الصحافة العبرية| تهديدات طهران لا طائل منها.. وماذا تعلم نتنياهو من التاريخ؟!


٠٨ نوفمبر ٢٠١٨ - ١٢:١٩ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

الاغتيال المزدوج لإسحاق رابين
 
في إطار الحديث عن ذكرى اغتيال إسحاق رابين رئيس الوزراء الأسبق الذي يسيطر على معظم مواد الرأي، وصف الكاتب "عاكيفا ألدر" اغتيال رابين بالأكثر جدوى لمرتكبيه والمحرضين عليه في التاريخ، موضحًا أن قائدي عمليات التحريض ضده من أحزاب اليمين لم يدفعوا الثمن سياسيًا؛ بل على العكس يسيطر أحدهم (في إشارة إلى بنيامين نتنياهو) على السلطة منذ عشرة أعوام، مضيفًا أن الأدهى من ذلك أن الشخصيات اليمينية المتطرفة حوّلوا أنفسهم لضحايا خلال خطاباتهم في ذكرى عملية الاغتيال.
 
وذكر الكاتب خلال مقاله بموقع المونيتور عدة مقاطع لخطابات المسئولين اليمينيين، وقال إن رئيس البيت اليهودي ووزير التعليم "نفتالي بينت" الذي يُعد راعي المستوطنين المتطرفين، حاول التملص من مسؤولية اتباع فكره وإلصاق تهمة الاستغلال السياسي لليساريين، بينما قال "تسخي هانجبي" إن إلصاق تهمة التحريض لليمينيين الذين يتألمون لاغتيال رابين أمر غير صحيح، في حين لا يتوقف عضو الليكود المقرب من رئيس الحكومة عن التحريض المستمر ضد الأقليات ومنظمات حقوق الإنسان والصحفيين.
 
 وقال الكاتب في نهاية مقاله إن بنيامين نتنياهو يؤكد مرارًا أن تراث الاغتيال سيستمر حتى يتم دفن السلام، متفقًا في ذلك مع قول رئيسة حزب ميريتس اليساري "تامار زيندبرج".
 
هل بنيامين نتنياهو الشخصية الأقل يمينية في المجلس الوزاري المصغر؟
 
في إطار مرور عشر سنوات على تولي بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية، ذَكَّر الكاتب "بن كاسبيت" بوعود رئيس الوزراء التي قطعها على نفسه، وأهمها أنه لو نجح في الانتخابات سوف يقضي على حركة حماس، بيد أنه يظهر أن رؤيته صارت ترى وجود حماس ضرورة لأنها تخدم فكرة إصراره على إضعاف رئيس السلطة محمود عباس أبو مازن، موضحًا أن نتنياهو يستخدم وجود حماس كذريعة لاستمرار جمود التواصل الدبلوماسي مع السلطة.
 
وأضاف الكاتب في موقع المونيتور أن نتنياهو يَعتبر أن الدخول في مفاوضات من أجل السلام أمرٌ أكثر خطورة من التورط في حرب، مشيرًا إلى أن تحركات نتنياهو في هذا الصدد تُبَيِّن أن سياسته هي الحفاظ بأي ثمن على الانفصال الكائن في العلاقات بين الضفة الغربية وقطاع غزة، لذا لن يدعم رئيس الحكومة الإسرائيلية أي دعوة للمجلس الوزاري المصغر لشن حربٍ شاملة على القطاع الفلسطيني، لأنه يعني أن احتلال غزة من جديد يعني تسليمها فيما بعد للسلطة الفلسطينية؛ وبالتالي تزول حجته وذريعته بعدم وجود شريك أو ممثل وحيد للفلسطينيين.
 
ماذا تعلمت من التاريخ يا نتنياهو؟!
 
وجه البروفيسور "زئيف ستيرنه" في مقال له بصحيفة هآرتس اتهامًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي "بينيامين نتنياهو" وحكومته بالعنصرية والفاشية، مُستندًا في ذلك على خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والذي اتسم في رأيه بالغلظة والتفاخر مع كثير من الغطرسة، لا سيما اتهامه للعالم بأنه لم يتعلم شيئًا من التاريخ، الأمر الذي رأى فيه الكاتب سببًا مقنعًا لعدم وجود الكثير من المعجبين بإسرائيل حول العالم باستثناء مؤيدي اليمين الراديكالي في أوروبا، الأمر الذي يؤكد أن نتنتياهو هو الشخص الذي يجب أن يُوجه له هذا السؤال.
 
وشبه الكاتب النهج الذي يسلكه نتنياهو وحكومته، وبخاصة وزيرة العدل أيليت شاكيد، ووزير التعليم نفتالي بينت، بنهج المفكر السياسي الألماني النازي كارل شميت والذي يُعدّ المرجع الأهم للفاشية، معتبرًا القوانين الصادرة من خلال الحكومة الإسرائيلية وخاصة قانون القومية تجسيدًا لروح ومبادئ شميت.
 
واعتبر الكاتب أن إسرائيل تُعد تجسيدًا للدولة الاستعمارية التي قامت على أنقاض يهود أوروبا والتي تسلب حقوق اللاجئين دون أي اكتراث بحقوقهم في العيش، وذلك بفضل النهج النازي والفاشي من قِبل حكومة نتنياهو.
 
بشائر التسوية تلوح في الأفق
 
عبر المحلل السياسي لصحيفة هآرتس "عاموس هارئيل" عن اعتقاده بقرب التوصل لتسوية بين إسرائيل وحركة حماس، على الرغم من الأخبار الواردة من السلطة الفلسطينية القائلة بعكس ذلك، فالتقديرات داخل المؤسسة الأمنية في إسرائيل تشير لكونها تبحث عن تسوية بعيدة الأمد مع "حماس"، كجزء من سياسة واضحة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، كما تنوي إتاحة المجال أمام خطوات إضافية قطرية ومصرية، بينها تحويل مبالغ مالية كبيرة إضافية إلى القطاع لتمويل رواتب موظفي الحكومة.
 
كما دلل المحلل على رأيه من خلال ادعاء مصادر في حماس أن الطرفين يقتربان من الاتفاق، ولكن يبقى الخطر كما كان في الماضي هو أن يؤدي اشتعال حادثة محلية إلى عرقلة جهود التهدئة، وأن يؤجج من جديد الدائرة الدموية، على الرغم من الرغبة الواضحة لكل من إسرائيل و"حماس" في وقف إطلاق نار طويل الأمد.
 
هل استعدت إسرائيل لسقوط الجمهوريين؟
 
على خلفية الانتخابات النصفية بالولايات المتحدة وتزايد الاحتمالات بخسارة الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب، والذي يعد الحليف الأبرز لإسرائيل بشكل عام ونتنياهو بشكل خاص، دعا "ليئور فينتروب" الدبلوماسي الإسرائيلي السابق خلال مقال له بصحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى حاجة إسرائيل الماسة إلى بناء جسور مع الجمهور التقدمي والجاليات اللاتينية والسود؛ بهدف الحصول على تعاطف القاعدة الانتخابية الأمريكية غير التابعة للحزب الجمهوري.
 
 واعتبر حدوث سيطرة من قبل الحزب الديمقراطي في المستقبل ستخلق واقعًا بالنسبة إلى إسرائيل إذا لم تستعد له بصورة مناسبة يمكن أن يبدو كصدمة، لذا من المهم جدًا المحافظة على شبكة علاقات بمن يدور في دوائر الديمقراطيين، وما لا يقل أهمية هو إيجاد السبل للتحاور مع الجمهور الديمقراطي الذي كان مستاءً من التقارب بين حكومة إسرائيل وإدارة ترامب، معتقدًا أن هذا كله يهدف لتعزيز التأييد لإسرائيل من قبل الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حدٍّ سواء، ومنع إسرائيل من الدخول في خلاف سيء ومدمر في الانتخابات الرئاسية المقبلة، إذ يرى أنه من المهم جدًا استيعاب حقيقة أن قوة إسرائيل ناجمة عن حسن علاقاتها بالدولة العظمى والأقوى في العالم.
 
إحكام القبضة السياسية لدى نتنياهو تبدأ من الانتخابات المحلية
 
على غير المعتاد من رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"؛ فإنه يولي الانتخابات المحلية اهتمامًا كبيرًا؛ الأمر الذي رأى فيه المحلل السياسي بصحيفة إسرائيل اليوم "ماتي توكفيلد" تجسيدًا لتصريحات نتنياهو السابقة بأن هدفه الاستراتيجي هو الحصول على قرابة الـ 40 مقعدًا في الكنيست، حيث إنه لا ينوي الحصول على فوز عادي بل يريده فوزًا ساحقًا، ويعتبر تلك الولاية الأهم في مسيرته السياسية، لذا فإنه يقوم بحشد كله أسلحته لنيل مبتغاه، فقد جنّد عشرات الناشطين من حزب الليكود للعمل على إقناع المواطنين بخطط حزبه وحثهم على شراء البطاقات الانتخابية التابعة للحزب، كما أنه لا يدّخر جهدًا في تأييد مرشح لا ينتمي له طالما كانت نسب فوزه كبيرة؛ وذلك من أجل التفاخر ليس إلا، والعكس صحيح العزوف عن دعم مرشحه حال كانت حظوظه ضعيفة في الفوز؛ الأمر الذي وصفه الكاتب بالفوضى السياسية والعبث غير الأخلاقي.
 
موجة التهديدات من طهران وآثارها
 
في أعقاب دخول العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران حيز التنفيذ، خاصة وأنها تطال قطاعين حيويين بالنسبة لطهران هما النفط والبنوك، وبعد موجة التهديدات التي أطلقها القادة في إيران من جراء تلك العقوبات؛ اعتبر المحلل "أودي أبينتال" بالمركز الأورشليمي لشئون الجمهور والدولة، أن تلك التهديدات تفتح نافذة لفهم المحنة التي يعاني منها النظام الإيراني، وتعكس حالة من القلق المتزايد في أروقته، كونها تمثل مزيجًا من القلق المتزايد، بالإضافة للاضطرابات الداخلية في النظام ذاته والغضب الشعبي المتنامي.
 
 واعتبر المحلل أن تهديدات إيران بغلق مضيق هرمز ما هي إلا تهديدات جوفاء لا طائل منها، فيما تعي دولة الملالي جيدًا مغبة الإقدام على تصرف مثل هذا، والذي قد يثير حفيظة واشنطن ويكلفها الدخول في صدام عسكري مع الولايات المتحدة؛ وهو بالتأكيد آخر ما تسعى إليه طهران في الوقت الحالي، ولكن الاحتمال الأرجح للرد الإيراني في حال ضاقت به الأمور هو اللجوء لعملائها في المنطقة من أجل شن هجمات على المصالح الأمريكية في المنطقة، وهو الأمر الذي عادةً ما تلجأ إليه طهران حال ما شعرت بتهديدات.
 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق