ذي ويك| لماذا تحتاج أمريكا لمزيد من المهاجرين؟


٠١ يوليه ٢٠١٨ - ٠٤:٥٢ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

عند الاستماع إلى نوع معين من الأشخاص المحافظين المؤيدين لفرض قيود على الهجرة, ربما تظن أن أمريكا مكتظة على آخرها ولا تتسع لشخص إضافي آخر.

هذا خطأ تمامًا. في واقع الأمر, تحتاج أمريكا بشدة إلى مزيد من الأشخاص.

في مقالة افتتاحية نُشرت مؤخرًا في واشنطن بوست, تساءل مايكل أنطون, المتحدث السابق باسم مجلس الأمن القومي: "لماذا نحتاج لمزيد من الأشخاص؟... لازدحام مروري إضافي؟ وفصول دراسية مكتظة؟ وانبعاثات أعلى للغازات الدفيئة؟" وجادل بأنه في الواقع لا تحتاج أمريكا لمزيد من الأشخاص, وأن الهجرة الإضافية إلى هنا تنفع فقط الديمقراطيين الباحثين عن أصوات، والشركات الكبرى التي تبحث عن عمالة رخيصة. قدّم الرئيس ترامب نسخة بسيطة من وجهة النظر نفسها عندما أخبر أعضاء الكونجرس في وقت سابق من هذا الأسبوع أن مقترحه الجديد لسياسة الهجرة هو: "معذرة، لا يمكنك الدخول."

إن بقية أعضاء الحزب الجمهوري لم يؤيدوا أنطون وترامب بعد. لكنهم على وشك أن يفعلوا.

في الصيف الماضي, على سبيل المثال, صدّق ترامب على مشروع قانون طرحه السيناتور توم كوتون والسيناتور ديفيد بيردو، والذي من شأنه أن يخفّض الهجرة الشرعية إلى 500 ألف سنويًا على مدار عِقد زمني, وهو انخفاض عن المستوى الحالي الذي يصل إلى  مليون تقريبًا. لكن النصف مليون مهاجر يمثلون عددًا كبيرًا لحركة "العظمة الأمريكية" التي يُلهمها ترامب, ويُعَدُّ أنطون "مُفكرًا" رائدًا بها.

قبل الانضمام إلى إدارة ترامب, حقق أنطون شهرةً في واشنطن بصفته كاتب مقال "انتخابات الرحلة 93" الشهير – تحت الاسم المستعار بوبليوس داكيوس موس. عنوان المقال هو إشارة للطائرة التي أُسقطت بالركاب في 11/ 9. وفقًا لأنطون, كان التصويت لترامب بمثابة تولي السيطرة على البلاد من الإرهابيين،  وهو يعني أي شخص يحاول تحطيم المشروع الأمريكي والقضاء عليه, على حد تعبيره.

ينتسب أنطون الآن إلى موقع American Greatness , الذي يأمل في تحويل نزوات ترامب الشعبوية القومية إلى فلسفة سياسية جادة بأفكار سياسية مترابطة. ومن المؤكد أن إنهاء الهجرة فكرة, وهي فكرة كبيرة نظرًا لتعريف أمريكا نفسها كأمَّة من المهاجرين.

لكنها فكرة سيئة أيضًا, كما يتضح من منطق أنطون العجيب في مقال يوظف نظرية "المعكرونة الاسباجتي" في النقاش: ألقي بأكبر عدد ممكن من الحُجج باتجاه الحائط, سواء خادعة أم لا, وآمل أن يلتصق أي منها. هذه هي المشكلة مع الحشد المناوئ للهجرة, والذي لا يمكنه أن يستقر على نظرية مقبولة لدعم حُجته، بينما ينتقل من واحدة إلى أخرى.

لا بدّ وأن الأمر مُربِكٌ للناخب الجمهوري العادي. أولًا, أخبروهم أن مشكلة الهجرة هي أن "المهاجرين غير الشرعيين" يقوّضون "النظام والقانون" عبر المجيء إلى هنا. والأسوأ من هذا, الكثير منهم كانوا خَطِرين, مثلما ادَّعى دونالد ترامب. لكن إحدى المشكلات السياسية في تلك الحُجة هي أن المهاجرين يُشكّلون مجموعة ودية – حتى غير النظاميين منهم – نظرًا لأنهم يأتون إلى هنا من أجل تحسين معيشتهم. ثم هناك الواقع الذي يقول إنه حتى مع ازدياد عدد المهاجرين في العقود الأخيرة, انخفض معدل الجريمة حتى في المناطق التي بها عدد أكبر من المهاجرين.

لقد أخبروا الناخبين الجمهوريين أيضًا أن المهاجرين لهم أثر سييء على الاقتصاد, لا سيما المهاجرين "ذوي المهارات المنخفضة" الذين يسبّبون ضررًا للأجور الأمريكية. لكن مجددًا, تشير الأدلة إلى أن هذه الحُجة أيضًا ضعيفة. فقد وجدت مراجعة الإنتاج الفكري لعام 2016 التي أجرتها الأكاديمية الوطنية للعلوم, والهندسة, والطب أن المهاجرين لهم "تأثير إيجابي إجمالي على النمو الاقتصادي طويل المدى في الولايات المتحدة". فقد تأسست بعض أهم الشركات الأمريكية على يد مهاجرين من الجيلين الأول أو الثاني. وفيما يخص حجم الضرر الذي يُلحِقُه المهاجرون بالأجور, فإنَّ العواقب السلبية مرجَّحة أكثر للتواجد لدى "المهاجرين السابقين أو العمال المولودين في البلاد الذين لم يكملوا دراستهم الثانوية." تبدو هذه قضية متعلقة بالتعليم والتدريب وليست قضية متعلقة بالهجرة.  

لكن الحُجة الأكثر سخافة هي أن أمريكا مكتظة على آخرها ولا تتسع لمزيد من الأشخاص. إذا كان الوضع كذلك, إذن بالإضافة إلى منع الهجرة, ربما ينبغي على واشنطن أيضًا حث الآباء على عدم إنجاب الكثير من الأطفال. ربما من خلال فرض ضريبة على الأطفال بدلًا من منح ائتمان ضريبي للأطفال.

بالطبع أمريكا ليست ممتلئة عن آخرها. إنها واحدة من أقل بلدان العالم في الكثافة السكانية. علاوة على هذا, هناك الكثير من الاقتصادات المتقدمة الأخرى، حيث يُمثِّل تدفق المهاجرين كجزء من السكان نسبة أعلى من الولايات المتحدة. إن مضاعفة العدد الحالي للمهاجرين بشكل قانوني ستكون سياسة ذكية لدولة تواجه نموًا اقتصاديًا وتحديًا ماليًا من سكان متقدمين في العمر ونمو بطيء في القُوى العاملة. هل تشعر بالقلق من انخفاض عدد الشركات الناشئة؟ يبدو أن النمو السكاني البطيء في المناطق الغربية والجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية منذ أوائل الثمانينيات، كان عاملًا رئيسًا.

لكن لا يهم أي من ذلك إذا كان السبب الحقيقي الذي يدفعك للحد من الهجرة هو أنك تظن أن النمو السكاني سييئ للبيئة -وربما أنطون يظن ذلك حيث إنه قلق على نحو غريب من انبعاثات الكربون- أو أنك تشعر بعدم الارتياح مع التغيير الثقافي والعِرقي الذي قد تُجلبه الهجرة.

من هذا المنطلق, يكون السؤال الحقيقي الذي يطرحه الشعبويون القوميون الموالون لفكرة "العظمة الأمريكية" ليس: "لماذا تحتاج أمريكا لمزيد من الأشخاص؟" وإنما هو: "لماذا تحتاج أمريكا لمزيد من أولئك الأشخاص؟"



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق

التقارير و المقالات ذات صله