تشاتام هاوس | مرحلة انتقالية.. ما هي آراء خبراء العلاقات الدولية في حالة النظام الدولي القائم؟


٢٦ يونيو ٢٠١٨ - ٠٤:٥٥ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد
رؤية


هناك شعور سائد بأن النظام القائم للشؤون الدولية يشهد تحولاً. وأن القواعد والمعايير والمؤسسات التي حكمت العلاقات بين الدول وصناعة القرار الدولي لعقود، حيث باتت اليوم تواجه تحديًا من قِبل ظواهر من بينها تراجع القيادة الأمريكية، وظهور الصين المتزايدة العدوانية، والشعبوية السياسية والتغيّر التكنولوجي. لكن "الوِجْهَة" لا تزال غامضة! إذْ مازالت المنافسات الناشئة من أجل الحصول على مكاسب جيوسياسية - ولتشكيل النظام العالمي المقبل- مستمرة ولم تنتهِ بعد.

مجموعة الأراء التالية جرى كتابتها من جانب خبراء مركز "تشاتام هاوس"، وهي تعكس وجهة نظرهم بشأن العملية الانتقالية التي يمر بها عالمنا اليوم. وتغطي تلك المقالات الأمور الجيوسياسية والأمن والسياسة والمجتمع والحوكمة والاقتصاد العالمي وقضايا خاصة بالموارد والبيئة. والإصدار الأول لعام 2018 يشير إلى وجود 17 خطرًا و14 فرصة، وهي على النحو التالي:


الوضع الجيوسياسي والأمن
 أمريكا: رئاسة ترامب لها عدد من التأثيرات السلبية على السياسة المحلية وعلى علاقات أمريكا الخارجية. وفي حال استمرارها، فقد تُضعف تلك المشاكل الديمقراطية الأمريكية، وتؤثر سلبًا على قيادة الولايات المتحدة الدولية.

 الأسلحة النووية: معاهدة حظر أسلحة الدمار الشامل باتت في ورطة مجددًا. فعدم وجود تقدُّم في مجال الحدّ من الأسلحة ونزعها - فضلاً عن المشهد الدولي المضطرب - جدّد من مخاوف استخدام تلك الأسلحة. إن المخاطر كبيرة ويجب أخذها بجدية.

   كوريا الشمالية: لم تُوفِّر القمةُ التي عُقدت في الثاني عشر من يونيو بين ترامب وكيم يونج أون مسارًا جوهريًا نحو نزع الأسلحة النووية. وفي الواقع فإن التنازلات الأمريكية لكوريا الشمالية يمكن أن تؤدي لزعزعة استقرار المنطقة عبر تقويض مصالح كوريا الجنوبية واليابان الأمنية.

  إيران: الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي قد يدفع إيران لإعادة بدء برنامجها النووي. إن قرار أمريكا بتقليل نفوذها في الشرق الأوسط، يضعف من سياسة الاتحاد الأوربي الخارجية، ويجازف بإفساح المجال لقوى من خارج المنطقة، مثل الصين وروسيا، لتنفيذ أجنداتها.

 العلاقات عبر الأطلنطي: ردّ الاتحاد الأوربي الانتقامي ضد سياسات الولايات المتحدة بخصوص إيران والتجارة يبدو أمرًا غير صائب. فأوربا لديها الكثير لتخسره من نشوب حرب تجارية، والأهم من ذلك، ليس لدى أوربا بديل للضمانات الأمنية الأمريكية، والتي ضَعُفت بالفعل تحت حُكم ترامب.

الصين: إن تركيز السُّلطة في ظل حكم الرئيس "تشي جي بينج" يمكن أن يهدِّد عملية صُنع القرار والاستجابة السياسية في وقت حساس بالنسبة للصين، حيث تواجه البلاد تحديات اقتصادية محلية كبيرة، وبيئة سياسة خارجية أكثر تعقيدًا.

 روسيا: الكساد الاقتصادي في روسيا يساهم في تشكيل خطر جيوسياسي، ما سيشجّع - وإلى حد ما يُجبر- الكرملين على اتباع سياسة خارجية عدوانية. إن عدم وجود إصلاحات يعيق فرص النمو ويجعل فرصة زيادة انخراط روسيا في مغامرات خارجية أكثر ترجيحًا.

علاقة روسيا - الناتو: تزايد مخاطر حدوث خطأ في الحسابات السياسية والعسكرية، وهو ما قد يؤدي لحدوث صراع. إنَّ تزايد استخدام روسيا لأساليب غير عسكرية لزعزعة الاستقرار، إلى جانب التهديدات التقليدية، يطمس بصورة خطيرة الخط الفاصل بين أنشطة وقت السلم وأنشطة وقت الحرب.

 بريطانيا: في المملكة المتحدة، يأمل بعض مؤيدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي أن يساعد هذا الخروج في خلق نوع من العولمة النشطة. بيد أن التطلعات الخاصة بوجود تجارة حرة غير مقيدة تبدو في غير محلها، حيث إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي يهدد بعزل المملكة المتحدة والحدّ من نفوذها.

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: إن صعود مزيج من الجماعات المسلحة في ليبيا وسوريا والعراق يهدد مهمة بناء الأوطان وإرساء الاستقرار. فهذه الجماعات تراكم مصالح سياسية واقتصادية، ما يُطيل من عمر الصراع.

السياسة والمجتمع
أمريكا: التصدّعات السياسية في الولايات المتحدة تهدد بحدوث عدم انسجام استراتيجي على المدى القصير، وتآكل مؤسساتي محلي على المدى المتوسط، والمبالغة في تصحيح الأخطاء تجاه الخصوم على المدى الطويل.

الحكومات
القانون الدولي: الدول التي تصدّرت تقليديًا مهمة تشكيل القانون الدولي، تركت المجال لقوى ناشئة. مجالات القانون التي يَعتبرها البعضُ متحررةً جدًا ستكون في وضع ضعيف، والدول ستختلف حول تطور القانون في المناطق الناشئة.

حماية اللاجئين: بالرغم من إشارات تدل على وجود ردٍّ دولي أكثر تضافرًا، غير أنه تلوح في الأفق عراقيل أمام توفير الحماية للمجتمعات المنفية. وقد تتجاهل بعض الدول ببساطة المبادئ في المبادرات الجديدة، أو أنْ تستخدم أدوات السياسة الخارجية لمنع حركة اللاجئين.

الاقتصاد العالمي
  التنظيم المالي: إن تعزيز التنظيم المالي، في مرحلة ما بعد عام 2008، لمنع انتقال العدوى العالمية، يتعرض لخطر بسبب التراجع عن بعض أشكال الحماية وعدم وجود تنسيق . إن هذا "التباين" في القواعد سيجعل حدوث أزمة جديدة أمرًا أكثر ترجيحًا، وسيزيد كذلك من صعوبة معالجة تلك الأزمة.

الموارد والمناخ  
  سياسة الحماية والاستدامة: زيادة الخلافات التجارية الدولية يمكن أن يكون لها تأثيرٌ سلبيٌّ على أمن الغذاء، والابتكارات المنخفضة الكربون وسياسة المناخ. على سبيل المثال، تُهدِّد النزاعات التجارية بإضعاف المنافسة التي تُعدُّ ضروريةً لتطوير التكنولوجيات الجديدة.

  الكهرباء: الانتقال من وقود أحفوري لبدائل أخرى منخفضة الكربون سيُشكِّل تحدياتٍ جديدةً لعلاقات الطاقة الدولية. إن الشواغل الخاصة بالربط الكهربائي العابر للحدود والأمن السيبراني يمكن أن تغطي على شواغل تقليدية، مثل أسواق النفط.

النفط والغاز: منتجو النفط والغاز الناشئون الذين يتّبعون نماذج قديمة للتنمية سيعانون من مخاطر الكربون وسيضيّعون فرص النمو الخضراء. عوضًا عن ذلك، يجب على التخطيط الاقتصادي أن يراعي قيود عملية إزالة الكربون.

الفرص
الوضع الجيوسياسي والأمن
الأمن السيبراني:
يبشّر الذكاء الاصطناعي بأدوات برمجية أفضل لمكافحة التهديدات السيبرانية، إذ أظهرت النهج التي تدمج الإفادات المرتجعة البشرية في الأنظمة المتكيّفة آفاقًا واعدة.

الصمود في وجه التهديدات البيولوجية: في وقت أصبحت فيه المدن أكثر عُرضةً للتهديدات البيولوجية؛ تتزايد الحاجة إلى خطة طوارئ قوية، وتوفّر التجارب الميدانية الأخيرة مؤشرات مفيدة على كيفية تحسين المدن لجاهزيتها وخططها الطارئة.

السياسة والمجتمع
الابتكار في المجتمع المدني: هناك عددٌ من الاتجاهات الأخيرة - مثل استخدام التكنولوجيا لتسهيل المشاركة العامة والاستخدام الإبداعي للشراكات في جميع القطاعات - التي تُوفِّر فرصةً لمنظمات المجتمع المدني للانخراط بصورة استراتيجية في قضايا حقوق الإنسان.  

حراك نشط في الولايات المتحدة: إن أوجه القصور الموجودة في القيادة السياسية في واشنطن تدفع جماعات المجتمع المدني والحكومات المحلية وقطاع الشركات لتعبئة الجهود بطرق مبدعة. هذه الجماعات لديها فرصة حقيقية لتحديد مسار السياسة والحكم.

 أوزبكستان: من بين مجموعة من الدول المستبدة غير الملهمة في وسط آسيا، تُظهر أوزبكستان مؤشراتٍ مبكرةً غير متوقعة لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية. وفي ظل حُكم الرئيس الجديد، شهدت أوزبكستان في الأشهر الـ 18 الماضية تغييرات لم تشهدها طيلة الحكم السيء السابق الذي استمر لعقود.
 
الحوكمة
 الصين وحقوق الإنسان: توفر "مبادرة الحزام والطريق" مدخلاً جديدًا لإشراك الصين بصورة إيجابية في قضايا حقوق الإنسان، لا سيما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، على سبيل المثال، عبر وضع أشكال حماية معينة في عقود الاستثمار والتجارة الحرة.

أنظمة الإنذار الخاصة بالكوارث في جنوب آسيا: إن أنظمة الإنذار المشتركة الخاصة بالكوارث الطبيعية تُعدُّ وسيلةً للتعاون عبر الحدود غير مثيرة للجدل السياسي، كما يمكن لهذه الأنظمة أن تكون وسيلة مستقبلية لتحسين العلاقات الهندية – الباكستانية.

 الطوارئ الصحية: إنَّ وجود نهج جديد لتقييم قدرات البلدان في التحكم في انتشار الأمراض وحالات الطوارئ المتعلقة بالصحة العامة، يوفر صورةً أوضح بشأن نقاط الضعف، ويساعد في رسم خارطة طريق لتحسين الأمن الصحي.

الاقتصاد العالمي

مواءمة السياسات الضريبية: إنَّ جهود مجموعة الدول العشرين، التي تعثرت لزمن طويل لمعالجة قضية التهرب الضريبي عبر التأكد من خضوع الشركات متعددة الجنسيات لقواعد ضريبية مماثلة حول العالم، قد تعزّزت بفضل إصلاحات قد تُغيِّر قواعد اللعبة في الولايات المتحدة.

أمريكا اللاتينية: تشهد الآفاق الاقتصادية لهذه المنطقة تحسنًا يساعدها في ذلك تَعزُّز قوة أسواق المستهلكين وارتفاع الطلب الصيني على المواد الخام. مع ذلك، لا تزال المخاطر المتعلقة بالسياسة والنمو تلوح في الأفق.

 البنية التحتية: بالرغم من كل المخاوف بشأن أجندة الصين الجيوسياسية، بيد أن "مبادرة الحزام والطريق" يمكن أن توفِّر دعمًا اقتصاديًّا مُهمًّا للدولة النامية في آسيا- بشرط أن يوفِّر هذا النموذج الاستثماري فوائد واضحة للجميع.

إفريقيا: التجارة بين الدول الإفريقية مجزّأة؛ ما يجعل تقليل التكاليف إلى الحد الأدنى أمرًا صعبًا. وهناك مخططات لإنشاء منطقة تجارة حرة مكوّنة من 55 دولة - وهي الأكبر عالميًا من ناحية البلدان التي تغطيها - ستوفّر فرصة لإجراء تكامل تشتد الحاجة إليه بين هذه الدول. 
 
الموارد والمناخ
 الأمن الغذائي: إن الضغوط الواقعة على "الممرات الضيقة" لتجارة الغذاء - وهي مواقع عبور ذات أهمية استراتيجية - ستستمر على الأرجح في التصاعد. ومع ذلك، فإن وجود مبادرة لتحسين مراقبة سلسلة إمدادات الأغذية العالمية قد يساعد الحكومات والتجار في توقّع حدوث إغلاق لتلك الممرات.

استغلال الأراضي والتغيّر المناخي: إن تحسين تكنولوجيا فصل الكربون لتقليل الانبعاثات سيزيد المنافسة على الأرض. مع ذلك، فإن التطورات الجارية في رسم السياسات المتعددة الأطراف لعام 2018-2020، ستتيح فرصة سانحة لتحديد مسار النقاش.  



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق