تركيا تُصعد.. مصر تحشد "العرب والعالم" لمواجهة "إرهاب أردوغان" في ليبيا


٣٠ ديسمبر ٢٠١٩


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة – أخذت قضية التدخل التركي في ليبيا، منحى جديدًا، مع توقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على مذكرة تطلب من البرلمان إرسال قوات تركية إلى ليبيا، وسط اعتراضات من المعارضة في بلاده، فضلا عن إرسال مقاتلين سوريين متحالفين معها إلى ليبيا في إطار دعمها العسكري المزمع لحكومة الوفاق، وسط تحركات مصرية عربية ودولية للتصدي لتحركات التركية الإجرامية في ليبيا، وتهديد الأمن القومي المصري.

"إرهاب تركيا"

الرئيس التركي، وقع، اليوم الإثنين، على مذكرة تطلب من البرلمان إرسال قوات تركية إلى ليبيا، في ظل توقيع تركيا وحكومة الوفاق الليبية على مذكرتي تفاهم بخصوص تحديد مناطق النفوذ البحري بين الطرفين، وتعزيز التعاون الأمني بينهما.. وصرح وزير الخارجية مولود تشاويش أوغلو في وقت سابق أن مذكرة إرسال الجنود إلى ليبيا سوف تحال للبرلمان ممهورة بتوقيع أردوغان.

في الوقت ذاته، طالب رئيس البرلمان التركي إسماعيل كهرمان الجمعية العامة للبرلمان بعقد اجتماع طارئ يوم الخميس المقبل الموافق 2 يناير، لمناقشة المذكرة.

من جهته، أعلن حزب المعارضة الرئيسي في تركيا رفضه إرسال الجنود إلى ليبيا، معتبرا أن مثل هذا التحرك سيزيد حدة الصراع في ليبيا ويؤدي لامتداده في أنحاء المنطقة.

التحرك التركي الجديد، يأتي مع ذكر أربعة مصادر تركية لـ"رويترز" أن إسطنبول تدرس إرسال مقاتلين سوريين متحالفين معها إلى ليبيا في إطار دعمها العسكري المزمع لحكومة طرابلس التي تحوطها المشكلات، وأن أنقرة تميل للفكرة، منوهة بأن أنقرة لم ترسل بعد مقاتلين سوريين في إطار النشر المزمع.

وكان أردوغان قال الأسبوع الماضي إن حكومته سترسل قوات إلى ليبيا بعدما طلب رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج الدعم.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، نقلا عن مصادر إن 300 مقاتل سوري موالين لتركيا نقلوا إلى ليبيا وإن آخرين يتدربون في معسكرات تركية، لافتا إلى ارتفاع عدد المجندين الذين وصلوا المعسكرات التركية في مدينة عفرين، إلى ما لا يقل عن 1600 عنصر، وذلك تمهيدا لتدريبهم لنقلهم إلى الأراضي الليبية.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري، في مقابلة مع فضائية "الحدث" أن أردوغان يدعم الميليشيات الإرهابية في ليبيا، مشيرا إلى وصول ما يقرب من 300 إرهابي من سوريا إلى طرابلس، أرسلتهم أنقرة، للدفاع عن ما يسمى بحكومة الوفاق الوطني.

"تحركات مصرية"

الموقف التركي الغاشم، دفع القيادة السياسية المصرية ووزارة الخارجية، إلى التحرك بشكل مكثف، لمواجهة الاعتداءات التركية التي تهدد الأمن القومي المصري، فخلال اتصال هاتفي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، جدد السيسي تأكيده على موقف القاهرة الثابت تجاه الأزمة الليبية، مشددا على ضرورة وضع حد للتدخلات الخارجية غير المشروعة في الجارة الغربية لمصر.

واتفق السيسي وماكرون على "تكثيف الجهود الثنائية ومع الشركاء الدوليين، للعمل على حلحلة الوضع الحالي"، وشدد الرئيس المصري على "ثوابت الموقف المصري الهادف إلى استعادة الأمن والاستقرار في ليبيا، ودعم جهود مكافحة الإرهاب وتقويض نشاط المليشيات المسلحة، ووضع حد للتدخلات الخارجية غير المشروعة في ليبيا التي من شأنها زيادة تفاقم الوضع".

وبحث السيسي، مع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير الدفاع المصري الفريق أول محمد زكي وعدد من الوزراء، أمس؛ مستجدات الأوضاع في ليبيا وسبل تسوية الأزمة على نحو شامل ومتكامل يتناول كافة جوانبها وليس أجزاء منها، وبما يسهم في القضاء على الإرهاب، ويحافظ على موارد الدولة الليبية ومؤسساتها الوطنية، ويحد من التدخلات الخارجية غير المشروعة.

واستعرض السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، تطورات الأوضاع في ليبيا، حيث تم التوافق في هذا الإطار على أهمية تكثيف الجهود المشتركة بين البلدين بهدف تسوية الأزمة الليبية، ومكافحة المليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية، ووضع حد للتدخلات الخارجية غير المشروعة في الشأن الليبي.

كما تبادل السيسي، ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس، والرئيس القبرصي نيكوس أنستسيادس، في وقت سابق من الأسبوع الماضي، الأحداث الجارية، وسط تأكيد على موقف مصر الرافض للتدخل في الشأن التركي.

في الوقت ذاته، طلبت مصر، اليوم؛ من الأمانة العامة للجامعة العربية عقد دورة غير عادية لمجلس الجامعة، لبحث التطورات الحالية في ليبيا واحتمالات التصعيد، ومحاولات حل الأزمة الليبية بعيدا عن التدخلات الخارجية في أقرب وقت ممكن.

وتنظم الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، غدًا الثلاثاء، اجتماعًا طارئًا لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين، لبحث التطورات الأخيرة للأوضاع في ليبيا.

وفي السياق ذاته، يستعد وزراء خارجية مصر وقبرص واليونان وفرنسا، لعقد قمة رباعية مطلع الشهر المقبل، لمناقشة التوترات، وبحث اتخاذ موقف للتصدي لإرهاب تركيا في ليبيا.

وأجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري، صباح اليوم الإثنين، اتصالًا هاتفيًا مع وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، لويجى دي مايو، لبحث الأزمة، مشددين على ضرورة العمل على تكثيف الجهود في سبيل استعادة الأمن والاستقرار في ليبيا، مع رفض التدخلات العسكرية الأجنبية فى الساحة الليبية.


اضف تعليق