الاختراق الكبير.. كواليس يوم صعب عاشه "تويتر"


١٦ يوليه ٢٠٢٠

كتبت – ولاء عدلان

دون سابق إنذار تعرضت حسابات المشاهير على موقع التواصل الاجتماعي الشهير "تويتر"، أمس الأربعاء، إلى عملية قرصنة كبرى، إذ تفاجأ متابعو شخصيات مثل الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورجال الأعمال إيلون ماسك وبيل جيتس وجيف بيزوس وشركات مثل أبل وأوبر بتغريدات تطالبهم بإرسال مبالغ بـ"البيتكوين" لإعادة إرسالها مرة أخرى بعد مضاعفتها!

 التغريدات المشبوهة صيغتها تقريبا كانت موحدة، كما تضمنت حسابا واحدا لإرسال المال بـ"البيتكوين"، وكانت تقول في مضمونها سأقوم بمضاعفة أي مبلغ بيتكوين يُرسل إلى حسابي خلال الساعات القادمة.

تفاصيل الاختراق الكبير

بعد نحو 90 دقيقة من بدء نشر هذه التغريدات، أعلنت "تويتر" عن تعرض بعض الحسابات لخرق أمني، وبعد أكثر من 6 ساعات عادت لتؤكد في بيان رسمي عملية الاختراق، وعزت الأمر إلى هجمات هندسية جماعية تعرض لها بعض موظفيها مما مكن المتسللين من الوصول إلى الأنظمة والأدوات الداخلية للموقع ونشر التغريدات.

وقالت الشركة إنها تبحث في الأنشطة الخبيثة الأخرى التي ربما قام بها المتسللون أو المعلومات التي ربما قاموا بالوصول إليها بالإضافة إلى استخدام الحسابات المخترقة لإرسال تغريدات.

وفي إجراء غير مسبوق قامت إدارة تويتر بتجميد الحسابات المخترقة أي تعطيل قدرتها على إمكانية التغريد أو تعديل كلمات المرور، وكتبت في رسالة للمستخدمين: نحن على علم بوجود اختراق أمني على الحسابات، نقوم بالتحقيق واتخاذ الخطوات اللازمة لوقفه، قد لا تتمكن من التغريد أو تغيير كلمة المرور الخاصة بك أثناء عملية المراجعة لهذه الحادثة.

كما اتخذت "تويتر" خطوات لتقييد الوصول إلى الأنظمة والأدوات الداخلية الخاصة بالموقع نفسه، وفتحت تحقيقا في الحادث، وقال رئيسها التنفيذي جاك دورسي – والذي تعرض حسابه أيضا للاختراق- إن الشركة تعكف على تحديد المشكلة، وسنعلن كل شيء عندما يكون لدينا فهم تام لما حدث.. يوم صعب علينا في تويتر، نشعر جميعا بالانزعاج لحدوث هذا.

ومن بين الحسابات التي سقطت في يد القراصنة حساب المرشح الرئاسي الأمريكي جو بايدن ونجمة تلفزيون الواقع كيم كاردشيان ورجال أعمال مثل وارن بافيت ومايك بلومبرغ، كما طالت العملية شركات كبرى ومؤسسات في سوق البيتكوين.

وتمكن حساب محفظة البيتكوين الملحق بالتغريدات المشبوهة من جمع نحو 113 ألف دولار، من خلال 320 تحويلا وصلت إليه، بحسب ما ذكرته شبكة "سي إن إن".

خطر أكبر من الاحتيال
للوهلة الأولى يبدو أن الغرض من عملية الاختراق هو الاحتيال لجمع المال عبر استغلال ثقة الجمهور في المشاهير الذين تم استهداف حساباتهم، لكن الأمر ربما يكون أخطر من ذلك، يقول دوجلاس شميت، أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة فاندربيلت في تصريحات لـ"الجارديان": إن مقدار الضرر الذي يمكن أن تسببه عملية الاختراق هذه لاحقا كبير للغاية، على سبيل المثال يمكن للقراصنة المنفذين للعملية الاحتفاظ بالمعلومات التي تم الحصول عليها خلال اختراق الحسابات للحصول على فدية في المستقبل، أو لتكرار الهجمات بصورة أو بأخرى.

ويرى شيمت أن الهجمات ربما سببها الرئيسي هو عمل العديد من موظفي "تويتر" عن بعد بالمنزل بسبب جائحة كورونا، ما سهل وصول القراصنة إلى حساباتهم الخاصة بالأنظمة الداخلية للشركة وانتحال شخصياتهم، مضيفا قد تكون أيضا عملية انتقام قام بها شخص من داخل "تويتر" نفسها، شخص لديه امتياز الوصول إلى النظام الداخلي للموقع واختراق كلمات مرور قوية لحسابات شهيرة كما رأينا.

المشكلة تكمن في أن "تويتر" اليوم، يُستخدم من قبل الحكومات حول العالم وقادة الدول في التواصل مع الجمهور والإعلان عن بعض التصريحات والبيانات الهامة، بل إن البعض يستخدمه للإعلان عن قرارات سياسية مهمة للمرة الأولى، كالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فلك أن تتخيل حجم الأزمة التي قد تحدث لو سقط حساب ترامب في يد القراصنة، وقاموا بنشر تغريدة تمس السياسة العليا الأمريكية أو شؤون الأمن القومي.

يبدو أن القادم سيكون أصعب لـ"تويتر" – الذي خسر سهمه أمس في ختام التعاملات نحو 4% من قيمته مع وصول أخبار الاختراق إلى "وول ستريت"-  وأن خطوته الشهيرة لتوثيق الحسابات والتحقق من مصداقيتها لم تعد كافية، خاصة وأن هذا الهجوم ليس الأول من نوعه ففي عام 2017 نذكر كيف تم اختراق حساب ترامب وحذفه لفترة وجيزة ومن فترة لأخرى تتعرض العديد من الحسابات لهجمات مماثلة، لكن هذه المرة كانت الأكبر على الإطلاق.




 





اضف تعليق