للتهدئة بين واشنطن وطهران .. دعوة للتفاوض


٢٤ يونيو ٢٠١٩ - ٠١:٥٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

تراهن إيران على رحيل ترامب وإدارته المتشددة تجاه طهران. وهو ما بات بالأمر المشكوك فيه في ظل التزام ترامب بتنفيذ وعوده أمام الناخب الأمريكي، وفي ظل نجاة ترامب من تهمة التواصل مع موسكو خلال سباقه الانتخابي، وأمام هذه الحقيقة باتت هناك دعوات داخل إيران بضرورة المرونة أمام رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في التفاوض؛ لأنه في حالة فوز ترامب بفترة ولاية ثانية، سيكون أكثر شراسة أمام إيران، وسيكون خيار الحرب أكثر احتمالية.

يرى المحلل والناشط السياسي عباس عبدي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتخذ أغلب قراراته بطريقة فردية، ويجب اغتنام إيران هذه النقطة.

ويرى عبدي في مقاله الذي نشره في صحيفة "اعتماد" أنه من الممكن خفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

ويقول المحلل السياسي الإيراني إن أوضاع المنطقة غير مستقرة، ولا يمكن الاستمرار بهذا الحال، والعقوبات الأمريكية تزيد من عدم الاستقرار في المنطقة.

ويشير عبدي إلى أن أميركا لم تطرح حتى الآن مقترحًا واضحًا للتفاوض، في حين كان للرئيس الأمريكي السابق مقترح واضح أدى إلى إبرام الاتفاق النووي.

ويضيف كاتب صحيفة "اعتماد" أن "الطريق الوحيد لحل الأزمة هو العودة إلى إطار الاتفاق النووي، وعند العودة يمكن الحديث عن الأرقام والتفاصيل في التفاوض، وهنا يأتي دور قرارات ترامب الفردية التي يجب اغتنامها".

وتأتي هذه الدعوات في وقت حظر فیه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، وانتقد في وقت سابق إثارة موضوع "الاتفاق النووي 2 و3"، قائلاً إن البعض یعقد الأمل علی المفاوضات مع أمريکا لحل مشاكل البلاد.

يشار إلى أن الحكومة الأمريكية تدعو إلى مفاوضات جديدة مع إيران، مفاوضات تتجاوز ما ورد في الاتفاق النووي.

وقد حذر جيريمي هانت، وزير الخارجية البريطاني، اليوم الإثنين، من احتمالية حدوث حرب غیر مقصودة بين إيران والولايات المتحدة.

وقال هانت: "نحن قلقون للغاية، لا نعتقد أن أيًا من الأطراف يسعی إلی الحرب، لكننا قلقون للغاية من أننا سوف ندخل في صراع غیر مقصود، وسنفعل ما بوسعنا لتهدئة الوضع".

وأضاف الوزير البريطاني أن لندن علی تواصل مع الولایات المتحدة حول الوضع الخطير للغاية في الخليج وستفعل ما بوسعها لتهدئة الوضع.

غرفة للتفاوض

يرى النائب البرلماني، حشمت الله فلاحت بيشه، أن السيطرة على التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية تمت وأننا نشهد انخفاض الأزمة بعد حادثة إسقاط الطائرة المسيرة. 

وقال البرلماني الإيراني إن تحطيم الطائرة المسيرة أدى إلى أن يختار البيت الأبيض طريق الدبلوماسية بعد أن كان يجهز للحرب ضد إيران.

وأضاف فلاحت بيشه أن "قدرات إيران الدفاعية كبيرة، ولن يسلم منها أي متجاوز، حتى إن الروس يصفون الدفاعات الإيرانية بالأسطورية".

وقال عضو مجلس الأمن القومي الإيراني: "إن الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران لن يصل إلى أي حل بالوساطة، وإن على ترامب أن يدشن غرفة الدبلوماسية بدل غرفة الحرب، وأن يقوم بإصلاح الجسور التي دمرها وراءه".

