هل دخلت العراق دائرة الضربات الجوية لتقويض أذرع إيران؟


٢٠ يوليه ٢٠١٩ - ١١:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبدالنبي

سيناريوهات عديدة ومتباينة حملتها حادثة استهداف معسكر الحشد الشعبي بوسط العراق، والتي أدت إلى مقتل وإصابة مسؤولين من حزب الله والحرس الثوري الإيراني، إلا أن السيناريو الأقرب يقضي بمسؤولية الولايات المتحدة واستغلالها العراق كساحة لتصفية خلافاتها مع إيران، لاسيما وأن المعسكر المُستهدف يحوي صواريخ باليستية كانت مُعدة لمهاجمة مصالح أمريكية.

قصف معسكر الحشد

قصفت طائرات من دون طيار، معسكر الشهداء في منطقة آمرلي التابع للواء 16 حشد شعبي، بحسب ما أعلنت قيادة العمليات المشتركة في بيان الجمعة، ما أسفر عن مقتل عراقي وجرح إيرانيين اثنين، وفقًا للمسؤولين.

إلى ذلك، تحدثت مصادر عراقية عن مقتل مستشارين إيرانيين بالغارة الجوية، التي استهدفت المعسكر، وفيه 460 مختطفاً ما يزال مصيرهم مجهولاً.

أما المصاردر الرسمية العراقية، فقد اكتفت من ناحيتها بالإعلان عن الهجوم، دون أن تكشف مصدر الطائرات المسيرة، فيما يرى المتابعون أن الحادث يعد إعلانًا رسميًا لدخول العراق ضمن دائرة الضربات الجوية لتقويض الأذرع الإيرانية في المنطقة، لاسيما وأن المعسكر تابع لكتائب بدر التي يقودها هادي العامري أكثر الموالين وتبعية لإيران.

ونقلت قناة "العربية" عن رئيس مجلس العشائر العربية في العراق الشيخ ثائر البياتي قوله: إن هجومًا استهدف معسكرًا لميليشيات الحشد فجر الجمعة أوقع قتلى من الحرس الثوري وحزب الله اللبناني شرق محافظة صلاح الدين العراقية.

وبرغم نفي إيران رسميًا عدم تواجدها عسكريًا في العراق، إلا أن العديد من الخبراء يشيرون إلى تواجد مستشارون عسكريون يدربون المقاتلين العراقيين، خصوصًا من فصائل الحشد الشعبي التي لعبت دورًا حاسمًا في دحر تنظيم داعش.

ويأتي هذا القصف ليل الخميس الجمعة شمال بغداد، وسط مخاوف لدى السلطات العراقية من أن يؤدي التوتر بين حليفيها الكبيرين: الولايات المتحدة وإيران، إلى حرب على أرضها.

 من وراء الحادث؟

تعددت السيناريوهات عن المسؤول عن الحادثة، السيناريو الأول يُحمل تنظيم داعش المسؤولية، خاصة وأن التنظيم ينشط بكثافة في تلك المنطقة وتمكن من تشكيل خلايا نفذت عمليات ضد قوات الأمن، إلا أن التفجيرات التي ظهرت أكبر من قدرة حمل الدرونز الداعشية التي لا تحمل أكثر من قنبلتين بزنة أقل من 500 جرام، وهو ما قامت به في معارك الساحل الأيمن العراقية عام 2017.

أما السيناريو  الثاني، فيشير إلى ضلوع إسرائيل في تنفيذ الهجوم، خصوصاً، أنها هددت في وقت سابق باستهداف مصانع ومقرات القوة التصنيعية والتطويرية العسكرية الخاصة بميليشيات الحشد الشعبي.

بينما السيناريو الثالث، فرجح متابعون أن وراء الحادث وجود توترات داخلية في العراق، نتيجة لأمر أصدره رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي منذ حوالي أسبوعين يدعو قوات الميليشيات الشيعية، والمعروفة أيضًا باسم الحشد الشعبي، إلى نزع سلاح القوات المسلحة العراقية النظامية والانضمام إليها، حيث جاء الهجوم على معسكر ميليشيا بدر قبل الموعد النهائي لإغلاق معسكرات حداد الشعبي .

يأتي ذلك فيما اتهم الحشد الشعبي الولايات المتحدة بالوقوف وراء الحادث، لافتًا إلى أن الطائرة المُسيرة التي استهدفت المعسكر كانت أمريكية، وهو السيناريو الرابع الأقرب للتطورات الأخيرة.

من جهتها، نفت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) ضلوع القوات الأمريكية في الهجوم، بعد أن ذكرت إحدى المحطة الإخبارية وقوع ضربات جوية أمريكية على تلك القاعدة، والذي تزامن مع إسقاط الولايات المتحدة لطائرة إيرانية دون طيار في مضيق هرمز والتي هددت سفينة بحرية أمريكية

وفي كل الأحوال تؤكد السيناريوهات السابقة حدوث اختراق واضح للسيادة الجوية العراقية، سواء بطائرات مسيرة أو بقصف جوي تركي يتكرر بشكل يومي.

العراق ساحة المواجهة

ينظر للعراق على أنه ساحة محتملة لأي مواجهة إقليمية بين الولايات المتحدة وإيران، بسبب نشاط الميليشيات المُسلحة الشيعية التي تدعمها إيران بالقرب من قواعد تستضيف قوات أمريكية.

وفي سياق متصل، تعرضت عدة قواعد عراقية امريكية لهجمات بالصواريخ قبل بضعة أسابيع لم تعلن أي جهة المسؤولية عنها ولم يصب فيها أحد.. هجمات دفعت واشنطن للضغط على الحكومة العراقية لكبح جماح الفصائل الشيعية المدعومة من إيران لإنها تمثل خطرًا على المصالح الأمريكية في العراق.

ومن اللافت من الهجوم، أن العراق سيدفع فاتورة التوتر القائم بين واشنطن وطهران في ظل غياب أي مؤشرات محتملة للتهدئة، حيث ترتبط بغداد بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وكذلك مع إيران التي تغلغلت في مفاصل الدولة العراقية وتحظى بدعم الميليشيات الشيعية المسلحة الموالية لها.

كما شهدت العراق عمليات استهداف للقوات الأمريكية أو شركات نفطية تابعة له، لكن واقع الأمر يشير إلى عدم قدرة العراق على منع أي استهداف للمصالح الأمريكية على أراضيه ، حيث يعتقد أن الميليشيات الشيعية الموالية لطهران تقف ورائها.

وبين هذا وذاك يظل التوتر بين واشنطن وطهران والآخذ في التصاعد بعد التجاوزات الإيرانية في مضيق هُرمز، مؤشرًا قويًا على إعلان حرب بالوكالة بين إيران والولايات المتحدة في مناطق النزاعات ومن بينها العراق، التي ستظل الخاسر الأكبر في حرب تقودها ميليشيات داعمة لإيران والقوات الأمريكية المتمركزة هناك، لتدخل العراق في سباق الدول الكبرى لتقويض أذرع إيران التي باتت تمتد عبر العراق إلى سوريا ولبنان لتوسيع نفوذها في المنطقة.
















اضف تعليق