7 نصائح.. كيف يمكن أن تساعدنا الفلسفة الرواقية في إدارة الحوارات السياسية بطريقة أفضل؟


٠١ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٩:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



ما هي حالة حوارنا السياسي؟ عاطفية، غير عقلانية، قبلية، سامة، لا تُنذر أي من هذه الصفات بالخير لتنمية ثقافة وحوار سياسي سليم. نحن نعيش الآن في ثقافة سياسية مليئة بالإهانات والتهديدات، وكل شخص لديه غرفة الصدى المفضلة له التي يركض إليها عندما يتم الاعتراض على نظرته العالمية. إن الحوار السياسي السام مدمر إذا كنت تحاول الحفاظ على ركائز الديمقراطية.

لكن لحسن حظنا، يمكن أن تساعد أفكار فلاسفة مذهب الرواقية (Stoicism) التي تعود لأكثر من 2000 سنة في تعليمنا أن نهدئ عقولنا ونصفي أذهاننا ونبدأ مسارًا يقودنا إلى العقلانية مرة أخرى. وعن طريق الاستفادة من هذه الدروس، يمكن أن نساعد في القضاء على السُمية السياسية، ثم ننفتح مجددًا نحن والمجتمع أمام الحوار السياسي العقلاني. 

 "طالما أنت على قيد الحياة، تعلّم كيف تعيش."  - سينيكا 
خُض الحياة كطالب، عامل كل شخص أو فكرة كمدرس محتمل تتعلم منه. حتى الفكرة أو الشخص الذين تختلف معهم يمكن أن يمدوك بقدر كبير من المعرفة.

التواضع هو مفتاح خوض تجربة الحياة وأنت مستعد للتعلم. 
 "إذا آلمك شيء خارجي، ليس هذا الشيء هو ما يزعجك، وإنما حكمك عليه. وفي مقدورك أن تمحو هذا الحكم الآن."  - ماركوس أوريليوس
إن المواقف السياسية الأخرى ليست سبب اضطرابنا؛ بل الحكم على وجهات النظر تلك. وينبغي أن نفكر في محو أحكامنا الفورية. لن يحدث حوار سياسي أفضل وحسب، بل فعل هذا يمكن أن ينقذنا من الغضب والقلق بلا داعي.

 "كلما اقترب الشخص من العقل الهادئ، اقترب من القوة".  - ماركوس أوريليوس
إن إحدى الركائز الرئيسية للرواقية ليست السماح لنفسك بأن تقع أسيرًا لعواطفك، فقد جادل أوريليوس بأن السماح لعقلك بالرد عاطفيًا على المعارضة يُعد علامة ضعف. إن السماح للعواطف بأن تتغلب عليك يعني التخلي عن الرُشد.

كما أن ردود الأفعال العاطفية هذه هي وقود البيئة السياسية السامة، ولا شك أن إظهار الغضب من أفكار المعارضة السياسية لا يفعل شيء لمعالجة العيوب التي تشوب مواقفهم. 

 "يجب أن نسأل أنفسنا دائمًا: هل هذا شيء تحت سيطرتي أم خارجها؟"  -ابكتيتوس
ينبع جزء من السُمية السياسية من اعتقاد خاطئ بأننا يمكننا إجبار شخص آخر على تبني مواقفنا السياسية.
ما الأشياء التي يمكننا السيطرة عليها؟ أولًا، يمكننا أن نحافظ على الهدوء في حواراتنا، ونستمع إلى كلمات المعارضة ونستوعبها بدلًا من الرد الفوري. ثانيًا، يمكننا أن نبقى منفتحين. هذا على الأقل سيسمح لنا بفهم مواقف المعارضة على نحو أفضل، بحيث نستطيع أن نتعلم كيف نعالج تلك النقاط بعقلانية وتمعن.

توقف عن محاولة تغيير رأي الآخر، وركز على ما يمكنك السيطرة عليه – حينها فقط يمكنك أن تجعل الشخص يتشكك في موقفه.

 "أولئك الذين يتلقون النظريات الصريحة يرغبون فورًا في لفظها، مثلما تفعل المعدة المضطربة مع الطعام. أولًا، استوعب النظريات ولن تضطر لذلك، وإلا ستصبح فاسدة وغير مغذية، وبعد أن تستوعبها، أرنا التغييرات في خياراتك المُعللة، مثلما تُظهر أعمال الفنانين ما تعلموه."  -ابكتيتوس
هذا يساعد في تحليل جذور البيئة السياسية السامة – كل شخص يحاول خلق شخصية الشخص السياسي "المستنير". ونحن نقرأ النظريات السياسية من خبرائنا المفضلين ونريد أن نكررها على الفور للعالم بأكمله، مكررين ذلك الرأي في جميع وسائل التواصل الاجتماعي.
كما أننا نحتاج للتوقف عن التظاهر بأننا واسعو الاطّلاع وأن نصبح كذلك بالفعل.

 "نحن لدينا أذنان وفم واحد لكي نسمع أكثر مما نتكلم".  - ابكتيتوس
تعلّم قدر المستطاع قبل أن تطرح أفكارك. ومن خلال السماح لأنفسنا بالاستماع إلى آراء وأفكار ووجهات نظرة كثيرة قبل تكوين رأينا الخاص، يمكننا أن نخلق حوارًا أفضل ونحد من القبلية السياسية.

 "إذا أصدرت حكمًا، فلتتحرَ عنه."  -سينيكا 
نحن لدينا اليوم وسائل التواصل الاجتماعي ونشرات إخبارية مستمرة وشبكة إنترنت مليئة بعناوين لافتة للانتباه؛ ما يجعل استهلاك المعلومات مستمرًا.

يعلمنا سينيكا أن نفهم رأينا والمعلومات بشكل كامل قبل تكوين معتقد راسخ. إن تكوين موقف تجاه الشئون الحالية بعد قراءة مجموعة من العناوين ثم مشاركته على وسائل التواصل الاجتماعي قد يضر أكثر مما ينفع.

خذ خطوة للوراء وتحري عما إذا كنت ترغب فعلًا في فهم القضايا.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق