الصحافة الألمانية| متى ستكون الحرب بين إسرائيل وإيران؟ وفي تركيا سلطات قوية ومعارضة أقوى


٠٢ يوليه ٢٠١٨ - ١١:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة
الغرب مسئول عن دمار سوريا

 أورد موقع "تلي بوليس" تقريرًا للكاتب "توماس باني" بعنوان: "الغرب مسئول عن دمار سوريا" حمَّل فيه "بشار الأسد" الغرب مسئولية الدمار الذي لحق ببلاده قائلاً: " كان يمكن إنهاء هذا الصراع في أقل من عام لولا التدخلات الأجنبية في سوريا؛ حيث كانت ساحة معارك للقوى الغربية، وهذا ما تسبب في دمارها إلى هذا الحد".. ويتحدث التقرير بعد ذلك عن الأدوار التفصيلية للغرب في دمشق وأهدافه.

حين صرّح بشار الأسد بأن الغرب مسئول عن دمار سوريا لم يكن يقصد بذلك سوى التمويل الغربي بقيادة الولايات المتحدة لما يُسمى "الجهاد الإسلامي"، فما كانت أمد الحرب لتمتد هكذا وتظل حية لولا الدعم الغربي بالمال والسلاح والعتاد لهذه الجماعات، والنتيجة كانت هروب الملايين إلى الداخل السوري فرارًا من جحيم الحرب القائمة حتى الآن في بعض المدن السورية، بينما سلكت ملايين أخرى من الشعب السوري طريق اللجوء والهجرة إلى أوروبا، التي تُعاني الآن أشد المعاناة بسبب هذه القضية.

هذا الدعم ربما يُقدّم بعضًا من التفسيرات بشأن استمرار هذه التنظيمات في القتال ضد النظام السوري رغم حصارها سياسيًا واقتصاديًا وجغرافيًا في الآونة الأخيرة، فمادام المنبع لم يجف، فالحرب مستمرة بلا شك بسبب دعم الغرب وحلفائه، وسيكون لهذا الدعم عواقب وخيمة على أوروبا، وهو السبب الرئيس في ظهور العمليات الإرهابية في أوروبا.

اتهام الأسد للغرب بتدمير سوريا في محله، فقد أنفقت الولايات المتحدة ما لا يقل عن مليار دولار لدعم المعارضة في سوريا، وكذلك فعلت بريطانيا هي الأخرى، بينما اعتبرت معظم دول الاتحاد الأوروبي، بما فيها ألمانيا وفرنسا، سوريا منطقة وباء وتعاملت معها على هذا الأساس؛ فدمشق لا تشغل بال أعضاء الاتحاد الأوروبي بقدر ما يقلقهم ويشغلهم أمر اللاجئين.. فهل سيتغير هذا الوضع عما قريب؟

يجيب عن هذا التساؤل "فابريس بلانش"، الأستاذ بجامعتي ليون وستانفور، وهو جغرافي فرنسي متخصص في الشأن السوري، حيث أكد أنه "لا توجد بوادر في الأفق تُظهر مدى رغبة وجدية الغرب أو حتى الدول الحليفة لسوريا للمشاركة في إعادة الإعمار".

يقول بلانش لقد تحققت هزيمة الغرب في سوريا وفقد الغرب سلاحه ولم يعد للدعم المادي للجماعات الجهادية في سوريا قيمة تُذكر، فهل سيستغل الغرب سلاح المال مرة أخرى لتعمير ما دمره في المرة الأولى؟ أم سيتعنَّت الغرب وحلفاؤه من دول الخليج ويَشترط إزالة نظام الأسد للمشاركة في إعادة التعمير؟

إن استخدام السلاح الاقتصادي بات الآن أكثر فاعلية من السلاح الحربي بسوريا، ولكن يبدو أن هذا السلاح سيتعذَّر استخدامه مع النظام السوري بسبب الخلاف بين الغرب وبعض دول الخليج بخصوص إمكانية الدعم في ظل بقاء بشار على رأس النظام السوري، وتتراوح التقديرات الخاصة بعملية دعم الإعمار لسوريا بحوالي 250 مليار من البنك الدولي والأمم المتحدة و400 إلى 500 مليار من سوريا وحلفائها.

وتابع بلانش بأن النمو السكاني السريع في سوريا مقارنةً بالنمو الاقتصادي البطيء ربما كان من الأسباب الرئيسة للثورة السورية التي اندلعت عام 2011م، فهل سيستفيد نظام الأسد من هذا الفارق الهائل في التعداد السكاني بعدما فرَّ الملايين إلى أوروبا والدول المجاورة؟ أم ستُمثل عودة تلك الملايين عائقًا وعبئًا إضافيًا في حال عودة هذه الجموع إلى وطنها الجريح؟

متى ستكون الحرب بين إسرائيل وإيران؟

 وفي سياق آخر، أورد موقع "تسايت ديه إيه" تقريرًا للكاتب "ريتشارد سي" بعنوان: "متى ستكون الحرب بين إسرائيل وإيران؟"، طرح خلاله السيناريوهات المحتملة للعلاقة بين تل أبيب وطهران في الفترة المقبلة:

حرب غير مباشرة

سنوات من الحرب غير المباشرة بين الطرفين، فقد حدثت الحرب بين حزب الله (يد إيران في لبنان) وإسرائيل سابقًا، ولا زالت المناوشات والصراع بين البلدين يزداد يومًا بعد يوم، ففي الأسابيع والأشهر الأخيرة وقع أول اشتباك عسكري مباشر عندما كانت إيران تسيطر على طائرة بدون طيار في المجال الجوي الإسرائيلي في فبراير الماضي، وبعد ذلك هاجمت اسرائيل المواقع الإيرانية في سوريا؛ ما تسبب في ردود أفعال أدَّت إلى مزيد من الهجمات الجوية الإسرائيلية العنيفة، وتدمير الكثير من البنية التحتية الإيرانية في سوريا.

المواجهة بين إسرائيل وإيران تُشكِّل تهديدًا متزايدًا للوضع المضطرب أساسًا في الشرق الأوسط؛ فالوضع شديد الحساسية لأن هناك العديد من السيناريوهات وساحات القتال بين الطرفين، وفيما يلي أهمها:

سوريا

في الأسبوع الماضي قُصفت مواقع لميليشيات شيعية عراقية على الحدود بين سوريا والعراق، أسفرت عن مقتل العشرات، ونفت واشنطن علاقتها بهذا الهجوم، كما لم تُعلّق إسرائيل على اتهامات النظام السوري لها بالوقوف خلف هذا الهجوم، بيدَ أن اللافت أن الهجوم كان على مليشيات شيعية تعمل في العراق في المقام الأول؛ وهو ما يراه المراقبون رسالة قوية من إسرائيل بأنها لن تسمح بوجود تهديد حقيقي على حدودها مع سوريا، وهي إشارة واضحة جداً إلى القيادة في كلٍّ من بغداد وطهران بأنه لا يمكن لإسرائيل الصمت إزاء ما يحدث بسوريا وخارجها؛ فإسرائيل لن تسمح بظهور "الهلال الشيعي" أو وصول إيران المباشر إلى العراق عبر سوريا ولبنان، لا بقوات ولا من خلال الميليشيات ولا حتى بالأسلحة؛ فهذا يمثل خطرًا وجوديًا على إسرائيل. من جانب آخر لا يمكن أن تتوقف إيران عن محاولة تعزيز مكانتها في سوريا بسبب مثل تلك الضربات العسكرية.

لبنان

بالنسبة لإسرائيل ستكون سوريا التي يسيطر عليها الإيرانيون مشكلةً في المقام الأول؛ لأنها ستوسّع الجبهة الشمالية للبلاد؛ ما يجعلها أكثر تعقيدًا واستراتيجية بالنسبة للجيش الإسرائيلي؛ فحزب الله في لبنان بقيادة "حسن نصر الله" يتلقى الأوامر مباشرةً من طهران، وقد ازدادت ترسانته الصاروخية إلى حوالي 120 ألف صاروخ تمكن الوصول إلى أي مكان في إسرائيل، بالإضافة إلى جنود حزب الله الذين شكّلوا فارقًا كبيرًا في الحرب السورية، فضلًا عن نظام الأنفاق في لبنان والذي يجري فيه تخزين الأسلحة لحمايتها من الغارات الجوية الإسرائيلية، ففي عام 2006 نشبت حربٌ بين إسرائيل وحزب الله في لبنان لم تحقق فيها إسرائيل النصر، ولكنها استطاعت فقط أن تُكبِّدَ الحزب خسائر فادحة، ومنذ ذلك الحين ظلت الأوضاع هادئة في معظمها؛ فإسرائيل تُدرك جيدا أنها لن تسطيع هزيمة حزب الله، كما أن الحزب هو الآخر لن يستطيع في الوقت الحالي فتح أكثر من جبهة؛ فهو يقاتل بجانب الأسد، لكن بعد الانتهاء الحرب في سوريا يمكن أن يتغير الوضع وتدق ساعة المواجهة المباشرة بين الحزب وإسرائيل أو بين إيران وإسرائيل هذه المرة.

هل ستتوقف نسبة التحول إلى الإسلام في أوروبا عند الـ 16%؟

وتنتقل بنا الصحافة الألمانية إلى شأنٍ آخر، حيث نشر موقع "أونتسنزوريرت دوت إيه تي" تقريرًا بعنوان: "خبيرة في الشؤون الإسلامية: نسبة التحول إلى الإسلام في أوروبا لن تتوقف عند نسبة الـ 16%، ويتحدث التقرير عن دراسة لجامعة "هارفارد" الأمريكية بخصوص ظاهرة أسلمة أوروبا، وعن التباين الشاسع بين طريقة انتشار الإسلام قديمًا وحديثًا، وأثر ذلك على الوضع الحالي في أوروبا والغرب بصفة عامة.

 تعداد المسلمين في أوروبا يقدّر بنحو 44 مليون شخص

ففي في حوار لها على التلفزيون المجري، أكدت الخبيرة في الشئون الإسلامية "نيكوليتا إنكسي"– الباحثة في مركز دراسة الإسلام السياسي التابع للمستشرق الأمريكي بيل وارنر والذي ينشط في العديد من البلدان – إلى أن العديد من الدول الإسلامية اليوم كانت في الأصل مسيحية مثل تركيا ومصر وسوريا، بينما حلَّ الإسلام محل أديان أخرى مختلفة في دول أخرى مثل باكستان؛ فقد كانت هندوسية، وأفغانستان؛ التي كانت بوذية، وكانت الزرادشتية تُهيمن على إيران ثم صارت كلها بلادًا إسلامية.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كم كانت الفترة الزمنية اللازمة لتحويل هذه البلدان إلى الإسلام؟

وإجابة على هذا السؤال، استشهدت "نيكوليتا إنكسي" بدراسة أجرتها جامعة هارفارد، أثبتت أن التحول إلى الإسلام في البلاد التي دخلها كان أمرًا حتميًا، وأنَّ عملية التحول إلى الإسلام بالنسبة لأوروبا لن تتوقف عند نسبة الـ 16%، ويمكن أن تستغرق تلك العملية ما بين 100 إلى 150.

أوروبا تتحول إلى الإسلام

 تضيف "نيكوليتا إنكسي" بأن عميلة تحول أوروبا إلى الاسلام تسير بمعدل ليس بالهين، ولكن مع الفارق الجوهري بين العصور الوسطى والعصر الحديث؛ فقديمًا كان يتم الاعتماد على الفتح العسكري في المقام الأول، كما أنه كانت هناك مقاومة شديدة في ذلك الوقت لهذا الدين باعتباره غريبًا وعدوًّا للقديم، وهو ما لا يحدث اليوم؛ فالمسلمون يدخلون أوروبا بحرية، وأصبح الاسلام دينًا معترفًا به في عالم اليوم الذي يؤمن بحرية العقيدة والدين.

ونسبة المسلمين في الدول الأوروبية، باستثناء بعض دول البلقان حاليًا هي أقل بكثير من 16%، ومع ذلك كانت النسبة إلى وقت قريب في دول مثل ألمانيا والنمسا تتراوح بالفعل بين 6 إلى 9%، ولكنها ارتفعت بشكل كبير، حتى أن التقديرات تقول بأن نسبة المسلمين بالنمسا قد تصل إلى 20% في وقت قريب إذا ما استمرت الزيادة في أعداد المسلمين بهذا المعدل.

لماذا يزحف الإسلام إلى أوروبا؟

وفي السياق ذاته، ذكر موقع سبوتنيك في نسخته الألمانية تقريرًا للكاتب "فلاديمير دوبرينين" بعنوان: "لماذا يزحف الإسلام إلى أوروبا؟"، تحدث عن أهم أسباب زحف الإسلام الى أوروبا، والذي يتمثل في الدعم الخليجي للمؤسسات الدينية في الدول الأوروبية، ولذلك فإن عدد المساجد في أوروبا لا يمكن أن يقارَن بأي حال من الأحوال مع النسبة المعلنة للمسلمين في دول الاتحاد الأوروبي.

 وأضاف التقرير أنه قبل قرون عديدة خسر الإسلام نضاله أمام المسيحية للفوز بأوروبا، لكن الحرب الصامتة للأديان، والتي اندلعت بهدف الاستحواذ على الأفئدة والعقول، بل والأبدان لم تنته بعد؛ فالإسلام - طبقًا لما أعلنته بعض وسائل الإعلام الأوروبية - يُحرز تقدمًا على غيره من الأديان بسبب استخدام السلاح الأكثر فاعلية، فمنذ عقود وأوروبا تتمتع في مجملها بالتسامح الديني الذي جرى استغلاله من قِبَل جماعات إسلامية، فذهبت به بعيدًا عن مضمونه حتى بات يُشكّل خطرًا على أوروبا بأكملها، وهو ما دفع الأوروبيين لتغيير نهجهم بخصوص هذه المسألة.

وتساءل التقرير: هل ستصنع أوروبا مثل أمريكا وتضع نفسها في خانة المتهم بالتعصب ضد الإسلام والمسلمين؟

تشير الأرقام والإحصائيات الصادرة عن الصحف الأوروبية إلى أن نسبة المسلمين في أوروبا إجمالًا تترواح ما بين 2.5 إلى 7% للتعداد السكاني لأوروبا بأكملها، ولكن عدد المساجد والجمعيات الإسلامية في القارة العجوز يعطي دلالات مختلفة ويؤكد أن نسبة المسلمين قد تكون أكبر من ذلك، وأنَّ الإسلام في صعود، ففي فرنسا يوجد ما بين 200 إلى 2500 مسجد أو جمعية، بينما يوجد ببريطانيا ما يزيد عن 1700، كما أن إسبانيا بها أكثر من 1400 مسجد أو جمعية، ولذلك نشرت صحيفة لوفيجارو الفرنسية إحصائية تؤكد مدى قوة وشدة عملية أسلمة أوروبا، وذكرت الصحيفة أنه كان بفرنسا عام 1976 150 مسجدًا فقط، وفي عام 1985 بلغ عدد المساجد والجمعيات بفرنسا 900، أما في عام 2001 وصل العدد إلى 1555 مسجدًا أو جمعية، وهو ارتفاع مخيف وشاسع. وبالتأكيد تعجز الجماعات المسلمة في أوروبا عن تمويل هذا العدد الضخم من المؤسسات الإسلامية بها، وبالتالي يجب على أوروبا أن تدرس وتبحث مسألة التمويل بجدية؛ فقد قاطعت 7 دول عربية قطر لأنها تموّل الإرهاب، فمن حق أوروبا إذن أن تعرف من يقوم بتمويل هذه المساجد والجمعيات.

المال هو المشكلة الرئيسة

لا توجد سياسة موحّدة للاتحاد الأوروبي تهدف إلى ضمان شروط متساوية لوجود عدالة بين الديانات المختلفة في إطار الجماعة الأوروبية. هذا هو السبب في أن كل دولة تريد أن تنشئ نظامًا حول قضية تهيئة الظروف للمنافسة العادلة بين المسيحية والإسلام واليهودية وغيرها من التيارات اللاهوتية التي تسعى إلى تحقيق غايتها الخاصة.

وقد فشلت دول الاتحاد الأوروبي في توفير التمويل للمساجد والمؤسسات الدينية، فحين اقترح رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس حظر التمويل الخارجي للمساجد وتوفير دعم من الخزانة الفرنسية، عارض البرلمانيون هذه الفكرة لأنهم كانوا يرغبون في خفض الإنفاق الاجتماعي، وهو ما يتعارض مع مشروعية هذا الدعم، ولذلك تمثل قضية دعم المؤسسات الإسلامية مشكلة للجانبين.

بعد نجاح أردوغان.. سلطات قوية ومعارضة أقوى

وفي النهاية، تأتي الانتخابات التركية التي شغلت الصحافة الألمانية، حيث أورد التلفزيون الألماني تقريرًا للكاتب "كرسيان بوتكرايت" بعنوان: "بعد نجاح أردوغان.. سلطات أقوى ومعارضة أقوى"، ولفت إلى أن خطة أردوغان نجحت في إرباك حسابات المعارضة بعدما قدّم موعد الانتخابات وأجرى انتخابات مبكرة، فبعدما كان على الرئيس التركي أن ينتظر سنة ونصف لخوض غمار السباق الانتخابي، بات يملك صلاحيات أكبر بعد التعديل الدستوري وتغيير النظام السياسي في البلاد، ولكن في المقابل باتت المعارضة أكثر شراسة، فقد استطاع حزب الشعب الجمهوري تخطي عقبة الـ 10% على حساب حزب أردوغان. 

مزيد من السُّلطة ومزيد من المعارضة

 على الرغم من أن أردوغان بات يتمتع في ظل النظام الرئاسي الجديد بصلاحيات أكبر وسلطات أبعد، بيد أنَّه على أرض الواقع أصبح يواجه معارضة شرسة استطاعت إرباك حساباته الحزبية على الأقل، فقد خسر حزبه الأغلبية التي كان يتمتع بها، واضطر لعقد التحالفات التي كان يعمل جاهدًا هو وحزبه على تجنبها، لكن نتائج الانتخابات البرلمانية كانت مخيبة لآماله، أو على الأقل لم تُرضِ طموحاته التي كان يصبو إليها.

والآن وبعد إقرار النظام الرئاسي باتت قوة البرلمان محصورة؛ فالتعديلات الدستورية التي جرى تفصيلها خصيصًا للسيد أردوغان أُقرَّت من البرلمان السابق صاحب الأغلبية المطلقة من المعسكر الإسلامي، وبالتالي فإن حزب العدالة والتنمية فشل أمام حزب الشعوب الديمقراطي، والذي استطاع أن يتخطى نسبة الـ 10%، وأصبح أكبر ثاني خصم معارض لحزب العدالة والتنمية، وبهذا أصبحت المعادلة الانتخابية بتركيا أكثر توازنًا.

احتمالية إعادة التفاوض بشأن اتفاقية اللاجئين

على المستوى الدولي بات من الصعب التعامل مع تركيا بعد تغيير الأوضاع ونجاح أردوغان، ولكن من المؤكد أن الرئيس التركي سيسعى لإعادة التفاوض حول اتفاقية اللاجئين مع الاتحاد الأوروبي، وفي حالة استمرار الجدل بين الأوروبيين بشأن هذه المسألة، فسيكون أردوغان هو الحل الأسهل. من جانب آخر أصبح من الصعب التفاوض مع الاتحاد الأوروبي بخصوص انضمام تركيا على الرغم من أنَّ هذه المسالة لم تعد تُمثّل أهمية كبيرة للعديد من الأتراك.

العدالة الغائبة في الحملات الانتخابية

لا تريد المعارضة أن تُقرَّ بخسارتها في الانتخابات التركية، وتتحدث عن حدوث عمليات تزوير ومخالفات لصالح التحالف الانتخابي الذي يقوده حزب العدالة والتنمية، لا سيما في المناطق التي يقطنها الأكراد، وستعلن منظمة الأمن والتعاون الدولي بأوروبا عن نتائج مراقبيها في هذه الانتخابات. إنّ ادّعاء المعارضة بأن نتيجة الانتخابات كانت ستكون مختلفة لو جرت في ظروف عادلة، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، ويكفي لإثبات ذلك أن الوقت الذي حصل عليه أردوغان وحزبه في التلفزيون الحكومي خلال حملته الانتخابية يُقدَّر بعشرة أضعاف ما سُمح به لمنافسيه، وبالتالي فإن نجاح المعارضة في ظل هذه الظروف والمخالفات يعدّ نجاحًا يستحق الاحترام والتقدير ويؤكد قوة المعارضة للنظام التركي الجديد.

علامة للحياة الديمقراطية

لقد كانت سابقة وبادرة جيدة أن يتحد حزب الشعب الجمهوري وحزب الخير مع حزب السعادة الإسلامي في مواجهة حزب أردوغان، وهو ما لم يحدث من قبل، كما دفع الحزب الأكبر في المعارضة التركية بالمرشح المناسب في هذه الانتخابات؛ فقد حصل "محرم إنجه" على أصوات أعلى من حزبه، ولذلك يجب على حزب الشعب الجمهوري أن يتعلم من هذا الدرس؛ فسياسة النَفَس الطويل هي السياسة الأنسب لطرد أردوغان من قصر الرئاسة، وبصفة عامة فإن ما قامت به المعارضة التركية يُمثّل بعثًا جديدًا للحياة الديمقراطية بتركيا، حتى ولو كانت بدايتها تمكين أردوغان، ففي هذه الديمقراطية مزيد من السلطات للرئيس ومزيد من القوة للمعارضة.

 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الأزمة السورية

اضف تعليق