العائلات "المفخخة".. أشقاء وأزواج وأطفال تجمعهم موائد الإرهاب


٢٤ أبريل ٢٠١٩ - ١٢:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

استفاقت سريلانكا صباح الأحد الماضي على 8 انفجارات دامية، استهدفت كنائس وفنادق بالعاصمة كولومبو ومُحيطها بالتزامن مع الاحتفال بقُدّاس عيد الفصح، وأوقعت حتى الآن ما لا يقل عن 321  شخصًا وأصابت نحو 500 آخرين بينهم أجانب، بحسب أحدث إحصاء رسمي.

وأمس خرج علينا تنظيم داعش الإرهابي ليعلن مسؤوليته عن التفجيرات الإرهابية مؤكدا على أن منفذي الهجوم من مقاتلي داعش".

ولكن الغريب في الأمر أن اثنين من المنفذين للهجمات الدامية "أخوان" والأغرب أنهما ينتميان إلى عائلة انتحارية.

عائلة انتحارية

كشفت مصادر سريلانكية، أن الأخوين اللذين نفذا إحدى الهجمات الدامية، الأحد، ينتميان إلى "عائلة انتحارية" بالكامل في العاصمة كولومبو، فيما تحاول السلطات التوصل إلى أسباب اعتناق الشقيقين للفكر المتطرف.

ذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، أن الشقيقين "إلهام إبراهيم وإنشاف"، فجرا نفسيهما في فندقي "شنغري-لا" و"سينامون ريد"، بعدما دخلا بمثابة زبونين يريدان تناول وجبة الإفطار.

وكشف مصدر أمني في البلد الآسيوي، أن الانتحاريين اللذين كانا في أواخر العشرينات من العمر، حولا عائلتيهما إلى "خلية إرهابية"، لكن المكان الذي يوجد به والداهما ليس معروفا حتى الآن.

وحين داهمت الشرطة بيت أحد الأخوين، قامت زوجة أحد الانتحاريين بتفجير نفسها، مما أدى إلى مقتلها ومصرع اثنين من أبنائها وثلاثة من أفراد الشرطة.

يقول أحد المحققين إن الأسرة كانت عبارة عن خلية إرهابية: "كانت لديهم الأموال والحوافز، ومن المرجح أن يكونوا قد أثروا على أفراد عائلتهم".

ويسعى المحققون في الوقت الحالي إلى معرفة ما إذا كان الشقيقان قد تأثرا بمنظمات إرهابية أجنبية، لا سيما أن الأمر يتعلق بعائلة ثرية لا تعاني أي مصاعب مالية، فالأخوان كانا شريكين في محل والدهما، يونس إبراهيم، الذي اختص في تصدير التوابل إلى الخارج.

ويرى بعض المحللين أنه من المرجح أن يكون الشقيقان الإرهابيان قد نفذا الاعتداءات لأجل ما اعتبراه "ثأرا"، لهجوم على مسجدين أوقع 50 قتيلا بنيوزيلندا، في مارس الماضي.

الميليشيات الإيرانية

هذه المسألة ليست موجودة في معسكر المتطرفين فقط، ففي العام الماضي استنكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" استخدام الميليشيات الإيرانية أطفال المهاجرين الأفغان في إيران من أجل الحرب ضد داعش والنصرة، جميع الأولاد كانوا دون الخامسة عشرة من أعمارهم.

بشكل بديهي تظهر هذه المشكلة الظروف الاجتماعية والنفسية لدى الأطفال وترتبط بمستقبلهم، في السنة الماضية، لم تحضر 60 % من الفتيات ذوات الأصول المغربية في إيطاليا المدرسة الإلزامية، لكنّ الوضع هو أسوأ في إندونيسيا، إنّ النشاطات المرتبط بالجهاد والنشاطات الداعية للإرهاب تبحث عن الاستعداد للفوز بالثقة أولاً ومن ثم القبول الأعمى من قبل الرجال والنساء والأطفال من خلال زرع التطرف في نفوسهم. تصبح عائلات بأكملها قنابل موقوتة جاهزة كي يتم إطلاق صاعقها عبر هذه الوسيلة وهدفها الوحيد التدمير الذاتي المخطط له.

العائلات الكاميكاز

العام الماضي وبالتحديد بعد الهجوم الإرهابي الذي ضرب إندونيسيا قالت الصحافية الإيطالية "سعاد سباعي" في صحيفة "المغربية"، شهدت إندونيسيا هجمات منظمة ضدّ الكنائس المسيحية ضمن ولادة ظاهرة جديدة: "العائلات الكاميكاز" أو العائلات الانتحارية.

تضيف "سباعي"على الرغم من أنّ هذه مسألة جديدة يجب تحليلها، تتناسب ظاهرة العائلات الانتحارية بشكل تام مع ما يمكن تسميته بالمسار الكلاسيكي لزرع التطرف الذي يديره عدد من الدعويين المرتبطين بتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي حول العالم فمن أجل شن هذه الهجمات، لم يتصرف الإرهابيون المرتبطون بخلية داعش الإندونيسية المعروفة باسم أنصار الدولة وحدهم، لكنهم استخدموا أولادهم أنفسهم والذين تتراوح أعمارهم بين 9 و18 سنة.

مسار كلاسيكي

ظاهرة العائلات الانتحارية يمكن تسميته بالمسار الكلاسيكي لزرع التطرف الذي يديره عدد من الجهاديين، على سبيل المثال عائلات بأكلمها تنضم إلى جماعة الإخوان المسلمين لذا انطلاقاً من هنا، إنّ أباً وأماً تمّ زرع التطرف فيهما قادران على ممارسة سلطة هائلة على أولادهما وصولاً إلى درجة دفعهم ليضحوا بأنفسهم.


اضف تعليق