محمد بن زايد في إندونيسيا.. آفاق جديدة للعمل المشترك


٢٤ يوليه ٢٠١٩ - ٠٥:١٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

وصل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية إلى جاكرتا في زيارة دولة إلى جمهورية إندونيسيا، بعد زيارة ناجحة للصين استمرت 3 أيام، حيث استقبله الرئيس الأندونيسي جوكو ويدودو. وعقد الجانبان جلسة مباحثات تناولت سبل تعزيز علاقات الصداقة والتعاون المشترك بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا.


لماذا إندونيسيا؟

إندونيسيا هي رابع أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان والذي يبلغ نحو 266 مليون نسمة، وأكبر دولة ذات أغلبية مسلمة وتضم أكبر عدد من الجزر بالعالم والبالغ عددها نحو 17 ألف جزيرة، منها جزيرة جاوة الشهيرة التي تعدّ الجزيرة الأكثر اكتظاظا بالسكان إذ يبلغ عدد سكانها نحو 127 مليون نسمة.

ويبلغ عدد أبناء الجالية الإندونيسية في الإمارات قرابة الـ 105 آلاف شخص، إذ تعد الإمارات أحد الوجهات المفضلة للأندونيسيين بفضل مستوى المعيشة وحجم الحرية المكفولة للجميع ونسبة الشعور بالأمن والأمان في الإمارات.

وفي إطار دعم ومساعدة الشعب الإندونيسي، افتتحت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي مكتباً لها بجاكرتا في 1997م، لتقديم الدعم في المناطق التي تتضرر من الكوارث الطبيعية، وأسست دولة الإمارات العربية المتحدة مكتباً للخدمات القنصلية بجاكرتا في أغسطس 2014م، وتم افتتاحه رسمياً في 30 أكتوبر 2014م وذلك بهدف تقديم خدمات قنصلية إلكترونية متميزة وسريعة، خصوصاً في مجال إرسال العمالة الإندونيسية للدولة.

صفقات اقتصادية واعدة

اقتصاديا، يتبوأ الاقتصاد الإندونيسي الصدارة في جنوب شرق آسيا، كما أنها عضو في مجموعة العشرين.

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو مليار دولار سنويا، ويبلغ حجم الاستثمارات الإماراتية في إندونيسيا نحو ملياري دولار ترغب أبوظبي في زيادتها لنحو 5 مليارات دولار.

في المقابل، تتطلع إندونيسيا إلى إبرام صفقات بقيمة 10 مليارات دولار مع الإمارات، خصوصاً في قطاعات التجارة والطاقة والأعمال والاستثمار في البنى التحتية في إطار مخططاتها لجذب استثمارات أجنبية، ومشروعات للتعاون المحتمل بقيمة 91 مليار دولار مع الدول العربية بحسب ما ذكرت وكالة "بلومبرج".

ويعد قطاع السياحة في إندونيسيا أحد أهم القطاعات الواعدة، وبلغ عدد الإماراتيين الذين قصدوا إندونيسيا بغرض السياحة 7081 شخصاً، فيما تسعى إندونيسيا إلى مضاعفة هذا العدد من خلال زيادة فرص الترويج السياحي للإماراتيين. وتنويع البرامج السياحية والترويجية لتحقيق مزيد من الجذب.

علاقات ممتدة

تحظى دولة الإمارات وجمهورية إندونيسيا بعلاقات ممتدة تسبق تاريخ التدشين الرسمي للعلاقات الدبلوماسية في العام 1976م، ويتمتع البلدان بعلاقات سياسية واقتصادية وثقافية قوية ومتطورة وواعدة فيما يبرز التسامح كأحد أهم القواسم المشتركة في تجربة البلدين.

وافتتحت السفارة الإندونيسية في أبوظبي في 28 أكتوبر 1978م على مستوى القائم بالأعمال حتى تاريخ 29 مارس 1993م، حيث عينت أول سفير لها لدى الدولة، فيما افتتحت في العام 2003 قنصلية عامة في دبي.

عززت زيارة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات الأولى إلى إندونيسيا عام 1990 العلاقات بين الجانبين والتي كانت نقطة تحول في العلاقات بين البلدين.

وفي سبتمبر عام 2015 زار الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تم توقيع العديد من الاتفاقيات لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.


التسامح عنوان لعلاقات البلدين

تشكل الإمارات وإندونيسيا نموذجين حقيقيين في مجال تطبيق مفاهيم التسامح، حيث نجحت إندونيسيا في صهر التعدد العرقي واللغوي والديني الناتج عن طبيعية الجمهورية التي تتشكل من أرخبيل يضم أكثر من 17 ألف جزيرة يتحدث سكانها بأكثر من 700 لغة، إلى فرص تخدم أهدافها التنموية، وهو ذات النموذج الذي قدمته الإمارات عبر احتواء أكثر من 200 جنسية على أرضها تتوافر لهم كافة الحقوق والواجبات التي تكفل تعايشهم بسلام، قبل أن تتحول الإمارات إلى أحد أهم منارات التسامح في المنطقة عبر استضافة العديد من المناسبات والمؤتمرات وإطلاق العديد من المبادرات المرتبطة بتعزيز ونشر مفهوم التسامح في العالم.

فضلا عن ذلك يتفق البلدان على أهمية نشر مفهوم التسامح منذ وقت مبكر، حيث أصدرا في 2015 بياناً مشتركا في اختتام زيارة للرئيس الإندونيسي جوكو ويدود لدولة الإمارات أكدا خلاله أن تحقيق السلام والأمن والاستقرار في العالم يتطلب نشر الصورة الصحيحة عن الإسلام، وتشجيع الحوار بين الأديان لجمع الشعوب المختلفة الأعراق والثقافات والأديان.

كما أكد الجانبان ضرورة الاستمرار في جهودهما، من أجل مزيد من التعاون الثنائي، لتشمل مجالات أوسع، وذلك في إطار العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، وبعد التقدم الذي أحرزه الجانبان في هذا التعاون، منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما في عام 1976.


اضف تعليق