سجن التاجي.. مأساة جديدة للعرب السنة في العراق


١٧ يوليه ٢٠١٩ - ٠٤:٢٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

منذ 2003م، وسنة العراق يتعرضون للمصائب والكوارث والمآسي التي لا تنتهي، فقد تعرضت مناطقهم للتدمير من قبل الاحتلال الأمريكي، ثم بعد رحيله استهدف رموزهم وشبابهم وتمت معاملتهم كمواطنين من الدرجة العاشرة، وعندما طالبوا بحقوقهم تم سحق احتجاجتهم السلمية في ساحات الاعتصام، ثم دمرت مناطقهم من جانب قوى دولية ومليشيات الحشد الشيعي بإشراف الجنرال الإيراني قاسم سليماني بحجة محاربة تنظيم "داعش".

هجر الملايين منهم من مناطقهم إلى كردستان العراق، ومنهم من هرب إلى البلدان المجاورة وأوروبا، هي مأساة بحق لا نظير لها في التاريخ الحديث، سوى مأساة سوريا المجاورة، مع ملاحظة أن المستهدف في الدولتين كان "السنة" حصرًا.

واليوم يمنع مئات الآلاف السنة في العراق من العودة إلى ديارهم ومناطقهم وقراهم، إلا بوساطة من الرجل الثاني في العراق بعد قاسم سليماني ، أبو مهدي المهندس القائد الفعلي لمليشيات الحشد الشيعية !.

المأساة كذلك كانت في اعتقال عشرات الآلاف من العرب السنة بدون اتهامات والتنكيل بهم في المعتقلات العراقية وخصوصا سجن التاجي.



سجن التاجي

تقول منظمات حقوقية إن السجون العراقية تحولت إلى نموذج عالمي للمعتقلات والمراكز التي يتم فيها تصفية البشر جسدياً ونفسياً، معتبرة أن سجن قاعدة التاجي (85 كم شمالي مدينة بغداد) والمعروف لدى العراقيين بسجن (الحوت) هو واحد من أبرز تلك السجون.

وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان والمركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب بيان مشترك لهما إن قوات الأمن العراقية مستمرة في ممارسة انتهاكات قاسية بحق المعتقلين داخل السجون، وكشفا عن حصولهما على شهادات لسجناء في سجن "التاجي" شمالي العاصمة بغداد تكشف الظروف القاسية التي يعانون منها في ظل حرمانهم من أبسط حقوقهم الأساسية.

قوات الأمن العراقية تنتهج سياسة الإذلال والاضطهاد ضد المعتقلين، إذ تحرمهم من مقومات السلامة الصحية والنفسية والغذاء والتهوية، ما يتسبب في وفاة بعضهم داخل المعتقل، إضافة للابتزاز المالي المستمر للمعتقلين.

شهادات مروعة

ونقل معتقلون في "سجن التاجي" عبر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان والمركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب مناشدة للنشطاء ووسائل الإعلام لتسليط الضوء على قضيتهم، والضغط على أصحاب القرار في الحكومة العراقية، وحدّدوا تاريخ اليوم 17 يوليو/تموز لإطلاق حملة تضامنية لمساندتهم تستمر حتى 20 من نفس الشهر.

ويقول (ق.س) إن أفراد الأمن داخل السجن تستخدم عبارات السب والشتم والعبارات الطائفية والضرب دون مبرر وتعبث بالمتعلقات الشخصية، إضافة لإلقاء الأطعمة الفاسدة على المصاحف في محاولة لاستفزاز السجناء. ويؤكد الشاهد لجوء الأمن لإهانة المقدسات وسب الرموز الدينية السنيّة، وترديد شعارات طائفية بطريقة استفزازية للسجناء.

 وفي شهادة أخرى، يؤكد (م.ر) أنّ قوات الأمن الوطني والتدّخل السريع وقوات الطوارئ زادت من انتهاكها لحقوق السجناء في الفترة الأخيرة، إذ حرمتهم من ممارسة شعائرهم الدينية كرفع الآذان وإقامة الصلاة، في الوقت الذي يمنح فيه الدستور العراقي في مادته الثانية حق الممارسة الدينية للجميع.

ويفيد (ج.ص) بانعدام الخدمات الأساسية والمستلزمات الإنسانية في السجن، كالتهوية في ظل اكتظاظ أعداد كبيرة من المعتقلين في مساحات صغيرة، إذ تُسجّل باستمرار حالات اختناق داخل السجن تنتج عنها حالات بمعدل 3-5 في شهور الصيف الحارّة، عدا عن انتشار الأمراض والأورام الخبيثة بين السجناء نتيجة لغياب الرعاية الطبية، وانتشار القوارض وتكدّس النفايات داخل السجن، فيما يتم نقل الطعام للسجناء في حاويات النفايات، إذ لا يوجد في السجن عربات خاصة لنقل الطعام.

