الحرب الخامسة (1).. من يخطط لإرهاب سيناء؟


٢٧ نوفمبر ٢٠١٧



هيثم البشلاوي

اجعلونا نحاول الإجابة بكل ما نملك من عقل على هذا التساؤل، من يخطط للإرهاب في سيناء؟ 

دعونا نستعرض بعض الفرضيات التي هي غائبة عن المشهد رغم أنها أقرب لواقع ما يحدث، بداية اجعلونا نتفق أن الإرهاب الذي تشهده المنطقة العربية وخاصة سيناء أشبه بشبكة معقدة تجمع بين أهداف مشتركة لعدد من الدول والتنظيمات التى اجتمعت لإسقاط مصر، فكل من قطر وإيران والتنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية متهمون  وبالدليل في عمليات دعم الإرهاب بالمنطقة العربية، ولكن أليس هناك عنصر غائب عن معادلة الإرهاب  كما أن المعادلة نفسها منقوصة التأثير على نقطة جغرافية زعمت تلك الدول والتنظيمات طوال الوقت إنها تجاهد ضد وجودها نعم نقصد (إسرائيل) التي يجب أن نتعامل معها كطرف أصيل في المعركة الدائرة، وأنها ليست كما تبدو مشاهدًا متعاطفًا معنا أو شريكًا في المواجهة كما نعتقد.

فتصاعد العمليات الإرهابية بالتزامن مع بدأ مشروع قومي يستهدف التنمية الدفاعية لسيناء ليس من قبيل الصدفة، فأغلب الظن أن إسرائيل أدركت ضرورة صياغة استراتيجية مضادة تضمن استمرار سيناء كحيز عزلة وفراغ مع تحويلها لمسرح إشغال للقوات المسلحة المصرية واستنزاف وتأجيل للتنمية المستهدفة. ونجد تلك الحالة من الاستنزاف والإشغال على كل جبهات المواجهة التاريخية لإسرائيل وبنفس الأداة "الارهاب"

وسنحاول هنا الوقوف على توصيف تلك الحالة كالتالي:  
يمكن إدراج توصيف الحرب القائمة الآن على أرض سيناء،  تحت مصطلح (الحرب المتباينة- Unsymmetrical War )
وتختص الحرب المتباينة كما حددت خصائصها دوائر التخطيط والأبحاث الاستراتيجية المدعومة من وزارات الدفاع في العالم بالنقاط الآتية:
1- أنها حرب لا يُعرف أبدًا موقع النزال فيها مسبقًا، فالعدو يحدد أين ومتي سيضرب.

2- هناك قيادة مجهولة لا يعرفها العناصر المشاركة .

3- القيادة المجهولة تعتمد في خططها على بيانات ومعلومات دقيقة لا يمكن ان تكون في نطاق امكانيات تنظيم .

4- يصعب  تحديد امكانيات العدو ومصادرها.

5- تضارب  مصادر  جمع المعلومات .

6- استخدام الإنترنت كمنبر  استقطاب وتأثير .

7- العناصر المشاركة بهذه الحرب من المصممين على المخاطرة بلا حدود، وهنا تأتي مهمة توظيف الدين كأداة استقطاب ثم كمظلة تنظيمية لا تتصل بالقيادة المخططة لا ولا تدرك وجودها من الأساس.

8- هؤلاء الاشخاص  لا تجمعهم لغة واحدة او  هوية او قومية  فقط تجمعهم عقيدة مغلوطة أو مصالح مالية (مرتزقة ) وكلاهما  لا يعترف بحدود وتعتمد تنفيذ عمليات إجرامية على أكثر من ساحة ودولة (Operations Strategic Criminal) لتنفيذ مخطط يخدم مصالح الداعمين والممولين .

كل تلك العناصر مجتمعة تشكل بيئة تحرك من الصعب استثناء إسرائيل كقيادة مجهولة لها تعمل على توظيف الأزمات واستقطاب الانحرافات الفكرية للتيار الديني في المنطقة بالدعم والرعاية الغير مباشرة . فمؤشرات تلك الحرب المتباينة أن الإرهاب المتواجد عند الفرات وفي سيناء لا يخدم سوى مشروع دولة النيل للفرات.

يُتبع


اضف تعليق