الصحافة العبرية| تصعيد جديد بين الغرب وإيران.. وسياسة الاغتيالات الإسرائيلية لن تجدي نفعًا


٠١ أغسطس ٢٠١٩ - ٠١:٤٣ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

كيف يمكن نقل أصوات اليمين لمعسكر اليسار

تناول الكاتب اليساري "جدعون ليفي" الإشكالية التي طالما تم طرحها من قبل منظري اليسار في إسرائيل، والقائلة بأن هناك ضرورة لجذب الأصوات الانتخابية التي تصبّ في مصلحة اليمين، وإقناعها بالتصويت لليسار الإسرائيلي، ورأى الكاتب أن الأمر ليس بتلك البساطة، مشيرًا إلى أنه بالفعل يمكن نقل ناخبين من معسكر إلى آخر، كما أنه يمكن إقناع ناخبي يمين شرقيين بأن حزب الليكود سيء بالنسبة لهم، وبأن حزب كاحول لافان "أزرق أبيض" و"المعسكر الديمقراطي" جيدان، لكن هذا يحتاج إلى الاعتراف بالحقيقة وتقديم بديل أفضل لهم، وهما غير متوفرين حاليًا ولا يمكن إيجادهما خلال شهرين فقط قبيل الانتخابات.
وطالب الكاتب في مقال له بصحيفة "هآرتس" بوضع حدٍّ لما وصفه بالنكتة السخيفة القائلة بأن أغلبية الشرقيين مؤيدون لحزب "الليكود" لأنهم يؤمنون به وبقيادته، فهؤلاء يرون وزراء مالية، وثقافة، وقضاء وإعلام منهم، وهم يرون تعاملاً يتسم بالاحترام والتقدير من جانب رئيس الحكومة، صادقًا  كان أم غير صادق، في حين يتم تخوينهم من قبل المعسكر اليساري، مؤكدًا أن تلك الفئة لن تستجيب لليسار حتى ولو ثبت لهم صحة مواقفه، نظرًا لشعورهم بالإهانة التي طالما توجه لهم من اليسار واتهامهم بتغليب مصالحهم الشخصية، لذا فإن ليفي يعتقد بأن الحل يكمن في تبني استراتيجية للتعامل المحترم مع الجمهور اليميني من أجل استمالته في الاستحقاقات القادمة، وصرف النظر عن جذبهم في تلك الانتخابات نظرًا لضيق الوقت.

إيران تلعب بالنار

فيما اعتبر العقيد المتقاعد "رونين إيتسيك" أن إيران تلعب بالنار في إدارتها للصراع المشتعل بالخليج العربي هذه الأيام، لا سيما في ظل العقوبات الصارمة حاليًا والتصعيد القادم بالتأكيد، حيث إن الكرة بالفعل قد وُضعت في ملعب الإيرانيين، وهم أيضاً يُصعدون، سواء بالتصريحات أو بالأعمال الميدانية، فإيران تلعب لعبة تظن فيها أن الغرب سوف يرضخ وسيتسلم كالعادة، استنادًا لتجارب ماضية، حيث يدرك "خامنئي" أن الغرب سيبذل كل ما في وسعه لتجنب القتال في حرب جديدة، ولكن على إيران أن تقلق بشدة من ترامب، فما هو معروف عنه أنه شخص غير متوقع، وما زاد الطين بلة انتخاب بوريس جونسون لرئاسة الوزراء في بريطانيا، في ظل التقارير التي تعدد التشابهات الكبيرة بينه وبين ترامب.
وأضاف الكاتب في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم" أنه فوق هذا كله، يجدر أن تتذكر طهران أيضًا أن ليس كل شيء قابلاً للسيطرة والتحكم، حتى لو كانت تخطط وتقصد تحقيق شيء ما وتمتلك استراتيجية محكمة وتكتيكات مناسبة لتنفيذها، فقد تفلت الأمور من بين يديها، فاللعبة التي يلعبها الإيرانيون هي لعبة خطيرة منذ اللحظة التي تدخل فيها قوات عسكرية إلى الصورة ويبدأ احتكاك جوي أو بحري، وقد يكون التدهور سريعًا، لا سيما حين يكون من يقف أمامك جونسون وترامب، وكذلك نتنياهو.

مبادرة ترامب والموقف العربي المتوقع

بينما تناول الكاتب "ناحوم برنياع" مبادرة السلام الأمريكية المقترحة لحل القضية الفلسطينية، مستعرضًا الزيارة التي يقوم بها "جارد كوشنير" صهر الرئيس ترامب ومستشاره الكبير لشؤون الشرق الأوسط إلى إسرائيل والدول العربية في المنطقة، والتي قيل عنه بأنه يحمل معه اقتراحًا سيصعب على الحكام العرب أن يرفضوه، وأضاف الكاتب أنه من الواضح أنه يحمل معه دعوة إلى مؤتمر يعتزم الرئيس ترامب عقده في كامب ديفيد، وسيعرض ترامب بخطوط عامة خطته للسلام.
ويعتقد الكاتب، في مقاله المنشور بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أنه من العقل ألا يشارك نتنياهو في المؤتمر الذي سينعقد في كامب ديفيد، فمشاركة رئيس وزراء إسرائيل ستصعب الأمور على المدعوين العرب، الذي يرى الكاتب أن موقفهم شديد التعقيد في هذا المؤتمر، إذ يفترض بهم أن يقرروا من هو الأهم بالنسبة لهم: ترامب أم الفلسطينيون، أو بشكل أدق ترامب أم الشارع في دولهم، الذي تعب من الفلسطينيين ولكنه يواصل كره إسرائيل.

الصبر التركي على السوريين أوشك على النفاد

وفي ضوء حالة التضييق الأمني والملاحقات التي تمارسها السلطات التركية بحق اللاجئين الأتراك مؤخرًا، أبدى الكاتب "تسفي بارئيل" اعتقاده بأن الصبر التركي على اللاجئين السوريين بدأ ينفد بالفعل، الأمر الذي أخرج لنا المشاهد التي نراها هذه الأيام، وهو ما أجبر وزير الداخلية "سليمان سويلو" لإصدار أمر جديد من شأنه أن يؤدي إلى طرد آلاف اللاجئين السوريين.
واعتبر الكاتب، في مقاله المنشور بصحيفة "هآرتس"، أن زيادة الغضب الشعبي والاحتقان من تزايد اللاجئين السوريين في تركيا أسهم في تلك الحملات، لا سيما وأن الحزب الحاكم في تركيا يعتقد أن حالة الاحتقان الشعبي تلك قد أسهمت في خسارة الانتخابات البلدية وفقدان مدينة إسطنبول لصالح المعارضة، لذا فإنها تعمل على احتواء الأمر بأي شكل، تجنبًا لمزيد من الخسائر المقبلة.

رئيس جديد لهيئة الطاقة الذرية قد يقلب الموازين على إيران

أما الكاتب "أفرايم أسكولاي" فقد اعتبر أن اختيار رئيس جديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية خلفاً للياباني "يوكيا أمانو" الذي تُوفي مؤخرًا قد يتسبب في قلب موازين اللعبة على إيران بالنسبة لقضيتها النووية، حيث إنه من المتوقع أن تكون قضية إيران أهم مهمة تواجه الرئيس التنفيذي الجديد للوكالة، لا سيما في ظل التوترات الحالية، فلا أحد يدري ما إذا كان سيتم حل التوترات سلميًّا أو ما إذا كان الوضع سيستمر في التدهور ويتحول إلى أزمة دبلوماسية وربما عسكرية، ولهذا فقد تكون تقارير المدير التنفيذي للوكالة حاسمة في تحديد ما إذا كانت إيران ستواصل السعي للحصول على أسلحة نووية أو يمكن منعها بشكل فعّال من متابعة طموحاتها النووية.
وأضاف الكاتب، في مقال له بمركز دراسات الأمن القومي، بأن الشيء المؤكد هو أن الإيرانيين كانوا يرون أن "أمانو" مفيد لقضيتهم؛ لأنه، وفقًا للتقارير الواردة في الصحافة الإيرانية، كانت هناك شائعات في إيران تفيد بأن إسرائيل والولايات المتحدة ضالعتان في اغتياله، ولذلك فمن الواضح أن هذه لحظة حرجة جدًّا في قضية الملف النووي الإيراني، إذ سيتعين على المدير العام الجديد للوكالة أن يأخذ في الاعتبار الأدلة على أن إيران لم تمتثل بالكامل لالتزاماتها النووية، حتى لو كان ذلك يعني مواجهة حادة بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران.

سياسة الاغتيالات لن تُجدي نفعًا

ومن جانبه، انتقد الكاتب "ران أدليست" سياسة الاغتيالات التي تنتهجها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، مشيرًا إلى أنها لا تهدف للقضاء المبرم على المنظمات الفلسطينية المسلحة، وإنما تسعى لتهدئة اليهود المذعورين، ولإثبات أن الأمن ما زال فعّالًا، لكن النتيجة أن هذه الاغتيالات تحافظ على مستوى متصاعد من الكراهية والخوف ضد العرب الساعين للقضاء على إسرائيل، إضافة إلى أنها تقضي على أي فرص لنجاح العمليات السياسية.
وأوضح الكاتب بصحيفة "معاريف" أن الاغتيالات، التي لا تعترف إسرائيل بمسؤوليتها عنها كما جرت العادة، لا تنجح بالقضاء على تطلعات الشعب الفلسطيني بالاستقلال، أو لتصفية المشروع النووي الإيراني، أو التواجد الإيراني في سوريا، الاغتيالات فقط هي المهدئ القومي لليهود الخائفين، وتقديم دليل إضافي على أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية ما زالت تعمل على ما يرام.
ورأى الكاتب أن تلك العمليات هي جزء من أعمال المافيا والعصابات، الأمر الذي يُنسي إسرائيل أنها دولة، ولأنها أغفلت أن نزاعها مع الفلسطينيين ذو أوجه سياسية وعسكرية، ويجب أن يسير وفق جدول أعمال سياسي، لكنها تتجاهله، والنتيجة أن ثقافة الاغتيالات هي التي تسود.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية إيران والغرب الصحافة العبرية

اضف تعليق