معارضون وصفوها بـ "العار".. التعديلات الدستورية تثير جدلًا في الشارع التونسي


١٩ يونيو ٢٠١٩ - ٠٤:٢٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

وسط حالة من الاحتقان والتشنج تحت قبة البرلمان التونسي، تمت المصادقة على مقترح تعديل قانون الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وبالتالي سيتم استبعاد أصحاب المؤسسات الإعلامية والجمعيات من السباق الانتخابي الرئاسي المقرر في أكتوبر القادم.

إقصاء المرشحين 

التعديلات قد تؤدي إلى إقصاء العديد من المرشحين الأقوياء للرئاسة قبل خمسة أشهر من الموعد المقرر للانتخابات، مثل سيدة الأعمال ألفة ألتراس رامبورغ، وقطب الإعلام نبيل القروي، مدر قناة نسمة الخاصة، على الرغم من أنه تصدر استطلاعات الرأي خلال الشهرين الماضيين.

وحظي مشروع تعديل القانون الانتخابي بموافقة 128 نائباً واعتراض 30 وتحفّظ 14 بأصواتهم (172 نائباً شاركوا في عملية التصويت من مجموع 217).

بنود التعديل 

وتمنع التعديلات الجديدة، ترشّح كل من ثبت استفادته من استعمال جمعية أو قناة تلفزيونية للإشهار السياسي (الدعاية السياسية) أو كل من مجّد الدكتاتورية أو توجّه بخطاب يدعو للكراهية والعنف.

وعدلت في بنود القانون الجديد، نسبة "العتبة" التي تم تخفيضها من 5% إلى 3% ، والعتبة الانتخابية هي الحد الأدنى من الأصوات الذي يشترط القانون الحصول عليه من قبل الحزب أو القائمة الانتخابية، ليكون له حق الحصول على أحد المقاعد المتنافس عليها في الانتخابات التشريعية.

كما تمنع التعديلات الجديدة، كل من ثبت في حقهم عدم احترامهم للديمقراطية والدستور وتهديد النظام الجمهوري .

تعديل إقصائي 

وعبّرت كتل المعارضة بالبرلمان التونسي ومنظمات مدنية تونسية عن رفضها لتعديل القانون الانتخابي قُبيل أشهر من موعد الانتخابات المقررة نهاية العام الجاري.

وتصفُ أحزاب المعارضة مشروع التعديل بـ"الإقصائي" إذ يُعيق إقرار عتبة انتخابية وصول الأحزاب الصغيرة للبرلمان ويزيد من تغوّل الأحزاب الكبيرة، وفق رأيها.

من جانبه، وصف الجيلاني الهمامي، الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية التعديلات بالفضيحة ووصمة عار في جبين الديمقراطية التونسية.

تأييد حكومي 

فيما ساندت كتل الأغلبية الحاكمة، النهضة (68 مقعدا) والائتلاف الوطني (44 مقعدا)، والحرّة لمشروع تونس (15 مقعدا)، مشروع التعديل.

وتبقى إمكانية الطعن على القانون المعدل مرهونة بموافقة أكثر من 30 نائباً على رفض تعديله، لدى هيئة مراقبة دستورية القوانين المؤقتة من أجل إعادة النظر في هذا القانون في وقت لاحق.

انقسام الشارع التونسي

القانون الانتخابي المعدل من شأنه أن يلقي بظلاله على المشهد السياسي خاصة مع وجود إمكانية الطعن في دستورية التعديلات واعتراض رئيس الجمهورية على القانون، أسباب من شأنها أن تحول دون إجراء الانتخابات الثالثة، منذ بدء الانتقال السياسي في تونس، في موعدها.

وكما كان متوقعا، انقسم الشارع التونسي إلى مؤيد ومعارض، حسب الخلفية السياسية والفكرية له، إذ يعتبر أغلب التونسيين أن التعديلات سوف تعمق الصراعات السياسية على حساب مطالبهم التي أصبحت في طي النسيان من قبل الحكومة، مبدين رفضهم لأي شكل من الإقصاء السياسي وهو ما سيقلص من فرص الاختيار أمامهم.

ووسط هذا الجدل الكبير، تثار التساؤلات حول إدراج بند يسمح بترشح رموز النظام السابق للانتخابات المقبلة بينما تقصى أطراف أخرى وهو ما يبرر بدء التحالفات الانتخابية ومحاول التضييق في دائرة المرشحين.

 


اضف تعليق