مع "قرداش".. هل يعود داعش لصدارة المشهد في سوريا والعراق؟


٠٨ أغسطس ٢٠١٩ - ١٠:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتب  – عاطف عبد اللطيف

ليس بالأمر الهين الذي يمر مرور الكرام، بل يجب أن يقتل بحثًا وأن يكون هناك حذر بالغ وإعداد واسع لمنع حدوثه، والحديث هنا عن تقارير أمريكية منسوبة لـ"البنتاجون" تتوقع عودة تنظيم داعش الإرهابي بقوة إلى مسرح الأحداث واحتلال المشهد على الأرض في العراق وسوريا، بأتي ذلك بالتزامن مع الإعلان عن اختيار خليفة لأبي بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش في العراق، وهو التركماني عبدالله قرداش.

يأتي هذا في ظل تطور كبير طرأ على بنية التنظيم الإرهابي والأكثر دموية في العالم، فبحسب تقرير لجهاز الأمن الوطني العراقي المعني بملف الإرهاب والجماعات الإرهابية، كشف عنه اليوم الخميس، يمكن لتولي عبدالله قرداش زعامة التنظيم المتطرف بعد ترشيحه من أبي بكر البغدادي أن ينقل قرداش داعش إلى مرحلة خطيرة للغاية من العنف العشوائي الذي يطال المدنيين بطريقة انتقامية.

كما أن ترشيح قرداش لزعامة داعش قد يطرح احتمالات خطيرة لعودة العمليات الإرهابية التي تستهدف إثارة الفتنة الطائفية في العراق وإحداث السيطرة على الأرض التي كانت.





عبدالله قرداش 

ينحدر عبدالله قرداش من المكون التركماني شغل منصبًا شرعيًا عام بتنظيم القاعدة، وهو خريج كلية الإمام الأعظم في الموصل، وكان مقربًا من القيادي أبوعلاء العفري، ووالده كان خطيبًا عقلانيًا، وكان سجينًا سابقًا في سجن بوكا بمحافظة البصرة جنوب العراق الذي كانت تديره القوات الأمريكية في حينها بعد عام 2003؛ وهو نفس السجن الذي كان البغدادي موجودًا فيه بنفس الفترة، وبالتالي فإن العلاقة الوثيقة بين الرجلين، البغدادي وقرداش، وتعود جذورها إلى ما قبل قرابة 16 عامًا.

ويصنف قرداش بأنه من أشرس وأقسى قادة داعش، وربما لهذا السبب أعلنت أجهزة الاستخبارات العراقية، حالة استنفار معلوماتية حول شخصية قرداش وما هي تحركاته وأين يمكن أن يكون موجودًا، لا سيما أن قرداش ينحدر من بلدة تلعفر، شمال غرب مدينة الموصل، وهي من أهم معاقل التنظيم المتطرف، وكانت البلدة مرشحة لتكون مقرًا رئيسيًا للتنظيم بعد سقوط الموصل، إلا أن القوات العراقية تمكنت من دخول البلدة بسهولة وسمح وقتها لمئات المتطرفين بممرات هروب متعمدة.

الانسحاب الأمريكي

وقال عمرو عبدالمنعم الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن تنظيم داعش الإرهابي استطاع "إعادة تجميع صفوفه ومواصلة القيام بعمليّات" في كلا البلدين العراق وسوريا، وذلك لأسباب منها أنّ القوّات المحلّية "لا تزال غير قادرة على مواصلة القيام بعمليّات طويلة الأمد، أو تنفيذ عمليّات عدّة متزامنة أو الحفاظ على الأراضي" التي استعادتها.

وأضاف عبد المنعم في تصريحات خاصة لـ"رؤية" أنه مع استكمال واشنطن "انسحابًا جزئيًا" من هذا البلد، مُخالفةً بذلك رأي قادة عسكريين اعتبروا إن قوّات سوريا الديموقراطيّة المدعومة أمريكيًّا "بحاجة إلى مزيد من التدريب والتجهيز للتصدي لعمليات مسلحة".

وأكد الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية أن العام الماضي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانتصار على تنظيم "داعش" وأمر بسحب جميع الجنود الأمريكيين من سوريا، في قرار دفع وزير الدفاع آنذاك جيم ماتيس للاستقالة.

ورأى عمرو عبدالمنعم أن الانسحاب الأمريكي من سوريا كان غريبًا وتكتيكيًا لجس نبض قوات داعش وتحديد مدى قدرة التنظيم على تجديد نفسه والعودة إلى مسرح الأحداث من عدمه، كما لا استبعد فكرة وجود تحالف بين قيادات تنظيم داعش وقوى غربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وأخرى إقليمية.

وينبغي توضيح أمر في غاية الأهمية، أن داعش ومن على شاكلته يتسم بأنه تنظيم غير تقليدي وغير نظامي، ومجهولة الأرض والتوجه، فقط كل ما نعرفه عنها الأيديولوجية والتي تتبلور في عقليات مختلفة تستطيع بالسيطرة والتوجيه أن تدفع عناصرها إلى تنفيذ المطلوب منها على الأرض بسرعة وشراسة.

أفكار الإرهاب 

وفي سياق متصل، قال منير أديب الباحث في شؤون المتطرفة والإرهاب، لا يقلقني سلوك جماعات الكراهية ولا توظيفها الخاطئ للنص الديني وعلى رأسها داعش والقاعدة وتوابعهما وكافة حركات العنف والقتل والإرهاب.

وأضاف أديب في تصريحات خاصة إن ما يشغلني هو التعاطي مع أفكار هذه التنظيمات وهو ما يعطيها حياة جديدة، مشددًا على أن مواجهة اﻹرهاب يبدأ بتفكيك أفكاره أولًا، ثم تأتي مرحلة المواجهة المسلحة أو يمكن أن تتم بالتوازي.

كل السيناريوهات المعقدة لترشيح عبدالله قرداش، تعكف الأجهزة العراقية على دراستها والاستعداد لها لوجستيًا وأمنيًا لمواجهة مرحلة من الإرهاب قد تشبه المرحلة الأصعب التي مر بها الوضع العراقي خلال زعامة أبي مصعب الزرقاوي لتنظيم القاعدة قبل أن يتفرع منه ما عرف بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ثم ما اصطلح عليه تنظيم الدولة الإسلامية في تسميته الحالية بعد الأحداث التي شهدتها سوريا عام 2011.

وفي كل الأحوال فإن ناقوس الخطر بدأ يعاود إشارات إنذاراته من جديد في أرض الرافدين وسوريا.




اضف تعليق