نهائي ممتع وليلة عظيمة.. هكذا احتفلت البرتغال بـ"الثعلب العجوز" ورجاله


١٠ يونيو ٢٠١٩ - ٠٩:٢٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

ليلة عظيمة عاشها منتخب البرتغال، مساء أمس الأحد، عندما استطاع رجال المدرب الرائع فرناندو سانتوس، اقتناص لقب دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم، بعد الفوز على نظيره الهولندي بهدف نظيف، في المباراة النهائية التي جمعت بين الفريقين على ملعب "دراجاو" في مدينة بورتو البرتغالية.

وبهذا الفوز استطاعت البرتغال أن تتوج بلقب النسخة الأولى من البطولة الأوروبية، تحت قيادة الجيل الذي يقوده النجم الدولي كريستيانو رونالدو، كما تدين بلقبها الكبير الثاني -بعد كأس أوروبا 2016- إلى مهاجم فالنسيا الإسباني غونسالو غيديش الذي سجل هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 60، لتعوض بلاده الخيبة التي عاشتها عام 2004 على أرضها حين خسرت نهائي كأس أوروبا على يد اليونان.

في المقابل، فشلت هولندا في إحراز لقبها الكبير الثاني، بعد ذلك الذي أحرزته عام 1988 في كأس أوروبا أيضًا.

الأفضل بطل مُستحق


اللقاء الذي جمع بين الفريقين مساء أمس، جاء غير معقد، وفاز فيه من يستحق أن يكون البطل، حيث استطاع المنتخب البرتغالي التفوق على هولندا من كافة النواحي، فقد كانت القوة الدفاعية أفضل، والقدرات الهجومية أقوى، كذلك ظهرت الفوارق الفنية بين هجوم كل منتخب، أما الدفاع فقد جاء متساويًا بالقدرات.

المنتخب البرتغالي في هذه المباراة، قدم حصة هجومية رائعة من خلال التحرك من دون كرة، والسرعة في تمرير الكرات، مما أدى كل ذلك إلى إرباك كبير لخط وسط الطواحين الهولندية.

وتكتيكيًا، وعلى أرض الواقع، لا يمكن نسيان الإضافة الكبيرة التي قدمها رونالدو بعد حصوله على مساحة أكبر بالتحرك، والانتشار في كافة أرجاء الملعب، فضلًا عن قدرته الكبيرة على اللعب سواء بالخطط الهجومية، والدفاعية، ومن ثم حماية مرمى ريو باتريسيو بطريقة مثالية في الدقائق الأخيرة، بالإضافة إلى لحظة الحسم التي جاءت عن طريق، المهاجم غونسالو غيديش، الذي سجل هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 60 من عمر اللقاء.

وبخلاف نجوم الفريق، كان عدد من لاعبي المنتخب البرتغالي، أمثال بيرناردو سيلفا وقيديش وويليام وبرونو فرنانديز، والبديل رافا سيلفا والبقية، قد قدموا مستوى كبير أيضًا في المباراة، امتدادًا لموسمهم الرائع مع أنديتهم المحلية.

وبهذه المنظومة فإن المنتخب البرتغالي كان الطرف الأكثر إقناعًا في المباراة، كما استطاع أن يقدم مباراة طيبة من اللحظة الأولى إلى الأخيرة على كافة الأصعدة.

بينما لم يقدم المنتخب الهولندي المردود المطلوب من عشاقه، وفشل في أن يشكل تهديدا حقيقيا على دفاع منتخب البرتغال الذي صمد لاعباه روبين دياس وجوزيه فونتي بشكل مميز للغاية.

الكؤوس "ملَت" من يدي رونالدو


في ثاني بطولة له مع منتخب بلاده البرتغال، كانت الكؤوس قد "ملت" من يدي النجم كريستيانو رونالدو، فقد حمل صاروخ ماديرا الكثير والكثير منها خلال مسيرته الرياضية، إلى أن وصل سن الـ34.

بالأمس وبعد أن رفع "صاروخ ماديرا" كأس البطولة الأوروبية مع منتخب بلاده، بعد هزيمة المنتخب الهولندي، فقد شبهه الكثيرون -من متابعي "الأنيمي" أو حتى الغير مغرمين بهذا النوع من البرامج التلفزيونية- ببطل المسلسل الكرتوني الشهير "دراجون بول"، الذي يظهر القوة الخارقة لـ"جوكو" البطل القادم من كوكب ساين، خلال معاركه العديدة سواء مع فيجيتا وفريزا وبقية الاعداء.

فبعد كل هذه الألقاب التي حصل عليها صاروخ ماديرا سواءً مع أنديته المحلية، أو منتخب بلاده، قد وصل إلى مستوى سوبر سايان، فهو اللاعب الذي يستطيع شغل مركز "المهاجم الوهمي"، والتحرك بشكل رائع خارج منطقة الجزاء والابتعاد عن مركز المهاجم الأيسر أيضًا، إذ أنه وفي مباريات البرتغال الأخيرة قد تألق بشكل واضح في مركز اللاعب الحر سواء كرأس حربة أو على الطرف الأيسر وحتى الوسط.

أما من جانب محبيه ومتابعيه من جميع أنحاء العالم، فقد رأوه لا يختلف عن البطل الخارق "جوكو"، بداية من كونه لاعبا موهوبا، إلى جناح مهاري يصعب إيقافه، وفي السنوات الماضية أصبح هدافًا خارقًا ويسجل عددا لا يستطيع أي لاعب تسجيله من الأهداف باستثناء غريمه التقليدي ليونيل ميسي، فالجميع يعلم أنهما من عالم آخر، وعمالقة العصر الحالي في عالم الساحرة المستديرة.

صاروخ ماديرا يعزز تفوقه الدولي على ميسي


أما عن المقارنة الدائمة بين أفضل لاعبان في العالم حاليًا "رونالدو وميسي"، فقد نجح صاروخ ماديرا -نجم فريق يوفنتوس الإيطالي- في حصد لقبه الدولي الثاني مع منتخب بلاده، الأمر الذي جعله يضع البرغوث في مزيد من الضغط، حيث يستعد الأخير لخوض غمار منافسات بطولة كوبا أمريكا 2019 مع منتخب الأرجنتين، بحثاً عن لقبه الدولي الأول.

وينال ميسي الكثير من الانتقادات اللاذعة والموجعة، التي وصلت إلى أولاده، بسبب عدم حصوله على أي لقب دولي مع منتخب الأرجنتين الأول حتى الآن، في مقابل تألقه بصورة استثنائية مع فريقه، برشلونة الإسباني ونيل العديد من الألقاب سواء الفردية أو الجماعية، فالبعض يصف ميسي بالمتخاذل، ويرى أنه لا يقدم مع منتخب بلاده نفس المردود الذي يظهر عليه مع البرسا في كامب نو، والبعض الآخر يقول: إن الضغوط العصبية والنفسية تؤثر بشكل كبير على أداء صاحب القميص رقم 10 مع "الألبا سيليستي" ويفقده الكثير من قوته الذهنية وقدرته على اتخاذ القرارات بشكل سريع، والتي هي أهم مميزاته.

وإذا اختلف أو اتفق الجميع على تقييم اللاعبين الأكثر شهرة في العالم حاليًا، فهذا لا يمحو سجل بطولات كل منهما العامر بالألقاب الفردية والجماعية، كما لا يمحو حقيقة أنهما الأفضل حقًا.

الفضل لمنظومة "الثعلب العجوز"


فرناندو سانتوس، المدير الفني للمنتخب البرتغالي، والملقب بـ"الثعلب العجوز"، استطاع في مباراة الأمس أن يحسم نهائي البطولة تحت قيادة منظومته وبأيادي نجوم الفريق، فهو العقل المدبر، ومن شاهد المباراة سيرى أن تلك المنظومة تحت قيادته هي من صنعت حقًا الفارق.

وكان الثعلب العجوز -البالغ من العمر 64 عامًا- قد قاد المنتخب البرتغالي للقبه الثاني في غضون ثلاثة أعوام، بعدما فشلت الأجيال السابقة للكرة البرتغالية في تحقيق المجد الكروي الأوروبي لبلادها.

وقبل ثلاثة أعوام، كان المنتخب البرتغالي، قد فاز بقيادة سانتوس بلقب كأس الأمم الأوروبية (يورو 2016) بفرنسا، ولكن النجم الكبير كريستيانو رونالدو قائد المنتخب لم يستطع المشاركة لأكثر من دقائق قليلة في المباراة النهائية أمام المنتخب الفرنسي، وخرج مصابًا.

وبعد مباراة الأمس، قال سانتوس، في أحد التصريحات الصحفية بعد المباراة: "المنتخب الوطني هو أحد مظاهر الأمة، اليوم (أمس الأحد) هو عشية اليوم الوطني للبرتغال، هذا اليوم (الإثنين) سيكون مشمسًا بشكل أكبر؛ الأمة المنتصرة يكون لها يوم أكثر إشراقًا".

واختتم سانتوس بهذه الكلمات يومه العظيم، في البرتغال وسط كتيتبه وجمهوره الذي رفع الآلاف منه أعلام بلادهم في مدرجات ملعب "الدراجاو" احتفالًا باللقب، واحتفالًا بالعيد الوطني لبلادهم قبل ساعات قليلة من بداية هذه المناسبة.



اضف تعليق