بين الترهيب والترغيب "خامنئي" يتحدى.. وأمريكا تستمر في حربها ضد "الملالي"


٢٤ أبريل ٢٠١٩ - ٠٩:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - عاطف عبداللطيف

"لن نسكت على وقف صادراتنا النفطية وعلى الدول المعنية معرفة أننا سنرد على العداء لإيران"، هكذا أكد مرشد ​الثورة الإسلامية​ في ​إيران​ ​علي خامنئي​ أن القرار الأمريكي بشأن ​النفط​ سيبقى بلا نتائج حقيقية والصادرات النفطية ستستمر دون توقف، إنها جزء من الحرب الاقتصادية الضروس التي تشنها الولايات المتحدة ضد نظام الملالي في الفترة الأخيرة لتطويق المشروع الإيراني وأحلام التوسع ومحاولات الهيمنة وذرع الشر والفتن في مناطق عديدة خاصة بالشرق الأوسط.

أمريكا لها مصالح مع إيران لا شك في هذا وواقع لا ينكره أحد إلا من يدفن رأسه في الرمال كالنعام هربًا من رصاصات الصياد، ولكن يبدو أن التقارب إلى زوال وأن الأيام القادمة في العلاقات الإيرانية الأمريكية لن تدوم حلاوتها وسيكون هناك حساب وعقاب تتصاعد أدخنته من ثنايا القرارات الأمريكية والعقوبات التي تطوق بها واشنطن أحلام التوسع الإيرانية حفاظًا على مصالح أمريكا أولًا وتقزيمًا للدور الإيراني إقليميًا ودوليًا، بعض المحللين والمتابعين للحرب الساخنة ذهبوا إلى أن الجميع يجب أن تتضافر جهوده لمحاصرة إيران وكسر سمومها وإلا لن تجدي العقوبات الأمريكية نفعًا، واليد الواحدة لا تصفق.

عقوبات دولية

يؤكد محمود الطاهر الباحث السياسي اليمني أن إيران لديها العديد من الاحتياطات والأبواب التي يمكن من خلالها أن تتجاوز العقوبات الأمريكية عليها، ولابد أن يكون هناك عقوبات دولية من أجل كبح جماح إيران.

أضاف الطاهر في تصريحات خاصة أن إيران ستزيد من عنادها نتيجة لوقوف دول الخليج العربي ضد مشروعها التوسعي الاستعماري، ووقوفهم بقوة مع العقوبات الأمريكية ضدها، ولهذا ستعمل على التنمر ودعم جماعات إرهابية لزعزعة استقرار دول المنطقة برمتها.

مشيرًا إلى أنه لا جدوى من أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات عليها دون أن تتحرك عسكريًا لكسر وانتزاع أذرعها من المنطقة، لأن تلك الأذرع ستكون بمثابة المخالب التي تنهش بها جسد الأمة، ولهذا أرى أن من الضروري أن ترافق تلك العقوبات تحرك عربي أو خليجي قوي لانتزاع ذراعها المتواجدة في اليمن، ومن ثم التحول إلى لبنان ومحاصرة إيران في منطقتها، وتشجيع شعبها للإطاحة بنظام الملالي.

ترغيب وترهيب

يرى أسامة الهتيمي الباحث في الشأن الإيراني أن قادة النظام الإيراني وعلى رأسه المرشد العام للثورة علي خامنئي استشعروا أن القرار الأمريكي بإلغاء إعفاء الدول الثماني من استيراد النفط الإيراني والذي سيسري بدءًا من 2 مايو المقبل سيكون له انعكاساته السلبية على الاقتصاد الإيراني خاصة وأن عدد من الدول المعفاة توقف بالفعل وخلال الشهور الماضية عن استيراد احتياجاته النفطية من إيران فيما بدأت بعض الدول -التي توصف بالحليفة لإيران- بالبحث عن بدائل أخرى لتوفير احتياجاته ما سيمثل كارثة اقتصادية حقيقية كون أن تصدير النفط يدر دخلًا على إيران يصل إلى نحو 180 مليار دولار سنويًا في حين يمثل الناتج القومي بأكمله نحو 400 مليار دولار سنويًا.

ومن ثم فإن عملية وقف تصدير النفط الإيراني تعد قضية حياة أو موت بالنسبة لإيران التي يعاني شعبها بالأساس من مشكلات تتفاقم يومًا بعد يوم ناتجة عن استشراء الفساد وسوء الإدارة فضلًا عن الكوارث الطبيعية المتمثلة في السيول والفيضانات التي اجتاحت 25 محافظة إيرانية من بين 31 محافظة ما دمر أغلب الحاصلات الزراعية لهذا العام.