كما کتب المستشار الثقافي للرئيس الإيراني، حسام الدین آشنا، في رسالة جديدة على "تويتر"، اليوم الإثنين، إلى المسؤولين الأمريكيين: "إن استعداد أمريكا للتفاوض دون قيد أو شرط مع استمرار التهديدات والعقوبات أمر غير مقبول. إذا كانوا يريدون شيئًا أكثر مما جاء في الاتفاق النووي، فعليهم أن يقدموا أكثر من الاتفاق النووي، وبضمان دولي".

طلب بسيط

وقد غرد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الإثنين 24 يونيو، على صفحته في "تويتر" بأن "طلب الولايات المتحدة من إيران بسيط: فلا حصول على سلاح نووي ولا دعم للإرهاب".

وفي السياق، سبق وصرح ترامب الذي كان من المقرر أن يعلن اليوم عن فرض عقوبات جديدة على إيران، بأنه إذا تخلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن الأسلحة النووية، فستكون "أفضل صديقة لأمريكا".

وفي المقابل، نفى المسؤولون الإيرانيون محاولة الحصول على سلاح نووي، وقالوا إن الأنشطة النووية للجمهورية الإسلامية هي "لأغراض سلمية".

وأضاف الرئيس الأمريكي، في تغريدات له اليوم أنه "على كافة الدول الأخرى، حماية ناقلاتها النفطية في مضيق هرمز".

وأوضح: "الصين تحصل على 91 في المائة من نفطها عبر مضيق هرمز، واليابان 62 بفي المائة، وكذلك كثير من الدول، نحن نحمي ممرات الملاحة البحرية في المنطقة لهذه الدول منذ سنوات دون مقابل".

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن "الولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى الوجود في مضيق هرمز، بعد أن أصبحت أكبر منتج للطاقة في العالم".

وقد تشابهت دعوة ترامب مع ما قاله براین هوك، رئيس مجموعة العمل الخاصة بإیران في وزارة الخارجية الأمريكية، اليوم الإثنين، حيث قال: إن الرئيس دونالد ترامب، مستعد للتفاوض مع طهران حول صفقة لرفع العقوبات عن إيران.

وأضاف هوك، الموجود في مسقط، عاصمة عمان: أنه يتعين على إيران إنهاء برنامجها النووي والصاروخي، وكذلك التوقف عن دعم ميليشياتها في المنطقة.

وأكد هوك أن الرئيس الأمريكي "یرغب کثیرًا" في التفاوض مع رئیس الجمهورية الإسلامية، لكن "السؤال الذي يجب على الجميع طرحه هو: لماذا لا تزال إيران ترفض الدبلوماسية".

كما اتهم المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية طهران بإظهار "ردود فعل عنيفة على الضغط الدبلوماسي"، مضيفًا أن إيران يمكن أن تعود إلى طاولة المفاوضات أو تستمر في رؤية "انهيار اقتصادها".

وشدد هوك على أن إيران "إذا توصلت إلی اتفاق مع الولايات المتحدة، فإن واشنطن مستعدة لاستئناف علاقاتها الدبلوماسية معها ورفع العقوبات. لكن يجب أولاً التوصل إلى اتفاق".

وقال رئيس مجموعة العمل الخاصة بإیران في وزارة الخارجية الأمريکیة، حول الاتفاق الذي تطمح إلیه إدارة ترامب، إن الاتفاقية يجب أن تشمل البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، واعتقال المواطنين مزدوجي الجنسیة، ودعم طهران للميليشيات التابعة لنظام الجمهورية الإسلامية في الشرق الأوسط.

يشار إلى أن براين هوك أكد، أمس الأحد، بعد لقائه بوزير الخارجية الكويتي، صباح خالد أحمد الصباح، في مؤتمر صحافي، أن الولايات المتحدة "لن تستفيد من المواجهة العسكرية مع إيران". وقال: "لقد عززنا موقفنا في المنطقة لأسباب دفاعیة تمامًا".


اضف تعليق