"سعيد بوتفليقة" وحُلم الوصول لكرسي الرئاسة


٣٠ يوليه ٢٠١٧ - ٠٣:٠١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود طلعت

أثارت الحالة الصحية للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، والتي تدهورت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، العديد من التساؤلات داخل الأوساط السياسية بشأن هوية وريثه في السلطة.

ويرى متابعون للشأن الجزائري أن المعادلة السياسية في الجزائر تخضع إلى عناصر أساسية، إذ أن مطلب الترشح لمنصب الرئاسة يستند إلى دعم الجيش وجهاز الاستخبارات ورجال الأعمال، الذين زاد نفوذهم كثيرا.

مرض بوتفليقة

شكل عام 2013، فصلًا محوريًا في حياة بوتفليقة، بعد تعرضه لجلطة دماغية، وأقعدته لأشهر، متغيبًا عن اللقاءات الرسمية، أو الظهور في نشرات تلفزيونية مُسجلة، مكتفيًا بأخبار يذيعها التليفزيون الجزائري عن سفره للعلاج.

لم تثن تأخر الحالة الصحية، والعجز عن الحركة، وثقل للسان، بوتفليقة عن ترك السلطة، متناسيًا خطبته الأخيرة للشباب الجزائري بعد ثورات الربيع العربي في سنة 2012 التي قال فيها "إنّ على جيله أن يسلّم المشعل للأجيال اللاحقة".

تمادى بوتفليقة في التمسك بمفاصل السلطة؛ بعزمه الترشح لولاية جديدة، ليظهر على كرسي متحرك في إحدى الدوائر الانتخابية ليصوت لنفسه، وسط تظاهرات غاضبة من قطاعات من الشعب الجزائري.

وريث بوتفليقة

تزداد التكهنات بشأن هوية وريث بوتفليقة في حكم دولة، هي الأكبر في إفريقيا والعالم العربي، من ناحية المساحة الجغرافية، وتتمتع النسبة الأكبر منها بتعليم جامعي، وثقافة سياسية.

سعيد بوتفليقة، الشقيق الأصغر للرئيس الجزائري، هو واحد من هذه التكهنات، التي ارتفعت حظوظها في الشهور الأخيرة، بعد نجاحه في تقليص نفوذ بعض أجنحة الحكم، التي كانت تعارض ترشح أخيه لولاية رابعة.

يشغل سعيد بوتفليقة منصب مستشار في الرئاسة الجزائرية برتبة وزير، وقد عين بمرسوم غير منشور. ويتمتع الشقيق الأصغر لرئيس الدولة الجزائرية ومستشاره الخاص، بنفوذ كبير، خاصة بعد المرض الذي أصاب شقيقه وأقعده عن ممارسة صلاحياته الدستورية الواسعة.

سعيد بوتفليقة

سعيد بوتفليقة الذي تربي علي يد أخيه الأكبر بعد وفاة والده، الذي كان يعمل وكيلًا بسوق الجملة، عمل أستاذًا محاضرًا، درس بجامعة هواري بومدين باب الزوار حتى عام 1999، سنة انتخاب عبد العزيز بوتفليقة للرئاسة، قبل أن يصدر أخوه الأكبر مرسومًا رئاسيًا بتعيينه مستشارًا خاصًا له داخل رئاسة الجمهورية، بصلاحيات مُطلقة.

يصفه المُقربون منه بأنه يتمتع بذكاء ودهاء، ولا يهوى وسائل الإعلام، ولم يظهر في لقاء منذ تعيينه مستشارًا سوى في لقطات بجوار أخيه خلال نشرات الأخبار، بالرغم من صلاته النافذة مع كبار كتاب الرأي ومنظمات المجتمع المدني بالجزائر.

كما يصفه البعض بأنه سلطوي مستبد، يستخدم نفوذه في توسعة استثماراته التجارية مع شركات النفط، وابتزاز كبار رجال الأعمال لتمويل حملات شقيقه الأكبرالانتخابية.

الحاكم الفعلي

ويرسم الجنرال الجزائري المتقاعد حسين بن حديد ملامح نفوذه، قائلًا: "سعيد بوتفليقة هو الحاكم الفعلي للجزائر، ويخطط لتولى منصب الرئيس في مكان أخيه"، موضحًا أنه كان وراء تنحي مسؤول الاستخبارات الجزائرية الجنرال توفيق مدين بهدف فتح الطريق أمامه لتولي منصب رئيس الجزائر خلفًا لأخيه عبد العزيز بوتفليقة.

يقول الكاتب الصحفي الفلسطيني عبد الباري عطوان في مقال منشور له بجريدة الرأي "لعب سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس دورًا رئيسًا في ضمان ترشح شقيقه لولاية رابعة وتقزيم دور المخابرات بدعم من رئيس أركان الجيش الفريق قائد صالح، واحتواء الصراع داخل جبهة التحرير الوطني عندما أراد بنفليس تقديم ترشيحه لرئاسة البلاد".

ويضيف: "تحول سعيد بوتفليقة بفضل منصبه المستشار الخاص للرئيس، إلى الوسيط بين شقيقه ومسؤولي الدولة، وتعاظم دوره في ظل الوضع الصحي للرئيس الذي نادرًا ما يظهر في مناسبات عمومية وبالكاد ينطلق بكلمات".

خيارات صعبة

ويرى متابعون للشأن الجزائري أن سعيد بوتفليقة وهو أحد أركان أسرة بوتفليقة أمام خيارات صعبة فهو من جهة واقع تحت ضغط شديد من أطراف في السلطة تدفعه للترشح، ومن جهة يحتاج لتوافق من أركان السلطة قبل اتخاذ قرار من هذا النوع.

يقول محللون إن سعيد بوتفليقة، مجبر على إبداء موقفه بصراحة من مسائل تتعلق بتسمية خليفة الرئيس بوتفليقة، من سيحصل على مساندة السعيد بوتفليقة في اي انتخابات رئاسية قادمة.

وتشير المعلومات المسربة من محيط الرئيس إلى أن تكرار سيناريو 2013 غير ممكن في 2018 أي أن الرئيس بوتفيلقة ومحيطه لا يمكنهم الصمت وعدم كشف موقفهم من الانتخابات الرئاسية لعام 2019 حتى اللحظات الأخيرة، لعدة أسباب أهمها أن احتمال تنظيم انتخابات رئاسية مسبقة يبقى قائما، كما أنه ترشح الرئيس لعهدة خامسة مستحيل بسبب حالته الصحية، ولا بد من بداية تحضير خليفة الرئيس في عام 2018 وتقديمه للشعب.

انتخابات مبكرة

وبينما تذهب التكهنات إلي وراثة الشقيق الأصغر لأخيه في الحُكم، ترتفع أصوات حقوقية بالمجتمع الجزائري من الأحزاب وأطراف أخرى للمطالبة بتطبيق المادة 88 من الدستور الجزائري المتضمنة إعلان حالة الشغور والذهاب لانتخابات رئاسية مبكرة.

يُذكر أن المادة 88 من الدستور الجزائري تنص على شغل رئيس الغرفة العليا للبرلمان "مجلس الأمة" منصب الرئاسة خلال الـ45 يوما التي يحضر فيها لانتخابات رئاسية.


اضف تعليق