وأشار في هذا الإطار إلى أنه كان لزامًا على كل قادة النظام أن يعبروا عن استيائهم بل وغضبهم من القرار الأمريكي ومن الذين ساعدوا إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اتخاذه فجاءت تصريحات هؤلاء القادة بمثابة تهدديات وجهت لكل من تعتبره إيران طرفًا في تأزيم الوضع في إيران ملوحة بأنه لن تلتزم الصمت أو تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يحدث.

وقال الهتيمي لـ"رؤية": بالطبع تراوح خطاب قادة النظام الإيراني ما بين الترغيب والترهيب، وأعلن حسن روحاني عن استعداد بلاده للتفاوض وللحوار شريطة أن لا يكون ذلك تحت التهديد والضغط وهو ما يعني اشتراطه أن تتراجع أمريكا عن كل قراراتها المتعلقة بالعقوبات حتى يمكن البدء في جولات جديدة من الحوار وهو بالطبع ورغم الشرط تطور جديد في الموقف الإيراني الذي كان يأبى ولو ظاهريًا فكرة الحوار والتفاوض مع الإدارة الأمريكية التي كان يرى أنها فقدت المصداقية.

وأما الترهيب فقد عبرت عنه بشكل أكثر وضوحًا تصريحات كل من القائد الجديد للحرس الثوري حسين سلامي والمرشد الأعلى للثورة علي خامنئي إذ قال خامنئي: يجب "على الدول المعنية معرفة أننا سنرد على العداء لإيران ولن نسكت عن محاولات وقف صادراتنا النفطية". وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن إيران لديها الكثير من الأوراق التي حتمًا ستلعب بها في الأيام المقبلة من أجل ممارسة ضغط مقابل على الإدارة الأمريكية بل وعلى العالم بأكلمه بما فيهم الدول العربية ومن ثم فليس مستبعدًا أن تستأنف إيران من أنشطتها الإرهابية في بعض الدول من أجل التأثير على إنتاج النفط ما يؤثر على السوق العالمي للنفط أو أن تدفع لإعادة نشاط تنظيم داعش الإرهابي وهو ما بدأت تتحدث عنه تقارير الأيام الماضية حيث بدأ التنظيم في تكثيف عملياته في العديد من المناطق بسوريا فيما بدأت بعض الكتائب تعلن مبايعتها للتنظيم رغم ما أعلنته أمريكا مؤخرًا عن قضائها على التنظيم المتطرف.

عنترية وبروباجندا

يقول محمد شعت -الباحث في الشؤون الإيرانية- إنه في ظل الإجراءات المتعاقبة التي تتخذها الولايات المتحدة الأمريكية ضد النظام الإيراني، واستمرار خطوات الخنق للاقتصاد الموجه غالبيته إلى دعم الإرهاب والميلشيات، وفشل النظام الإيراني في الحشد الدولي ضد إجراءات واشنطن، لم يعد أمام خامنئي وروحاني إلا التصريحات العنترية والبروباجندا الإعلامية وترديد الشعارات.

وتأتي التصريحات الأخيرة لخامنئي التي أكد خلالها أن إيران تستطيع تصدير ما تريد من النفط، وأن جهود أمريكا لمنع بيع النفط الإيراني لن تحقق شيئًا، ويمكننا تصدير النفط قدر احتياجاتنا ورغباتنا"، لتكشف مدى التناقض الذي يعيشه النظام الإيراني، حيث إن خامنئي نفسه اعترف في تصريحات سابقة بتأثر طهران بالعقوبات الأمريكية، وأكد أن بلاده تمر بفترة حساسة بسبب التهديدات والعقوبات الاقتصادية الأمريكية.

وأكد شعت -في تصريحات خاصة لـ"رؤية"- أن الهدف من التصريحات الأخيرة لخامنئي وروحاني بشأن تصفير صادرات النفط الإيرانية، هو محاولة الحفاظ على الأتباع الذين يؤمنون بـ"وهم الامبراطورية الفارسية" سواءً في الداخل أو الميلشيات التابعة لإيران في الخارج، ومحاولة إيهام هؤلاء بأن إيران تخوض حرب كرامة وقد تحتاج إلى دعمهم ومساندتهم، وهو ما بدأت إيران في تنفيذه فعليا من خلال رفض بعض الميلشيات التابعة لها لقرار واشنطن الأخير.

اعتقد أيضًا أن هذه التصريحات تكشف أن النظام الإيراني لا يملك أي قوة على الأرض لمواجهة الإجراءات المتعاقبة التي تتخذها واشنطن، وهو ما دفع رؤوس النظام إلى مثل هذه التصريحات الحماسية والتعبوية في محاولة لكسب التأييد داخليًا، واستغلال هذه التطورات لتهدئة الشارع والالتفاف حول المرشد بدافع مواجهة الخطر الخارجي.



اضف تعليق