الصحافة الفرنسية| باريس تخشى فقدان مكانتها بالشرق الأوسط.. والكابوس الروسي لـ«صلاح»


٠٢ يوليه ٢٠١٨ - ١٠:٥٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما
 
بعد رفع الحظر.. السعوديات خلف مقود السيارات


تابعت الصحف الفرنسية باهتمام مستجدات الساحة الشرق أوسطية، حيث استعرضت الصحف والمواقع الإخبارية عددًا من الموضوعات المهمة نبدأها من موقع "بي إف إم تي في" الذي نشر تقريرًا تحت عنوان: "بعد رفع الحظر.. السعوديات خلف مقود السيارات" َرصَدَ الساعات الأولى بعد رفع الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارات بالمملكة العربية السعودية.

ولفت التقرير إلى أن السعودية كانت آخر دولة في العالم تحظر قيادة السيارات للنساء. حيث أعلنت السلطات الأحد الماضي رفع الحظر المفروض على القيادة النسائية والذي كان ساريًا منذ عقود.  وعلى الفور بدأت السعوديات التجول بالسيارات في شوارع الرياض ليتم بذلك وضع نهاية للحظر الفريد من نوعه في العالم في خطوة إصلاحية تاريخية بالمملكة.

وعلقت "سابقة الدوسري"، مقدمة البرامج بالتلفزيون السعودي، على هذا الحدث ووصفته بأنه "حدث تاريخي لكل امرأة سعودية"، ومن جانبه وثّق المليادير السعودي الأمير "الوليد بن طلال" تلك اللحظة بينما كان جالسًا بجوار ابنته وهي تقود السيارة، لافتا إلى أنه انتصار كبير. كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد أعلن عن هذا الإجراء الذي يأتي ضمن خطة إصلاحية موسعة في شهر سبتمبر الماضي.

خطوة أساسية لحراك المرأة

وتقول الكاتبة "هنا الخمري"، مؤلفة أحد الكتب التي تتناول أحوال المرأة والتي ستطرح قريبًا في الأسواق السعودية: "هذه خطوة مهمة وأساسية لحراك المرأة"، وترى أن "المرأة في المملكة تعيش في نظام سلطة أبوية وبمنحها الحق في القيادة سيساعدها على تحدي الثوابت الاجتماعية التي تعيق حراكها واستقلاليتها واعتمادها على نفسها".

وترى الكثير من النساء السعوديات أو المغتربات أن رفع الحظر عن القيادة سيقلل من اعتمادهن على السائقين الخاصين أو على الرجال من أُسرهم كما سيحقق وفرة مالية في الوقت ذاته.

وبداية من شهر يونيو ستتمكن 3 ملايين مرأة من الحصول على تراخيص والقيادة بحلول عام 2020، وفي هذا السياق ظهرت مدارس لتعليم النساء القيادة في مدن مثل الرياض وجدة، حتى أن بعض السعوديات بدأن يتعلمن ترويض دراجات هارلي ديفيدسون النارية الشهيرة  في مشهد يستحيل تصوره قبل عام.

فوائد اقتصادية كبيرة

أما على الصعيد الاقتصادي، فيرى الخبراء أن آثار هذا الإجراء يمكن أن تكون مفيدة، حيث من المفترض أن يزيد رفع الحظر من فرص عمل المرأة؛ الأمر الذي قد يضيف، وفقًا لتقديرات بلومبرج، 90 مليار دولار إلى الاقتصاد السعودي بحلول عام 2030.

الدبلوماسية الفرنسية تخشى من فقدان مكانتها في الشرق الأوسط

وفي سياق آخر، وعلى صعيد السياسات التي تنتهجها الحكومة الفرنسية في الشرق الأوسط ومعوقاتها، استعرضت صحيفة "لوفيجاروا" في تقرير تحت عنوان: "الدبلوماسية الفرنسية تخشى من فقدان مكانتها في الشرق الأوسط" تقريرًا داخليًا لوزارة الخارجية الفرنسية يحذر من تراجع النفوذ الفرنسي في الشرق الأوسط ويعرض لأسبابه.

ويطالعنا "آلان بارلويه" مراسل لوفيجارو من وزارة الدفاع، بتحليل عن أن عدم كفاية الموارد المادية والبشرية المخصصة "للجهاز الدبلوماسي الفرنسي المنغمس في غمار الأزمات الإقليمية" أمر  يجب الانتباه إليه.

وكشفت صحيفة لو فيجارو مؤخرًا عن وثيقة داخلية لوزارة الشؤون الأوروبية والشؤون الخارجية تُعرب فيها عن مخاوفها من وجود "تراجع" دولي، كما أوضحت وعززت مذكرة جديدة أرستها الإدارة المسئولة عن شئون إفريقيا والشرق الأوسط بالوزارة إلى السيد جون إيف لودريون وزير الخارجية بتاريخ 15 يونيو من هذا الإنذار.

في هذه المنطقة التي تشهد نشاطًا فرنسيًا كبيرًا بشكل تقليدي، وحيث الأزمات الرئيسة التي تهدد السلام العالمي وأمن الفرنسيين، توضح المذكرة أن "وسائل الدبلوماسية الفرنسية لم تعد تكفي لمجابهة المخاطر وتلبية الطموحات"، وفي المذكرة نقرأ أيضًا: "هناك خطر، وإذا لم يجرِ بذل جهد كبير لإصلاح مواردنا، أو إذا ما حدث الأسوأ وتقرر تخفيضها مرة أخرى، فإن مصداقيتنا في المغرب العربي والشرق الأدنى الأوسط ستكون على المحك".  

كما أشارت المذكرة الصادرة عن إدارة المغرب العربي والشرق الأدنى والأوسط بوزارة الخارجية الفرنسية إلى أن التأثير سيكون أكثر قتامةً فيما يتعلق بالتأثير الاقتصادي والثقافي الذي لا تزال فرنسا تحتل فيه مكانةً متميزة، لا سيما في المغرب العربي والشام، حيث إن "النخب تتحول بشكل متزايد إلى بلدان أمريكا الشمالية وأستراليا". من جانبهم يدق الدبلوماسيون ناقوس الخطر ويقولون: "تنهار وسائل التعاون لدينا في سقوط حر" حيث سجلت تراجعًا بنسبة 52.5٪ في الفترة من 2007 إلى 2017، لتنخفض من 58 مليار إلى 27.5 مليار يورو. وتوضح المذكرة أنه "بالاستمرار في الانخفاض على هذا المعدل فسيعني ذلك اختفاء شبكة الثقافة والتعاون في العقد المقبل [...] في الوقت الذي يعزز فيه البريطانيون والألمان بشكل كبير من وسائلهم".

ثمة جوانب أخرى تثير القلق في الوقت الذي  يشكّل فيه استقرار شمال إفريقيا والشرق الأوسط "تحديًا أساسيًا للأمن الفرنسي وللسيطرة على تدفقات المهاجرين"، ففي هذا السياق انخفضت المعونة الإنمائية بنسبة 17% في السنوات الأخيره، بينما زادت المملكة المتحدة وألمانيا كثيرًا من جهودهما، حيث بلغت قيمة المساعدات المالية الألمانية لهذه البلدان في 2016 أكثر من ثلاثة أضعاف ما قدمته فرنسا. كما أن باريس تأتي في المرتبة السابعة عشرة في ترتيب الجهات المانحة للمعونة في اليمن.

لقد أوصت المذكرة "بوجوب إعادة النظر في المخصصات الإنسانية وزيادتها وإلا ستفقد فرنسا كل مصداقيتها الدولية"، لا سيما وأن منطقة الشرق الأوسط والمغرب العربي تمثل نصف صادرات الأسلحة الفرنسية.

البريكسيت: باريس تغري مصارف الشرق الأوسط

اقتصاديًا، وفي سياق تأثيرات الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، نشرت جريدة "ليزايكو" الفرنسية الاقتصادية المتخصصة مقالًا تحت عنوان: "البريكسيت: باريس تغري مصارف الشرق الأوسط"، عرضت فيه إقدام البنوك والمؤسسات المصرفية الخليجية على نقل فروعها من لندن إلى باريس.

طلب بنك الكويت الوطني والمؤسسة المصرفية العربية (ABC) في البحرين الموافقة على إنشاء فروع في فرنسا، حيث اختار بنك ABC باريس لتكون مقرًا أوروبيًا له.

وفي حين تتسابق البنوك الأمريكية الكبرى على الإعلان عن نقل مقراتها من لندن إلى باريس، تتجه بنوك أخرى أقل شهرة إلى العاصمة الفرنسية كذلك. فقد تقدمت المؤسسة العربية المصرفية الكائنة في البحرين، والتي تمتلكها الهيئة العامة للاستثمارات بالكويت والبنك المركزي الليبي- والتي تعمل في أوروبا حتى الآن بموجب جوازات سفر بريطانية - بطلب رخصة رسمية للعمل في فرنسا. من الأفضل أن تصبح باريس المقر الأوروبي للمؤسسة العربية المصرفية، وأن تستوعب فرعيها في فرانكفورت وميلانو اللذين يتبعان لندن حتى الآن.
كانت المجموعة التي تبلغ قيمة أصولها 29 مليار دولار، قامت بدارسة إمكانية الاستقرار في ألمانيا، غير أن باريس التي تعمل بها مؤسسة (إي بي سي) منذ أكثر من ثلاثين عامًا لا تزال تحتل مكانةً مركزيةً بالنسبة للمؤسسة. ولكونها مؤسسة متخصصة في التصدير، لا سيما لتجار السلع الأساسية، تعول المؤسسة على الاستفادة من العلاقات المؤسسية بين فرنسا ودول شمال إفريقيا كما أن السياق الإصلاحي عزّز من اختيارها.

لندن تخسر فروع الشركات

قام بنك الكويت الوطني، الذي يدير أصولًا تُقدّر بنحو 80 مليار دولار من خلال 150 شركة فرعية، باختيار مماثل، حيث طلبت المؤسسة التي تعد واحدةً من أولى المؤسسات التي أنشئت في الخليج العربي في عام 1952 من في فرنسا التصريح بإنشاء فرع لها وذلك بعد دراسة عدة سناريوهات. فإذا وافت السلطات المصرفية على هذا الخيار، فلن تكون باريس فرعًا تابعًا للندن، ولكنها ستتبع مباشرة المقر في الكويت. من جانبها لم تحسم مجموعة البنك العربي المالية الأردنية، التي تدير أصولاً تبلغ نحو 47.7 مليار دولار، بعد اختيارها رسميًا.
يقول "مارك بيرون" الذي يعمل لصالح شركة لنكلاتيرز الإنجليزية للمحاماة: "بعد مرور عامين على الاستفتاء البريطاني، يجب الإقرار بأن باريس باتت في وضع أفضل بكثير مما كان يخشاه البعض من اتجاه الخيارات الأولى لصالح فرانكفورت".

كأس العالم 2018.. الكابوس الروسي لمحمد صلاح

من السياسة والاقتصاد إلى الرياضة، حيث خصصت جريدة "لوموند" الفرنسية مقالًا رئيسيًا تحت عنوان: "كأس العالم 2018.. الكابوس الروسي لمحمد صلاح" تستعرض من خلاله كيف عاش النجم المصري "محمد صلاح" الذي كان معزولًا على أرض الملعب ومستغلًا سياسيًا كأس العالم مرهقًا؛ بل غادر المنافسة بعد هزيمة ثالثة.

وانتهت المهزلة وتبخر حلم المهاجم المصري محمد صلاح، الذي كان من المتوقع أن يكون أحد أهم اللاعبين في كأس العالم، والذي تحول إلى وحش سيرك لخدمة الديكتاتور الشيشاني "رمضان قديروف" ليغادر المنافسات إثر هزيمة ثالثة.

فبدلًا من أن يصبح نجمًا استثنائيًا، تحولت مغامراته الروسية إلى تراجيديا كوميدية خفف الهدف الذي أحرزه في مباراة السعودية (1-2) بالكاد من وطأتها وخاصة بعد الهزيمة أمام روسيا (1-3).

وتساءلت الصحيفة: ما الذي كان يفكر فيه مهاجم نادي ليفربول عندما خبأ وجهه داخل قميصه بعد الهدف السعودي الثاني معتقدأ أن الحكم قد أعلن نهاية المباراة؟ بالفعل، كان لعدم احتفاله بالهدف الذي أحرزه مدلول كبير عن المناخ الذي يحيط بنجم الكرة العربية الجديد.

هل كان فعلًا يريد أن يلعب هذه المباراة؟ قبل ساعة من بدء المباراة، لم يكن اللاعب ضمن تشكيل الفريق الذي نشره اتحاد بلاده عبر تويتر.

وسواء كان خطأً في التشكيل أو انعكاسًا للوضع، كان صلاح حاضرًا في التشكيل الذي أُعلن عنه بعد ذلك بدقائق. لو كان قد تغيب عن المباراة لكان هذا تنفيذًا للتهديدات التي أصدرتها مصادر مقربة منه سريًا قبل المباراة بـــ24 ساعة، حيث إن وسائل إعلامية من بينها (سي إن إن) و(وكالة أسوشياتيد برس) ذكرتا عن مصادر مجهولة أن صلاح كان ينوي اعتزال اللعب الدولي بعد كأس العالم. ووفقًا لمصادر فإن "مو" كان قد توجه باللوم لاتحاد الكرة المصري لاختياره جروزني لإقامة المعسكر ولعدم التمكن من حمايته.

كان الرئيس الشيشاني "رمضان قديروف"، المعروف بسياسته القمعية فيما يخص حقوق الإنسان، قد حضر إلى معسكر المنتخب المصري، حيث استغل وجوده إلى أقصى حد لأنه دائمًا ما يبحث عن الظهور مع الضيوف المهمة وخاصة النجم المصري؛ بحثًا عن الاعتراف الدولي، لا سيما في العالم العربي.

لقد رأينا ابتسامة صلاح الدائمة تختفي مع الفعاليات التي نُظمت على شرفه، لأنه وبفضل عدم انحيازه لتيارات سياسية محددة احتل صلاح مكانة أيقونية على نطاق واسع في العالم العربي؛ الأمر الذي جعل النجم المصري أو عائلته يشعران بحساسية شديدة تجاه الاننقادات التي تعرض إليها من جميع أنحاء العالم بشأن مغامراته الخاطئة في الشيشان.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق