الصحافة الفرنسية | مشروع كوشنر للسلام وُلِد ميتًا.. وهل تأمين مضيق هرمز بات مستحيلاً؟


٠٧ أغسطس ٢٠١٩ - ٠١:٢٢ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما

مقاتل جهادي بالعراق يوجه اتهامات خطيرة لفرنسا

علّقت جريدة "فالو أكتويل" على المقابلة الصحيفة التي أجرتها جريدة "لوبوان" مع أحد المقاتلين المعتقلين بالعراق، حيث قال الجهادي الفرنسي "فضيل طاهر عويدات"، 33 عامًا، والمحكوم عليه بالإعدام: إن فرنسا فوضت السلطات العراقية بإدارة قضيته. فإلى أي مدى يمكن تصديق كلمات هذا الجهادي؟  إنه السؤال الذي يجب طرحه، فكلمات "عويدات" تثير الكثير من الشكوك؛ حيث قال هذا الشاب: إن "فرنسا هي التي نظّمت كل شيء".

وحدات حماية الشعب التركية كانت على اتصال بالمبعوثين الفرنسيين

وتابع الشاب الفرنسي المنحدر من منطقة وربيه الفرنسية: "هربتُ مع زوجتي وأطفالي في أبريل 2018 من دير الزور التي كانت (آنذاك) تحت سيطرة جيش بشار الأسد وانفصلت عن داعش. وعند نقطة التفتيش الأولى سلمتُ نفسي إلى الأكراد. وكغيري، تعرضتُ للتعذيب، فيما كانت وحدات حماية الشعب الكردية على اتصال بالمبعوثين الفرنسيين. وبناءً على طلبهم، جُمعنا في سجن واحد بضواحي الحسكة في شمال شرق سوريا، وهي منطقة تحت سيطرة وحدات حماية الشعب... كل شيء تم تنظيمه من قِبل فرنسا".

ويوضح الجهادي أيضًا أنه سُجن في سوريا، حيث يقول: "بعد ذلك، سلكنا الطريق إلى بغداد تحت الحراسة، مقيّدي الأيدي ومعصوبي الأعين، سمعنا أصواتًا فرنسية خلال عملية النقل، وكانت هذه الأصوات تُعطي الأوامر للجيش العراقي.

وفي بغداد، وصلنا إلى مركز الاحتجاز". كما أنني "عندما رفعت عقالي، رأيت مركبات في الفناء تحمل شعار الأمم المتحدة. وتم الاستجواب الأول بحضور ضباط شرطة فرنسيين، وبعد هذا التحقيق العصيب، نُقلنا إلى سجن المثنى في بغداد، بالقرب من المطار. وكنا نتعرض للتعذيب هناك بانتظام؛ فالحراس يربطون الكهرباء بالأذن، والبعض تعرض للتعذيب عبر أعضائهم التناسلية".

فرنسا ليس لديها الكثير لتُدينَنا

ويؤكد عويدات أن " القنصل الفرنسي جاء بعد ثلاثة أشهر من الاحتجاز، وتحدثنا معه بشأن التعذيب، ولكنه لم يُبدِ أي ردة فعل". وأضاف أن "العراق لا يمكن أن تقاضينا على أية جنحة أو جناية ترتكب على أراضيها. وإذا كانت فرنسا قد نقلتنا إلى العراق، فذلك لأنه ليس لديها دليل ضدنا، وليس لديها الكثير لتُدينَنا".

اتساع الفجوة بين الفرنسيين وشرطتهم

استعرضت جريدة "لوتوم" السويسرية حالة عدم الرضا التي تعتري المجتمع الفرنسي حيال قوات الشرطة؛ فبعد تحجيم مظاهرات حركة السترات الصفراء، أدى حادث وفاة الشاب "ستيف مايا كانيسو" (مُعلّم يبلغ من العمر 24 عامًا، والذي تغيّب بعد تدخل الشرطة أثناء الاحفال بعيد الموسيقى قبل أن يُعثر عليه غريقًا في نهر اللوار بمدينة نانت) إلى إصابة فرنسا بحالة من الغليان وضعت الحكومة تحت الضغط.

فقد ذهب الضحية بصحبة أصدقائه للاستمتاع ككل عام بحفلة موسيقية على ضفاف النهر، غير أنه اختفى بعد أن أنهت الشرطة هذه الأمسية باستخدام أدواتها المتطورة كالصاعقة، والهراوات، وقنابل الغاز المسيل للدموع، وقنابل إزالة التطويق، وحتى إطلاق النار عبر البنادق، والقاذفات السويسرية التي أدانت الأمم المتحدة استخدامها مؤخرًا في فرنسا واعتبرته غير مناسب. ونتيجة لهذا التدخل في منتصف الحفل الموسيقي، انتهى الأمر بالعديد من المشاركين في نهر اللوار، وأنقذهم رجال الإطفاء؛ لذا تقدّم نحو (89) شخصًا بشكوى بتهمة "تعريض حياة الآخرين للخطر"؛ ما أدى إلى فتح تحقيق من قبل إدارة التحقيقات العامة التابعة للشرطة الوطنية.

رد مبرر

لم يكن "ستيف مايا كانيسو" يستطيع السباحة، حيث قامت إدارة التحقيقات العامة التابعة للشرطة الوطنية بنشر ملخص من عشر صفحات للتحقيق الإداري الذي أجرته عن ظروف اختفاء الشاب ويعفي الشرطة من أي مسؤولية. وكان الجانب السلبي الوحيد الذي اشتمل عليه هذا الملف هو: "الضرب بالعصا، الذي ظهر من خلال مقاطع الفيديو والذي يمكن أن يتم تصنيفه كاستخدام غير مناسب للقوة أوعدم وجود مبرر". وبالنسبة لباقي الأحداث، فقد أشار التحقيق إلى أن الرد باستخدام عدد كبير من المقذوفات كان مبررًا ولا علاقة له باختفاء ستيف.

في المقابل ندّدت "سيسيل دي أوليفيرا" محامية الآباء، بالتقرير ووصفته بأنه متحيز ومثير للإزعاج. بيد أن رئيس الوزراء "إدوار فيليب" أكد دعمه لوزير داخليته "كريستوف كاستانر" أمام مطالب سياسيي المعارضة باستقالته ووعد بـالشفافية وتحديد المسؤوليات.

أكثر من 250 تحقيقًا

من جانبها؛ ذكرت قناة "إل سي إي" الإخبارية أن قوات الشرطة لم تتوقف عن تدخلاتها العنيفة منذ بداية أزمة السترات الصفراء فى نوفمبر الماضى، حيث جرى فتح أكثر من 250 تحقيقًا، غير أن أيًّا منها لم يتنهِ بتوقيع أية عقوبة، على الرغم من العديد من الخلافات. ومن بين تلك التحقيقات كان التحقيق بشأن وفاة "زينب رضوان" في 3 دييسمبر الماضي في مرسيليا؛ حيث توفيت بعد يومين من إطلاق قنبلة غاز مسيل للدموع النار على وجهها أثناء اختبائها فى منزلها عندما أغلقت الباب عليها لحماية نفسها من الغاز الذى جرى إطلاقه فى شارعها. ومنذ ذلك الحين، تقدمت أسرتها بشكوى بسبب "إخفاء الأدلة" و"التزوير في النشر".

طلاق فعلي

يذكر أنه في نوفمبر 2015، وبعد مأساة الهجمات الإرهابية، هتفت فرنسا لشرطتها، بيد أنه بعد أربع سنوات تم الطلاق بينهما. ويقول الصحفي والمخرج الوثائقي ديفيد دوفرين، والذي يقوم منذ انطلاق أزمة السترات الصفراء بعمل توثيق على حساب تويتر الخاص به لحالات يصنّفها على أنها عنف شرطي: "حتى الآن، تم تسجيل 860 تقريرًا من بينها: 315 إصابة في الرأس، و24 إصابة بالعمى، و5 أياد ممزقة". وإلى الآن لم يتم تحديد المسؤول. في حين أن أحد الشهود على عملية إجلاء قامت بها الشرطة في مدينة نانت اتهم لتوه إدارة التحقيقات العامة التابعة للشرطة الوطنية بعدم تسجيل شهادته.

وعلى الجانب الآخر، بدا أن الشرطة الفرنسية آخذة في الانهيار، حيث ندّدت النقابات بتدهور ظروف العمل وعدم استماع القادة. ومنذ يناير الماضي، انتحر 45 ضابط شرطة، كما اتسعت الفجوة بين الشرطة والمواطنين. ويقول دافيد دوفرين: "إن بعض ضباط الشرطة الذين يقومون بإنفاذ القانون ليسوا مدرّبين أو مؤهلين".

رفض واسع لخطة كوشنير للسلام في العالم العربي

أشار موقع راديو كندا الكندي إلى أن نهج إدارة ترامب في إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط عبر إعطاء الأولوية للاقتصاد على حساب السياسة يثير الرفض والسخط في العالم العربي، على الرغم من أن الدول الحليفة لواشنطن تستحسن إعطاءه فرصة. وتقترح الخطة استثمار 50 مليار دولار على مدى عشر سنوات لتنشيط اقتصاد الإقليم وتحقيق السلام من خلال الرخاء.

من جانبه، أكد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية أن "المال مهم والاقتصاد مهم، ولكن السياسة أكثر أهمية. ونحن إذْ نشكر جميع الذين يرغبون في مساعدتنا، سواء من المنامة أو من أي مكان آخر، فإننا نرفض اتفاقية القرن في الوقت الراهن. لكن ماذا عن الجديد الذي يقترحه الأمريكيون؟ 50 أو 60 مليار دولار؟ نحن معتادون على هذا النوع من الهراء؛ دعونا لا نكذب على بعضنا البعض، وسيرى مَن يعيش منا إن كان هذا المبلغ سيأتي أم لا".

فيما أكد شكري بشارة وزير المالية الفلسطيني أن بلاده ليست بحاجة إلى اجتماع البحرين من أجل البناء، بل تحتاج إلى السلام، وأن تسلسل هذه الخطة من انتعاش اقتصادي يتبعه السلام، غير واقعي ووهمي. وفي إسرائيل، وعد بنيامين نتنياهو بدراسة خطة السلام الأمريكية بطريقة محايدة ومفتوحة، وبصحبة جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي؛ تعجب نتنياهو قائلًا: "أنا لا أفهم كيف يمكن للفلسطينيين أن يرفضوا الخطة قبل أن يعرفوا ماهيتها.. وأيًّا كان اتفاق السلام، فإننا ملتزمون بموقفنا من الإبقاء على وجود إسرائيل هنا، من أجل أمنها وأمن الجميع".

وعود مجردة

إن غياب الشق السياسي، الذي تعد به واشنطن للمرحلة الثانية بحلول الخريف المقبل، أمر يشجبه الفلسطينيون وجميع البلدان العربية التي تسعى إسرائيل إلى تطبيع العلاقات معها. فمن السودان إلى الكويت، يندّد المعلقون بمشروع كوشنير ويصفونه بأنه مضيعة هائلة للوقت، ومحكوم عليه بالفشل ووُلِد ميتًا!

وعلى الرغم من أن كوشنير لم يقل شيئًا عن نواياه السياسية، غير أن مسؤولين أمريكيين مطلعين قالوا إنه تخلى عن حل الدولتين، الذي يهدف إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة. ومن جانبها أعربت منظمة التحرير الفلسطينية عن أسفها لهذه الوعود المجردة تمامًا التي اقترحتها خطة كوشنير. وفي مصر، أصدرت الأحزاب اليسارية والليبرالية بيانًا نددت فيه بهذه المحاولة السرية التي تهدف إلى تكريس وشرعنة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، فيما يرى محللون عرب أن مشروع كوشنير يهدف إلى شراء صمت المعارضين للاحتلال الإسرائيلي من خلال دفع مليارات الدولارات للدول التى تستضيف معظم اللاجئين الفلسطينيين المقدّر عددهم بنحو 5 ملايين لاجئ.

بارانويا خالصة

وبعد أن قررت السلطة الفلسطينية مقاطعة اجتماع المنامة، لم تدعُ واشنطن ممثلين عن الحكومة الاسرائيلية، وسيشارك حلفاء الولايات المتحدة في الخليج العربي، بقيادة السعودية والإمارات، إلى جانب مسؤولين مصريين ومغاربة وأردنيين، وستغيب لبنان والعراق. ومن جانبها أكدت الرياض لحلفائها العرب أنها لن توافق على أي شيء من شأنه أن يقوض المطالب الأساسية للفلسطينيين.

في حين قال علي الشهابي، مدير مؤسسة العربية، إن السلطة الفلسطينية مخطئة في رفض الخطة رفضًا قاطعًا، وعليها أن تقبلها وتعمل من أجل رفاهية شعبها ومن ثم تمضي قدمًا للحصول على الحقوق السياسية. ومع ذلك، لا يزال الدعم الخليجي لخطة كوشنير محدودًا، حيث يأسف النائب الكويتي أسامة الشاهين من أن الجانب العربي وحده هو الذي يقدم تنازلات، في حين أن المحتل يربح كل شيء؛ الأرض والسلام والمال من الخليج.

هل بات تأمين مضيق هرمز مهمة مستحيلة؟

وحول التوترات في الخليج العربي، تساءل موقع راديو فرنسا الدولي عن هذا المضيق الذي صار في الوقت الحالي مسرحًا لتوترات حادة بين الولايات المتحدة وإيران. حيث كان من المقرر عقد اجتماع عمل دولي بين المسؤولين العسكريين في البحرين هذا الأسبوع بهدف وضع استراتيجية لضمان سلامة السفن في المنطقة. وعلى مدى الشهرين الماضيين، كان المضيق محور التوترات، وذلك في أعقاب الهجمات على ناقلات النفط والصعود على متنها.

وقد طلبت الولايات المتحدة من ألمانيا الانضمام إلى كل من فرنسا والمملكة المتحدة للقيام بعملية حماية بحرية من أجل ضمان سلامة الملاحة في المنطقة الواقعة في نهاية مياه الخليج العربي، بين إيران من الشمال وعمان والإمارات العربية المتحدة من الجنوب، بيد أن تنفيذ مثل هذه العمليات بات أمرًا صعب المنال.

الخلاف بشأن الاستراتيجية

قال نائب المستشار ووزير المالية الألماني أولاف شولز إنه "متشكك جدًّا" في مشاركة ألمانيا في البعثة العسكرية المشتركة التي اقترحتها الولايات المتحدة. وقال إن مثل هذه المهمة يمكن أن تؤدي إلى تصعيد التوتر وتؤدي إلى نشوب صراع أوسع، ولهذا السبب يعتقد أنها ليست فكرة جيدة.

ومن جانبها تستبعد فرنسا نشر قوات عسكرية إضافية، حيث شددت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي على أنها لن تقوم بنشر قوات عسكرية إضافية، موكدة أن بلادها "لا تريد المساهمة في قوة يُنظر إليها على أنها تزيد من حدة التوترات"، في الوقت الذي لا يزال الأوروبيون يتمكسون فيه بالأمل في حماية إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني.

من جهته، قال مورجان باجليا، الباحث في مركز دراسات الأمن بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية: "يمكن تصور أنه إذا قررت بلدان، مثل فرنسا أو ألمانيا، تعزيز قواتها في المنطقة، فستكون مستهدفة من قبل القوات الإيرانية. وهذا قد يفسر إحجامهم عن المشاركة في عملية تأمين المضيق".

مهمة عسكرية معقدة ينبغي القيام بها

من ناحية أخرى، اقترحت الحكومة البريطانية مؤخرًا إنشاء بعثة أوروبية للحماية البحرية، وهو القرار الذي اعتبرته الحكومة الإيرانية بمثابة رسالة عدائية وعمل استفزازي. وجدير بالذكر أن بعثات عسكرية لمرافقة السفن كانت قد نفذت ذلك في الماضي وحظيت بشيء من النجاح.

غير أن إيران تمتلك في الوقت الحالي قدرًا أكبر من القوات العسكرية؛ ما يثير مخاوف من تصعيد عسكري في المنطقة. ولهذا السبب فإن من الصعب جدًّا الاتفاق على استراتيجية موحدة، والأمر المعقد هو الغموض بين التهديد الذي يمكن أن يكون منخفضًا وصعبًا ورادعًا من ناحية، والحاجة إلى توقع سيناريو يواجه فيه المرء دولة تمتلك قدرات عسكرية أكبر من ناحية أخرى. ويقول الباحث بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية: "لدى الحرس الثوري زوارق سريعة جدًّا يمكنها التدخل بسرعة لإعاقة حرية الملاحة، ومن الصعب ردع هذا التهديد بقوات قتالية عالية الكثافة مثل الفرقاطات والمدمرات، مثلما نصت عليه العملية التي اقترحتها الولايات المتحدة".

فرنسا من بين الدول الأكثر تعرضًا لخطر الغمر البحري

واهتم موقع جريدة "ليبراسيون" بقضية المناخ، حيث سلط الضوء على تقرير نشره مركز أبحاث المصنع البيئي يعرض تقييمًا لآثار تغير المناخ على الساحل الفرنسي ويرسم سبلًا للتكيف معه، فهل ستغرق السواحل الفرنسية قريبًا؟ ووفقًا لوزارة التحول البيئي، فإن 1.4 مليون نسمة، و850 ألف وظيفة، و165 ألف قرية، و864 بلدية باتت مهددة بالغرق تحت مياه البحر، في حين أن ربع المناطق الحضرية تتعرض لآثآر التعرية.

ونتيجة لارتفاع مستوى سطح البحر، من المتوقع أن ترتفع هذه الأرقام بشكل أكبر فى العقود القادمة، وفقًا لما جاء فى تقرير المصنع البيئي. ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة وتحمض المحيطات ونقص الأكسجين بها إلى تغيير طبيعة بعض الأنواع البحرية، ويشرح "جيل مادلينات"، صاحب الدراسة، تلك المخاطر وصعوبات التكيف في الأراضي المعنية.

كيف يؤثر تغير المناخ على السواحل الفرنسية؟

ونلاحظ على الصعيد العالمي، حدوث زيادة في متوسط درجة حرارة سطح المحيطات بحوالي درجة واحدة مئوية. وبالرغم من أن البيانات المحلية غير مكتملة، إلا أن فريقًا من الخبراء المحليين المشتغلين بالمناخ توقعوا في عام 2018 أن ترتفع درجات الحرارة السطحية من 2.2 إلى 3.5 درجة مئوية بحلول عام 2100 في منطقة نوفيل أكيتين بفرنسا. وفي الفترة من عام 1994 وحتى عام 2014 تسارع ارتفاع مستوى سطح البحر، بمتوسط 3.2 ملليمترات في السنة، مقارنة بمعدل الزيادة في السنوات الألفيات الثلاثة الأخيرة والذي بلغ حوالي 0.5 ملليمتر في السنة الواحدة. ويرافق هذه الظواهر أعراض أخرى كتحمض المحيطات ونقص الأكسجين بها، بسبب تغير المناخ واكتظاظ المغذيات الناجمة عن الأسمدة الزراعية، مما يتسبب في تكاثر الطحالب.

ونحن نعلم أن تغير المناخ سيزيد من خطر الغمر البحري في السنوات المقبلة، ولكن لا يزال من المبكر القطع بأن حدثًا منفردًا كالعاصفة شينثيا يرجع إلى تغير المناخ. وسيلزم تكرار الأمر عدة مرات في فترة قصيرة من الزمن للتأكد من ذلك. وحتى الآن، ترتبط مخاطر الغمر البحري بشكل رئيس بحالات استثنائية، وليس بالارتفاع العام في مستوى سطح البحر. وفيما يتعلق بالتعرية، فإن أثر تغير المناخ يبقى أقل وضوحًا؛ لذا تظل ظاهرة ندرة الرواسب حتى الآن هي العامل التفسيري الرئيس لما يحدث؛ فعادةً ما تعوض إمدادات الرواسب التي تحملها الجداول تآكل الشواطئ الطبيعية، وتحد السدود من وصولها إلى السواحل.

وفي أوروبا، تُعد فرنسا من أكثر البلدان المعرّضة لخطر الغمر البحري، متقدمة في ذلك على بلجيكا وهولندا والمملكة المتحدة؛ حيث إن تنوع الحالات من خطر التعرية والغمر البحري، ووجود السواحل الرملية والصخرية والمحيط والبحر المغلق ... يجعل منها حالة خاصة.

ما سبل التكيف الرئيسية التي يجري تنفيذها حاليًا على الساحل؟

تشكل الهياكل الحمائية التي يتم غنشائها بغزارة أحد هذه التدابير الرئيسية، ولكن هناك الآن إجماع واسع، يدعمه العلماء وبعض السياسيين، على أنها ليست حلًّا دائمًا، فإذا كانت تحدّ من التآكل محليًّا، فإنها تسبب بازدياده على الشواطئ القريبة. وقد اختارت بعض المناطق عدم المشاركة في تمويلها، كما أن الدولة أكدت في عام 2012 أن خط الساحل متحرك وليس ثابتًا، ناهيك عن أن هذه الإنشاءات ذات تكلفة عالية، ولكنها في بعض الحالات، كما هو الحال في ساحل مدينة لاكانو، تكون ضرورية، حتى إيجاد بدائل وزيادة الوعي بين السكان.

ولا ينبغي أن ينتقل كل من يعيش في مناطق تهديد الغمر البحري للعيش في مناطق أخرى؛ ففي معظم الأحيان يمكن التكيف على هذا الأمر عبر تحسين نظم الإنذار والإجلاء المؤقتة. كما يمكن أيضًا إنشاء منطقة إجلاء آمنة في الطابق العلوي، وتجنب البناء في مناطق قريبة جدًّا من الساحل. ومن ناحية أخرى، فإن التآكل يجعل عملية إعادة التوطين أمرًا لا مفر منه في بعض الأحيان، وذلك إذا تراجع الشاطئ وغمر الماء المبنى. ووفقًا لما ذكره مركز التجارب المتعلقة بالمخاطر والبيئة والتنقل والإدارة، فإن ما بين خمسة آلاف وخمسين ألف منزل ستتعرض لخطر التآكل بحلول عام 2100، وسيكون تعويض أصحابها مكلفًا جدًّا، والمشكلة تتمثل في عدم التوازن في معالجة هذين الخطرين (الغمر والتآكل) وهو ما تُبرره الدولة بالطبيعة المفاجئة التي لا يمكن لأحد التنبؤ بها.

هل ثمة حلول طبيعية أخرى؟

نعم، هناك ما يطلق عليه اسم "إدارة خط الساحل المرنة". فبدلًا من بناء هياكل وقائية، سنحاول الحفاظ على النظم الإيكولوجية التي تحد بطبيعة الحال من التآكل، ويمكن أيضًا زراعة الكثبان الرملية للحفاظ عليها بدلًا من البناء عليها.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق