لماذا لم ترفع الولايات المتحدة صوتها لدعم المظاهرات الإيرانية؟


١٣ يناير ٢٠١٨ - ٠٢:١٨ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فريق رؤية
رؤية
المصدر - ذا أتلانتك
ترجمة - ياسمين عبد العظيم


عندما تجتاح الثورات الشوارع في الشرق الأوسط ويخرج المتظاهرون المناهضون لأنظمتهم، تجد الولايات المتحدة الأمريكية نفسها في مأزق، خاصة عندما تكون هذه الأنظمة من حلفائها.

وطبقا لبيان السياسة العامة، تلتزم الولايات المتحدة بدعم الديمقراطية في الخارج والوقوف مع المعارضين وأنصار الديمقراطية، ولكن كيف تفعل ذلك إذا كانت تلتزم أيضا ببقاء الحكومات، وهى جزء من السياسة الأمريكية، تحرم مواطنيها من الحريات الأساسية؟.

لكن تبقى الولايات المتحدة في نفس المأزق، حتى وإن لم تكن الأنظمة المعنية من حلفائها بل من أعدائها مثل إيران، والتي شهدت احتجاجات غير مسبوقة منذ سنوات، وانتشرت في أكثر من 80 مدينة، ويشوه الدعم الأمريكي العلني صورة المتظاهرين انفسهم التي تأمل الولايات المتحدة مساعدتهم وهذا ما يسمى "بقبلة الموت".

وكتب فيليب جوردون -مساعد وزير الخارجية  ومنسق البيت الأبيض في الشرق الأوسط خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، بعد أيام من اندلاع التظاهرات- "يمكننا أن نثق تمام الثقة أن الدعم الشعبي البارز من الولايات المتحدة الأمريكية سيضر أكثر مما ينفع".

والسؤال: إن كانت أمريكا قادرة على تقديم الدعم أم لا؟ ولكن هناك إمكانية أن يقوم دونالد ترامب، كشخص ينفث السموم وتحويل قبلة الموت إلى شيء حقيقي، إلا أن الافتراض الذي حمله اليسار ومنع الرؤساء الأمريكيين من قول شيء وأدى لسكوت إدارة باراك أوباما على تظاهرات عام 2009 عندما خرج المتظاهرون احتجاجاً على الانتخابات المزورة.

إن فرضية "قبلة الموت" هي فرضية بديهية، تضع الولايات المتحدة في محل شك في الشرق الأوسط حتى بين مؤيديها، فلماذا تعطي الأنظمة مبررا لاستخدام نظريات المؤامرة وادعاءات أن هناك عناصر أجنبية تحرض على التظاهر؟ ولكن هذه الادعاءات ستقال بغض النظر عما تفعله أمريكا، كما أن المسؤولين الإيرانيين، كما فعلوا في عام 2009، ألقوا اللوم على الولايات المتحدة، وكذلك إسرائيل والمملكة العربية السعودية وحتى تنظيم الدولة الإسلامية داعش ، كما حصل مايكل دي أندريا، أحد عملاء وكالة المخابرات المركزية وهو أحد كبار المسلمين في حكومة الولايات المتحدة، تنويه مشرف).

ولكن قد حان الوقت أن نسائل حدسنا, خاصة أن العرب والإيرانيين سيعترضون بلا شك ويخرجون إلي الشوارع في تظاهرات أخرى  في السنوات المقبلة، منذ متى تحتاج الأنظمة الاستبدادية إلى أدلة لتُلقي المشاكل الداخلية على الأيدي الأجنبية؟ في نهاية المطاف، لا يوجد دليل على ذلك، وهذا يجعل التدخل الأجنبي و أكثر خبثا, وعدم وجوده هو أكبر دليل على وجوده.

أما بالنسبة للمتظاهرين أنفسهم وكيف ينظرون إلى الدعم الأمريكي، فإن إيران تمثل حالة استثنائية، وعلى الرغم من أن النظام الإيراني هو نظام معاد للولايات المتحدة معاداة شديدة إلا أن الإيرانيين أقل عدائية من غيرهم في الشرق الأوسط، هناك شيء واحد لن ينسوه هو تورط الولايات المتحدة في انقلاب 1953 ضد رئيس الوزراء المنتخب ديمقراطيا في البلاد محمد مصدق- بعبارة أخرى- فإن أمريكا تعطل الديمقراطية بدلا من دعمها.

حتى في البلاد التي يعرف عنها أنها تعادي الولايات المتحدة معادة شديدة, مثل مصر, فإن الدعم الأمريكي حتى وإن كان مجازيا, يقدم العون الذي يحتاجونه, فمعرفة أن هناك شخصا ما, في مكان ما يراقب قضيتك ويدعمها. كنت أعيش في الأردن في أثناء الربيع العربي الأول في عام 2004 و2005 وأتذكر جورج دبليو بوش وأجندة الحرية التي قدمها وكانت تخلو من الحماس وكيف أثارت حساً نسبياً من التفاؤل بين الناشطين في المنطقة، وربما كان الناشر المصري هشام قاسم مبالغاً عندما قال إن 80% من الحرية السياسية في هذا البلد هي نتيجة للضغط الأمريكي، ولكن حتى لو كانت النسبة 20%، فإن الأمر مهم. ولم تكن مصادفة أن تشهد مصر في عام 2005 أكبر تعبئة جماهيرية لم تشهد مثلها منذ عقود.

ولم تقتصر فقط على الليبراليين أو النشطاء العلمانيين, فأعضاء وقادة جماعة الإخوان المسلمين الذين أجريت معهم لمقابلات في ذلك الوقت في كثير من الأحيان (في بعض الأحيان مع تلميح من السخرية) كانوا يوجهون الشكر بشكل خاص أو علانية إلى الرئيس الأسبق جورج بوش. ربما كرهوا بوش لأسباب كثيرة منها حرب العراق, ودعمه الكبير لإسرائيل و كانوا دائما حريصين على التنويه بذلك.ولكن في العموم كان هناك احتراما  على مضض لرغبته في تعزيز الإصلاح الديمقراطي وجعله من ضمن  سياسات الولايات المتحدة.وكما قال لي الكاتب الإسلامي الأردني جهاد أبو عيس: "من حق الإسلاميين الاستفادة من الضغط الأمريكي بشأن عملية  الإصلاح."

في الربيع العربي الثاني، وخاصة في السنوات الأولى المحملة بالتفاؤل والأمل, تطلع المتظاهرون في المنطقة للدعم الأمريكي ويطالبون بحمايتها. وأما في سوريا, شعر المتظاهرون الذين تعرضوا للقتل يوميا من قبل النظام بخيبة أمل بسبب تقاعس إدارة أوباما, ولم يمنعهم هذا من انتظار تدخل الولايات المتحدة فى وقت ما لوقف القتال.

وهنا يثار تساؤلا هاما يتعلق بإدارة ترامب وخطابها الذي يقلل من أهمية نشر الديمقراطية وتعزيزها فيما إن كانت السلطة الأخلاقية والشرعية الأمريكية هي مورد متجدد.

بالطبع, هذا لا يعني أن الولايات المتحدة قادرة أو راغبة في تحويل خطابها المؤيد للديمقراطية إلى خطاب سياسي.وفي الحقيقة, أن سجل إدارة ترامب, هو في الغالب, يقوض الديمقراطية بدلا من تعزيزها. وهناك تظاهر وعلى البقية منا نحن الأمريكيين أن نحاسب حكومتنا ونحثها للحفاظ على هذه المثل، ومهما كانت الولايات المتحدة سيئة إلا أنها أفضل من غيرها، سواء كانت دول أوروبية مختلفة، أو الصين وروسيا.

ولكن عندما يتعلق الأمر بحلفاؤها، فإن إدارة ترامب تكون أكثر تساهلا.و فكرة أن أمريكا يجب أن تسلط الأضواء على الديمقراطية مع أعدائها ولكن تتساهل مع حلفائها هي فكرة مثيرة للجدل.ولكن هذا لا يمثل أي قلق للإيرانيين على الأقل لا يقلق المتظاهرين أو أولئك الذين سيتظاهرون في المستقبل.هم بحاجة لمعرفة أن أعضاء المجتمع الدولي، بما في ذلك حلفاء أمريكا الأوروبيين ، يوليون اهتماما كبيرا ويراقبون عن كثب ولايقومون بالإملاء على الجانبين من أجل تقارب وهمي مع النظام الإيراني. الحوار الذي يجب أن نحضر أنفسنا له -لأنه على الأرجح البداية وليس النهاية- هو مايجب علينا فعله لدعم قوى الإصلاح في إيران، حتى وان كان محدودا. 

ولإعداد أنفسنا لهذا الحوار، نحن بحاجة إلى القيام بطريقة مقنعة -في كثير من الأحيان تستخدم كذريعة لعدم اتخاذ إجراء- يكشف أنه من الأفضل أن تظل أمريكا صامتة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق