لماذا تراجعت بريطانيا عن مركزها كخامس أكبر اقتصاد عالمي لصالح الهند؟


١٣ مارس ٢٠١٨ - ١١:٤٧ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فريق رؤية
رؤية
المصدر – الإندبندنت
ترجمة – بسام عباس


دعونا ننظر على المدى الطويل للتغيير. من المحتمل جدا أن نرى هذا العام تحولا زلزاليا في جدول الترتيب الاقتصادي العالمي. ستجتاز الصين منطقة اليورو لتصبح ثاني أكبر منطقة عملة في العالم. وستجتاز الهند المملكة المتحدة وفرنسا لتصبح خامس أكبر اقتصاد في العالم.

كنت على دراية بالاحتمال الثاني، حيث نشر مركز الأعمال والبحوث الاقتصادية تقريرًا في ديسمبر يتنبأ بحدوث ذلك. لكن لم أكن أتصور حدوث الأول إلى أن أشارت وكالة بلومبرج إلى ذلك في تقرير الأسبوع الماضي.

وقالت الوكالة: "من المتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي للصين إلى 13.2 تريليون دولار أمريكي في عام 2018 ، بينما بينما نصيب دول منطقة اليورو الـ 19 مجتمعة 12.8 تريليون دولار أمريكي ".

ولا يزال هناك طريق طويل قبل أن تجتاز الصين الاتحاد الأوروبي، ولكن مع مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد فهذا سيحدث في وقت ما في منتصف عام 2020.

هل يهتم العالم المتقدم، أو بالأحرى العالم المتقدم الحالي، بوجود عالم جديد متقدم يتم إنشاؤه إلى جانبه، فهل سيتراجع؟

إن ما يحدث يعيدنا إلى توازن القوى الذي كان قائمًا معظم الألفي سنة الماضية، عندما كان اقتصاد الصين والهند أكبر بكثير من اقتصاد أوروبا وأمريكا.

لقد قفزت أوروبا والولايات المتحدة إلى الصدارة بسبب الثورة الصناعية، وأيضًا لأن – على الرغم من أن هذا مثير للجدل أكثر –  السياسات الغربية تجاه الصين والهند ربما أبطأت نقل التكنولوجيا الغربية إليهما.

إن هذا الجدل يدعو المؤرخين الاقتصاديين إلى التأمل. فما هو أبعد من النزاع هو اعتماد الصين التدريجي على اقتصاد السوق والتكنولوجيا الغربية منذ عام 1978 دفع نموها الأخير، وأن الإصلاحات الأخيرة في الهند مكنتها من تجاوز الصين في النمو الاقتصادي.

ونتيجة لذلك، فمن الصعب للغاية عدم رؤية الصين لا تتجاوز الولايات المتحدة في حجم الاقتصاد في وقت ما عام 2030، والهند تتجاوز اليابان لتصبح رقم ثلاثة بعد نحو عقد من ذلك التاريخ.

بحلول عام 2050 ، سيعود الاقتصاد العالمي إلى التوازن الذي كان عليه في عام 1820 ، قبل أن تبدأ الثورة الصناعية بالفعل. وسيكون الترتيب هو: الصين والولايات المتحدة والهند واليابان وألمانيا – ثم تأتي المملكة المتحدة بعد ذلك.
ولكن إذا كان علينا ببساطة قبول هذا، فهناك طرق يمكن للغرب أن يساعد بها في تشكيل الاقتصاد العالمي بشكل إيجابي.

كبداية، يمكن للولايات المتحدة أن تكون واثقة تمامًا من أنها ستظل القوة الثقافية والتقنية والفكرية الأكثر أهمية لجيل آخر على الأقل.

ستكون الصين هي المنافس الوحيد، لأنه لا يمكن لأوروبا ولا اليابان أن تضاهيها. فالمملكة المتحدة لديها الجامعات الوحيدة التي تتضاءل أمامها الجامعات الأمريكية. أما من الناحية العسكرية ، ستظل الدولة الأولى والوحيدة القادرة على نشر قواتها في جميع أنحاء العالم.
ثانيًا، المؤسسات التي ساعدت الولايات المتحدة على إنشائها بعد الحرب العالمية الثانية – الأمم المتحدة و صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية وغيرها– كانت الأساس الذي حقق العالم من خلالها أعظم قفزات ازدهاره وأسرع عمليات تضييق فوارق الدخل العالمية التي عرفها العالم.

إننا جميعًا ندرك مساوئ تلك المنظمات، لكن يجب أن نكون مدركين لنجاحها بشكل عام.

والسؤال هو كيف نتجاوز مرحلة إشراف هذه المؤسسات على الاقتصادات الناشئة. فكيف يمكن لمجموعة العشرين – التي حلت محل مجموعة السبعة بوصفها الهيئة التنسيقية الرئيسية للقضايا الاقتصادية – أن تصبح أكثر عملية؟ (تضم مجموعة العشرين الاقتصادات الناشئة الكبرى، فيما كانت مجموعة السبعة تضم الدول المتقدمة فقط).

ثالثًا، هناك علاقة حاسمة بين الولايات المتحدة والصين. وهناك علاقات أخرى بالطبع، ولا سيما بين الهند وباقي شبه القارة الهندية والصين، وهو الأمر ذو أهمية أيضًا.

يجب علينا جميعًا أن نشعر بالقلق إزاء الشرق الأوسط، وأعتقد أيضًا أنه ينبغي أن نحذر من محاولات روسيا - بقوتها المتناقصة – زعزعة استقرار أوروبا ، والتي هي أيضًا منطقة تشهد تراجعاً نسبيًا طويل المدى، وإن لم يكن بالسرعة التي تسير بها روسيا.
ولكن لا ينبغي تجاهل المحور بين الصين والولايات المتحدة. يرى البعض ذلك زاوية تسليم الولايات المتحدة زمام المسئولية للصين ، لكن واقعياً لن يحدث ذلك، فعليهم أن يتشاركا في حمله بطريقة ما.

هذه قضايا كبرى. إنها قضايا تجعل المسألة المتعلقة بعلاقة المملكة المتحدة المستقبلية مع أوروبا تبدو عرضًا جانبيًا. والرسالة الوحيدة التي أوجهها هنا هي أنه من مصلحة المملكة المتحدة وأوروبا أن يكون الحوار وديًّا  بدلاً من ذلك المتعصب.

أما بالنسبة لرسالة الصين التي تتجاوز منطقة اليورو، والهند التي تتجاوز المملكة المتحدة، فينبغي أن احترم ما يحدث وأعترف به. وللعودة إلى الواقع، فعندما ترى إحدى سيارات الأجرة الهجينة الجديدة في لندن ستلاحظ أن شركة تابعة لشركة "جيلي" الصينية هي التي صنعتها. وعندما ترى سيارة جاجوار أو لاند روفر، تذكر أن انتعاشها كان بفضل شركة "تاتا" الهندية التي تمتلكها.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الهند اقتصاد الهند

اضف تعليق