الصحافة الفرنسية| استثمارات إماراتية عظيمة في أفريقيا.. وداعش يحاول العودة في ثوب جديد


١٤ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٣:١٨ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما

لماذا يهتم محمد بن سلمان بحقوق المرأة في السعودية؟

اهتمت جريدة "لوبوان" بالشأن السعودي وسلّطت الضوء على التغييرات الإيجابية التاريخية التي يشهدها المواطن السعودي، حيث علقت قائلة بأن ثمة ثورة في السعودية يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان؛ فبعد عام من منح المرأة الحق في قيادة السيارة، خفَّف الملك سلمان من نظام "الوصاية" الصارم الذي تخضع له النساء بالمملكة؛ حيث بات بإمكان النساء ممن تزيد أعمارهن عن 21 عامًا السفر دون موافقة مسبقة من أولياء أمورهن، كما ستتمكن المرأة من الآن فصاعدًا من تحمل مسئوليات الزواج والطلاق ورعاية الأسرة وأن تكون وصيَّة على الأبناء القُصَّر، وهو الأمر الذي لا يزال حتى الآن من اختصاص الرجل.

من جانبها تقول هدى الهليسي، وهي واحدة من 30 امرأة في مجلس الشورى: إن "هذا الإصلاح يعدّ أمرًا مهمًّا للمملكة، ويأتي كجزء من سلسلة من الخطوات التي يتم اتخاذها في هذا البلد النامي، وتأتي هذه الخطوة في سياق تاريخ المملكة وتقاليدها وتستكمل التغييرات الأخرى التي سبقتها".

تسهيل الحصول على الوظائف

قرر ولي العهد السعودي تسهيل دخول المرأة إلى سوق العمل، حيث باتت المرأة تستطيع الآن بكل سهولة الحصول على رخصة بدء الأعمال التجارية عبر الإنترنت، ودخلت مؤخرًا إلى مهنة الشرطة. وتُعدّ هذه الإصلاحات جزءًا من خطة التنويع الاقتصادي التي وضعها برنامج "رؤية 2030"، والذي يضم من بين أهدافه تيسير وزيادة معدل عمالة المرأة بنسبة تصل إلى 30 في المائة في غضون عِقد من الزمن.
وتقول الهليسي، مشيرة إلى أن نسبة توزيع الجنسين في السعودية تبلغ حوالي نصف عدد السكان: "إن اقتصادنا يتطلب من الرجال والنساء العمل. والتغيرات التي تحدث اليوم تدل على أننا نشهد تحولات ضرورية لا تخدم المواطن فحسب، بل تخدم البلد أيضًا".

كيف تستثمر الإمارات في أفريقيا؟

ومن السعودية إلى الإمارات، حيث سلطت صحيفة "لوبوان" أيضًا الضوء على النشاط الاقتصادي والسياسي الإماراتي، وقالت إن حجم الاستثمار المستقبلي للإمارات في أنجولا بلغ ما يقرب من ملياري دولار؛ وسيتم استثمار هذا المبلغ في قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة. وتعد هذه هي المرة الثانية خلال ثمانية أشهر التي تضخ فيها الإمارات أموالًا في أنجولا. ففي يناير الماضي، وقّعت لواندا وأبو ظبي ثلاث اتفاقيات تعاون في قطاعات إنتاج الطاقة ونقلها وتوزيعها، وكذلك في مجال توفير مياه الشرب، حيث تهدف هذه المشروعات إلى إدماج شرق البلد في شبكة الكهرباء الوطنية بأكملها. وهذا يوضح حقيقة أن الاستثمار الإماراتي، الذي يركز تقليديًّا على البنية التحتية، يمتد إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد الأفريقي.

مصالح سياسية مشتركة

وعلى الجانب الآخر من القارة السمراء، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، ضخّت الإمارات في نهاية شهر يوليو 100 مليون دولار في إثيوبيا لتمويل الابتكار والتكنولوجيا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم. وهذا جزء من مبلغ بقيمة 3 مليارات دولار الذي تعهدت أبوظبي بضخه في الاقتصاد الإثيوبي، وتؤكد هذه الأرقام نتائج دراسة أجرتها غرفة تجارة دبي في عام 2015، حين أشارت إلى أن شرق أفريقيا، بعد جنوب أفريقيا، هو ثاني أكبر مركز استثماري في القارة.

ويقول "مارك لافيرن"، أستاذ العلوم الجيوسياسية والمتخصص في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي: إن الاهتمام بأفريقيا الذي بدأ في التسعينات أخذ يتزايد، وتسارع بشكل ملحوظ في عام 2008 حين أنهكت الأزمة الاقتصادية العالمية دبي. ومنذ ذلك الحين، تحولت أنظار القادة الإماراتيين إلى القارة المجاورة، وبدأوا حقبة اقتصادية جديدة وهي حقبة ما بعد النفط، وبدأوا من تلك اللحظة بالتركيز على الصناعة والتكنولوجيات والخدمات على وجه الخصوص، وبالإشارة إلى أن أفريقيا هي المكان الذي لا يزال يختزن الموارد، يقول الباحث: "لقد أدركت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها لن تصمد في مواجهة الاستقلال الذاتي للطاقة في الولايات المتحدة وأمام تطوير الطاقة المتجددة.. ولذلك أصبحت القارة الإفريقية بعد ذلك أرض الفرص بالنسبة للإمارات". 

وفي منطقة القرن الأفريقي، تركز الإمارات استثماراتها في البنية التحتية حيث تقوم موانئ دبي العالمية، التي تملك دبي الحصة الأكبر فيها ببناء ميناء في جيبوتي. ومنذ عام 2015 ومع اندلاع الحرب في اليمن، "عظمت دول الخليج من نفوذها في المنطقة. والواقع أن المصلحة سياسية تقف وراء الدوافع الاقتصادية، فبالإضافة إلى أن أبوظبي تريد تحقيق قدر أكبر من الربحية، غير أنها تريد أيضًا أن تكون موجودة في أعين العالم".

وفي عام 2018، تعاونت الإمارات مع السعودية في القيام بدور الوساطة في نزاع دام 20 عامًا بين إثيوبيا وجارتها الإريترية. وفي 9 يوليو، اختتمت المحادثات بتوقيع اتفاق سلام تاريخي بين البلدين. وتستخدم السلطات الإماراتية هذه القوة الناعمة لبناء صورة دولية. بالإضافة إلى ذلك، فهي تكتسب المزيد من العملاء الأفارقة، والعلاقات تبشر بالخير للاستثمار الاقتصادي في القارة.

الجريمة في فرنسا تسجل أرقامًا مقلقة

من جانبها، دقّت جريدة "فالور أكتويل" ناقوس الخطر إثر ما ذكرته صحيفة "لو فيجارو"، من ازدياد الجرائم بشكل حاد في ربيع عام 2019، حيث تفسّر حروب العصابات جزئيًّا هذا التصاعد، وتؤكد هذا الاتجاه المتصاعد آخر الأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية، حيث كشفت جريدة لو فيجارو عن ارتفاع عدد جرائم القتل، والتعدي المتعمد المؤدي إلى الوفاة بنسبة 16 في المائة في الربع الأخير، وتم تسجيل 248 جريمة في الفترة من 1 مايو وحتى 31 يوليو 2019. وتقول الصحيفة: لقد تم تسجيل حوالي 101 جريمة قتل في يوليو، و75 جريمة في يونيو و72 جريمة في مايو من العام الجاري.

ووفقًا للمحللين في وحدة الاستخبارات الجنائية التابعة لوزارة العدل – سيراسكو- فإن الأعمال الانتقامية آخذة في الازدياد في فرنسا؛ حيث يسعى عدد أكبر من المجرمين إلى الانتقام لذويهم. وكما تشير لو فيجارو، فقد تم تسجيل 77 حالة أخذ ثأر في عام 2018. وفي 83 في المائة من الحالات، كانت الجرائم على صلة بالإتجار بالمخدرات، وتمت إما في حانة ردئية المستوى، أو في قاعة بمبنى بسيط. كما بات العنف المنزلي ظاهرة مثيرة للقلق، حيث قُتلت 121 امرأة في نزاعات زوجية في عام 2018.

ولمواجهة ذلك، سيتم تنظيم "منتدى العنف المنزلي" في شهر سبتمبر المقبل بغية التوصل إلى حلول ممكنة، كما طلبت وزيرة العدل الفرنسية "نيكول بيلوبيت" تشكيل لجنة فحص لمراجعة ملفات القضايا منذ عام 2015 مرة أخرى.

من جديد.. داعش يحاول استعادة خلافته

أما صحيفة "لوفيجارو" فسلّطت الضوء على تقرير أخير للبنتاجون توقّع عودة تنظيم داعش للظهور في سوريا والعراق. فقبل سقوط آخر معقل لها بوقت طويل، كان التنظيم أعد لتحول نشاطه إلى التمرد السري، وعلى الرغم من ضعف التنظيم الإرهابي، غير أنه احتفظ بقدرة عالية على الإزعاج، كما يتضح من انتظام هجماته في بلاد الشام.

وبعد خمسة أشهر من استعادة بلدة الباجوز من قبضة قوات داعش وإعلان "دونالد ترامب" الانتصار الكامل عليه، لا يزال التنظيم الإرهابي يهدد؛ حيث أشار تقرير لوزارة الدفاع الأمريكية صدر في الأسبوع الأول من شهر أغسطس إلى "اشتداد شوكة التنظيم في سوريا"، وذلك بعد أسبوعين من تقرير للأمم المتحدة حذر من "احتمال عودة ظهوره".

وفي جميع أنحاء سوريا ومعظم أنحاء العراق، فَقَدَ تنظيم داعش السيطرة على أراضيه، بَيْدَ أنه ظل ينفذ عملياته العسكرية التقليدية من تفجيرات واغتيالات وأكمنة. ويشير تقرير البنتاجون إلى انتشار الخلايا النائمة لتنظيم داعش في سوريا، بنفس الاستراتيجية التي ينتهجها في العراق منذ عام 2017. وتعد عملية إعادة تحويل النشاط الإرهابي لداعش أكثر تقدمًا في العراق، حيث ينشط التنظيم بشكل كبير في محافظات ديالى شمال شرق بغداد، ودجلة وجنوب وغرب محافظة نينوى وشمال غرب محافظة كركوك، على الخط الفاصل مع الأكراد.

الإعداد لاحتمال عودة الخلافة

وبالنسبة للبنتاجون، فإن استراتيجية تنظيم داعش واضحة وهي التكيف والبقاء والتعزيز في بلاد الشام والإعداد لاحتمال عودة الخلافة. ففي العراق، يحتفظ التنظيم بهيكل قيادي مستقر ولديه القدرة على تنفيذ عمليات مرتبة، ويقوم الجهاديون بخلق التوترات العِرقية بين الأكراد والعرب والطائفية بين الشيعة والسنة.

أما في سوريا، فيستغل التنظيم الإرهابي تشرذم البلاد لإفساد المجال للمناورة؛ وفي المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق البلاد، أدى الانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية إلى إضعاف قوات سوريا الديمقراطية السورية في عملها لضمان أمن هذه الأراضي، في حين أن هذا الجيش، الذي تقوده عناصر كردية، لا يلقى قبولًا جيدًا في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور ذات الأغلبية العربية، حيث يصوّرهم تنظيم داعش في صورة المحتل.

الجهاديون اليوم في وضع أفضل مما كانوا عليه في 2007-2008

يستفيد الجهاديون من العديد من الروابط العائلية والقبلية في المناطق السنية، ويواصلون التجنيد، ولا سيما في المناطق الريفية، وفي مخيمات المشردين داخليًّا التي تضم العديد من الأسر الداعشية، وآلاف الشباب. وفي مخيم الحول، في شمال شرق سوريا، يتجمع ما يقرب من سبعين ألف شخص في ثكنات المخيم غير الصحية، خمسون ألفًا منهم دون سن الثامنة عشرة. ويعدّ هؤلاء الشباب الذين ليس لديهم عائلات هم الهدف الرئيس لتنظيم داعش الإرهابي، حيث أقام التنظيم حملات لجمع التبرعات لمساعدة هؤلاء السكان، وفي الوقت نفسه يقوم بعمل دعاية راسخة، تهدف إلى إعادة قواته إلى ما كانت عليه عندما كانت راية التنظيم ترفرف في جميع الأنحاء.

ويتسبب هذا الوضع في إثارة قلق المتخصص في شئون داعش "ماتيو بوكستون" بشأن ما يحدث، ويقول: "الجهاديون اليوم في وضع أفضل مما كانوا عليه في الفترة بين 2007-2008". ومن المؤكد أنهم اليوم ضعفاء ولكنهم يتمتعون بموارد كبيرة، من حيث المال والشبكات السرية والدعاية".

ويرى "بوكستون" أنه تم التجهيز للتحول في نمط التمرد منذ فترة طويلة، وكانت هناك بالفعل أدلة على ذلك.

حيث قال المتحدث السابق باسم التنظيم في خطاب له: إن الخلافة ستفقد المدن في يوم من الأيام، وعلى جنودها الاستعداد للعودة إلى الصحراء.

ولذلك، استعد تنظيم داعش للحفاظ على قدرته على الإزعاج، حيث أمّن بعض موارده المالية - ما بين 30 و50 مليون دولار وفقًا لتقرير الأمم المتحدة - من خلال الوسطاء والشركات الوهمية، ومن خلال التحويلات المالية إلى الخارج، ولا سيما إلى ليبيا، حيث يتواجد التنظيم بشكل جيد جدًا، ثم أمّن تنظيم داعش الحفاظ على التسلسل القيادي، بما في ذلك إقامة مخابئ في البادية، والصحراء الممتدة على الحدود بين سوريا والعراق، حتى يتمكن أبو بكر البغدادي وقادة تنظيم الدولة الإسلامية الرئيسيين من التخفي والاستمرار في إعطاء أوامرهم.

خطر وقوع هجمات

ويحتفظ تنظيم داعش بقوة ضاربة بفضل مقاتليه الأجانب، الذين تمكن العديد منهم من العودة إلى بلدانهم الأصلية، سواء في أوروبا أو أي مكان آخر. وذكر تقرير للأمم المتحدة أن ما بين 24 ألفًا و30 ألف مقاتل أجنبي ما زالوا على قيد الحياة، ويشير التقرير ذاته إلى أن "برامج المعالجة من التطرف لم تثبت فعاليتها الكاملة". 

وبالرغم من ذلك، لا يملك تنظيم داعش الوسائل اللازمة لتنفيذ هجمات واسعة النطاق في الخارج. وبالنسبة لـبوكستون: " فإن الفترة الحالية غير مواتية. وتبقى الأولوية هي استعادة المكانة في بلاد الشام"، مضيفًا أنه: "في المناطق الأخرى التي يسيطر عليها التنظيم مثل غرب أفريقيا، حيث يوجد العديد من المواطنين والشركات الفرنسية هناك، يستطيع التنظيم استهداف المصالح الفرنسية".

العقوبات ضد إيران.. الإمارات تغير من تكتيكها حيال طهران

أوضحت جريدة "لوموند" أن الإمارات باتت ترسل إشارات تهدئة خشية التورط  في تحمل عقبات حرب قد تندلع في المنطقة، ولم تعد الدولة الخليجية ترغب في الظهور كصقر الخليج العربي؛ وخوفًا من اشتعال حرب أعصاب بين إيران والمعسكر الحليف للولايات المتحدة، ترسل الإمارات منذ نهاية شهر يونيو الماضي عدة إشارات إلى طهران.

وكان آخر تلك الإشارات، في 30 يوليو الماضي، حين اجتمع رئيس خفر السواحل الإماراتي ونظيره الإيراني على الأراضي الإيرانية. وخلال هذا الاجتماع - الأول من نوعه منذ ست سنوات - بحث الرجلان سبل التعاون والأمن البحري، وهو موضوع حساس بشكل خاص في وقت تتزايد فيه عمليات تخريب ناقلات النفط واقتحامها في الخليج العربي.

وعلى العكس من الولايات المتحدة والسعودية، اللتين اتهمتا طهران رسميًّا في أواخر شهر يونيو، عندما سئل وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد عن السفن الأربع المتضررة قبل قبالة سواحل إمارة الفجيرة الإماراتية، امتنع بعناية عن تجريم إيران.

انعطاف دبلوماسي ملحوظ

وأعلنت أبو ظبي في أوائل يوليو عن انسحاب بعض قواتها المنتشرة في اليمن، حيث تقاتل قوات الحوثيين الموالية لإيران منذ عام 2015.

وتهدف هذه الإجراءات المتتالية إلى خفض التوتر في الخليج، والذي وصل إلى مستوى مقلق بالنسبة إلى الإمارات، التي تخشى أن تكون هدفًا للضربات الإيرانية في حالة نشوب حرب.

ويقول عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية الإماراتي: "إن الإمارات تبذل كل ما في وسعها لإظهار أنه إذا اندلعت حرب، فلن يكون ذلك خطأها".

ويعدّ هذا انعطافًا دبلوماسيًّا ملحوظًا من جانب الإمارات؛ وتساءل الأكاديمي الإماراتي قائلًا: "كنا نتوقع رد فعل عنيف وتراجع من جانب ترامب. فما فائدة هذا التصعيد إذا لم تكن الولايات المتحدة وراءنا؟".

ويعد الموقف الإماراتي الجديد، في الوقت الراهن، أقرب إلى التغيير في التكتيكات منه إلى السياسة، حيث لا تزال أبو ظبي مؤيدًا قويًّا لسياسة "الضغط القصوى" التي تنتهجها إدارة ترامب تجاه إيران باعتبارها حرب اقتصادية فعلية. ويقول عبد الخالق عبد الله: "من الحكمة أن تواصل الإمارات تأييد العقوبات بالتزامن مع ضغطها من أجل تخفيف حدة التصعيد، ولا تناقض في ذلك".

التوترات في الخليج.. ما الدور الذي تلعبه قطر؟

وأخيرًا نشرت جريدة الشرق الأوسط الفرنسية مقالًا للكاتب "فيكتور فالنتيني" أشار إلى سياسة قطر الخارجية في ضوء التوترات مع إيران، واستمرار الحصار الاقتصادي الذي تفرضه السعودية والإمارات عليها.

فمنذ عامين تحاول قطر الصمود والنجاة من الاضطرابات التي تضرب منطقة الخليج. واليوم، يبدو أن جيرانها وشركاءها وحلفاءها عازمون على الصدام خارج نطاق الساحة السياسية. وعلى الرغم من بعض مبادرات التقارب الخجولة، تبقي السعودية وحلفاؤها على الحصار الاقتصادي والدبلوماسي المفروض على الإمارة؛ ويبدو أن إيران والولايات المتحدة أقرب من أي وقت مضى إلى خوض مغامرة حرب جديدة في المنطقة. وفي مواجهة هذا الوضع، تخشى قطر على أمنها وألا تصبح ضحية ثانوية للمواجهة بين واشنطن وطهران. 

بيئة غير مواتية 

يؤدي تصعيد التوترات ضد إيران إلى زعزعة استقرار المنطقة بأسرها، ويبدو أن الدعوات إلى الحوار في لندن وبرلين، ومحاولة التوسط في باريس، غير قادرة على تغيير هذا الأمر. ومن جانبهما تعمل كل من روسيا والصين بحذر، لكنهما تراقبان عن كثب التطورات في هذه المنطقة الاستراتيجية المهمة للغاية من مضيق هرمز. ولذلك، فإن قطر، التي يهمها الوضع أكثر من غيرها بسبب موقعها الجغرافي، ترغب في التحرك بسرعة. غير أن ضعف قدراتها على الصدام مع العمالقة من ناحية، والتوترات الأخيرة التي عاشتها مع إدارة دونالد ترامب من ناحية أخرى، تُعقّد إلى حد كبير مهمة هذه الدولة الصغرى. 

وتدير الدوحة، التي تحافظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، علاقات جيدة مع طهران بسبب تقاسمهما تشغيل حقل القبة الشمالية للغاز. ولهذا فإن الموقف حساس؛ فالدول المجاورة لقطر تتهمها بأنها عميلة لإيران وشريكة في خطط زعزعة استقرار العالم السني. وأدى هذا الاتهام إلى هز ثقة واشنطن في حليفتها، حين انتقد دونالد ترامب سياسات قطر واتهمها بدعم الإرهاب في حلقة مؤلمة للأمير القطري الذي يرى جيرانه يستغلون الفرصة ويفرضون الحصار على بلده. 

ويجب على قطر أن تُقدِّر مصالحها الاستراتيجية في المنطقة. وبالتالي، إبقاء القضية الفلسطينية موضع نقاش؛ فإذا كانت الدوحة حليفًا تقليديًّا لحماس في قطاع غزة، فإنها باتت الآن مضطرة إلى إما إعادة النظر في موقفها أو الابتعاد دبلوماسيًّا. وفي الوقت نفسه، يجب عليها أيضًا إجراء تعديلات على مواقفها من القضايا السورية والليبية. وفي حين تحتاح علاقاتها مع تركيا وروسيا إلى إعادة التفكير، تحتاج تلك الأخرى مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى إعادة تشكيل. كل ذلك إذا كانت قطر ترغب في الحفاظ على استقلاليتها وضمان بقائها.

ولزيادة تأثيرها في المنطقة، تعتمد قطر على مقوماتها المالية، أي الاستثمار في دبلوماسيتها الاقتصادية والتأثير على صورتها الدولية.

ولكن هل تؤتي هذه الاستراتيجية ثمارها؟ لقد رأينا مدى صعوبة تهيئة مناخ يفسح المجال للتجارة في البيئة الاستراتيجية الفورية، وهذا يغير تمامًا قواعد اللعبة، على الرغم من أن قطر وسّعت دائرة شركائها الاقتصاديين على مدى السنوات العشرين الماضية.

فقطر كانت تستورد ما يقرب من 90 في المائة من ضرورياتها الأساسية من أراضي جيرانها المباشرين كالسعودية والإمارات، وتحاول الدوحة أن تأخذ بزمام الأمور مرة أخرى، لأن تحدي الأمن الغذائي قضية وطنية رئيسية. وبدأ صندوق الثروة السيادية القطري العمل على تحقيق هذا الأمر، فرصد بسخاء مليار دولار لاستثمار الأراضي الصالحة للزراعة في أستراليا وشرق أفريقيا والبرازيل وتركيا. 

لقد قررت الدوحة الاستفادة من التردد الأمريكي لتعزيز موقفها في المنطقة؛ فهي لا تراهن فقط على العودة إلى جذور دبلوماسية الدول الصغيرة القائمة على الوساطات والاستثمارات، بل إنها تراهن كذلك على تعديل تحالفاتها أيضًا كالابتعاد عن جماعة الإخوان المسلمين.

لكن هل سيؤتي ذلك ثماره؟ وفي الحقيقة، لا تعد نتائج ذلك مؤكدة لأن النفوذ السياسي القطري متضائل جدًا مقارنة بلعبة التوازن التي تمارسها القوى الكبرى في المنطقة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق