مؤتمر الأزهر لنصرة القدس.. انتفاضة جديدة من أجلك يا "مدينة الصلاة"


١٤ يناير ٢٠١٨ - ١٠:٤٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

"لو فُتح باب نقل السفارات الأجنبية إلى القدس؛ ستُفتح  أبواب جهنم على الغرب قبل الشرق"، تلك الجملة التي لم يقلها شيخ الأزهر هباءً -بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن الاعتراف رسميًا بالقدس عاصمة لإسرائيل- بل كانت ولاتزال تحذيرا شديد اللهجة للتصدي لتلك الانتهاكات التي يتعرض لها أقصانا الجريح.

فبعد تلك التصريحات الشنعاء - التي وقعت في السادس من ديسمبر الماضي- دعا الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الجميع إلى الالتزام بالوضع الراهن، محذرًا من اتجاه بعض الدول إلى نقل سفاراتها إلى مدينة القدس، ومؤكدًا على أن الإقدام على هذه الخطوة سيؤجج مشاعر الغضب لدى جميع المسلمين، ويُهدد السلام العالمي، ويُعزز التوتر والانقسام والكراهية عبر العالم.

يناير.. نقطة الانطلاق نحو الانتفاضة الكبرى

بعد هذه التطورات، أكد شيخ الأزهر الشريف، على أن ما يعانيه عالمنا العربي والإسلامي من مشكلات وحروب، يجب ألا يكون ذريعة أو عذرًا للقعود عن التحرك الفاعل لمنع تنفيذ هذا القرار المجحف وغير المقبول، والزم المجتمع الدولي ومؤسساته بالأخذ بزمام الأمور، وابطال أي أثر لهذا القرار.

كما دعا لعقد مؤتمر عالمي عاجل حول القدس في يناير الجاري، بمشاركة كبار العلماء في العالم الإسلامي ورجال الدين المسيحي، والمؤسسات الإقليمية والدولية المَعنية؛ لبحث اتخاذ خطوات عملية تدعم صمود الفلسطينيين للدفاع عن حقهم الثابت في أرضهم ومقدساتهم.

مؤتمر "نصرة القدس".. نقلة نوعية لاستعادة الوعي

يشكل هذا المؤتمر العالمي -الذي ينظمه الأزهر الشريف بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، والذي تنطلق فعالياته يومي 17، و18 من يناير الجاري- نقلة نوعية على صعيد دعم ومساندة فلسطين والقدس، خاصةً ما يتعلق بترسيخ الوعي بالقضية وإعادتها مجددًا إلى صدارة الأولويات.

ومن جانبه أكد وكيل الأزهر الشريف الدكتور عباس شومان على أنه سيكون هناك خطوات وتحركات أخرى عقب المؤتمر، للبناء على ما تم إنجازه.

هذا ويعقد المؤتمر تحت رعاية السيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فيما سيشارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر.

"هوية القدس".. أولى اهتمامات المؤتمر

يستعرض هذا المؤتمر الدولي، الذي يلقى اهتمامًا كبيرًا على كافة المستويات العربية والإسلامية والدولية، عدة محاور رئيسة تركز على استعادة الوعي بقضية القدس، والتأكيد على هويتها العربية الإسلامية، واستعراض المسئولية الدولية تجاه المدينة المقدسة باعتبارها خاضعة للاحتلال، والتأكيد على أن القانون الدولي يلزم القوة المحتلة بالحفاظ على الأوضاع القائمة على الأرض.

كما يناقش المؤتمر العديد من أوراق العمل عبر ثلاثة محاور رئيسية:

-  الأول تحت عنوان "الهوية العربية للقدس ورسالتها"، وتندرج تحته عدة عناوين فرعية تتناول المكانة الدينية العالمية للقدس، والقدس وحضارتها في التاريخ والحاضر، وأثر تغيير الهوية في إشاعة الكراهية، وتفنيد الدعاوي الصهيونية حول القدس وفلسطين.

-  والثاني تحت عنوان "استعادة الوعي بقضية القدس"، ويتطرق إلى قضايا المركز القانوني الدولي للقدس، والدور السياسي في استعادة الوعي، والدور الثقافي والتربوي في قضية القدس، وأهمية الدور الإعلامي في استعادة الوعي.

-  أما الثالث تحت عنوان "المسؤولية الدولية تجاه القدس"، ويتناول عدة موضوعات تدور حول مسؤولية المؤسسات الدينية تجاه القدس، وكذلك مسؤولية المنظمات الدولية، ومسؤولية المجتمع المدني العالمي تجاه قضية القدس.

حضور غير مسبوق

من جانبه أعلن الدكتور محمد المحرصاوي -رئيس جامعة الأزهر، وعضو اللجنه التنظيمية العليا لمؤتمر الأزهر العالمي لنُصْرة القدس- أن المؤتمر يحظى بحضور غير مسبوق، حيث يشارك ممثلون من 86 دولة من مختلِف قارات العالم، في جلسات المؤتمر، التي تعقد على مدار يومين، بمركز الأزهر للمؤتمرات.

كما شدد "المحرصاوي" على أن الأزهر الشريف، وبتوجيهات من الإمام الاكبر حرص على توفير أوسع مشاركة فعالة في جلسات المؤتمر، بما بسلط الضوء على مختلف جوانب قضية القدس، ويبلور توصيات ونتائج تدعم صمود المقدسيين في وجه مخططات التهويد والتهجير، موضحًا أن المؤتمر يعكس مدى الاهتمام الذي توليه الدولةُ المصرية بمختلف مؤسساتها لجهود الأزهر الشريف وشيخه الإمام الأكبر في الدفاع عن قضايا الأمة، ودعم مؤسسة الرئاسة للمؤتمر وللقضية الفلسطينية بشكل عام، وفي القلب منها القدس الشريف.

ومن المنتظر أن يسفر المؤتمر عن عدد من التوصيات المهمة التي من شأنها دعم القضية الفلسطينية، والتأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، وكذلك الحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية بمدينة القدس، إضافة إلى عدد من الإجراءات والقرارات التي من شأنها العمل على توعية النشء بقضية القدس وتاريخها ومقدساتها.
 


الكلمات الدلالية

اضف تعليق

أحدث التقارير و المقالات