كيف سيكون أداء ترامب خلال منتدى دافوس؟


١٣ يناير ٢٠١٨ - ٠١:٥٧ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فريق رؤية
رؤية
المصدر - واشنطن بوست
ترجمة - شهاب ممدوح


كان، الثلاثاء، يومًا نيوليبراليًا بحق بالنسبة للرئيس ترامب، حيث كشفت صحيفة النيويورك تايمز، أن الرئيس سيخالط النخب العالمية التي هاجمها بشده أثناء حملته الرئاسية، باختصار، فإن ترامب سيذهب إلى دافوس! .

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن "سارة ساندرز"، المتحدثة باسم البيت الأبيض، قولها: إن "الرئيس يرحب بتلك الفرص لإعطاء دفعة لبرنامجه "أمريكا أولاً" خلال لقائه بقادة العالم". 

وأضافت ساندرز، قائلة: "الرئيس يتطلع في المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام، إلى ترويج سياساته لتعزيز الشركات الأمريكية والصناعات الأمريكية والعمال الأمريكيين".

وتتابع النيويورك تايمز بالقول: إن حضور ترامب في مناسبة يرتبط اسمها بالثروة والنخب المتنفذة، يأتي في وقت يدخل فيه ترامب عامه الثاني، من ولايته الرئاسية التي فاز بها مستخدمًا شعارات اقتصادية شعبوية.

بحسب الصحيفة، فإن الرؤساء الأمريكيين نادرًا ما حضروا منتدى دافوس، ويُعزي هذا جزئيا لخشيتهم من أن ترسل زيارتهم رسالة خاطئة مفادها أنهم يحتكّون ببعض الأفراد الأكثر ثراءً في العالم، أما تقرير صحيفة التايمز فقد عبّر عن حيرته حيال السبب الذي دفع ترامب لحضور تجمّع كهذا. فيما توقّع كل من "جون هاريس" و"بين وايت" من موقع "بوليتيكو"، أن ترامب سيحضر بهدف رمي بعض القنابل.

يقول تقرير "بوليتيكو": إن بعض مستشاري البيت الأبيض يجادلون بأن منتدى دافوس سيكون المكان المناسب كي يطلق ترامب هجومًا عنيفًا على أفكار يمقتها، مثل اتفاقيات التجارة الحرة، وإنشاء نظام رقابي عالمي أكثر تكاملاً، وكل أشكال الأفكار الليبرالية التي تقدّسها النخب العالمية.

وينقل الموقع عن مسؤول في الإدارة قوله: إن حضور ترامب في المنتدى سيشبه ما فعلته "نيكي هايلي في الأمم المتحدة"، في إشارة إلى خطاب مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة الذي هددت فيه بسحب التمويل الأمريكي للمنظمة، بعد إدانتها قرار إدارة ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل .

ونقلت "بوليتيكو" عن "لاري كودلو" الخبير الاقتصادي المحافظ، والذي قد يشغل منصب مدير المجلس الاقتصادي القومي في إدارة ترامب، قوله: "هذه خطوة رائعة".

ويضيف الخبير، "سيتمكن ترامب من الترويج لسياسته الخاصة بالنمو الاقتصادي على الساحة العالمية، وربما يتطرق إلى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ولنتذكر أن ترامب ذهب إلى قمة حلف الناتو وطالب قادة الحلف بدفع مستحقاتهم المالية".

ملاحظة جانبية: كل ما قاله الخبير الاقتصادي "كودلو" هو غير صحيح. قد يحاول ترامب إقناع الآخرين بتحسّن الاقتصاد الأمريكي، لكن ليس هناك دليل حقيقي بأن نمو فرص العمل أو أسعار الأسهم، قد تسارع في عهد إدارته. كما أن أعضاء حلف الناتو لم يبدأوا في زيادة إنفاقهم على الدفاع بسبب حديث ترامب إليهم، لكن ذلك بدأ قبل وصول ترامب للرئاسة. سيهتم الحاضرون في مؤتمر دافوس بمسألة منظمة التجارة العالمية أكثر من الحديث عن صندوق النقد والبنك الدوليين. علاوة على ذلك، فإن آخر مرة ألقى فيها ترامب خطابًا اقتصاديًا مهمًا، كان أثناء قمة "منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ" ولم يكن لذلك الخطاب تأثير يذكر. لو كرر ترامب شعارات "أمريكا أولا"، سيكون ذلك بمثابة هدية أخرى تقدم للرئيس الصيني "تشي جي بينج".

ويشير "هايس بروان" من موقع "بزفييد" بدهاء إلى المشكلة التي سيواجهها ترامب في دافوس: نرمب لن يكون بالضرورة أبرز شخصية في المنتدى. "سيكون ذلك حدثا مذهلاً، لأنه بالرغم من أن ترامب يحب أن يكون مركز الاهتمام، وأن يكون من بين أغنى الأشخاص في الغرفة، إلا أنه سيكون محاطًا بأشخاص أكثر ثراءً منه مثل سيرجي برين رئيس شركة ألفابت (Alphabet)، وبيل جيتس مؤسس شركة ميكروسوفت، وجاك ما رئيس شركة (علي بابا)". علاوة على ذلك، هناك مصادر مطلعة أخبرتني أن الحدث الرئيسي في المنتدى سيكون على الهامش: الحفلات الخاصة التي يقيمها الرعاة من أجل تملّق أصحاب النفوذ. ربما لن يبلي ترامب بلاءً حسنا في تلك المناسبات في حال ذهابه إليها.

علاوة على ذلك، فإن الهدف الأساسي لمنتدى دافوس يتمثل في مكافأة القطاعات الكوزمبوليتانية الحيوية، المتعلمة تعليمًا جيدا والتي تقطن في المدن الساحلية، وكما أشار "كيفين ويليامسون" في صحيفة ناشيونال ريفيو، فإن "الجمهوريون وضعوا أنفسهم في خلاف مع العديد من صناعاتنا ومؤسساتنا ومجتمعاتنا الأكثر نجاحًا. يسخر الجمهوريون من وادي السيلكون ومن جامعات النخبة التي تعلّم فيها الأشخاص الذين يعملون هناك". وبالرغم من كون ترامب جزءًا من تلك النخبة الساحلية، إلا أنه يعتبر تجسيدًا لهذا الاحتقار وانعدام الفهم. وهذا ليس وصفة للنجاح في المنتدى الاقتصادي العالمي.  

هل هذا يعني أن ترامب سيفشل في دافوس؟ ليس بالضرورة، فبالرغم من كونه الرئيس الأمريكي الأقل شعبية حول العالم على مدار التاريخ، سيجد ترامب بعض الحاضرين المؤيدين له. حيث من المتوقع أن يدلي الحاضرين من إسرائيل والخليج الفارسي، فضلا عن اقطاب الاعمال الغربيين الذين يعرفونه، بتصريحات إيجابية عنه.

هناك أيضا احتمال بأن يبدو ترامب، على غير عادته، أكثر ليبرالية أثناء هذا الحدث. سيمثل هذا استمرارًا للطريقة التي تصرّف بها ترامب مؤخرا. إذ انفصل ترامب مؤخرا انفصالاً تاما عن ستيفن بانون. وأدلى بتصريحات ملتبسة بشأن الهجرة، ما يشير إلى استعداده لتقديم تنازل. كما أصبحت إدارته متسامحة جدا تجاه البنوك الكبيرة. وكما أشار "راميش بونورو" منذ بضعة أيام، فإنه فيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية، رفض ترامب معظم رغباته الشعبوية، وتقيّد بالبرنامج التقليدي الذي يتبناه الحزب الجمهوري.

لقد بدا، في هذا الأسبوع على الأقل، أن القومية الشعبوية التي يتبناها ترامب قد أصبحت عند أدنى مستوياتها، لو طرحنا الكلام الخطابي جانبا، سنجد أن إدارة ترامب أتّبعت سياسة اقتصادية تقوم على إلغاء القيود التنظيمية وتخفيض الضرائب. وهذه الأمور تلقى إعجابا لدى العديد من المشاركين في منتدى دافوس! لا أحد يعلم ما إذا كانت القومية الشعبوية لترامب ستظل في مستوى متدنٍ حتى انعقاد منتدى دافوس. لكن لو استمرت في هذا المستوى المتدني، فقد يكون أداء ترامب خلال المنتدى أفضل من المتوقع.

ونظرًا لعدم حضور أي رئيس أمريكي لمنتدى دافوس منذ عام 2000، فإن ترامب سيزعم أنه استُقبل استقبالاً عظيما لم يحظ به أي رئيس أمريكي في هذا القرن. بالطبع، سيكون هذا الاستقبال أيضا هو الأسوأ. 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق