مجلس العلاقات الخارجية| أسلحة تقليدية وغير تقليدية.. ما هي القدرات العسكرية لكوريا الشمالية؟


٢٢ يوليه ٢٠١٩ - ٠٦:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس



تمثل كوريا الشمالية تهديدًا أمنيًا خطيرًا للولايات المتحدة وحلفائها الآسيويين؛ فلديها إحدى أكبر القوات العسكرية التقليدية في العالم، والتي أثارت قلق جميع دول العالم، إلى جانب تجاربها الصاروخية والنووية وخطابها العدواني، فيما لم تتخذ القوى العالمية إجراءات فعالة لعرقلة حصولها على أسلحة نووية.

رغم أنها لا تزال من بين أفقر الدول في العالم، إلا أن كوريا الشمالية تنفق ما يقرب من ربع الناتج المحلي الإجمالي (GDP) على جيشها، وفقًا لتقديرات وزارة الخارجية الأمريكية. وسوف تستمر سياسة حافة الهاوية في اختبار الشراكات الإقليمية والدولية التي تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار والأمن العالميين. إن اجتماعات القمة الأخيرة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية واللقاء السريع بين الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" والزعيم الكوري الشمالي "كيم جونج أون" في المنطقة المنزوعة السلاح في يونيو 2019، عمقت الدبلوماسية المباشرة. لكن المفاوضات أثبتت حتى الآن أن عملية تفكيك ترسانة كوريا الشمالية ستظل عملية طويلة ومليئة بالتحديات.

ما هي قدرات كوريا الشمالية النووية؟
أجرت كوريا الشمالية العديد من الاختبارات على سلسلة من الصواريخ المختلفة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية قصيرة المدى ومتوسطة المدى وعابرة القارات، وكذلك الصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات.

ولكن تتباين تقديرات المخزون النووي للبلاد، حيث يعتقد بعض الخبراء أن بيونج يانج تمتلك ما بين عشرة وثلاثين سلاحًا نوويًّا، بينما قدّر مسئولو الاستخبارات الأمريكية العدد بما يتراوح بين ثلاثين وستين سلاحًا. كما قام النظام الكوري بنجاح باختبار الصواريخ الباليستية العابرة للقارات (ICBM)، والتي تستطيع حمل رأس حربي نووي كبير، في يوليو ونوفمبر 2017. وقالت بيونج يانج إنها في نوفمبر الماضي اختبرت الصاروخ الباليستي العابر للقارات "هواسونج 15"، ووصل لارتفاع قدره 4475 كيلومترًا (2780 ميلًا)، أعلى بكثير من محطة الفضاء الدولية، وحلق حوالي 1000 كيلومتر (590 ميلًا) قبل الهبوط في البحر قبالة ساحل اليابان. 

ويقدّر المحللون أن نطاق "هواسونج 15" يحتمل أن يبلغ 13 ألف كيلومتر (8100 ميل)، وإذا أُطلق في مسار أفقي، فمن الممكن أن يصل إلى أي مكان في أراضي الولايات المتحدة.

ولا يزال محللون أمريكيون وخبراء من دول أخرى يتجادلون حول الحمولة النووية التي يمكن أن تحملها هذه الصواريخ، كما أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الصواريخ لديها القدرة على اختراق المجال الجوي الأمريكي، وأفادت التقارير أن تقييمًا سريًّا للاستخبارات الأمريكية في يوليو 2017 قد خلص إلى أن كوريا الشمالية طورت تكنولوجيا تصغير الرأس النووي لتتناسب مع صواريخها الباليستية.

ويحذر بعض الخبراء من أنها مسألة وقت فقط قبل أن تكمل كوريا الشمالية قوتها النووية. وقال "جيفري لويس" من معهد ميدلبري للدراسات الاستراتيجية: "سيتعين علينا أن نتعلم كيف نتعايش مع قدرة كوريا الشمالية على استهداف الولايات المتحدة بالأسلحة النووية".

كانت كوريا الشمالية أجرت ستة تجارب نووية، الأول في أكتوبر 2006، ثم في مايو 2009 تحت قيادة "كيم جونج إيل". وفي ظل قيادة "كيم جونج أون"، فجرت البلاد عدد من القنابل النووية في فبراير 2013 ويناير وسبتمبر 2016 وسبتمبر 2017. حيث يمتلك النظام الكوري الشمالي المعرفة الفنية لإنتاج قنابل استخدم في صنعها اليورانيوم أو البلوتونيوم، وهي العناصر الأساسية اللازمة لصنع المواد الانشطارية والمكون الأساسي للأسلحة النووية.

ومع كل اختبار، زادت قوة التفجيرات النووية التي تجريها كوريا الشمالية. كان الانفجار الأول في عام 2006 بقنبلة ذرية تعمل بالبلوتونيوم مع ما يعادل 2 كيلوطن من مادة تي إن تي، وهي وحدة طاقة تستخدم لقياس قوة الانفجار الناتج عن هذه القنبلة. وكان اختبار عام 2009 ناتجًا من تفجير قوته ثمانية كيلوطن. أما اختبارات 2013 ويناير 2016 فوصلت قوة التفجيرات فيها لنحو سبعة عشر كيلوطن؛ وقد بلغت قوة اختبار سبتمبر 2016 خمسة وثلاثين كيلوطن، وفقًا لبيانات مؤسسة "مبادرة التهديد النووي"، وهي مؤسسة بحثية غير حزبية مقرها واشنطن. (وبالمقارنة، فإن القنبلة الأمريكية التي أسقطت على هيروشيما في عام 1945، وهي أول قنبلة ذرية، كان قوتها تقدر بنحو ستة عشر كيلوطن).

ومع تكثيف قوة تجارب كوريا الشمالية النووية، ازدادت وتيرة التجارب النووية والصاروخية في البلاد. ففي عهد "كيم جونج أون"، الذي تولى قيادة البلاد في أواخر عام 2011، تسارع البرنامج النووي بشكل ملحوظ، حيث أجرى كيم أربع تجارب نووية، وأكثر من تسعين تجربة صاروخية، وهو ما يتجاوز بكثير عدد التجارب التي أجريت في عهد والده وجدّه.

ويقول الخبراء إن الاختبار الذي أجري في 3 سبتمبر 2017 كان أكبر بكثير، ويمكن أن يشير إلى أن البلاد قد طورت تكنولوجيا أقوى لصنع القنابل، ودفعت تقديرات النشاط الزلزالي المراقبين إلى استنتاجهم بأن الانفجار ربما تجاوز مائتي كيلو طن. إن انفجار بهذا الحجم يعطي مصداقية لمزاعم الشمال بتطوير قنبلة هيدروجينية. وفي أبريل 2018، أبلغ العلماء الصينيون أن قوة الانفجار ألحقت أضرارًا بجزء من موقع التجارب النووية تحت الأرض "بونجي–ري" في كوريا الشمالية. وفي الشهر التالي، أعلنت كوريا الشمالية أنها ستغلق موقع تجارب "بونجي–ري" لأنه حقق أهدافه النووية. وتمت دعوة الصحفيين الأجانب لمراقبة هدم الأنفاق في موقع الاختبار، وهي خطوة ينظر إليها كتدبير لبناء الثقة وسط الجهود الدبلوماسية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.

وفي نوفمبر 2017، أوقف كيم التجارب النووية وسط أجواء تحسن العلاقات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. وفي يونيو 2018، ناقش "ترامب" نزع السلاح النووي مع كيم في سنغافورة، في أول اجتماع من نوعه بين قادة الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. ووافق ترامب على تقديم ضمانات أمنية لكوريا الشمالية ووقف التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، في حين تعهد كيم بوقف تجارب الصواريخ و"العمل باتجاه" نزع الأسلحة النووية، فيما يلتزم الجانبان بتعزيز "السلام والازدهار" في شبه الجزيرة الكورية. وبشكل مفاجئ اختتمت قمة هانوي التي تلت ذلك في فبراير 2019، وذلك عندما اختلف ترامب وكيم حول تخفيف العقوبات وإخلاء السلاح النووي.

هذا، وقد استأنفت بيونج يانج نشاطها التجريبي في مايو 2019، حيث أطلقت عدة مقذوفات جديدة قصيرة المدى. ووصل أبعد صاروخين بالستيين، اللذين تم اختبارهما في ذلك الشهر، إلى مدى طيران بلغ 270 كيلومترًا (170 ميلاً) و420 كيلومترًا (260 ميلاً) على التوالي. ويقول المراقبون إن الاختبارات كانت تهدف على الأرجح إلى التعبير عن استياء كيم بسبب انهيار المفاوضات في هانوي. ولكن في الشهر التالي، تعهد ترامب وكيم باستئناف المحادثات خلال اجتماع قصير في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية.

ولا تزال أمور كثيرة مجهولة تحيط بمدى دقة الصواريخ الباليستية لكوريا الشمالية. حيث قال مراقبون وخبراء إن هذه الصواريخ عادة ما تكون غير دقيقة بسبب اعتمادها على أنظمة التوجيه الأولية التي حصلت عليها من الاتحاد السوفيتي. ومع ذلك، يقول بعض المنشقين والخبراء إن كوريا الشمالية بدأت في استخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، المشابه لنظام الملاحة الصيني؛ ما أثار تساؤلات حول مصدر النظام، وما إذا كانت ترسانة كوريا الشمالية من الصواريخ أصبحت أكثر دقة وموثوقية مما كان يُعتقد سابقًا.

هل ساعدت دول أخرى البرنامج النووي لكوريا الشمالية؟
البرنامج أصلي في الغالب، ولكنه تلقى مساعدة خارجية على مر السنين. فعلى سبيل المثال، ساعدت موسكو في تطوير برنامج بيونج يانج النووي من أواخر الخمسينيات إلى الثمانينيات، حيث ساعدت في بناء مفاعل أبحاث نووي وقدّمت تصميمات صاروخية ومفاعلات تعمل بالماء الخفيف وبعض الوقود النووي. وفي السبعينيات، تعاونت الصين وكوريا الشمالية في مجالات الدفاع، بما في ذلك تطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية. 

واستفاد العلماء الكوريون الشماليون أيضًا من برامج التبادل الأكاديمية مع نظرائهم السوفييت والصينيين. وعلى الرغم من أن هذا التبادل الأكاديمي ربما لا يكون مرتبطًا بشكل واضح بتطوير الأسلحة، غير أن المعلومات المستفادة من تبادل الأبحاث وزيارات المنشآت النووية كان يمكن تطبيقها على برنامج نووي عسكري، وفقًا لـ"جوزيف بيرموديز جونيور"، محلل وخبير في شئون الدفاع الكوري الشمالي وشئون الاستخبارات.

وظهرت باكستان أيضًا كمتعاون عسكري مهم مع كوريا الشمالية في السبعينيات. بدأت المساعدة النووية الثنائية عندما كان علماء كلا البلدين يعملون في إيران على الصواريخ الباليستية خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980– 1988). وفي التسعينيات، حصلت كوريا الشمالية على تكنولوجيا وأجهزة الطرد المركزي الباكستانية من العالم "عبد القدير خان"، الذي أدار عسكرة البرنامج النووي الباكستاني. 

كما تلقت بيونج يانج تصميمات لرأس حربي لليورانيوم ربما حصلت عليه باكستان من الصين، في المقابل، تلقت باكستان تكنولوجيا الصواريخ الكورية الشمالية، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان "خان" تصرّف بشكل مباشر أو غير مباشر نيابة عن الحكومة الباكستانية (حيث باعت شبكة خان المتعددة الجنسيات بشكل غير قانوني التكنولوجيا والمواد النووية للمشترين، بما في ذلك إيران وليبيا). 

ومن المحتمل أن تكون المعرفة النووية المكتسبة من باكستان قد مكّنت كوريا الشمالية من تشغيل أجهزة الطرد المركزي، ومن ثم متابعة طريق اليورانيوم وصولاً إلى القنبلة، كما سهلت أطراف ثالثة برنامج بيونج يانج من خلال الشحن غير المشروع للمكونات المعدنية اللازمة لبناء أجهزة الطرد المركزي والأسلحة النووية؛ فقد طورت كوريا الشمالية شبكات سرية لشراء التكنولوجيا والمواد والتصاميم لتعزيز برامج الأسلحة التقليدية والنووية منذ الستينيات. 

وهنا يقول "برموديز": إن هذه الشبكات، التي كانت في أوروبا أساسًا، انتقلت إلى آسيا وأفريقيا، وغالبًا ما يتم تداول البضائع عدة مرات قبل أن تصل إلى أيدي كوريا الشمالية.

ما هي الخطوات العقابية التي واجهتها كوريا الشمالية؟
إن انسحاب كوريا الشمالية من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية في عام 2003 وتجاربها الصاروخية، وبدء أول تجربة نووية لها في عام 2006، دفع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع إلى اتخاذ قرارات تدين تصرفات كوريا الشمالية وتفرض عقوبات على البلاد. لقد صعَّد مجلس الأمن باطراد العقوبات من خلال قرارات لاحقة على أمل أن تعدل بيونج يانج سلوكها. وتحظر هذه الإجراءات الإضافية مبيعات الأسلحة إلى كوريا الشمالية، وكذلك أي مساعدة مالية وبيع المواد والتكنولوجيا التي يمكن استخدامها لصناعة الصواريخ الباليستية أو الأسلحة النووية.

 كما تفرض تلك الإجراءات أيضًا قيودًا على بعض السلع الفاخرة وغيرها من التجارة الخارجية، فضلاً عن عمليات التفتيش على البضائع المتجهة إلى كوريا الشمالية.

ورغم أن العقوبات قد حدَّت من وصول كوريا الشمالية إلى هذه المواد، غير أنه من الصعب فرض الرقابة وتفتيش جميع الشحنات الدولية. ولكن في الآونة الأخيرة، كان هناك دافع أكبر للحد من الموارد المالية في كوريا الشمالية في محاولة لتعطيل الأموال الموجهة لتطوير القطاع العسكري والنووي، وقد أدان بعض الخبراء والمسئولين مساعدة الصين السابقة لبرنامج الصواريخ الباليستية، وعلاقتها التجارية المستمرة مع كوريا الشمالية، وعدم تطبيقها العقوبات بشكل حاسم.

وبشكل منفصل، تتمتع كوريا الشمالية بسجل حافل في مبيعات الصواريخ وتقاسم التكنولوجيا النووية مع دول مثل مصر وإيران وليبيا وميانمار وسوريا والإمارات العربية المتحدة وفيتنام واليمن، وقد نقلت سرًّا "المعدات المتعلقة بالسلاح النووي والصواريخ البالستية والخبرة الفنية والتكنولوجيا"، حسبما ذكرت الأمم المتحدة. وبالنظر إلى القيود الاقتصادية المفروضة على كوريا الشمالية، فإن هناك مخاوف كثيرة من أن تلجا إلى بيع المزيد من المواد والمعرفة النووية؛ ما يعزّز من احتمال تصاعد الإرهاب النووي.

هل تمتلك كوريا الشمالية أسلحة دمار شامل أخرى؟
يُعتقد أن كوريا الشمالية تمتلك ترسانة من الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك غاز خردل الكبريت والكلور والفوسجين والسارين وغازات الأعصاب في إكس. ويقال إن النظام لديه "القدرة على إنتاج غازات الأعصاب والتقرح والدم والاختناق"، ويقدّر أنه خزّن ما بين 2500 و5000 طن من الأسلحة الكيميائية. ويمكن إطلاق هذه السموم باستخدام مجموعة متنوعة من القذائف التقليدية والصواريخ والطائرات والصواريخ، كذلك يقوم الجيش أيضًا بتصنيع بدلات الحماية الخاصة به وأنظمة الكشف الخاصة بالحرب الكيميائية، وتفيد التقارير أن كوريا الشمالية تلقت مساعدة مبكرة من الاتحاد السوفيتي والصين لتطوير برنامج الأسلحة الكيميائية.

ويُعتقد أيضًا أن كوريا الشمالية تمتلك بعض قدرات الأسلحة البيولوجية، رغم أنها باتت طرفًا في عام 1987 في اتفاقية الأسلحة البيولوجية، وهي معاهدة تحظر إنتاج الأسلحة البيولوجية وتطويرها وتخزينها ومحاولات الحصول عليها. وفي عام 1988، انضمت إلى بروتوكول جنيف، الذي يحظر استخدام الغازات الخانقة والسامة وغيرها من الغازات في الحرب. ويقال إن كوريا الشمالية لديها القدرة على إنتاج مسببات الأمراض بما في ذلك الجمرة الخبيثة والجدري والطاعون، على الرغم من أن قدرتها على صنع هذه الأسلحة غير واضحة.

ما هي القدرات العسكرية التقليدية لكوريا الشمالية؟
يعد جيش كوريا الشمالية رابع أكبر جيش في العالم، حيث يعمل به أكثر من 1.2 مليون فرد، ويمثل حوالي 6 % من إجمالي السكان، وهناك أكثر من ستة ملايين آخرين في الاحتياط، وتنص المادة 86 من الدستور الكوري الشمالي على أن "الدفاع الوطني هو الواجب الأعلى للمواطن وشرفه"، ويتطلب من جميع المواطنين أن يخدموا في الجيش.

وقد أنفق النظام ما معدله 3.35 مليار دولار سنويًّا على الجيش بين عامي 2006 و2016، وفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية. وعلى الرغم من أن بيونج يانج تتفوق على جيرانها وخصومها في مقارنات الاتفاق بالدولار، يقول خبراء الدفاع إنها تعمل بالمعدات والتكنولوجيا القديمة، بيد أن الموقف العسكري الذي تم تطويره والصواريخ الموجهة إلى "سيول" تضمن بقاء القدرات التقليدية لبيونج يانج لتشكّل تهديدًا مستمرًا لجارتها الجنوبية.

وقد نشرت كوريا الشمالية ذخائر بالقرب من حدودها مع كوريا الجنوبية وعلى طولها، وكذلك لديها صواريخ تقليدية تستهدف جارتها الجنوبية واليابان في محاولة لردع الهجمات المحتملة. ووفقًا لتقرير وزارة الدفاع الأمريكية لعام 2017 وتقرير وزارة الدفاع الوطني الكوري الجنوبي لعام 2016، يمتلك الجيش الكوري الشمالي أكثر من 1300 طائرة، وما يقرب من 300 طائرة هليكوبتر، و430 سفينة مقاتلة، و250 سفينة برمائية، و70 غواصة، و4300 دبابة، و2500 مركبة مدرعة، و5500 قاذفة صواريخ متعددة، ويقدر الخبراء أيضًا أن كوريا الشمالية لديها أكثر من ألف صاروخ من مديات مختلفة.

هل تشكل كوريا الشمالية تهديدًا على الأمن السيبراني؟
طورت كوريا الشمالية خبرتها في علوم الكمبيوتر وقدرات الهجوم السيبراني، التي من المحتمل أن تكون مدعومة بالمساعدات الصينية والسوفيتية في الثمانينيات والتسعينيات. وكانت معظم هجماتها الإلكترونية من شاكلة هجمات الحرمان من الخدمات (DDoS)، والتي تحاول جعل المواقع غير متاحة لمستخدميها من خلال إغراقها بحركة المرور عبر الإنترنت من مصادر متعددة. 

ويشير الخبراء إلى أن الطبيعة البدائية نسبيًا لهذا النوع من الهجوم تشير إلى أن عمليات الإنترنت في كوريا الشمالية غير معقدة إلى حدٍّ ما. بالإضافة إلى ذلك، تقوم كوريا الشمالية بتوجيه الكثير من أنشطتها عبر الإنترنت من خلال البنية التحتية على شبكة الإنترنت الأجنبية، لا سيما في الصين وماليزيا، بحيث يمكنها إنكار مسئوليتها عن الهجمات وتجنب ردود الفعل الانتقامية. وفي السنوات الأخيرة، نُسبت الهجمات الإلكترونية على البنوك الكورية الجنوبية والمنافذ الإعلامية، فضلاً عن اختراق موقع شركة سوني عام 2014 إلى جماعات لها علاقات مع كوريا الشمالية، كما اتهمت كوريا الجنوبية جارتها الشمالية بانتهاك قيادتها العسكرية الإلكترونية في ديسمبر 2016.

هناك أيضًا دليل على تورط كوريا الشمالية في سرقة الإنترنت في فبراير 2016 والتي بلغت 81 مليون دولار من حساب البنك المركزي البنجلاديشي في البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تسمية ممثل دولة لاستخدامه عمليات الإنترنت لسرقة الأموال. ويرتبط القراصنة الذين ترعاهم الدولة في كوريا الشمالية بهجوم البرمجيات الخبيثة في أغسطس 2018 على بنك كوزموس الهندي، حيث سرقوا حوالي 13.5 مليون دولار. وفي أوائل عام 2019، قام نفس المتسللين بسرقة 10 ملايين دولار من شبكة الصراف الآلي التابعة لبنك شيلي، وقدّر تقرير حديث لمجلس الأمن الدولي أن المتسللين الذين ترعاهم الدولة في كوريا الشمالية قد سرقوا نحو 670 مليون دولار من العملات الأجنبية والعملات المشفرة.

وذكر تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن "كوريا الشمالية تستثمر بكثافة في تنمية وتطوير قدراتها السيبرانية للأغراض السياسية والعسكرية على حد سواء". ويقول آدم سيجال، مدير برنامج السياسة الرقمية والفضاء الإلكتروني في مجلس العلاقات الخارجية، إن بيونج يانج والكيانات الإلكترونية المرتبطة بالحكومة الكورية تنظر إلى الهجمات الإلكترونية على أنها وسيلة للحصول على مكاسب مالية، كما أنها رادع ضد الأعداء في حالة نشوب نزاع عسكري، وتحقق رغبة البلد في إظهاره على أنه فاعل قادر وخطير.

ما الذي يدفع نحو عسكرة كوريا الشمالية؟
كانت المبادئ الفلسفية الهادفة لكوريا الشمالية هي "جوتشيه" (الاعتماد على الذات) و"سونجون" (السياسة هي عسكرية في الدرجة الأولى). ويلعب الجيش دورًا رئيسًا في الشئون السياسية، وقد تم تعزيز موقعه بشكل مطرد بفضل أسرة كيم. وتعتقد القيادة الكورية الشمالية أن القوى الخارجية المعادية، بما في ذلك كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، يمكن أن تشن هجومًا. ونتيجة لذلك، فإن الطريقة الوحيدة – في نظر بيونج يانج – لضمان البقاء القومي هي تطوير قدرات عسكرية غير متماثلة لإحباط تلك التهديدات المزعومة.

وخلال السنوات التي انقضت منذ هدنة الحرب الكورية، أصبح النظام في بيونج يانج معزولًا بشكل متزايد، ويعزى ذلك في جزء كبير منه إلى مساعيه النووية المستمرة وغيرها من الاستفزازات العسكرية. إن اقتصاد الشمال والسكان الفقراء البالغ عددهم 25 مليون نسمة معزولون بشدة عن الاقتصاد العالمي، مع وجود وسائل محدودة للحصول على العملة الصعبة الشحيحة. وعلى الرغم من سمعة بيونج يانج كدولة منبوذة، يظل "كيم جونج أون" ملتزمًا باستراتيجية وطنية لبناء الاقتصاد والقدرات النووية بشكل مشترك.

ولأن كيم كافح بشدة من أجل الوفاء بوعوده الاقتصادية، فهو يسعى إلى تعزيز حكمه من خلال إظهار قوته العسكرية غير المتنازع فيها. ولهذا فإن البرنامج النووي له غرض مزدوج: ردع التهديدات الخارجية وتعزيز صورة كيم. ويقول "بروس بينيت"، الباحث البارز في مؤسسة راند، وهي مؤسسة بحثية مقرها كاليفورنيا: "يعتقد كيم جونج أون أن الأسلحة النووية هي ضمانه لبقاء النظام".

ومنذ تولي كيم جونج أون السلطة، تخلت البلاد عن اللغة الغامضة المحيطة بتطوير سلاحها النووي والصاروخي، وتعهدت بدلاً من ذلك بإجراء اختبارات كلما رأت ذلك مناسبًا، ويبدو أن الإجراءات العقابية المتخذة ضد بيونج يانج قد شجعت فقط التزام كيم بتعزيز جيشه، وعلى الرغم من أن القمم الأخيرة بين ترامب وكيم قد فتحت الحوار حول نزع السلاح النووي، إلا أن الطريقة التي قد تسير بها عملية السلام لا تزال غير مؤكدة.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق