هل تنجح جولة المحادثات الجديدة بين أمريكا وحركة طالبان؟


٢٤ يونيو ٢٠١٩ - ٠٦:٢٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي 


لم يكن من المتصور أن تنهار القوة العسكرية الأولى بالعالم أمام حركات لم ترق حتى لمستوى الدولة النظامية، وتضطر لدعوتها لطاولة المفاوضات وامتناع الأولى! من المعلوم  أن ثمة  عوامل أسهمت في تغلب حركة طالبان على جحافل القوات الأمريكية والتي بلغت في ذروتها 140 ألف جندي شاملة أحدث الطائرات والمعدات العسكرية، ورغم مرور ما يقرب من 18 عاماً، إلا أنه ما زالت الحركة تصمد أمام الوجود الأمريكي وحلف الناتو وكبدتها ما يفوق التريليون دولار. 

عقب إعلان الولايات المتحدة انسحابها من سوريا، قررت خفض قواتها في أفغانستان استعداداً للانسحاب منها في الفترة القادمة، ولذا تسارع الرياح للانتهاء من مفاوضات السلام والتشاور مع حركة طالبان؛ التي تسيطر فعلياً على أكثر من 50 % من الأراضي الأفغانية، وفي الأيام الجارية  تحاول القوات الأمريكية التوصل لاتفاق، بينما تعترض طالبان حول وجود الحكومة الأفغانية على طاولة المفاوضات والتي تعتبرها "دمية" بيد الاحتلال الأمريكي.

الجولة السادسة

أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، أمس، أنّ بلاده وحركة طالبان ستعقدان الأسبوع المقبل جولة جديدة من المحادثات، وأوضح أن الجولة السابعة من المحادثات بين الطرفين ستجري في 29 يونيو الجاري.

ويأمل خليل زاد في التوصل لاتفاق يتيح للولايات المتحدة سحب قواتها التي غزت أفغانستان بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001، مقابل ضمان طالبان عدم استخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لهجمات نظيمات إرهابية كتنظيم القاعدة، الذي يعتبر السبب الرئيسي للغزو الأمريكي قبل نحو عقدين، وكان ترامب قد أعرب عن نفاد صبره من الحرب، معتبراً أنّ لا مبرر لتحمّل مزيد من الخسائر البشرية والمادية.

ترفض حركة طالبان الدعوات الأمريكية لإنهاء العنف من أجل توفير أجواء مواتية للمحادثات، وتصر على مواصلة تمردها، ويعتبر رفض طالبان التفاوض مع الحكومة الأفغانية، المعترف بها دولياً، أحد أبرز النقاط العالقة، علماً بأنّ مسؤولاً أممياً أكد مؤخراً أن ألمانيا تبذل جهوداً لعقد لقاء أفغاني-أفغاني.

طاولة المفاوضات

استضافت الدوحة، في الأسبوع الثاني من فبراير 2019 الجولة الخامسة من المفاوضات بين حركة طالبان وواشنطن، وتميزت الجولة بحضور نائب الشؤون السياسية في حركة طالبان، الملا عبد الغني برادر. وفي 2018، وعندما أعطى الرئيس، دونالد ترامب، الضوء الأخضر لبدء المفاوضات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، وتم اختيار زلماي خليل زاد كمبعوث للرئيس الأمريكي إلى أفغانستان، ومُنح خليل زاد الوقت لتشكيل فريق خبراء يضم ممثلين عن وكالة الاستخبارات المركزية وحصل على تعاون من البنتاغون، الذي غيَّر موقفه مؤخرًا من الوضع في أفغانستان؛ إذ إن البنتاغون -وحتى العام 2018- كان يفضِّل إجراء العمليات العسكرية ضد مسلحي طالبان بدلًا من الانخراط في المفاوضات معها.

استمرت الجولة الخامسة بين خليل زاد وبين طالبان لمدة ستة عشر يومًا متتالية، واعتبر المفاوضون الأمريكيون وطالبان أنهم أحرزوا تقدمًا ملموسًا أثناء المفاوضات وناقشا تعيين جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان وتقديم طالبان ضمانات بعدم استخدام الأراضي الأفغانية ضد الآخرين.

وقال خليل زاد في تغريدة له، بعد مغادرته الدوحة لإحاطة وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، بآخر التطورات: إن عملية المصالحة تحتاج الموافقة على أربع قضايا، وهي:

ضمانات مكافحة الإرهاب، وسحب القوات الأمريكية، وبدء الحوار المباشر بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، ووقف شامل لإطلاق النار. وأضاف أن الظروف تحسنت كثيرًا وأن جميع الأطراف تريد إنهاء الحرب، ويتوقع استئناف الجولة السادسة في العاصمة القطرية الدوحة لمناقشة وقف إطلاق النار والحوار مع الحكومة الأفغانية.

مستقبل المصالحة؟

حاول الرئيس الأفغاني، محمد أشرف غني، منذ 2016، الوصول إلى السلام في أفغانستان والمصالحة مع حركة طالبان في إطار الخطة التي رسمها ولكنه أخفق في تطبيقها وذلك لاعتماده في الأيام الأولى من حكمه على باكستان في جعل قيادات طالبان تقبل بالجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الحكومة الأفغانية.

 يعتقد الرئيس الأفغاني أن بإمكان باكستان أن تنهى القتال في أفغانستان لأنها تقف وراء طالبان وتدعمها ولا يمكن الاتفاق على أية تسوية إلا إذا اعترفت إسلام آباد بسيادة أفغانستان والتخلي عن طموحها لإخضاعها جارتها بالقوة واستخدام العنف. لا أحد ينكر أن قيادة طالبان تعيش في باكستان إلا أن طالبان ترفض باستمرار اللقاء مع أية جهة في باكستان ولديها ما يبرر موقفها.

وتعيين زلماي خليل زاد كمبعوث أمريكي إلى أفغانستان دليل على أن واشنطن تريد الخروج من المستنقع الأفغاني. ويقول وزير سابق: إن ملف المصالحة بقي على مكتب الرئيس الأفغاني دون أن نرى أي تقدم في الأمر وكأن الأمور وصلت إلى نفق مسدود، ورغم تنازلاته الكثيرة لم تقبل طالبان بالجلوس معه.

 يضيف الوزير أن واشنطن والاتحاد الأوروبي ينظران إليه على أنه عقبة في محادثات السلام. وتعيين خليل زاد الذي يعرف المجتمع الأفغاني مقارنة بأي مسؤول أمريكي آخر ويتمتع بعلاقات واسعة مع كافة الأطراف الأفغانية يؤكد أن واشنطن تريد حل القضية الأفغانية. ومنذ يناير 2019، عقد خليل زاد أربع جولات رسمية على الأقل مع مسؤولي طالبان في محاولة للوصول إلى حل في أفغانستان.

وختاماً، من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة عن انسحابها الكلي من أفغانستان، عقب الوصول لصيغة خروج مقبولة، وإجراء مفاوضات مع الحركة لبدء حل الصراع الأفغاني. وسينتهي بالموافقة ، على أقل تقدير بمعظم البنود، على مبادئ المفاوضات التي تعلنها الحركة، باعتبارها منظمة رسمية سياسية، اضافة لرفع قيادتها من قوائم الإرهاب العالمية، وإنهاء الاحتلال الأمريكي من البلاد.
 


اضف تعليق