وتمارس إدارة "سجن التاجي" استغلالاً وابتزازًا ماليًا للسجناء، ولا يقتصر الأمر على عناصر الأمن بل حتى على موظفي الأشغال الذين يطلبون مبالغ ماليّة من السجناء مقابل إخراج النفايات من المعتقل.



ويقول (ث.س) إن مقصف السجن يبيع المستلزمات للسجناء بأسعار مضاعفة، وأفاد بفقدان ما يزيد عن 140 مليون دينار عراقي من أموال السجناء التي يودعها ذووهم خلال زياراتهم في ظروف غامضة حسب ادعاءات دائرة السجن.

ووفقًا لمعلومات المركزين الحقوقيين، تلصق قوّات الأمن تهمًا ملفّقة بحق السجناء عقب إخضاعهم للتحقيق والحبس الانفرادي، ثم تُبعدهم إلى سجون في محافظات أخرى.

ويقول (خ.م) إن للأمن الوطني سماسرة ومأجورين معروفين بـ "المصادر"، تكمن مهمتهم بإيهام المعتقلين بتمديد فترة الزيارة العائلية مقابل الوشاية بأي سجين، ليتم بعد ذلك استدراجه وتعذيبه ومساومته على دفع المال للتوقف عن اضطهاده، كما أكّد أنّ إدارة السجن تنقل بعض السجناء إلى سجون جنوبي البلاد عبر طرق خطرة تسيطر عليها ميليشيات طائفية، ما يعرّض حياة السجناء وذويهم الذين يزورونهم إلى خطر التعرّض للاختطاف والمساومة على المال.

وتمارس إدارة السجن تعذيبًا نفسيًا على السجناء ببث شائعات عن انتهاء معاناتهم واقتراب الإفراج عنهم لامتصاص غضبهم، وتدخل لجانًا مزيّفة للاستماع لمطالبهم، وتعطيهم وعودًا بتحسين أوضاعهم، في الوقت الذي تشي فيه تلك اللجان لإدارة السجن عن المعتقلين المعترضين على الأوضاع العامّة، لإيقاع عقوبات عليهم.

وتشير التقديرات إلى أن عدد المعتقلين على خلفية تهمٍ تتعلق بالإرهاب (لم تثبت التهمة على الغالبية العظمى منهم) في السجون المعلنة للحكومة العراقية بلغ نحو 17 ألف معتقل، بمن في ذلك 1875 امرأة.

البرلمان العراقي

من جهتها كشفت النائبة عن تحالف سائرون هيفاء الأمين، عن وجود تصنيف طائفي للسجناء في سجن التاجي، بالإضافة إلى إصابة الحراس بـ”السل، الجرب” جراء العدوى من السجناء.

وقالت الأمين: "زرت سجن التاجي وتعرفت بشكل اولي على ظروف السجناء والعاملين، والسجن فيه عدة آلاف تم تصنيفهم بطريقة لاأتفق معها وساتجنب ذكرها” لافتة إلى أن “عدد من الحراس اشتكى من إصابتهم بالعدوى من بعض الأمراض كالسل والجرب التي يصاب بها السجناء”.

وأضافت الأمين، ان "الحلول واضحة، و اولها اعادة النظر في العزل الطائفي للسجناء وبشكل تدريجي، وبمساعدة من متخصصين في العمل (النفسي، مجتمعي، إجرامي، قيمي إنساني) بعيداً عن الاديان والسياسة”، لافتة إلى" ضرورة السرعة في الإجراءات القانونية ولكن ليس على حساب البراءة للمتهم، لأن بعضهم يقبع بالسجن دون حكم محكمة منذ سنين".

لجنة نيابية

فيما طالبت لجنة المهجرين والعمل النيابية القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي بفتح تحقيق عاجل إزاء معاناة السجناء في سجن التاجي، داعية إلى تشكيل وفد لزيارة المعتقلات للاطلاع على حال المعتقلين.

وقال رئيس اللجنة رعد الدهلكي، في بيان صحفي أن "ما يتعرض له السجناء في سجن التاجي يعبر عن استمرارية النهج الانتقامي والسلوك اللاإنساني من قبل بعض أفراد المتسلطين على حماية السجناء"، داعيا الحكومة ولجنة الأمن والدفاع النيابية إلى التدخل في هذه القضية ووقف تلك الإجراءات التعسفية التي تمارس اليوم ضد المعتقلين .

وأضاف أن "الواجب التنفيذي والرقابي يلزم أن يكون هنالك دور لمفوضية حقوق الإنسان ولجنتي الأمن والدفاع وحقوق الإنسان النيابية تجاه هذا الملف الخطير للوقوف على ما يحدث من خروقات تجاه السجناء".






الكلمات الدلالية العراق

اضف تعليق