قطر سعت لاقتناص صك براءة من الخزانة الأمريكية بعدم دعمها للإرهاب


٣١ أكتوبر ٢٠١٧

رؤية

وصل وزير الخزانة الأمريكي وصل إلى الدوحة، مساء الأحد، قادماً من الإمارات، ضمن جولة له بالمنطقة، بدأها الأربعاء الماضي، بزيارة السعودية ثم "إسرائيل"، وقال في كلمة له في منتدى "مبادرة الاستثمار"، الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض: "سأزور دولاً أخرى بالمنطقة، وسأبحث مع الحلفاء جهود مواجهة تهديدات إيران، واتخاذ إجراءات ضد حزب الله، الذي يشكل تهديداً في الشرق الأوسط وخارجه".

حاول النظام القطري الاستفادة من هذه الزيارة، وسعى للحصول على براءة من قبل وزارة الخارجية الأميركية من التهم التي تكال إليه بسبب تورطه في تمويل الإرهاب.

فقد سعت الدوحة لاغتنام زيارة وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين إلى قطر لتأكيد التزامها بالاتفاق القطري الأميركي المتعلق بمنع تمويل الإرهاب، والبحث من ثمة عن صكّ براءة أمريكي.

وحسب تقرير صحيفة العرب، تسعى قطر لتبديد تهمة تمويل الإرهاب عن نفسها، خصوصًا أن النفي الذي أعلنته في هذا الشأن لم يمنع أجهزة الأمن الدولية من التوسع في التحقيقات التي تطال كافة الأنشطة القطرية، بما فيها الاقتصادية والرياضية، والتحقق في مسألة ارتباطها بشبكات دولية مشبوهة لتمويل الإرهاب في العالم.

ويرى مراقبون دوليون لشؤون مكافحة الإرهاب أن قطر تسعى جاهدة للتظلل بتغطية أميركية متوخاة منذ الاتفاق الذي وقعه في يوليو الماضي وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون في الدوحة مع الحكومة القطرية لمكافحة تمويل الإرهاب.

ويضيف هؤلاء أن هذه المحاولات لن تثني المحققين عن الاستمرار في عملهم لإماطة اللثام عن شبكات التمويل التي تورطت قطر داخلها في العقد الأخير.

ويؤكد مراقبون خليجيون أن توقيع الاتفاق الأميركي القطري حول مكافحة الإرهاب يعني أن هناك تورطا قطريا في هذه المسألة وهو أمر رفعته دول المقاطعة منذ الأيام الأولى للأزمة الراهنة.

ويرى هؤلاء أن الدوحة تعتبر أن براءة ذمة تمنحها إياها وزارة الخزانة الأمريكية قد تحصّنها ضد الاتهامات الدولية كما ضد الموقف الذي يتخذه الرباعي العربي ضد الدوحة.

إصدار بيان

وقد صدر بيان مشترك عقب زيارة منوتشين، جدد فيه البلدان تأكيدهما الجهود المشتركة بينهما في دحر وهزيمة الإرهاب ومكافحة تمويله.

وأضاف البيان، وفق ما نشرت وكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن هذه الزيارة "تؤكد العلاقات القوية التي تجمع قطر وأمريكا، وتضمّنت عقد اجتماعات بين مونتشين ووزير المالية القطري، علي العمادي، ومسؤولين قطريين آخرين، لمناقشة سبل زيادة توسيع إطار التعاون المشترك بين البلدين".

وأوضح أن "لدى أمريكا وقطر تفاهماً مشتركاً بأن التقدّم الذي تحقق في الأشهر القليلة الماضية، والذي حُدد بمذكرة التفاهم الموقعة في 11 يوليو 2017، بين البلدين حول التعاون بمكافحة تمويل الإرهاب، يشكّل الخطوة الأولى لما يجب أن يكون حملة مستدامة لمكافحة دعم الإرهاب، مع التركيز بقوة على التهديدات التي يفرضها كل من حزب الله، والقاعدة، وجبهة النصرة،‏ و‏داعش،‏ وغيرها من التنظيمات الإرهابية".

وقال منوتشين: "اتفقنا على تعزيز تعاوننا المشترك في مكافحة تمويل الإرهاب بمجالات رئيسية ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك زيادة تبادل المعلومات عن مموليه بالمنطقة".

ويركز التعاون بشكل أكبر على "قطاعات الأعمال الخيرية وأعمال الخدمات المالية بقطر لمنع الإرهابيين من الاستمرار باستخدام تلك القطاعات لأغراض عمليات التمويل غير المشروع"، بالإضافة لـ "تطوير نظام التعيينات المحلية في قطر وفقاً للمعايير الدولية، واتخاذ إجراءات مشتركة ضد ممولي الإرهاب"، وفق منوتشين.

وأضاف: "نحن نؤكّد أن الولايات المتحدة وقطر ستعملان على رفع وتيرة التعاون بشكل كبير حول هذه القضايا، لضمان أن تكون قطر بيئة معادية لتمويل الإرهاب"، كما قال.

ومن جانبه قال العمادي: "إن محادثاتنا كانت مثمرة للغاية، وتؤكد على العزيمة المشتركة لكلا البلدين للقضاء على الإرهاب أينما كانت جذوره. وقد اتفقنا على زيادة مستوى تعاوننا".

وبيّن أن "قطر تعمل عن كثب مع الولايات المتحدة لتنفيذ جزاءات وعقوبات ماليّة ضد تنظيمات ‏داعش‏ و‏القاعدة في شبه الجزيرة العربية"، وجماعات إرهابية أخرى.

وفي وقت سابق أمس الاثنين، التقى الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء القطري، وزير الخزانة الأمريكي، في العاصمة القطرية، وبحثا عدداً من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الأزمة الخليجية.



اضف تعليق