"مريم".. رحلة صعبة بين حلبة المصارعة وتعنّت المسؤولين


١٦ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٧:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش


كتبت – سهام عيد

بطولة بدأت بمحض الصدفة، وضعت اسم مريم في قائمة النجومية ورسمت لها طريقًا بارزًا في عالم ألعاب القوى.

لم تكن تعلم ابنة الثالثة عشر حينها، أنها تستطيع رفع أوزان ثقيلة، بل وتشارك في بطولات دولية.




بداية رفع الأثقال

"كنت أول مرة أحط إيدي على حديد، رفعت 70 كيلو، وكان وزني وقتها 45 كيلو بس، الناس كلها انبهرت بيا وبدأت تشجعني"، قالت مريم.

منذ ذلك الحين، بدأ مشوار مريم محمود – 19 سنة – مع لعبة رفع الأثقال، واستطاعت أن تحقق أرقامًا قياسية: "الحمدلله ربنا قدرني ورفعت 70 خطف، و50 كوني، وعملت أول القاهرة تحت 17 سنة، وأول الجمهورية تحت 20 سنة".

بعد مرور 6 أشهر على ممارسة مريم لعبة رفع الأثقال، تعرضت لإصابة في ركبتها، ظلت على إثرها تتلقى العلاج لأكثر من 6 أشهر أخرى، منعتها تلك الأصابة من المشاركة في اللعبة للأبد، قائلة: "مقدرتش أكمل في اللعبة، وعرفت إني خلاص بفنش في رفع الأثقال".




مصارعة الذراعين

في نادي طلائع الجيش، التقت مريم بالصدفة بكابتن جيهان مصطفى كمال بندوزر العالم، وتعرفت عليها، وقررت حينها أن تسلك طريق مصارعة الذراعين.

التحقت بالاتحاد المصري للقوة ومصارعة الذراعين بعد إلحاح على أهلها للموافقة، فتحول الأمر مع توالي السنوات من رفض إلى دعم، مؤكدة: "بابا كان بيجبلي الحديد في البيت علشان أتمرن".




حكاية أول برونزية

شاركت مريم في بطولة العالم 2016 لمصارعة الذراعين ببلغاريا، والتي ضمت 10 لاعبات من مختلف البلدان روسيا وسولفاكيا وأوكرانيا وأوزبتكستان وكازخستان وتركيا، وحققت ميدالية بذراعها اليسرى في حين أنها كانت تتوقع الفوز بذراعها اليمنى.

في مباراة وصفتها بالسهلة، استطاعت مريم أن تفوز في أول مشوارها على بطلة تركيا ثم تهزم في ثاني مباراة من بطلة العالم الكازاخستانية التي حصلت على البطولة وتدرجت مع أدوار البطولة حتى المباراه الأصعب مع الخصم الأوزباكستانية التي انتصرت فيها بشق الأنفس لتحصل مريم على المركز الثالث وأول برونزية في تاريخ مصر في مصارعة الذراعين وزن 50 كيلو للفتيات ذراع يسرى، ثم انعكس الأمر ولم تستطع تحقيق ميدالية في منافساتها بذراعها اليمنى.




عقبات

كأي طريق نجاح لا يخلو من الأشواك، تعاني مريم من أزمات متتالية مع المسؤولين في الاتحاد لعدم وضع حسابها في موازين التجارب والتي على أساسها يتم اختيار أسماء المشاركين في بطولة العالم.

"السنة اللي فاتت، اتفاجئت إنهم معملوش ميزاني في البطولة خاص، اضطريت إني وأنا وزني 50 كيلو ألاعب بنات حتى 75 و85 كيلو وسن مفتوح" أضافت مريم.

تتابع: "كابتن فاطمة حسين معاها أول عالم فوق 40 سنة ووزنها  73 كيلو، هل يعقل إن واحدة عندها 18 سنة ووزنها 50 كيلو تلعب مع بطلة عالم بالسن ده وبالوزن ده؟"

حققت مريم مركزًا ثالثًا في تلك البطولة، واضطرت للسفر على حسابها الشخصي، بدافع أن تثبت لنفسها أنها تستطيع أن تحقق إنجازًا، مضيفة: "الحمدلله ربنا كرمني بميدالية برونز كدا معرفشي جات إزاي، وكمان في الدراع الشمال مع إن الدراع الأقوى عندي اليمين".

 



أسباب إخفاق المنتخب هذا العام

في ضوء العقبات التي واجهتها مريم مع لعبة "مصارعة الذراعين"، تسرد الأسباب التي جعلت المنتخب المصري هذا العام يحقق ميدالية واحدة فقط.

"بعد مخلصنا السنة اللي فاتت المفروض إني أستعد لبطولة العالم السنة الجاية اللي هي السنة دي، السنة اللي فاتت كنت بلعب تحت 18 سنة، لكن السنادي أنا بلعب تحت 21، يعني خلصت السنة الي فاتت وعارفه إني رايحة السنة دي مرحلة أصعب بكتير"، قالت مريم.

بعد أن حققت مريم ميدالية برونز العام الماضي، وعدها رئيس الاتحاد بأن يتم حسابها في ميزان التجارب، وهو ما يتم فعله مع جميع اللاعبين، إلا أنها فوجئت هذا العام بتجاهل ميزانها أيضا للعام التالي.

تتابع: "اتفاجئت السنة دي للمرة التانية مش معمولي ميزان، طبعا مسكتش، اشتكيت كتير، وحاولت أوصل صوتي على قد ما أقدر، وتواصلت مع المسؤولين لحد ما الحمدلله سافرت على حساب الاتحاد بس طبعًا بعد صراع، ولآخر وقت حاسه إني خلاص مش هسافر، والموضوع كان صعب خاصة بعد ضغط امتحانات الثانوية العامة".

 "جهزنا أورق السفر الخاصة، والتصريحات اللازمة، وقبل معاد بطولة العالم بكام يوم، قالولنا شيك الدعم من الوزارة مش هيطلع، أو مش هيطلع فلوس كافية واللي عايز يسافر يسافر على حسابه"، قالت مريم.

لفتت مريم إلى كم الضغط النفسي التي تعرضت له قبل السفر والمشاركة في البطولة هذا العام، هي وزملاؤها والذي وصل بهم الأمر إلى الاستدانة لتوفير الأموال اللازمة للسفر.

تقول مريم إن الاتحاد تخلى عنهم هذا العام في أكثر من موقف، وأغلب اللاعبين كانوا متوترين ومدمرين نفسيًا.

"كنا على الأقل في بطولة العالم للريست، يحقق المنتخب المصري على الأقل 10 ميداليات، السنة دي حققنا ميدالية واحدة بس".




 تحلم بالمركز الأول في بطولة العالم

تحلم مريم أن تحقق المركز الأول في بطولة العالم في إحدى السنوات، وتسعى دائمًا أن تتمرن وتطور من مهاراتها.

من جانب آخر، أشاد كابتن هاني خليل بمستواها الفني، ويتوقع لها شأنًا كبيرًا في المستقبل.

ويؤكد خليل، أنه يهتم بشكل خاص بمهارات الناشئين وخاصة من ينجح منهم في تحقيق إنجاز ويصل إلى المسابقات الدولية.





الكلمات الدلالية مريم محمود ألعاب القوى

اضف تعليق