرات اغتيال في أوروبا، بالتأكيد على أنها هذه الاتهامات "بلا أساس وغير بناءة".

وقالت الوزارة في بيانها، أن "إثارة مثل هذه الاتهامات الجوفاء التي لا أساس لها في حين أن هناك جماعات إرهابية وإجرامية معروفة حرة في أوروبا، أمر غير بناء في هذه المرحلة ويتماشى مع أهداف الأعداء الذين يسعون إلى تقويض علاقات إيران مع أوروبا".

القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين سلامي، كان قد أدلى، في وقتٍ سابقٍ، بتصريحات تحمل في طياتها تهديدًا إلى الاتحاد الأوروبي بشأن برنامج بلاده الصاروخي.

وأكد "سلامي" أنه: "إذا سعت الدول الأوروبية أو غيرها للتآمر علينا عبر نزع السلاح الصاروخي لإيران، فسنضطر حينها للتوجه لإحداث طفرة استراتيجية بصناعة الصواريخ"، مطالبًا بأن لا تخضع قدرات طهران الصاروخية للمساومة أو التفاوض.

من جانبه، شدد رئيس السلطة القضائية الإيرانية "صادق آملي لاريجاني"، أن بلاده لن تقبل ما وصفه بـ"الشروط المهينة" التي حددها الاتحاد الأوروبي للتجارة دون استخدام الدولار، بهدف تفادي العقوبات الأمريكية.

وأضاف لاريجاني: "بعد تسعة أشهر من المماطلة والتفاوض، أنشأ الأوروبيون آلية محدودة.. للغذاء والدواء فقط!".

وأضاف: "لن تقبل إيران أبدا هذه الشروط الغريبة والمهينة الخاصة بالانضمام إلى الآلية التجارية والمفاوضات بشأن برنامجها الصاروخي".

وعلاوة على ما سبق، فقد سبق وهددت إيران بالانسحاب من الاتفاق النووي، "مالم تتح القوى الأوروبية لها الحصول على منافع اقتصادية"، وتعهد الأوروبيون بمساعدة الشركات على إجراء معاملات مع إيران ما دامت تلتزم بالاتفاق، إلا أن توغل إيران في أزمات المنطقة، وتطورات قدراتها الصاروخية، وملفها السيء في حقوق الإنسان، تبقى معضلات في طريق إتمام أي اتفاق يخدم المصالح الاقتصادية لكلا الطرفين، ويقود الأزمة الدولية إلى طريق المجهول.


اضف تعليق